وتحرمُ تحليةُ المسجدِ بذهبٍ أو فضَّةٍ (^١).
= والحاصل: أن الحلي لا يخلو مما يلي:
١ - الحلي المحرم: فالاعتبار في بلوغه نصابا بالوزن، وفي الإخراج بالوزن أيضا فلا اعتبار بالصنعة المحرمة.
ومثل الحلي المحرم: الأواني المتخذة من أحد النقدين، وسرج ولجام؛ لأن الصناعة المحرمة كالعدم.
٢ - الحلي المباح لا يخلو أيضا:
أ - إن كان معدا للكراء أو النفقة: فالاعتبار في بلوغه النصاب بالوزن، وفي الإخراج بالقيمة؛ لئلا تفوت الصنعة على الفقراء، فإن لم يبلغ وزنه نصابا فلا زكاة فيه، وإن بلغت قيمته نصابا على ما يظهر.
ب - وإن كان الحلي معدا للتجارة: فالاعتبار في بلوغه النصاب بالقيمة، وفي الإخراج بالقيمة أيضا، ويقوم بنقد آخر، فإن لم تبلغ قيمته نصابا فينظر إلى وزنه فإن بلغت نصابا زكيت وإلا فلا. والله أعلم
(^١) فتحرم تحلية المسجد - وغير المسجد أيضًا - بذهب أو فضة، ويجب إزالته وزكاته إذا بلغ نصابا بنفسه أو ضم إلى غيره، كما قاله في الإقناع والمنتهى، أما على مَنْ تكون الزكاة؟ فعلى المذهب، تكون على الذي أتى بالذهب أو الفضة وتبرع به؛ =
[ ١ / ٤٨٧ ]
ويُباحُ للذَّكرِ: الخاتمُ منَ الفضَّةِ (^١)، ولو زادَ على مثقالٍ (^٢). وجعلُهُ بخنصرِ يسارٍ أفضلُ (^٣).
= لأنه لم يزُل ملكه عنه، ويستثنى من ذلك: ما إذا عُلم أنه إذا استهلك بعرضه على النار فلا يجتمع منه شيء فلا تحرم استدامته وعليه فلا تجب إزالتُه؛ لأنه لا فائدة فيه، ولا زكاتُه؛ لأن ماليته ذهبت.
وذكر في معونة أولي النهى (٣/ ٢٥٤) هنا قاعدة: (ولا يلزم من جواز الاتخاذ جواز الصنعة كتحريم تصوير ما يداس مع جواز اتخاذه)، وصرح في الغاية (١/ ٣١٧) بهذه القاعدة فقال: (ولا يلزم من جواز استدامة واستعمال محرم جواز صنعته كاستعمال مصور).
(تتمة) نص في الإقناع: أنه لو وقف على مسجد قنديلا من ذهب أو فضة لم يصح الوقف؛ لأنه لا ينتفع به مع بقاء عينه ويحرم هذا العمل، وقال الموفق: هو بمنزلة الصدقة به على المسجد، فيُكسر، ويُصرف في مصالح المسجد وعمارته.
(^١) حُكم الخاتم مبني على نوعه، ومادته، وسيأتي التفصيل في حُكمه. فلا يطلق أن لبس الخاتم سنة، أو ليس بسنة.
قال في الغاية: (ولو بقصد تزيين بخاتم فأكثر)، وفي الإقناع: (والأظهر جواز لبس خاتمين فأكثر جميعا)، قال البهوتي: (إن لم يخرج عن العادة).
(^٢) والمثقال - كما تقدم - يساوي: ٤، ٢٥ جم.
(^٣) أي: أفضل من لبسه بخنصر اليمين. والسُّنَّة أن يُجعَل فصه =
[ ١ / ٤٨٨ ]
وتباحُ: قبيعةُ السَّيفِ فقط - ولو من ذهبٍ - (^١)، وحِليةُ
= - بفتح الفاء، وكسرها، كما قال النووي - مما يلي كفه؛ لما روى مسلم أنه ﷺ كان «يجعل فصه في باطن كفه».
ونقل الشيخ منصور في الكشاف عن الفروع: (كان ابن عباس ﵄ وغيره يجعله مما يلي ظهر كفه رواه أبو داود والترمذي وغيرهما)، قال النووي ﵀ في شرح مسلم: (قال العلماء: لم يأمر النبي ﷺ في ذلك بشيء، فيجوز جعل فصه في باطن كفه، وفي ظاهرها، وقد عمل السلفُ بالوجهين، وممن اتخذه في ظاهرها ابن عباس ﵄. قالوا: ولكن الباطن أفضل؛ اقتداءً به ﷺ، ولأنه أصونُ لفصه وأسلم له، وأبعد من الزهو والإعجاب). انتهى كلامه ﵀
قال الشارح التغلبي: (وكره بسبابة ووسطى)؛ لحديث علي: (نهاني النبي ﷺ أن أتختم في أصبعي هذه وهذه وأومئ إلى الوسطى والتي تليها) رواه مسلم، قال الشيخ منصور في شرح المنتهى: (وظاهره لا يكره في غيرهما اقتصارا على النص وإن كان الخنصر أفضل)، ويباح في البنصر والإبهام.
