وحملُه ودفنُه فرضُ كفايةٍ، لكن يسقطُ الحملُ، والدفنُ، والتكفينُ بالكافرِ (^١).
(^١) لأنه لا يُشترط كون فاعل هذه الأمور مسلمًا.
(تتمة) أولى الناس بدفن الميت، قال في المنتهى وشرحه: (و) يقدم (بدفن رجل) ذكر (من قدم بغسله) «لأن النبي ﷺ ألحده العباس وعلي وأسامة» رواه أبو داود وكانوا هم الذين تولوا غسله. ولأنه أقرب إلى ستر أحواله، وقلة الاطلاع عليه (ثم) المقدم (بعد) الرجال (الأجانب محارمه) أي الميت من (النساء) وعلم منه: تقديم الأجانب على المحارم من النساء، لضعفهن عن ذلك، وخشية انكشاف شيء منهن (فالأجنبيات) للحاجة إلى دفنه وليس فيه مس ولا نظر، بخلاف الغسل، (و) يقدم (بدفن امرأة محارمها الرجال) الأقرب فالأقرب. لأن امرأة عمر لما توفيت قال لأهلها " أنتم أحق بها " ولأنهم أولى بها حال الحياة، فكذا بعد الموت (فزوج) لأنه أشبه بمحرمها من الأجانب (فأجانب) لأن النساء يضعفن عن إدخال الميت القبر، «ولأنه ﷺ أمر أبا طلحة فنزل قبر ابنته» وهو أجنبي (فمحارمها) أي الميتة (النساء) القربى فالقربى لمزية القرب، (ويقدم من الرجال) مستوين (خصي، فشيخ فأفضل دينا ومعرفة) بالدفن وما يطلب فيه (ومن بعد عهده بجماع أولى ممن قرب) عهده لضعف داعيته).
[ ١ / ٤٢٦ ]
ويُكرهُ: أخذُ الأجرةِ على ذلك، وعلى الغَسلِ (^١).
وسُنَّ: كونُ الماشي أمامَ الجنازةِ، والراكبِ خلفَها (^٢). والقُربُ منها أفضلُ (^٣).
ويُكرهُ: القيامُ لها (^٤)، ورفعُ الصوتِ معها ولو بالذِّكرِ، والقرآنِ (^٥).
وسُنَّ: أن يعمَّقَ القبرُ، ويوسَّعَ بلا حدٍّ، ويكفي: ما يمنعُ السباعَ، والرائحةَ (^٦).
(^١) فيكره أخذ الأجرة على الحمل، والدفن، والتكفين، وكذلك التغسيل؛ لأنها من الأعمال الصالحة، وإن كانت الثلاث الأُوَل تسقط بالكافر (وسبق تفصيلها.
(^٢) لقول ابن عمر: رأيت رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ يمشون أمام الجنازة. رواه أبو داود والترمذي، ولا يكره المشي خلفها، أما الراكب، فيُسن أن يكون خلف الجنازة، ويكره أمامها؛ للحديث: «الراكب خلف الجنازة» رواه الترمذي، ويكره على المذهب ركوب تابع الجنازة، إلا لحاجةٍ، كأن تكون المقبرة بعيدة، وكذا لا يكره الركوب في العود.
(^٣) أي: القُرب من الجنازة أفضل من البعد عنها، قالوا: لأنها كالإمام.
(^٤) لحديث علي ﵁ قال: رأينا رسول الله ﷺ قام، فقمنا تبعًا له، وقعد، فقعدنا تبعًا له - يعني: في الجنازة -، رواه الإمام مسلم.
(^٥) بل يُسن السكوت، أو الذكر، وقراءة القرآن سرًا.
(^٦) فلا يقدَّر للتعميق حد، ولا للتوسيع. والتعميق: هو الزيادة في =
[ ١ / ٤٢٧ ]
وكُرهَ: إدخالُ القبرِ خشبًا (^١)، وما مسَّتهُ نارٌ (^٢)، ووضعُ فراشٍ تحتَهُ (^٣)، وجعلُ مِخَدَّةٍ تحت رأسِهِ (^٤).
