ومَن قَتَلَ قتيلًا في حالةِ الحربِ، فلَهُ سلبُهُ (^١)، وهو: ما عليهِ مِنْ ثيابٍ، وحليٍّ، وسلاحٍ، وكذا دابَّتُهُ الَّتي قاتلَ عليها، وما عليها (^٢).
وأمَّا نفقتُهُ (^٣)، ورَحلُهُ (^٤)، وخيمتُهُ (^٥)، وجنيبُهُ (^٦): فغنيمةٌ.
(^١) المراد: أن يقتله وهو مبارزٌ له - ولو بغير إذن الإمام -، أو في حال الحرب وهي قائمة، لا قبل الحرب ولا بعدها. والدليل قوله ﷺ: (من قتل قتيلًا، فله سلبه) متفق عليه.
أما لو قتله وهو مشتغل بأكل أو نائم، أو رماه بسهم من صف المسلمين، أو في حال كونه مثخنا بالجراح فلا يستحق سلبه.
(^٢) فالسلب وهو: ١ - ما على المقتول من ثياب، ٢ - وما عليه من حلي - بفتح الحاء، وضمها -، ٣ - ودابته التي قاتل عليها، ولو أسقطه منها، ثم قتله على الأرض كما في شرح المنتهى، ٤ - وما على تلك الدابة التي قاتل عليها.
(^٣) كالأموال، والنقود التي تكون مع المقتول.
(^٤) الرحل - كما في المطلع -: هو الأثاث الذي معه.
(^٥) أي: لو كانت معه خيمة.
(^٦) المراد بالجنيب: الدابة التي معه وترافقه في القتال، لكنه ليس راكبًا عليها، فتكون غنيمة، لا سلبًا.
[ ٢ / ١٧ ]
وتُقسمُ الغنيمةُ بينَ الغانمينَ (^١)، فيُعطى لهم أربعةُ أخماسِها:
للرَّاجلِ سهمٌ (^٢)، وللفارسِ على فرسٍ هجينٍ سهمانِ (^٣)،
(^١) الغنيمة لغة: مشتقة من الغُنم، وهو الربح، واصطلاحًا: ما أُخذ من مال حربي قهرًا بقتال، وما ألحق به. وقولنا (ما ألحق به): أي: ما ألحق بالمأخوذ بالقتال، كفدية أسرى، وهدية أهديت لأمير في الجيش أو غيره بدار حرب، فتكون من الغنيمة.
وتملك الغنيمة بالاستيلاء عليها في دار الحرب، ويكون الترتيب فيها على ما يلي: ١ - يبدأ بدفع الأسلاب، ٢ - ثم أجرة الحمالين والحافظين لها، وجُعْل مَنْ دَلَّ على مصلحة واشْتُرط له ذلك ابتداء قبل قسم الغنيمة، ٣ - ثم يخمس الباقي، ويؤخذ منه خمس ويخمس خمسة أقسام وهذه ذكرها المؤلف، ٤ - ثم يبدأ بالنَّفَل، وهو الزائد على السهم لمصلحة كتنفيل السرايا بالثلث والربع، ويرضخ لمن لا سهم له كالمميز والمرأة والقن على ما يراه الإمام من التسوية أو التفضيل، ٥ - ثم يقسم الباقي بين من شهد المعركة؛ لقصد القتال على ما ذكره المؤلف بقوله: (وتقسم الغنيمة بينة الغانمين .. إلخ).
(^٢) الراجل: هو الذي يمشي على رجليه، وليس معه شيء يركبه. فله سهم واحد فقط.
(^٣) سهم له، وسهم لفرسه. والفرس الهجين: هو الذي يكون أحد أبويه عربيًا، دون الآخر.
[ ٢ / ١٨ ]
وعلى فرسٍ عربيٍّ ثلاثةٌ (^١).
ولا يُسهمُ لغيرِ الخيلِ (^٢).
ولا يُسهم إلا لمن فيهِ أربعةُ شروطٍ: البلوغُ، والعقلُ، والحرِّيَّةُ، والذُّكورةُ (^٣).
فإن اختلَّ شرطٌ (^٤)، رُضخَ لهُ، ولم يُسهم (^٥).
ويُقسمُ الخُمسُ الباقي خمسةَ أسهمٍ:
- سهمٌ للهِ ولرسولِهِ، يُصرفُ مصرفَ الفيءِ (^٦)،
(^١) أي: ثلاثة أسهم، سهم له وسهمان لفرسه.
(^٢) فمن جاهد على غير الخيل كالإبل، والفيلة، والبغال، فلا يسهم لتلك البهائم. وقد كانت الإبل موجودة في زمن الرسول ﷺ، ولم ينقل أنه أسهم لها.
(^٣) فلا يشترط فيمن يُسهم له أن يكون مسلمًا. والأصل أنه لا يجوز أن يقاتل الكافر مع المسلمين إلا في حال الضرورة، وبإذن الإمام. فإن قاتل بإذن الإمام، فإنه يُسهم له، وإلا فلا، لكن قد يرضخ له الإمام في تلك الحالة.
(^٤) أي: من الشروط الأربعة.
(^٥) الرضخ: هو العطاء دون السهم لمن لا سهم له من الغنيمة. فيعُطى ذلك الشخص أقل من السهم.
(^٦) فالخُمس الباقي بعد ما يُعطى للغانمين يُقسم خمسة أقسام أيضًا: (الخمس الأول) لله ورسوله ﷺ، وذُكر فيه اسم الله ﷿ تبركًا. ويصرف مصرف الفيء، أي: في مصالح المسلمين كالمساجد، والمدارس، والمستشفيات، والشوارع.
[ ٢ / ١٩ ]
- وسهمٌ لذوي القربى، وهم: بنو هاشمٍ، وبنو المطَّلبِ، حيثُ كانوا، للذَّكرِ مثلُ حظِّ الأنثيَينِ (^١)،
- وسهمٌ لفقراءِ اليتامى، وهم: من لا أبَ لَهُ، ولم يبلُغ (^٢)،
- وسهمٌ للمساكينِ (^٣)،
- وسهمٌ لأبناءِ السَّبيلِ (^٤).
(^١) (الخمس الثاني) لذوي القربي، وهم: بنو هاشم وبنو المطلب، بخلاف الزكاة، فإنه يُعطى منها بنو المطلب، دون بني هاشم. (فرق فقهي)، ويجب في قسمة هذا الخمس: تعميم ذوي القربى في كل مكان، ويعطون للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأنهم يستحقونه بالقرابة، فكان فيه شبه بالميراث.
(^٢) (الخمس الثالث) لفقراء اليتامى. واليتيم إنما يطلق على من لا أب له، ولم يبلغ، كما ذكر المؤلف.
(^٣) (الخمس الرابع) للمساكين، ويدخل فيه الفقراء من باب أَولى.
(^٤) (الخمس الخامس) لأبناء السبيل. وابن السبيل: هو المسافر المنقطع عن بلده، فيُعطى من هذا الخمس ما يوصله إلى بلده.
(تتمة) يشترط في هؤلاء الأربعة - أي: ذوو القربى، واليتامى، والمساكين، وأبناء السبيل - ليعطوا من الخُمس: أن يكونوا مسلمين، فلا حق في الخمس لكافر؛ لأنه عطية من الله تعالى فلم يكن لكافر فيه حق كالزكاة.
[ ٢ / ٢٠ ]