والأفضلُ إخراجُها يومَ العيدِ قَبلَ الصَّلاةِ (^١)، وتُكرَهُ بعدَها (^٢).
ويحرُمُ تأخيرُها عن يومِ العيدِ مَعَ القدرةِ، ويقضِيها (^٣).
وتُجزئُ قَبلَ العيدِ بيومَينِ (^٤).
(^١) وقت إخراج زكاة الفطر يتعلق به خمسة أحكام: (الحكم الأول): الاستحباب، وذلك يوم العيد بعد طلوع الفجر الثاني، وقبل صلاة العيد.
(^٢) (الحكم الثاني): الكراهة، وذلك بعد صلاة العيد، وتكون أداءً. والقول الآخر في المذهب: تحريم تأخير إخراج الفطرة إلى بعد صلاة العيد، وهو المُفتى به الآن عند كثير من المعاصرين؛ لحديث ابن عباس ﵄: (من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) رواه أبو داود وابن ماجه، وهو دليل المذهب أيضا على الكراهة.
(^٣) (الحكم الثالث): التحريم، وذلك إذا لم يخرجها قبل غروبِ شمسِ يوم العيد مع القدرة. فإن فعل، أثم، ووجب عليه أن يقضيها.
(^٤) (الحكم الرابع): الإباحة، فيجزئ إخراجها قبل العيد بيومين فقط، ولا يُجزئ قبلهما، وهل تدخل ليلتُهما؟ فإن كان الشهر =
[ ١ / ٥٠٦ ]
والواجبُ عن كلِّ شخصٍ: صاعُ (^١) تمرٍ، أو زبيبٍ، أو بُرٍّ، أو شعيرٍ، أو أَقِطٍ (^٢). ويُجزئُ دقيقُ البُرِّ والشَّعيرِ، إذا كانَ
= كاملا فلا شك في دخول ليلة الثلاثين، ولكن هل تدخل ليلة التاسع والعشرين تبعا ليومها؟ فيه تردد.
(تتمة): (الحكم الخامس): الوجوب، فوقت وجوب الفطرة إذا غربت الشمس ليلة العيد، وتقدم.
(^١) وقد تقدم أن الصاع بالوزن: كيلوان، وأربعون جرامًا، وزاد في المنتهى والإقناع هنا: (أو مثل مكيله من تمر أو زبيب ..)، قال النجدي: (قوله: (أو مثل مكيله … إلخ) أشار به إلى أن المعتبر إذا أخرج وزنا، إنما هو البر، ولهذا زاد في "الإقناع" بعد ما تقدم قوله: ولا عبرة بوزن تمر وغيره، سوى البر، قال: فإذا بلغ صاعا من البر؛ أجزأ؛ أي: بأن اتخذ ما يسع صاعا من جيد البر).
والمراد: أنه إن أخرج من غير البر فلا يخلو: إما أن يخرج كيلا أو وزنا، والمعتبر فيهما إنما هو صاع البر، فإن أراد أن يخرج من غير البر بالكيل فيكون ذلك بأن يتخذ ما يسع صاعا من جيد البر فيكيل به غير البر، وإن أراد أن يخرج من غير البر بالوزن فيكون ذلك بأن يجعل غير البر كالتمر مثلا في الصاع الذي يسع صاعا من البر، ثم يزنه، ثم يخرج على زنته ما شاء من الفِطَر، فإذا كان الصاع من التمر يزن كيلوين ونصفا فهو مقدار الفطرة للواحد، وهكذا يقال في غير التمر، والله أعلم.
(^٢) والأفضل: تمر لفعل ابن عمر ﵄ كما في البخاري، فزبيب؛ =
[ ١ / ٥٠٧ ]
وزنَ الحبِّ (^١).
ويُخرجُ مَعَ عدمِ ذلكَ (^٢) ما يقومُ مقامَهُ مِنْ حبٍّ (^٣) يُقتاتُ كذُرَةٍ، ودُخنٍ، وباقِلَّا (^٤).
ويجوزُ أن تُعطيَ الجماعةُ فطرَتَهم لواحدٍ، وأن يُعطيَ الواحدُ فطرتَهُ لجماعةٍ (^٥).
= لأن فيه قوتا وحلاوة، فبر؛ لأن القياس تقديمه على الكل لكن ترك اقتداء بالصحابة في التمر وما شاركه في المعنى، فأنفع في دفع حاجة لفقير، فشعير فدقيقهما فسويقهما فأقط.
(^١) فيجزئ طحين البُرِّ، وطحين الشعير، لكن لا يخرج بالكيل بل بوزن حبه، فينظر إلى وزن الصاع من الحب، فإن كان صاع حب الشعير ثلاثة كيلوات مثلًا، فإنه يخرج من دقيق الشعير ثلاثة كيلوات، وهكذا، والعلة: لأن أجزاءه تتفرق بالطحن ولذا لابد أن يكون بوزن حبه.
(^٢) لا يجوز على المذهب أن يخرج من غير الأصناف الخمسة المتقدمة في أي بلد كان، إلا إن عُدمت جميعها هناك.
(^٣) كذا في كل ما وقفت عليه من النسخ، وزاد في المنتهى والإقناع: وثمر مكيل يقتات كالتين اليابس.
(^٤) وكذا الأرز في عصرنا، فيجوز أن يُخرِج منه بشرط أن تنعدم الأصناف الخمسة. هذا هو المذهب.
(^٥) لكن الأفضل في المذهب ألا يُنقَص المعطَى من فطرةٍ عن مُد بر، أو نصف صاع من غيره يغنيه عن السؤال في ذلك اليوم.
[ ١ / ٥٠٨ ]
ولا يُجزئُ إخراجُ القيمةِ في الزَّكاةِ مطلقًا (^١).
ويحرُمُ على الشَّخصِ شراءُ زكاتِهِ وصدقتِهِ (^٢)، ولو اشتراها مِنْ غيِر مَنْ أخذَها منهُ (^٣).
(^١) سواء في المواشي أو المعشرات، ولو لحاجة ومصلحة، فإذا كان الواجب إخراجه شاة مثلًا، فلا يُجزئ أن يُخرِج مكانها نقودًا. ويستثنى من عموم ذلك: النقدان، فيجوز أن يُخرِج عن الذهب قيمته من الفضة، وعن الفضة قيمته من الذهب، وكذلك العروض، فإن زكاتها تخرج من قيمتها، وكذا المعدن من غير الذهب والفضة؛ ففيه ربع عشر قيمته.
(^٢) قوله (يحرم): هذا الحكم التكليفي، أما الحكم الوضعي: فلا يصح أن يشتري الشخص زكاته أو صدقته؛ لحديث عمر ﵁ لمَّا حمل على فرس في سبيل الله، فأضاعه صاحبه، فأراد أن يشتريه، فسأل الرسول ﷺ، فقال له: «لا تشترِه، ولا تعد في صدقتك، وإن أعطاكه بدرهم؛ فإن العائد في هبته كالعائد في قيئِهِ»، متفقٌ عليه.
(^٣) فلو وجب على زيد إخراج شاة في الزكاة، فأعطاها لفقير، أو تصدق بها عليه، ثم أعطاها ذلك الفقير لعمرو، لم يجز لزيد شراء تلك الشاة من عمرو.
[ ١ / ٥٠٩ ]