وسُنَّ: قولُ مدخلِهِ القبرَ: «بسمِ اللهِ، وعلى ملةِ رسولِ اللهِ» (^٥).
ويجبُ: أن يستقبلَ بِهِ القبلةَ، ويُسنُّ: على جنبِهِ
= النزول، والتوسعة: هي الزيادة في الطول والعرض. وذلك لقوله ﷺ في قتلى أُحد: «احفرُوا، وأَوسعُوا، وأعمِقوا» رواه الترمذي، لكن الواجب من العمق والتوسعة هو ما يمنع هذه الجنازة من السِّباع، وخروج الرائحة منها.
(^١) فيكره، إلا لضرورة، كما في المنتهى.
(^٢) أي: يُكره إدخال القبر شيئًا مسته نار، قال في شرح المنتهى: (قال إبراهيم النخعي: كانوا يستحبون اللبن، ويكرهون الخشب، ولا يستحبون الدفن في تابوت; لأنه خشب، ولما فيه من التشبه بأهل الدنيا، والأرض أنشف لفضلاته، وتفاؤلا أن لا يمس الميت نار).
(^٣) أي: تحت الميت؛ لأنه لا يليق بحاله، وإنما يليق بالحي.
(^٤) فيُكره؛ لأنه لم يُنقل نص عن الإمام أحمد في ذلك. لكن يُسن أن يُجعل تحت رأسه لبِنَة، فإن لم توجد، فحجر، وإلا فقليل من تراب يُرفع به رأسه عن الأرض. أما المخدة المعروفة التي يَنام عليها الحي، فتُكره.
(^٥) لحديث ابن عمر ﵄ مرفوعا: (إذا وضعتم موتاكم في القبور فقولوا: بسم الله وعلى ملة رسول الله) رواه الإمام أحمد.
[ ١ / ٤٢٨ ]
الأيمنِ (^١).
ويحرمُ: دفنُ غيرِهِ عليهِ، أو معهُ، إلا لضرورةٍ (^٢).
(^١) فكونه يستقبل به القبلة واجبٌ، سواءً كان على جنبه الأيمن أو الأيسر. لكن جعله على جنبه الأيمن مستحب.
(تتمة) قال في الإقناع: (واللحد أفضل وهو: أن يحفر في أرض القبر مما يلي القبلة مكانا يوضع فيه الميت، ويكره الشق، وهو: أن يُبنى جانبا القبر بلبن أو غيره أو يشق وسطه فيصير كالحوض ثم يوضع الميت فيه ويسقف عليه ببلاط أو غيره).
(^٢) فإذا دفن الميت في قبرٍ، فإنه يصير خاصًا به، ولا يجوز أن يُدفن عليه غيره، ولا معه. ويقيد ذلك بعدم الضرورة، ولا الحاجة - كما في المنتهى والإقناع -، ككثرة الموتى، فلا يحرم إذَن؛ لحديث هشام بن عامر قال «شكي إلى النبي ﷺ كثرة الجراحات يوم أحد فقال: احفروا ووسعوا، وأحسنوا وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر وقدموا أكثرهم قرآنا» رواه الترمذي وقال حسن صحيح، لكن يسن أن يُجعل بين كل اثنين حاجزٌ من تراب؛ ليصير كل واحد كأنه في قبر منفرد، قال في الإقناع وشرحه: (إن شاء سوى بين رءوسهم، وإن شاء حفر قبرا طويلا، وجعل رأس كل واحد) من الموتى (عند رجل الآخر أو) عند (وسطه، كالدرج ويجعل رأس المفضول عند رجلي الفاضل (والتقديم إلى القبلة كالتقديم إلى الإمام في الصلاة فيسن) أن يقدم الأفضل فالأفضل إلى القبلة في القبر) انتهى، ويقيد التحريم أيضًا: بكونه إلى وقت يُظن أن الأول صار ترابًا، فإذا ظُنَّ أن الأول صار ترابًا، جاز نبشه، كما في المنتهى وشرحه.
[ ١ / ٤٢٩ ]
ويسنَّ: حثوُ الترابِ عليهِ ثلاثًا (^١)، ثم يهالُ (^٢).
