وشروطُ صحَّةِ السَّعيِ ثمانيةٌ: النِّيَّةُ (^١)، والإسلامُ، والعقلُ (^٢)، والموالاةُ (^٣)، والمشيُ معَ القدرةِ، وكونُهُ بعدَ طوافٍ ولو مسنونًا كطوافِ القُدومِ (^٤)، وتكميلُ السَّبعِ (^٥)، واستيعابُ ما
= ابن جاسر في مفيد الأنام: (إذا حصل على الطائفين زحام من جهة مقام إبراهيم فإنه يسوغ تأخيره بقدر إزالة الضرر لأن المقام ليس هو البقعة التي هو بها الآن وإنما هو نفس الحجر والله أعلم)، وحيث ركعهما في المسجد أو خارجه جاز، ويسن أن يقرأ فيهما ب (الكافرون) في الأولى، و(الإخلاص) في الثانية، وتكفي عنهما المكتوبة، والسنة الراتبة، على المذهب.
(تتمة) كثير من الناس إذا صلى الركعتين، رفع يده ودعا، وهذا لم أقف على ما يدل عليه، بل يسن له بعد أن يصليهما أن يعود إلى الحجر الأسود، ويستلمه، فيمسحه بيده اليمنى.
(^١) ولابد أن يعينه.
(^٢) لكنه يصح من الطفل غير المميز، كما تقدم.
(^٣) أي: بين أشواطه، والكلام فيما يقطعه، وما لا يقطعه كما في الطواف.
(^٤) فلا يصح السعي إلا بعد طوافٍ، ولو كان ذلك الطواف مسنونًا.
(^٥) فمن لم يسعَ إلا ستة أشواط، لم يجزئه سعيه.
[ ١ / ٦٥٤ ]
بينَ الصَّفا والمروةِ (^١).
وإن بدأَ بالمروةِ، لم يعتدَّ بذلكَ الشَّوطِ (^٢).
(^١) يقولون: يلصق عقب رجليه بأسفل الصفا إذا بدأ الشوط، فإذا وصل المروة، ألصق أصابعه بأسفل المروة. ثم يعود، فيلصق عقبيه بالمروة، ثم ينطلق حتى يصل الصفا، وهكذا، قال في المنتهى وشرحه: (ويجب استيعاب ما بينهما) أي الصفا والمروة (فيلصق عقبه) أي عقب رجليه (بأصلهما) أي الصفا والمروة في ابتدائه بكل منهما ويلصق أيضا أصابعه بما يصل إليه من كل منهما والراكب يفعل ذلك بدابته، فمن ترك شيئا مما بينهما ولو دون ذراع لم يجزئه سعيه)
وقد وُضعت الآن لوحة تشير إلى بداية الصفا. أما المروة، فلا ندري أين بدايته، هل من بداية الصعود، أو حتى يصل الشخص إلى الجبل؟ وأنا حقيقة أرى الاحتياط أن يصل الجبل، ويمسه؛ لأنهم يقولون: إما أن يرقى الصفا والمروة، وهو سنة خاصة بالرجل، أو يلصق عقب رجليه بأسفل الجبل. أما التوسعة الجديدة للمسعى، فقد وقع فيها خلاف شديد بين المعاصرين، فممن أجازها الشيخ ابن عثيمين ﵀، وممن منعها المفتي الشيخ عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله.
(^٢) فلا بُدَّ أن يبدأ من الصفا، ويحسب ذهابه سعية ورجوعه سعية، يفتتح بالصفا، ويختتم بالمروة.
[ ١ / ٦٥٥ ]
وسُنَنُهُ: الطَّهارةُ (^١)، وسَترُ العورةِ (^٢)، والموالاةُ بينَهُ وبينَ الطَّوافِ (^٣).
(^١) أي: من الحدثين، ومن النجاسة.
(^٢) قال الشيخ البهوتي في كشاف القناع: (بمعنى: أنه لو سعى عريانا أجزأه، وإلا فكشف العورة غير جائز).
(^٣) فيجوز أن يطوف الشخص في الصباح، ثم يسعى في الليل، أو في اليوم بعده، أو حتى بعد شهر، ومن سننه أيضا: أن يخرج للسعي من باب الصفا فيرقى ذكر الصفا ليرى البيت فيستقبله ويكبر ثلاثا ويقول ثلاثا: الحمد لله على ما هدانا لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، ويدعو بما أحب، ومن سننه أيضا: سعي الماشي سعيا شديدا - لغير المرأة - وهو الركض كما قاله ابن عثيمين في الشرح الممتع قبل العلم الأول بستة أذرع إلى العلم الثاني بشرط ألا يؤذي ولا يؤذى، ويمشي في الباقي، والظاهر: أنه في العود من المروة إلى الصفا إنما يسعى مع العلم الأول إلى ستة أذرع بعد العلم الثاني؛ حتى يصدق عليه أنه يفعل كما يفعل في سعيه من الصفا إلى المروة، والله أعلم.
ثم وجدته - بحمد الله - في كلام تقي الدين الفاسي المالكي المكي (ت ٨٣٢ هـ) ﵀ في كتابه النفيس شفاء الغرام (١/ ٤٢٣)، وهذا نصه: (ومقتضى ما ذكره من إسراع الآتي من =
[ ١ / ٦٥٦ ]
وسُنَّ أن يشرَبَ مِنْ ماءِ زمزمَ لِما أحبَّ (^١)، ويرشَّ على بدنِهِ وثوبِهِ، ويقولَ: «بسمِ اللهِ، اللَّهمَّ اجعلهُ لنا علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، ورِيًّا وشِبَعًا، وشفاءً مِنْ كلِّ داءٍ، واغسِل بِهِ قلبي، وأملأهُ مِنْ خشيتِكَ».
