ويُسنُّ سجودُ التلاوةِ مع قِصَرِ الفصلِ للقارئِ، والمستمِعِ (^١).
وهو كالنافلةِ فيما يُعتبرُ لها (^٢).
يكبِّرُ إذا سجدَ بلا تكبيرةِ إحرامٍ، وإذا رفعَ، ويجلسُ، ويسلِّمُ، بلا تشهدٍ (^٣).
(^١) فيسن سجود التلاوة عقب قراءة آية السجدة لمن قرأها، وللمستمِع الذي قصد السماع، لا للسامع الذي لم يقصده.
(تتمة) سجدات التلاوة على المذهب أربع عشرة سجدة، في الحج منها اثنتان. أما سجدة «ص»، فليست منها، بل هي سجدة شكر، فلو سجدها المصلي عالمًا ذاكرًا في صلاته بطلت كما في الإقناع، وسيأتي في سجود الشكر.
(^٢) أي: يشترط لها كل ما يشترط لصلاة النافلة كالطهارة من الحدثين، واجتناب النجاسة، وستر العورة، واستقبال القبلة، ويحرم أن يسجد للتلاوة وقت النهي.
(^٣) فإذا أراد أن يسجد للتلاوة لم يكبر للإحرام، وإنما يكبر للانحطاط للسجود ويرفع يديه - نصًا - استحبابًا في الصلاة وغيرها، ثم يكبر إذا رفع، ويجلس، ويسلم تسليمة واحدة عن يمينه، ولا يتشهد هنا، بخلاف سجود السهو الذي بعد السلام، فإنه يتشهد بعده وجوبًا قبل أن يسلم. (فرق فقهي).
وإن كان جالسًا عند التلاوة، استحب له أن يقوم ليأتي =
[ ١ / ٢٨٠ ]
وإن سجدَ المأمومُ لقراءةِ نفسِهِ، أو لقراءةِ غيرِ إمامِهِ عمدًا، بطلت صلاتُهُ (^١).
ويلزمُ المأمومَ متابعةُ إمامِهِ في صلاة الجهرِ (^٢)، فلو تركَ متابعتَهُ عمدًا، بطلت.
= بالسجود عن قيام، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وإلا فله نصف أجر القائم إن كان غير معذور، كما قاله الشيخ عثمان.
(تتمة) أركان سجود التلاوة ثلاثة لا تسقط عمدًا ولا سهوًا، وهي: السجود، والرفع منه، والتسليمة الأولى. وواجباته ثلاثة تسقط سهوًا لا عمدًا: التكبير عند الهويّ للسجود، والتكبير عند الرفع - ولو في غير صلاة -، وتسبيح السجود. أما الجلوس عقب السجود فهو مندوب - كما في الإقناع -، فليس واجبًا ولا ركنًا، وهو ظاهر المذهب الموافق لما في الفروع، والمبدِع، والغاية، وعليه، لو سجد ثم قام فسلم قائمًا، فلا بأس، أما الشيخ منصور فاستظهر في الكشاف أن الجلوس واجب، قال الشيخ عثمان: (وفيه نظر).
(^١) أي: لو سجد المأموم عمدًا لكونه قرأ آية سجدة، أو لكون غير إمامه قرأها، فإن صلاته تبطل؛ لأنه اختلاف على الإمام، وقد قال ﷺ: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه» متفق عليه.
(^٢) أي: إذا سجد للتلاوة، ويُفهم منه: أنه لو سجد الإمام للتلاوة في صلاة سر، لم يلزم المأموم متابعته؛ لأن المأموم ليس بتال ولا مستمع بخلاف الجهرية، لكن الأفضل للمأموم متابعته، =
[ ١ / ٢٨١ ]
ويُعتبرُ كونُ القارئِ يصلحُ إمامًا للمستمِعِ، فلا يسجدُ إن لم يسجد، ولا قدامَهُ، ولا عن يسارِهِ مع خُلُوِّ يمينِهِ (^١).
ولا يسجدُ رجلٌ لتلاوةِ امرأةٍ، وخنثى (^٢).
ويسجدُ لتلاوةِ أُميٍّ، وزمِنٍ (^٣)،
= ويُكره للإمام أن يقرأ آية سجدة في صلاة سر، فإن فعل كُره أن يسجد لها.
(تتمة) لا يضر رفعُ رأس مستمع وسلامُه قبل قارئ قاله في الغاية في غير صلاة كما في الإقناع، ولا يشترط أن ينوي كل من تال ومستمع حالَه كما قاله النجدي.
(^١) أي: يشترط ليسجد المستمع أن يكون القارئ يصلح إمامًا له، ويتفرع عن ذلك أمور: منها: أنه لا يسجد إن لم يسجد القارئ، ولا يسجد قدامه؛ لأنه لا يصح تقدم المأموم على إمامه في الصلاة، ولا عن يسار القارئ مع خلو يمينه. قال اللبدي: (ولا خلفه منفردًا إذا كان رجلا ولم أر من صرح به)، ثم ذكر أنه اتجاه في الغاية، وهو بالفعل في الغاية ووافقاه ونقله الشطي عن الخلوتي.
(^٢) لأنه لا تصح إمامتهما للرجال. والخنثى: من له آلة رجل وآلة أنثى.
(^٣) وهذه مستثناة من شرط صحة إمامة القارئ للمستمع، فلا تصح صلاة من يحسن الفاتحة - أي: يحفظها - خلف الأمي الذي لا يحسنها، لكن يصح أن يسجد لتلاوة الأمي. ومثل ذلك الزَّمِن الذي لا يقدر على الإتيان بالأركان، فيصح للصحيح أن يسجد =
[ ١ / ٢٨٢ ]
ومميِّزٍ (^١).
ويُسنُّ سجودُ الشكرِ عند تجدُّدِ النِّعمِ، واندفاعِ النِّقمِ (^٢).
وإن سجدَ لهُ عالمًا ذاكرًا في صلاتِهِ، بطلت (^٣).
وصفتُهُ وأحكامُهُ كسجودِ التلاوةِ (^٤).
= لتلاوته بينما لا يصح أن يقتدي به في الصلاة. (فرق فقهي).
(^١) لأن سجدة التلاوة نافلة، وتصح إمامة المميز للبالغ في النافلة، بخلاف الفرض، وسيأتي إن شاء الله.
(^٢) فلا يسجد للشكر لدوام نعمة لم تنقطع، بل إذا تجددت نعمة أو اندفعت نقمة ظاهرتان - كما في الإقناع -، سواء كان ذلك لأمر خاص به كمولود، أو عام كانتصار المسلمين على عدو، فإنه يسن إذَن السجود للشكر.
ودليل استحباب سجدة الشكر ما قاله في الكشاف: (لحديث أبي بكرة «أن النبي ﷺ كان إذا أتاه أمر يسر به خر ساجدا» رواه أحمد والترمذي وقال حسن غريب والعمل عليه عند أكثر العلماء وكذلك رواه الحاكم وصححه …، وسجد كعب بن مالك حين بشر بتوبة الله عليه وقصته متفق عليها).
(^٣) ومن ذلك سجدة «ص»، كما تقدم، أما لو سجد لها جاهلا أو ناسيا فلا تبطل.
(^٤) فيشترط له الطهارة، واستقبال القبلة، وستر العورة، وجميع الأحكام التي مضى ذكرها في سجود التلاوة.
(تتمة) من رأى مبتلى في دينه سجد بحضوره، أو مبتلى في بدنه سجد بغير حضوره. (فرق فقهي)
[ ١ / ٢٨٣ ]