ويحرُمُ صيدُ حَرَمِ مكَّةَ (^١)، وحكمُهُ: حُكمُ صيدِ الإحرامِ (^٢).
ويحرُمُ قطعُ شجرِهِ (^٣)
(^١) فيحرم سواء كان الصيد بريًا أو بحريًا، حتى لو كان في بركةٍ أو نهر في الحرم مثلًا، ولا جزاء في صيد البحر؛ لعدم وروده.
(^٢) حكم صيد الحرم حكم صيد الإحرام في تحريم صيده، وفي وجوب الجزاء، فمن قتل حمامة مثلًا في الحرم فعليه شاة، وفي إجزاء الصوم، وتملكه فلا يتملك بغير إرث، وفي ضمانه بالدلالة ونحوها، سواء كان الدال في الحل أو في الحرم إلا القمل فإنه لا يضمن في الحرم، ولا يكره قتله فيه، ولا يلزم المحرم جزاءان جزاء للإحرام وجزاء للحرم بل جزاء واحد فقط.
(^٣) أي: يحرم قطع شجر حرم مكة. ويستثنى من ذلك ستة أشياء،: ١ - الثمرة التي تكون على شجر الحرم، فلا يحرم أخذها، ٢ - واليابس من شجر الحرم، فلا يحرم قطعه، ٣ - وكذلك ما زرعه آدمي من بقل ورياحين وزروع، فلا يحرم قطعه ٤ - ومازال بفعل غير الآدمي، أو انكسر ولم يبن -أي: ينفصل- فيجوز للمحرم أو المُحِلِّ أن يأخذه، ٥ - والإذخر =
[ ١ / ٦٣٣ ]
وحشيشِهِ (^١)، والمحلُّ والمحرِمُ في ذلكَ سواءٌ.
فتُضمنُ الشَّجرةُ الصَّغيرةُ عرفًا: بشاةٍ، وما فوقها: ببقرةٍ (^٢).
ويضمنُ الحشيشُ والورَقُ: بقيمتِهِ (^٣).
= والكمأة والفقع ٦ - شجر غرس من غير شجر الحرم فيباح أخذه والانتفاع به.
(^١) فيحرم قطع حشيش الحرم الرطب، لكن يباح الرعي، بأن يجعل البهائم ترعى من حشيش الحرم، أما أن يقطع الحشيش للبهائم، فلا يجوز. (فرق فقهي)
(^٢) أي: من كسر شجرة صغيرة في العرف، أو قلعها، أو قطعها، فإنها تُضمن بشاةٍ. أما ما فوق الصغيرة - وهي: المتوسطة والكبيرة -، فإنها لو قطعت ضُمنت ببقرة. وهو مخير بين أن يذبح البقرة، ويفرقها على فقراء الحرم، أو يقومها بدراهم، فيخرج طعامًا، أو يصوم عن طعام كل مسكين يومًا.
(^٣) فمن حش حشيشًا، أو قطع ورق شجر، فإنه يضمنه بقيمته، ويفعل بقيمته كما يفعل بجزاء الصيد الذي لا مثل له من النعم من التخيير بين الإطعام والصيام.
(تتمة) إن استخلف شيء من الشجر والحشيش والورق ونحوه سقط ضمانه، وكذا لو رد شجرة قلعها من الحرم إليه فنبتت فلا ضمان عليه؛ لأنه لم يتلفها.
(تتمة) يحرم صيد المدينة وحشيشه وشجره إلا لحاجة الحرث والرحل والعلف ونحو ذلك، ولا جزاء فيما حرم من ذلك.
[ ١ / ٦٣٤ ]
ويُجزئُ عَنِ البدنةِ: بقرةٌ، كعكسِهِ (^١).
ويُجزئُ عَنْ سبعِ شياهٍ: بدنةٌ، أو بقرةٌ (^٢).
والمرادُ بالدَّمِ الواجبِ: ما يجزئُ في الأضحيةِ (^٣): جذعُ ضأنٍ، أو ثنيُّ مَعْزٍ، أو سُبعُ بدنةٍ أو بقرةٍ (^٤). فإن ذبحَ إحداهُما،
(^١) أي: يجزئ عن البقرةِ بدنةٌ من الإبل.
(^٢) فإذا وجبت على الإنسان سبع شياه، أو أراد أناس أن يضحوا بسبع شياه، فإنه يجوز لهم أن يضحوا ببدنة أو ببقرة، وُجدت الشياه أو عدمت؛ لكن هل يجزئ عن البدنة سبع شياه؟ كما لو وطئ في الحج قبل التحلل الأول فيجب عليه بدنة فهل يجزئ عنها سبع شياه؟ قال المرداوي في الإنصاف في باب الفدية: (من لزمته بدنة؛ أجزأه سبع شياهٍ مطلقًا على الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب، وقطع به كثيرٌ منهم)، وصرح بذلك الموفقُ في المغني؛ فقال بعد قول الخرقي: (ومن وجبت عليه بدنة فذبح سبعًا من الغنم؛ أجزأه) قال: (سواء كانت البدنة واجبةً بنذر أو جزاء صيد أو كفارة وطء)، وأيضًا قال صاحب الإقناع في باب الفدية: (ويجزئه عن كلِّ واحدة منهما -أي: البدنة والبقرة- سبعُ شياه).
(^٣) فالمراد بالدم الواجب - حيث أطلق -: ما يجزئ إخراجه في الأضحية، وستأتي شروطها في باب الأضحية إن شاء الله.
(^٤) الجذع من الضأن: ما له ستة أشهر، والثني من المعز: ما له سنة. ويشترط في البدنة: أن تستكمل خمس سنين، وفي البقرة: أن تستكمل سنتين.
[ ١ / ٦٣٥ ]
فأفضلُ، وتجبُ كلُّها (^١).
(^١) فمن وجبت عليه سُبع بدنة مثلًا، فذبح عن ذلك السُبع بقرةً، فإنه يخرجها كلها، وتكون كلها واجبة، ولا يجوز أن يعود فيها بجزء؛ لكن قال في الغاية: (ويتجه: إذا كانت في ملكه)، فلو كان لا يملك سوى سبعها فلا تجب كلها ووافقه الشارح والشطي، وإذا كانت مشتركة بين أشخاص، فلكل واحد حصته، ولا تجب كلها. والله أعلم.
[ ١ / ٦٣٦ ]