واستَحبَّ الأكثرُ تلقينَهُ بعد الدفنِ (^٣).
(^١) أي: يُسن لمن حضر الدفنَ أن يحثو التراب عليه ثلاث حثيات باليد من قبل رأسه أو غيره؛ لأن في حديث أبي هريرة: أن الرسول ﷺ صلى على جنازة، ثم أتى القبر، فحثى عليه من قِبل رأسه ثلاثًا. رواه ابن ماجه، وزاد الدارقطني من حديث عقبة بن عامر ﵁: (وهو قائم).
(تتمة) في الإقناع وشرحه: (ويستحب الدعاء له) أي: للميت (عند القبر بعد دفنه واقفا) نص عليه وقال: قد فعله علي والأحنف بن قيس لحديث عثمان بن عفان قال: «كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل» رواه أبو داود)
(^٢) أي: يُصب عليه التراب، كما في المطلع.
(^٣) أي: استحب الأكثر من العلماء تلقينه بعد الدفن، تبعًا للإقناع وكذا الغاية، أما المنتهى فجزم بالسُّنية، وتلقينه أن يُقال له بعد دفنه: «يا فلان ابن فلانة - ثلاثًا -! اذكر ما خرجت عليه من الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبدُه ورسوله …» إلى آخر التلقين.
قال المرداوي في الإنصاف: (قال الشيخ تقي الدين: تلقينه بعد دفنه مباح عند أحمد، وبعض أصحابنا، وقال: الإباحة أعدل الأقوال، ولا يكره …، وقال المصنف: لم نسمع في التلقين شيئا عن أحمد، ولا أعلم فيه للأئمة قولا سوى ما =
[ ١ / ٤٣٠ ]
وسُنَّ: رشُّ القبرِ بالماءِ (^١)، ورفعُهُ قدرَ شِبرٍ (^٢).
ويُكرهُ: تزويقُهُ (^٣)، وتجصيصُهُ (^٤)، وتبخيرُهُ (^٥)، وتقبيلُهُ (^٦)، والطوافُ بِهِ (^٧)،
= رواه الأثرم قال: قلت لأبي عبد الله: فهذا الذي يصنعون إذا دفنوا الميت، يقف الرجل فيقول (يا فلان بن فلانة إلى آخره) فقال: ما رأيت أحدا فعل هذا إلا أهل الشام، حين مات أبو المغيرة. انتهى).
قال شيخ الإسلام في الفتاوى: (الأقوال فيه ثلاثة: الاستحباب والكراهة والإباحة وهذا أعدل الأقوال. فأما المستحب الذي أمر به وحض عليه النبي ﷺ فهو الدعاء للميت).
(^١) قال في شرح المنتهى: (بعد وضع الحصباء عليه) والحصباء: صغار الحصى، فبعد أن يوضع على القبر الحصى، يُسن أن يُرش بالماء؛ ليحفظ ترابه.
(^٢) مسنمًا كما في قبره ﷺ، ويُكره رفعه فوق الشبر كما في الإقناع.
(^٣) أي: تحلية القبر.
(^٤) أي: بناؤه بالجص كما في المطلع، كما يفعله الرافضة الآن.
(^٥) كذا في الإقناع، ولا أدري كيف يمكن ذلك؟ إلا أن يكون المراد: أن يدار عليه بالبخور، أو يكون عنده البخور، ولعل عبارة المنتهى أفضل حيث قال: (تخلِيقُه)، كأن يُدهن القبر بالطيب، فيكره؛ لأن كل ذلك بدعة لم يرد بها الشرع، كما قال ابن النجار في المعونة.
(^٦) فيكره تقبيل القبر.