= الصفا إلى المروة قبل هذا العلم بنحو ستة أذرع، أن الساعي إذا قصد الصفا من المروة لا يزال يهرول حتى يجاوز هذين العلمين بنحو ستة أذرع، لأجل العلة التي شرع لأجلها الإسراع في التوجه إلى المروة، والله أعلم).
(تنبيه) وعبارتهم كلها على الماشي، قال في الإقناع: (فيسعى ماش سعيا شديدا ندبا)، وصرح بالماشي في المنتهى أيضا، وأما الراكب فلا يسن له ذلك، قال الحفيد كما في هامش هداية الراغب: (أما الراكب فإنه لا يسن له ذلك، بل يكون على حالة واحدة في سعيه كله)، وقد ذكرت في الحواشي السابغات في الطبعات الأولى والثانية والثالثة: (والراكب يفعل ذلك بدابته)، وفيه نظر، بل سنة السعي الشديد إنما هي للماشي فحسب، والله أعلم.
(^١) أي: لما أحب أن يعطيه الله تعالى، كما ذكر الشيخ عثمان. فيشربه بنية أن يشفيه من مرض، أو بنية أن يزيده من العلم كما فعل ابن حجر والذهبي رحمهما الله … وقد قال الرسول ﷺ: «زمزم لما شُرب له» رواه ابن ماجه، صححه الألباني، ووعدُ الله صدقٌ. ويتضلع من ماء زمزم، بأن يملأ منه أضلاعه.
[ ١ / ٦٥٧ ]
وسُنَّ: زيارةُ قبرِ النَّبيِّ ﷺ، وقبرِ صاحبَيهِ، رضوانُ اللهِ عليهِما (^١).
(^١) بعد أن يفرغ من الحج، يسن أن يزور قبر النبي ﷺ وقبرَي صاحبيه رضوان الله عليهما. وإذا دخل المسجد النبوي فإنه يقول دعاء الدخول، ثم يصلي تحية المسجد، ثم يأتي القبر فيقف قبالة وجهه ﷺ مستقبلًا جدار الحجرة مستدبرًا القبلة، ويقول: (السلام عليك يا رسول الله). قال الحجاوي ﵀: (كان ابن عمر ﵄ لا يزيد على ذلك)، فيكفي الزائرَ أن يقول ذلك، وينصرف. ثم قال الحجاوي: (وإن زاد فحسن)، أي: إن زاد أيَّ ثناء فحسن، كقوله مثلا: (أشهد أنك بلغتَ الرسالة، وأديت الأمانة).
قال في الإقناع: (فإذا دخل مسجدها سن أن يقول ما يقول في دخول غيره من المساجد ثم يصلي تحية المسجد ثم يأتي القبر الشريف فيقف قبالة وجهه ﷺ مستدبر القبلة ويستقبل جدار الحجرة … فيسلم عليه فيقول: السلام عليك يا رسول الله … ولا يرفع صوته … ثم يتقدم من مقام سلامه نحو ذراع على يمينه فيسلم على أبي بكر ﵁ ثم يتقدم نحو ذراع على يمينه أيضا فيسلم على عمر ﵁، ولا يتمسح، ولا يمس قبر النبي ﷺ ولا حائطه ولا يلصق به صدره ولا يقبله، قال الشيخ: ويحرم طوافه بغير البيت العتيق اتفاقا).
وروى مالك، وعبد الرزاق، والبيهقي، وابن أبي شيبة أن ابن عمر ﵄ كان إذا أراد أن يخرج - أي: من المدينة - دخل =
[ ١ / ٦٥٨ ]
وتستحبُّ الصَّلاةُ بمسجدِهِ ﷺ، وهيَ: بألفِ صلاةٍ، وفي المسجدِ الحرامِ: بمئةِ ألفٍ (^١)، وفي المسجدِ الأقصى: بخمسِمائةٍ (^٢).
= المسجد فصلى، ثم أتى قبر الرسول ﷺ، فقال: (السلام عليكم يا رسول الله)، ثم تقدم ذراعًا، فقال: (السلام عليك يا أبا بكر)، (السلام عليك يا أبتاه) ثم يأخذ وجهه، وكان إذا قدم من سفر يفعل ذلك قبل أن يدخل منزله) .. وقد صححه الحافظ كما في (المطالب العالية).
(^١) وحسنات الحرم في المضاعفة كصلاته كما في الإقناع، وهل المضاعفة في السيئات في الحرم بالكيف أم بالكم؟ ظاهر الإقناع، وهو قول شيخ الإسلام أن المضاعفة بالكيف، وظاهر المنتهى - تبعا للقاضي -: أن المضاعفة بالكم كما هو ظاهر نص الإمام. كذا قرره البهوتي في الكشاف (٦/ ٣٤٩). (مخالفة)
(^٢) وهذا - كما ذكر في الفروع -: لغير النساء، أما النساء فصلاتهن في البيوت أفضل ولو كنَّ في مكة، أو المدينة.
[ ١ / ٦٥٩ ]