ويُسنُّ نحرُ الإبلِ قائمةً (^١)، وذبحُ البقرِ والغنمِ (^٢) على جنبِها الأيسرِ، موجَّهةً إلى القبلةِ.
ويُسمِّي (^٣) حينَ يحرِّكُ يدَهُ بالفعلِ، ويكبِّرُ (^٤)، ويقولُ (^٥): «اللهمَّ هذا منكَ، ولكَ».
وأوَّلُ وقتِ الذَّبحِ مِنْ بعدِ أسبقِ صلاةِ العيدِ بالبلدِ (^٦)، أو
(^١) معقولةً - أي: مربوطة - يدُها اليسرى، فيطعنها بالحربة في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر.
(^٢) ويجوز العكس، أي: ذبح الإبل، ونحر البقر والغنم.
(^٣) وجوبًا، وتسقط سهوا أو جهلا، لا عمدًا، بخلاف الصيد فلا تسقط بحال كما سيأتي.
(^٤) استحبابًا.
(^٥) استحبابًا أيضًا.
(^٦) هكذا عبارة المنتهى، والمراد: أن من كان بالبلد، وصُليت العيد في ذلك البلد، فإن وقت الذبح يبدأ مع انتهاء أول جماعة صلَّت العيد ولو قبل الخطبة، ومن كان خارج البلد فبعد مضي القدر الذي تصلى فيه صلاة العيد في البلد، وأولى منها عبارة الإقناع (١/ ٤٠٤) حيث قال: (ووقت ابتداء ذبح أضحية … يوم العيد بعد الصلاة، ولو قبل الخطبة، والأفضل بعدها، ولو سبقت صلاة إمام في البلد =
[ ١ / ٦٧٦ ]
قدرِها لمَن لم يصلِّ (^١)، فلا يجزئُ قبلَ ذلكَ (^٢).
ويستمرُّ وقتُ الذَّبحِ نهارًا وليلًا (^٣) إلى آخرِ ثاني أيَّامِ التَّشريقِ (^٤).
= جاز الذبح، أو بعد قدرها بعد حِلِّها في حق من لا صلاة في موضعه، كأهل البوادي من أهل الخيام والخَركاوات ونحوهم).
(^١) المراد ب (لمن لم يصلِّ): من هو في غير البلد. فمن كان خارج البلد، كفي البرِّ مثلًا، فلا صلاة عيد عليه، فينتظر حتى يمر قدر صلاة العيد في البلد.
(^٢) ويستثنى ما لو فات وقت صلاة العيد بالزوال في موضع تصلى فيه لعذر أو لا فإنه يجوز الذبح لفوات التبعية بخروج وقت الصلاة، وتقضى الصلاة غدًا في وقتها.
(^٣) فيجزئ الذبح في الليل، وظاهر عبارة المتن عدم الكراهة وهو ظاهر إطلاق المنتهى كالتنقيح، وكذلك في الفروع، وفي الإقناع ذكر أنه: مع الكراهة؛ للخروج من الخلاف، وتابعه في الغاية، فهل يجزم بأن المذهب ما في الإقناع؛ لأنها زيادة، لأن صاحب المنتهى أطلق فقال بالإجزاء فقط؟ قال في الإنصاف: (والأولى الكراهة ليلًا مطلقًا). (مخالفة الماتن)
(^٤) فأيام الذبح على المذهب ثلاثة فقط: يوم العيد، ويومان بعده قال الإمام أحمد: (أيام النحر ثلاثة عن غير واحد من أصحاب الرسول ﷺ، والقول الثاني: إلى ثالث أيام التشريق، واختاره ابن تيمية.
[ ١ / ٦٧٧ ]
فإن فاتَ الوقتُ، قضى الواجبَ (^١)، وسَقَطَ التَّطوُّعُ (^٢).
وسُنَّ لهُ الأكلُ مِنْ هديهِ التَّطوُّعِ (^٣)، ومِن أضحيتِهِ،
(^١) الذي عيَّنه بأن قال مثلًا: هذه أضحية، فيجب عليه أن يقضيه إذا فات الوقت.
(^٢) وهي كل أضحية لم تتعين، ولم تنذر. ومن التطوع: أن يذهب الشخص إلى السوق، ويشتري أضحية، ولا يقول: هذه أضحية، أو: هذه لله، ثم تمضي أيام الذبح كلها. فحينئذ، لا يلزمه ذبحها؛ لأنها تطوع، ولو ذبحها لم تكن أضحية، ولا يحصل على أجرها، قال ابن جاسر: (صفة التطوع الذي يسقط بخروج الوقت: هو أن ينوي الأضحية بشرائها، أو يسوقها بنية الأضحية من غير تعيين … فإذا لم تعين باللفظ فلا تكون واجبة).
(^٣) بل السنة أن يثلث في هدي التطوع كالأضحية يهدي، ويأكل، ويتصدق أثلاثا، أما الهدي الواجب بالنذر أو بالتعيين لفوات حج، أو فعل محظور، أو ترك واجب فلا يجوز أن يأكل أو يهدي منه شيئا، فإن فعل ضمنه بمثله لحما، ويستثنى: الهدي الواجب للمتعة والقران فيجوز الأكل منه؛ لأن سببهما غير محظور.
