يحرُمُ على مَنْ لا عذرَ لَهُ الفطرُ برمضانَ (^١).
ويجبُ الفطرُ على: الحائضِ، والنُّفساءِ، وعلى مَنْ يحتاجُهُ لإنقاذِ معصومٍ مِنْ مهلكةٍ (^٢).
= أبو داود والترمذي. لكن الشيخ صالح الفوزان أفتى - كما سمعته منه وهو في الحرم - بتقديم التمر.
(تتمة) قال الشيخ منصور: (وفي معنى الرطب والتمر، كلُّ حُلوٍ لم تمسه النار)، أي: يُقاس على الرطب والتمر كلُّ حلو لم تمسه النار، كالعنب والتين مثلًا.
(^١) أحكام الفطر في رمضان: (الحكم الأول) تحريم الفطر، وذلك على من لا عذر له. ويجب على من أفطر في رمضان القضاءُ، سواء كان فطره لعذر أو لا، ومثله الصلاة. هذا هو المذهب، خلافًا لشيخ الإسلام، وابن عثيمين، فلا يقضي عندهما من أفطر عمدًا، أو ترك صلاةً عمدًا. أما في المذهب، فيعامل بالأغلظ، وهو أَولى، فيتوب إلى الله تعالى، ويقضي ما تركه.
(^٢) (الحكم الثاني) وجوب الفطر، وذلك على الحائض والنفساء، فيحرم عليهما الصوم. وكذلك يجب الفطر على من يحتاجه لإنقاذ معصوم. ومثاله: شخص يضعِفه الصوم، فلا يقدر أن ينقذ غريقًا لو بقي صائمًا، ويحتاج إلى الفطر للتقوي على ذلك، فيجب عليه الفطرُ حينئذ. أما من يقدر على إنقاذ شخص =
[ ١ / ٥٥٣ ]
ويُسنُّ: لمسافرٍ يباحُ له القصرُ (^١)، ولمريضٍ يخافُ الضَّررَ (^٢).
= بدون فطر، فيحرم عليه الفطر إذن كما ذكره في الغاية.
(^١) (الحكم الثالث) سنية الفطر، وذلك للمسافر إن كان يباح له القصر، وإلا حرم فطره. والأدلة على استحباب فطر المسافر كثيرةٌ، منها قوله ﷺ: «ليس من البر الصيام في السفر» متفق عليه، وفي الحديث الآخر لما أفطر ﷺ في أحد أسفاره، ولم يفطر بعض من كان معه، قال: «أولئك العصاة» رواه مسلم، لكن يشترط لاستحباب فطر المسافر أن يفارق بيوت قريته العامرة. فإن لم يفطر المسافر صح صومه، لكن مع الكراهة، سواء شق عليه الصوم أم لم يشق عليه؛ لما تقدم من الأحاديث، وانتصر لهذا القول شيخُ الإسلام في شرح العمدة. أما إتمام الصلاة للمسافر، فإنه يباح بلا كراهة، وذكر الشيخ النجدي أن الفرق بينهما زيادة المشقة غالبًا أي: في الصيام، وقال الخلوتي: (ولعله يفرق لورود النهي عن الصوم في السفر بخلاف إتمام الصلاة في السفر فلم يرد نهي عن إتمامها) (فرق فقهي).
(^٢) يسن الفطر أيضًا للمريض الذي يخاف أن يتضرر لو صام. وضابط المرض الذي يخفَّفُ به في العبادات - على المذهب - هو الذي إذا فُعلت معه العبادة زاد، أو تأخَّرَ برؤه. ومثاله أن يُتوقع شفاءُ المريض في خمسة أيام، لكنه لو صام، امتد به المرض إلى ستة أيام أو أكثر، فيسن له حينئذ الفطرُ، ويسن الفطر أيضا لخوف مرض بعطش أو غيره كما في المنتهى. =
[ ١ / ٥٥٤ ]
ويباحُ: لحاضرٍ سافرَ في أثناءِ النَّهارِ (^١)،
ولحاملٍ ومرضعٍ خافَتَا على أنفسِهِمَا أو على الولدِ، لكن لو أفطرتَا للخوفِ على الولدِ فقط، لَزِمَ وليَّهُ إطعامُ مسكينٍ لكلِّ يومٍ (^٢).
