ومن أحرمَ مع إمامِهِ، أو قبلَ إتمامِهِ لتكبيرةِ الإحرامِ، لم تنعقِد صلاتُهُ (^١).
والأَولى للمأمومِ أن يشرعَ في أفعالِ الصلاةِ بعدَ إمامِهِ (^٢)،
(^١) إن وافق المأمومُ الإمامَ في تكبيرة الإحرام، لم تنعقد صلاة المأموم، سواء كبر مع إمامه عمدًا أو سهوًا؛ لأن المأموم ائتمَّ بمن لم تنعقد صلاته، فلا تنعقد صلاته هو أيضًا، وهذا الخطأ يقع فيه كثير من العوام، ولذا كان من فطنة الإمام ألا يمد تكبيرة الإحرام حتى لا يُكبِّر الناس معه.
(^٢) هكذا في المنتهى، والتنقيح، والغاية. وعبارة الإقناع: (الأَولى أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة بعد شروع إمامه من غير تخلف)، فهل يُشرع للمأموم أن يأتي بأفعال الصلاة بمجرد أن يشرع فيها الإمام، أو ينتظر حتى ينتهي الإمام من الفعل ثم يشرع فيه؟ فهل في الركوع مثلًا يتابعه بمجرد أن ينحني، أو حتى ينتهي إلى حد الركوع؟ الظاهر: أنه يتابعه بمجرد أن يشرع الإمام في الركن؛ لحديث: (إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا .. الحديث)، لكن قد يشكل عليه تصريحهم بكراهة موافقة الإمام في أفعال الصلاة وسيذكره الماتن، وقد يقال: إنما يوافقه هنا في بعض الفعل، فتحمل الكراهة على الموافقة من أول الفعل، والله أعلم. =
[ ١ / ٢٩٩ ]
فإن وافقَهُ فيها، أو في السلامِ كُرهَ (^١).
وإن سبقَهُ حَرُمَ (^٢). فمن رَكَعَ، أو سَجَدَ، أو رَفَعَ قبلَ إمامِهِ عمدًا، لزمَهُ أن يرجعَ ليأتيَ بِهِ مع إمامِهِ، فإن أَبى عالمًا عمدًا،
= والقول الثاني: قد ذكره الشيخ منصور، وهي عبارة المغني والشرح الكبير وابن الجوزي حيث قالوا: (يستحب أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة بعد فراغ الإمام مما كان فيه)، فلا يَشرع المأموم في أفعال الصلاة إلا إذا انتهى الإمام مما كان فيه، ويدل على ذلك - أي: عدم الموافقة - ظاهر السُّنَّة، ففي حديث البراء ﵁: كان النبي ﷺ إذا قال: «سمع الله لمن حمده»، لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع رسول الله ﷺ ساجدًا، ثم نقع سجودًا بعده، متفق عليه.
(^١) أي: إن وافق المأموم الإمامَ في أفعال الصلاة، أو في السلام، كُره وصحت، بخلاف ما لو وافقه في تكبيرة الإحرام، فإن صلاته لا تنعقد. (فرق فقهي)
(^٢) المراد: إذا سبق المأمومُ الإمامَ في أفعال الصلاة، فإنه يحرم؛ لقوله ﷺ: «أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله صورته صورة حمار»، أو: «أن يحول الله رأسه رأس حمار»، أو: «يحول صورته صورة حمار»، متفق عليه. أما الأقوال، فلا تخلو مما يلي: فإن سبقه بتكبيرة الإحرام، لم تنعقد صلاته، وإن سبقه بالسلام، فسلم قبله عمدًا، بطلت صلاته، وما عداهما من الأقوال كالفاتحة والتشهد، فلا يُكره أن يسبقه بها.
[ ١ / ٣٠٠ ]
بطلت صلاتُهُ، لا صلاةُ ناسٍ وجاهلٍ (^١).