(تتمة) الهدي: ما يهدى للحرم من نعم وغيرها، قال في الإقناع: (يسن لمن أتى مكة أن يهدي هديا)، وفي الغاية: (ويصح هدي كل متمول، وأهدى النبي ﷺ في حجه مائة بدنة)
[ ١ / ٦٧٨ ]
ولو واجبةً (^١).
ويجوزُ مِنَ المتعةِ، والقِرَانِ (^٢).
ويجبُ أن يتصدَّقَ بأقلِّ ما يقعُ عليهِ اسمُ اللَّحمِ (^٣). ويُعتبرُ تمليكُ الفقيرِ، فلا يكفي إطعامُهُ (^٤).
والسُّنَّةُ أن يأكلَ مِنْ أضحيتِهِ ثلثَها، ويُهديَ ثلثَها، ويتصدَّقَ بثلثِها (^٥).
ويحرُمُ بيعُ شيءٍ منها (^٦)، حتَّى مِنْ شعرِها، وجلدِها (^٧).
(^١) أي: ولو كانت الأضحية واجبة بنذر، أو تعيين، بخلاف الهدي الواجب.
(^٢) فالهدي الواجب لا يجوز الأكل منه إلا إذا كان هدي متمتع أو قارن، فإنه من الهدي الواجب، لكن يجوز الأكل منه؛ لأن سببهما غير محظور، وتقدم.
(^٣) الظاهر: تحريم أكل كل الأضحية، أو هدي التطوع قبل أن يتصدق منه، فإن فعل ضمن أقل ما يقع عليه اسم اللحم، ويقدرون ذلك بأوقية وزنها أربعون درهمًا، أي: مئة وتسعة عشر جرامًا، فهذا الذي يجب أن يتصدق به فقط.
(^٤) أي: أن يعطيه من اللحم النيء لا المطبوخ، فلا يكفي إطعامه؛ لأن الإطعام إباحة نفع وليس تمليكًا.
(^٥) إلا إذا كانت الأضحية من مال يتيم، فلا يجوز الإهداء ولا الصدقة.
(^٦) هديًا كانت، أو أضحية ولو كانت تطوعا، قال الشارح: (لأنها تعينت بالذبح).
(^٧) بل ينتفع به، أو يتصدق به استحبابًا.
[ ١ / ٦٧٩ ]
ولا يُعطي الجازرَ أجرتَهُ منها شيئًا (^١)، ولهُ إعطاؤُهُ صدقةً، وهديَّةً (^٢).
وإذا دَخلَ العشرُ (^٣)، حرُمَ على مَنْ يضحِّي (^٤)، أو يُضحَّى عنهُ (^٥)، أخذُ شيءٍ مِنْ شعرِهِ أو ظفرِهِ إلى الذَّبحِ (^٦).
(^١) أبهم المؤلف الحكم هنا، وهو: التحريم، كما بيَّنه البهوتي. فلا يجوز أن يعطي الجزار الذي ذبح وسلخ الأضحية أجرتَه من الأضحية، بأن تكون معاوضة عن عمله.
(^٢) أي: يجوز له أن يعطيه منها صدقة وهدية؛ لأنه في ذلك كغيره.
(^٣) أي: العشر الأول من ذي الحجة، والمراد: من غروب الليلة الأولى من ذي الحجة.
(^٤) وهو من يضحي بنفسه.
(^٥) ذكر ابن جاسر - وهو الأقرب - أنه إذا ضحى زيد عن غيره، وصيًّا كان - بأن أوصي له أن يضحي -، أو متبرعًا - كأن تبرع بأضحية لأمه أو أبيه -، أو وكيلًا - كأن يقول له شخص: ضحِّ عني -، فإنه لا يجب على زيد أن يمسك عن الأخذ من شعره أو بشرته. وهذا أقرب من كلام عثمان النجدي وعبارته: (وظاهره عن نفسه أو عن غيره ..، وفي صورة ما إذا ضحى عن غيره فالظاهر من كلامهم الحرمة عليهما جميعا). أما الشيخ ابن عثيمين - كما في رسالة الأضحية -، فإنه وافق ابن جاسر في الوصي والوكيل، فقال: لا يمسك، لكنه خالفه فيمن تبرع بأضحية لغيره، فقال: يجب عليه أن يمسك. (خلاف المتأخرين)
(^٦) فإذا كان عنده عدد من الأضاحي، فإن التحريم يزول بذبح أول =
[ ١ / ٦٨٠ ]
ويسنُّ الحلقُ بعدَهُ (^١).
= أضحية، والتحريم من مفردات الحنابلة. في الإقناع وشرحه: (فإن فعل) أي: أخذ شيئا من شعره أو ظفره أو بشرته (تاب) إلى الله تعالى لوجوب التوبة من كل ذنب قلت: وهذا إذا كان لغير ضرورة وإلا، فلا إثم كالمحرم وأولى (ولا فدية عليه) إجماعا سواء فعله عمدا أو سهوا)
(^١) قال البهوتي في الكشاف: (قال أحمد: على ما فعل ابن عمر تعظيما لذلك اليوم؛ ولأنه كان ممنوعا من ذلك قبل أن يضحي، فاستحب له ذلك بعده كالمحرم).
[ ١ / ٦٨١ ]