(^١) قبيعة السيف: ما يُجعل على طرف قبضة السيف. وتُباح من الذهب. ومما يباح من الذهب أيضًا للرجل: ما دعت إليه ضرورة - لا ما دعت إليه حاجة - كأنف وشد أسنان. (تتمة) وقول الماتن: (وتباح قبيعة السيف فقط ولو من الذهب): أي: أن قبيعة السيف هي التي تجوز من الذهب، ومن الفضة من باب أولى، وأما ما ذكر بعدها فلا تجوز إلا من الفضة.
[ ١ / ٤٨٩ ]
المِنطَقَةِ (^١)، والجَوشَنِ (^٢)، والخُوذَةِ (^٣)، لا الرِّكابِ (^٤)، واللِّجامِ (^٥)، والدَّواةِ (^٦).
ويُباحُ للنِّساءِ: ما جرت عادتُهنَّ بلُبسِهِ (^٧)، ولو زادَ على ألفِ مثقالٍ.
(^١) أي: ويباح من الفضة: حِلية المنطقة وهي: ما يُشد على الوسط.
(^٢) والمراد: حلية الجوشن، وليس نفس الجوشن. والجوشن هو: الدرع.
(^٣) أي: يجوز تحليتها بالفضة. والخُوذَة - كما في المطلع -: (البيضة ولم أره في كلام العرب)، وهي التي يلبسها المحارِب على رأسه.
(^٤) والركاب: للسرج ما توضع فيه الرِّجل وهما ركابان، فلا يجوز أن يُتَخذ من الذهب أو الفضة، ولا أن يحلى منهما.
(^٥) أي: الحديدة التي توضع في فم الفرس. يقول في المعجم الوسيط: (ثم سموها مع ما يتصل بها من سيور لجاما)، فلا يجوز أن يحلى اللجام بالفضة.
(^٦) وهي: المحبرة التي يُوضع فيها الحبر، فلا يجوز هذه أن تُتخذ من الذهب ولا من الفضة، ولا أن تحلى بأحدهما.
(^٧) أي: ما جرى لبسُ مثلِه في العادة في المكان الذي يلبس فيه عادة كسوار، وطوق، وقُرط، وخَلْخَال، أما ما لم تجر العادة بلبس مثله كالنعال المذهبة أو التي صنعت من ذهب فمحرمة، وفيها الزكاة. قال الشيخ منصور في الكشاف: (وظاهره: أن =
[ ١ / ٤٩٠ ]
وللرَّجلِ، والمرأةِ: التَّحلِّي بالجوهرِ، والياقوتِ، والزَّبَرجَدِ (^١).
وكُرهَ تختُّمُهما بالحديدِ (^٢)، والرَّصاصِ، والنُّحاسِ.
ويُستحبُّ بالعقيقِ (^٣).
= ما لم تجر العادة بلبسه كالنعال المذهبة، لا يباح لهن؛ لانتفاء التجمل، فلو اتخذته حرم، وفيه الزكاة).
أما النظارة للنساء من الذهب في عصرنا، ففيه تردد، والظاهر تحريمها؛ لعدم جريان عادة النساء بلبسها من الذهب، والله أعلم.
(^١) فيجوز لهما التحلي بكل هذه الجواهر الثمينة، قال في الإنصاف: (على الصحيح من المذهب، وذكر أبو المعالي: يكره ذلك للرجل للتشبه، قال في الفروع: مراده غير تختمه بذلك. انتهى).
(^٢) لأنها حلية أهل النار.
(^٣) تبعًا للمنتهى. أما في الإقناع، فقال: ويُباح التختم بالعقيق. والعقيق نوع من الحجارة. وقد سألت الذين يصنعون الخواتيم ويبيعونها - خاصة في مكة والمدينة - عن ذلك، فذكروا لي أن الخاتم نفسه لا يصنع من العقيق؛ لأن العقيق لا يتحمل ذلك، وإنما يُجعل الفص من العقيق. والله أعلم. لكن ظاهر كلام الحنابلة أن يُجعل كل الخاتم من العقيق.
(تتمة) خلاصة حُكم لُبس الخاتم، أنه: ١ - إذا كان من الفضة، فهو مُباح، ومال السفاريني في شرح عمدة الأحكام أنه سنة. ٢ - وإذا كان من الحديد، والرصاص، والنحاس، =
[ ١ / ٤٩١ ]