فالنية هنا (^١):
- قصدُ رفع الحدث (^٢).
- أو قصدُ ما تجب له الطهارة كصلاةٍ، وطوافٍ، ومسِّ مصحف (^٣).
- أو قصدُ ما تسن له (^٤) كقراءةٍ (^٥)، وذِكرٍ (^٦)، وأذانٍ،
= أن يتوضأ إلا بعد أن يستنجي أو يستجمر، ولو عكس لم يصح الوضوء.
(تتمة) (الشرط التاسع): دخول الوقت لمن حدثه دائم لفرضه، ذكره في الإقناع والمنتهى والغاية.
(^١) تناول الماتن هنا صيغ النية للوضوء، أي: الأمور التي إذا نواها ارتفع حدثه.
(^٢) (الصيغة الأولى) أن يقصد - أي: ينوي - رفع الحدث، فإذا نوى ذلك وتوضأ ارتفع حدثه.
(^٣) (الصيغة الثانية) أن يقصد ما تجب له الطهارة، فينوي أنَّه يتوضأ للصلاة مثلًا ولا ينوي رفع الحدث، فإذا نوى ذلك وتوضأ ارتفع حدثه.
(^٤) (الصيغة الثالثة) أن ينوي أن يتوضأ لفعل شيء تُسن له الطهارة.
(^٥) أي: قراءة القرآن.
(^٦) أي: ذكر الله ﷻ؛ لأنه يستحب أن يتوضأ له.
[ ١ / ٦٥ ]
ونومٍ، ورفع شكٍ (^١)، وغضبٍ (^٢)، وكلامٍ محرَّمٍ (^٣)، وجلوسٍ بمسجد (^٤)، وتدريسِ عِلمٍ، وأَكلٍ.
فمتى نوى شيئًا من ذلك ارتفع حَدَثُه.
ولا يضر سبقُ لسانه بغير ما نوى (^٥)، ولا شكُّه في النية أو في فرض بعد فراغ كل عبادة (^٦). وإن شك فيها في الأثناء
(^١) والمراد: أنه يسنُّ لمن تيقن أنَّه على طهارة وشك في انتقاض وضوئه أن يتوضأ؛ لكي يرفع الشك.
(^٢) فإذا غضب الإنسان سُن له أن يتوضأ.
(^٣) فيسن الوضوء لمن تكلم بكلام محرم؛ لأنَّ الوضوء يغسل الإنسان من الخطايا.
(^٤) فإذا أراد أن يجلس في مسجد سُن له أن يتوضأ.
(تتمة) بقيت صيغةٌ واحدةٌ لم يذكرها المصنف، وذكرها صاحب زاد المستقنع وغيره، وهي الصيغة الرابعة: إذا نوى تجديدًا مسنونًا ناسيًا حدثه، والمراد: أن ينسى أنه محدث فيتوضأ ناويًا تجديد الوضوء، فيرتفع حدثه حينئذ، وإنما يُسن تجديدُ الوضوءِ إذا صلى بوضوئه الأول، أما لو توضأ ولم يصلِّ لم يسن له التجديد.
(^٥) كما لو أراد أن يقول: نويت أن أصلي الظهر، فقال: نويت أن أصوم غدًا، فلا يضره ذلك كما ذكر الشارح.
(^٦) فإذا فرغ من عبادة كوضوء أو صلاة، ثم شكَّ هل أتى بالنية أو أحد فروض تلك العبادة، فإن ذلك لا يؤثر. ومثاله: أن يتوضأ، ثم يشك بعد الوضوء هل نوى قبل الوضوء أن يرفع =
[ ١ / ٦٦ ]
استأنف (^١).
= حدثه أم لم ينوِ؟ أو يشك بعد وضوئه هل مسح رأسه أم لا؟ فإنه لا يضره ذلك، ولا يلزمه شيء. وقد ذكر الشيخ ابن عثيمين بيتًا في ذلك فقال:
والشك بعد الفعل لا يؤثر … وهكذا إذا الشكوك تكثر
(تتمة) مما استثناه الحنابلة أيضًا: ما ينتج عن كثرة الشكوك - وهو المسمى بالوسواس القهري -، فإذا كثر الوسواس على الإنسان فإنَّه لا يلتفت إليه، بل يتوضأ وينصرف حتى لو أتاه الشيطان وقال: إنك لم تُكمل وضوءَك، أو: وضوؤك ناقص، فإنه لا يلتفت إليه.
(^١) أي: إن شك في النية في أثناء العبادة استأنف العبادة، وهو مأخوذ من مفهوم الجملة التي قبلها. والاستئناف هو الابتداء، أي: أن يعيد من جديد. ومثاله: أن يشك عند إرادة مسح رأسه هل نوى قبل أن يتوضأ أم لم ينوِ؟ فيقول الحنابلة: إنه يستأنف الوضوء. ويستثنى كما تقدم: الوهم كالوسواس - كما في الإقناع -، فلا يلتفت إليه حتى لو حصل له في أثناء الوضوء؛ لأنَّه من الشيطان.
(تتمة) قال بعضهم: الذي يُصاب بالوسواس القهري يأتي بجانبه بشخص ينظر إليه ويخبره فيقول له: يا فلان قد تمضمضت، يا فلان قد غسلت وجهك، يا فلان قد غسلت رجليك، حتى ينهي الوضوء، فيخبره مرة، مرتين، ثلاث مرات، حتى يزول عنه الوسواس القهري. والوسواس القهري =
[ ١ / ٦٧ ]