= (تتمة): قال في شرح المنتهى: (ويباح الفطر لمريض قادر على صوم يتضرر بترك التداوي، ولا يمكنه فيه كمن به رمد يخاف بترك الاكتحال، وكاحتقان، ومداواة مأمومة أو جائفة. (.
(^١) (الحكم الرابع) إباحة الفطر، وذلك لمن سافر في أثناء النهار سفرًا مباحًا. ولا يسن له الفطر، بل الأفضل له إتمام صومه؛ خروجًا من خلاف من لم يبح له الفطر لظاهر قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]. أما المسافر الذي يسن له الفطر، فهو من سافر ليلًا، أو سافر في الفطر، ثم أدركه رمضان. ويلاحظ هنا الفرق بين الصوم والصلاة، فمن سافر أثناء يوم رمضان أبيح له الفطر، بخلاف من سافر بعد دخول وقت الصلاة، فلا يباح له القصر على المذهب. (فرق فقهي)
(تتمة) ومن أحوال المسافر: إذا علم أنه يقدم غدًا فإنه يحرم عليه الفطر، فلو علم أنه يصل لبلده في النهار فإنه يحرم عليه الفطر.
(^٢) الصنف الثاني ممن يباح له الفطر في رمضان: الحامل والمرضع، ويكره صيامهما. وللحامل والمرضع ثلاثة أحوال: ١ - أن تفطر لخوفها على الولد، وذلك بتغير لبن المرضع أو نقصه، وتضرر جنين الحامل. ٢ - أن تفطر لخوفها على نفسها =
[ ١ / ٥٥٥ ]
وإن أسلمَ الكافرُ، وطهرتِ الحائضُ، وبرئَ المريضُ، وقَدِمَ المسافرُ، وبلغَ الصَّغيرُ، وعقَلَ المجنونُ في أثناءِ النَّهارِ - وهم مفطرُونَ -، لزمَهُم الإمساكُ والقضاءُ (^١).
وليسَ لِمَنْ جازَ لَهُ الفطرُ برمضانَ أن يصومَ غيرَهُ فيهِ (^٢).
= فقط. ٣ - أن تفطر لخوفها على نفسها، وعلى الولد معًا.
ويلزمها القضاء في الكل، ويجب الإطعام في الحال الأولى، وهي أن تفطر للخوف على الولد فقط. وليس الإطعام عليها هي، بل على ولي الرضيع، وهو من تجب عليه نفقته، فيطعم عن كل يوم مسكينًا: مد برٍّ، أو نصف صاعٍ من غيره، أي: من الشعير، أو التمر، أو الزبيب، أو الأقط. وهذا الإطعام يكون على الفور، كما في الإقناع والغاية، وذكره الشيخ منصور في شرح المنتهى من كلام الفروع استظهارا.
(^١) يجب عليهم الإمساك لحرمة الوقت، ويجب عليهم القضاء لأنهم لم يصوموا، لكن الكافر يلزمه قضاء اليوم الذي أسلم فيه فقط دون ما قبله، والصغير لو صام، ثم بلغ في أثناء ذلك اليوم بسن أو احتلام، فإن صومه يصح، ويجزئه، بشرط أن يكون نوى الصوم من الليل؛ لأن صومه أصبح صومًا واجبًا. وكون أولِ عبادةٍ مستحبًا، وآخرها واجبًا من غرائب المذهب. أما لو بلغ الصبي في أثناء الصلاة، بأن تمت له خمس عشرة سنة بالدقائق والثواني وهو يصلي، فإن صلاته تصح نفلًا، ويلزمه أن يؤديها مرة أخرى. (فرق فقهي)
(^٢) ومثاله: أن يكون شخص مريضٌ مرضًا يبيح له الفطرُ في =
[ ١ / ٥٥٦ ]