(^٧) أي: يُكره، وفيه نظر؛ لأن المذهب أنه يحرم، وقد صرح =
[ ١ / ٤٣١ ]
والاتكاءُ إليهِ، والمبيتُ (^١)، والضحكُ عندَهُ، والحديثُ في أمرِ الدنيا (^٢)، والكتابةُ عليهِ، والجلوسُ، والبناءُ (^٣)، والمشيُ بالنعلِ
= المؤلف نفسه في الغاية - التي كتبها بعد الدليل بسنوات - بالتحريم، وقال: (خلافًا له)، أي: للإقناع. فالمؤلف هنا تابع ما ما مشى عليه الحجاوي في الإقناع في هذا الموضع، وإلا فقد صرّح صاحبُ الإقناع بتحريم الطواف بالقبر في كتاب الحج، والقاعدة المعروفة أنه إذا اختلف قول الفقيه في مسألة في بابين مختلفين، فالمقدم ما ذكره في بابه، والباب الأصلي لهذه المسألة هو كتاب الحج حيث تُذكر زيارة قبر النبي ﷺ، ونحو ذلك، وقد صرّح في الإقناع - كالمنتهى - في كتاب الحج بتحريم الطواف بقبر النبي ﷺ، فغيره أَولى، وعبارته: (قال الشيخ: ويحرم طوافه بغير البيت العتيق اتفاقا) وأقره البهوتي فلم يتعقبه، وفي المنتهى وشرحه: (ويحرم الطواف بها) أي الحجرة النبوية، بل بغير البيت العتيق اتفاقا قال الشيخ تقي الدين). (مخالفة الماتن)
(^١) أي: يُكره أن يبيت الإنسان عند القبر.
(^٢) فيُكره أن يضحك الإنسان، وأن يمزح، ويتكلم في حديث الدنيا عند القبور. وللأسف، فإن كثيرًا من الناس يقع فيه، وكأنَّ الأمر هين.
(^٣) أي: يُكره البناء على القبر قبة كانت أو غيرها، وسواءً لاصَقَ البناءُ الأرضَ أو لا، ولو في مقبرة غير موقوفة كأن تكون في ملك من بنى على القبر. أما من قصر الحكم على البناء الذي =
[ ١ / ٤٣٢ ]
إلا لخوفِ شَوكٍ ونحوِهِ (^١).
ويحرمُ: إسراجُ المقابرِ (^٢)، والدفنُ بالمساجدِ (^٣)، وفي مُلكِ الغَيرِ (^٤)، ويُنبَشُ (^٥).
= يكون كالبيت على القبر، ويُمتهن فيه القبر، فهو خلاف الصحيح؛ لورود النهي الصريح عن الرسول ﷺ في حديث جابر، حيث قال: «نهى أن يبنى على القبر» رواه مسلم، والنهي يحمل هنا على الكراهة في المذهب، قال في الإقناع بعد حكايته كراهة البناء على القبر: (وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان: يجب هدم القباب التي على القبور لأنها أسست على معصية الرسول انتهى)، ويؤخذ من كلام ابن القيم: تحريم البناء على القبور.
(^١) المراد: أنه يُكره المشي بين القبور بالنعل، ويستثنى من ذلك إذا خشي أن يتضرر بشوك ونحوه، فلا يُكره إذَن.
(^٢) أي: إنارتها؛ لقوله ﷺ: «لعن الله زوَّارات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسُّرُج» رواه أبو داود والنسائي بمعناه.
(^٣) قال في الإقناع وشرحه: (و) يحرم (دفنه في مسجد ونحوه) كمدرسة ورباط لتعيين الواقف الجهة لغير ذلك (وينبش) من دفن بمسجد ونحوه، ويخرج نصا تداركا للعمل بشرط الواقف)، وذكر في الإقناع أيضا تحريم اتخاذ المساجد على القبور وبينها وتتعين إزالتها.
(^٤) أي: يحرم أن يدفن الإنسانُ ميتًا في مكان لا يملكه الميتُ، إلا إذا أذن صاحب الملك.
(^٥) أي: يُنبش من دُفن في المسجد أو في ملك الغير. قال في =
[ ١ / ٤٣٣ ]
والدفنُ بالصحراءِ أفضلُ (^١).
وإن ماتتِ الحاملُ، حرُمَ شَقُّ بطنِها (^٢). وأخرجَ النساءُ مَنْ
= الغاية: (ويتجه: وجوبًا)، أي: يجب أن يُنبش.