ويُسنُّ للإمامِ: التخفيفُ مع الإتمامِ ما لم يُؤثرِ المأمومُ التطويلَ (^٢)،
(^١) من ركع أو سجد أو رفع قبل إمامه عمدًا، فإن صلاته لا تبطل؛ لأنه سبق إلى ركن، وهو سبق يسير، ويلزمه أن يرجع ليأتي به مع إمامه، والمراد: عقب إمامه - كما قاله البهوتي في شرح المنتهى -؛ لأنَّه تُكره موافقته، كما تقدم، فإن أبى الرجوع عالمًا وجوب العودة، عمدًا - أي: غير ساهٍ ولا ناسٍ - حتى أدركه إمامه فيما سبقه به بطلت صلاته؛ لتركه المتابعة الواجبة بلا عذر، بخلاف ما لو كان ناسيًا أو جاهلًا، فلا تبطل ويعتد بما فعله.
(^٢) والمراد - كما في المبدِع -: أن يقتصر الإمام على أدنى الكمال من التسبيح، وسائر أجزاء الصلاة، فيسن له ذلك؛ لقوله ﷺ: «إذا صلى أحدكم بالناس، فليخفف» رواه الجماعة، وأدنى الكمال في تسبيح الركوع والسجود: ثلاث، وفي رب اغفر لي بين السجدتين: ثلاث، ولا أعلى منه كمالًا، وقوله (مع الإتمام): أي يأتي بأركان الصلاة، وواجباتها، وسننها، كما قال ابن عوض، ويُكره للإمام - كما ذكر الشارح - أن يسرع سرعة تمنع المأموم من فعل ما يُسن فعله في الصلاة كقراءة الفاتحة ونحو ذلك، ويستثنى من التخفيف المذكور: أن يؤثر المأمومون كلهم - كما قاله الشيخ عثمان - التطويلَ، فيكون التطويل في حق الإمام حينئذ مستحبًا كما في الإقناع، =
[ ١ / ٣٠١ ]
وانتظارُ داخِلٍ إن لم يشُقَّ على المأمومِ (^١).
ومن استأذنَتهُ امرأتُهُ أو أَمَتُهُ إلى المسجدِ، كُرِهَ منعُها (^٢)، وبيتُها خيرٌ لها (^٣).
= وقيده في المبدع أيضا: وعددهم منحصر، وقال الحجاوي في حواشي التنقيح: (وهو مشروط بما إذا كان الجمع قليلا فإن كان كثيرًا لم يخل ممن له عذر وهو معنى كلام الرعاية).
(^١) فإذا أحسَّ الإمام بشخص دخل المسجد، استحب أن ينتظره في أي فعل من أفعال الصلاة ركوعًا كان أو غيره، وهذا مقيد بعدم المشقة على المأمومين الموجودين قال في الغاية: (بنية تقرب لا تودد)، فإن شق عليهم، كُره انتظاره، كما في الإقناع والغاية.
(^٢) أي: من استأذنته امرأته، أو ابنته، أو أَمَته إلى المسجد، كُره له منعها ما لم يخش فتنة أو ضررًا فيمنعها؛ لقوله ﷺ: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله»، متفق عليه. ويشترط لعدم المنع أن تخرج تفلة - كما في الإقناع -، أي: مستترة غير متزينة، ولا متطيبة. فإن خرجت متطيبة، حرُم. وعبّر عنه صاحب الإقناع بكراهة التحريم.
(^٣) أي: صلاة المرأة في بيتها خير لها من صلاتها في المسجد، قال الشيخ منصور: وظاهره حتى مسجد النبي ﷺ وأصله في الفروع، بل قال اللبدي: حتى المسجد الحرام؛ لقوله ﷺ: «صلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك» رواه الإمام أحمد، وجزم به في الغاية حيث قال: (وبيتها خير لها ولو بمكة). =
[ ١ / ٣٠٢ ]