(^١) أي: من الدفن بالعمران، إلا النبي ﷺ، قال في الإقناع وشرحه: (والدفن في صحراء أفضل) من الدفن بالعمران لأنه أقل ضررا على الأحياء من الورثة وأشبه بمساكن الآخرة وأكثر للدعاء له والترحم عليه ولم تزل الصحابة والتابعون فمن بعدهم يقبرون في الصحراء (سوى النبي ﷺ) فإنه قبر في بيته قالت عائشة " لئلا يتخذ قبره مسجدا رواه البخاري ولأنه روي «تدفن الأنبياء حيث يموتون» مع أنه ﷺ كان يدفن أصحابه بالبقيع وفعله أولى من فعل غيره وإنما أصحابه رأوا تخصيصه بذلك صيانة عن كثرة الطرق، وتمييزا له عن غيره ﷺ (واختار صاحباه) أبو بكر وعمر ﵄ (الدفن معه تشرفا وتبركا ولم يزد عليهما لأن الخرق يتسع، والمكان ضيق وجاءت أخبار تدل على دفنهم كما وقع) ذلك).
(^٢) فإذا ماتت الحامل، حرم على الورثة وغيرهم أن يشقوا بطنها. وعللوا ذلك: بأنه - أي: شق البطن - هتك حرمة متيقنة لإبقاء حياةٍ موهومة، وهي حياة الجنين، وقالوا أيضًا: الغالب والظاهر أن الولد لا يعيش، هكذا عللوا. ومن هذا التعليل: نأخذ أنه لو تيقنا، أو ظننا حياةَ الجنين بقول الأطباء، وجب شق بطن الحامل؛ لأن الغالب مع التقنيات الحديثة أنه سيعيش بإذن الله، والله أعلم، ومما يؤيده ما قاله الشيخ السعدي ﵀ في الفتاوى السعدية: (في هذه الأوقات الأخيرة حين ترقى فن =
[ ١ / ٤٣٤ ]
تُرجَى حياتُهُ (^١). فإن تعذَّرَ، لم تُدفن حتى يموتَ (^٢). وإن خَرجَ بعضُهُ حيًّا، شُقَّ الباقي (^٣).
= الجراحة صار شق البطن أو شيء من البدن لا يعد مثلة، فيفعلونه بالأحياء برضاهم ورغبتهم بالمعالجات المتنوعة، فيغلب على الظن أن الفقهاء لو شاهدوا هذه الحال؛ لحكموا بجواز شق بطن الحامل بمولود حي وإخراجه، وخصوصا إذا انتهى الحمل، وعلم أو غلب على الظن سلامة المولود … إلخ).
(^١) أي: بدون شق البطن، فيخرجنَ مَنْ ترجى حياته قالوا: وهو ما إذا كان يتحرك حركة قوية، وانتفخت المخارج بعد تمام ستة أشهر، لكن في عصرنا نستطيع أن نعلم هل الطفل حي أو لا.
(^٢) وهل هو على سبيل الندب أو الوجوب؟ فيه خلاف، قال في الغاية: (فإن تعذر لم تدفن حتى يموت، ويتجه: إلا مع حركة يظن بها حياته بعد شقه)، وقال النجدي: (ندبا)، وقال الحفيد: (هل المراد أنه حرام أو أنه لا يجب؟)، قال اللبدي متعقبا: (يتعين القول بأنه حرام؛ لما في دفنها من دفن حي، وهو لا يكاد يخفى بل هو بدهي)، وهو الأقرب إن شاء الله وأنها لا تدفن وجوبًا حتى يموت الجنين الذي في بطنها، ولا يُوضع عليه ما يموته، وقد أدركت - إلى عهد قريب - من يضع شيئًا على بطن الحامل حتى يموت الجنين. (مخالفة)
(^٣) وذلك لأن المنع من شق البطن كان بسبب توهم حياة الجنين - أي: هل سيبقى حيًا أو لا -، فلما تيقن حياته بخروج بعضه جاز الشق للباقي، وهذا يؤيد ما ذكرناه من شق بطن الحامل إن تيقنا حياة الجنين بقول الأطباء في عصرنا، والله أعلم.
[ ١ / ٤٣٥ ]