من تيقَّن الطهارةَ وشَكَّ في الحدث، أو تيقَّنَ الحدثَ وشكَّ في الطهارة، عَمِل بما تيقَّن (^١).
ويحرُم على المحدِثِ: الصلاةُ (^٢)، والطوافُ (^٣)، ومَسُّ المصحف ببَشَرَته بلا حائل (^٤).
(^١) أي: من تيقن أنه على طهارة وشك أو ظن - فإن الظن يلحق بالشك هنا - أنه محدِث، أو تيقن أنه محدِث وشك أو ظن أنه متطهر، فإنه يعمل بما تيقن، وهو الطهارة في المسألة الأولى، والحدَث في الثانية، سواء كان ذلك في الصلاة أو غيرها.
(^٢) سواء كان الحدث أصغر أو أكبر، وذلك للحديث: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور» رواه مسلم.
(^٣) لقول النبي ﷺ: «الطواف بالبيت صلاة» رواه الترمذي.
(^٤) مطلقًا، أي: باليد أو غيرها. فسار المؤلف هنا على طريقة الإقناع في عدم التفريق بين المس واللمس، وأنه يشمل جميع أجزاء البدن، فيحرم أن يلاقي أي جزء من بدنه المصحفَ حال كونه محدِثًا. قال في الغاية: (ويتجه حتى بظفر وشعر)، مع كونهما في حكم المنفصل إلا أنه جعل مس المصحف بهما محرَّمًا.
(تتمة) يجوز مس التفسير بلا وضوء في المذهب حتى لو كانت كلمات القرآن فيه أكثر ما دام يسمى تفسيرًا.
[ ١ / ٩٧ ]
ويزيد مَنْ عليه غُسلٌ: بقراءةِ القرآن (^١)، واللبثِ في المسجد بلا وضوء (^٢).
(^١) فيحرم على من وجب عليه الغسل الأمور الثلاثة المتقدمة، ويزيد شيئين، أحدهما: قراءة القرآن. وهذا الإطلاق من المؤلف - ومثله في الزاد - هو إحدى الروايتين في المذهب. والمعتمد من المذهب تقييد تحريم القراءة بآية فأكثر، لكن قال المنقِّح المرداوي: ما لم تكن طويلة، كآية الدين، فلا يجوز مثلًا أن يقرأ نصفها مع كون ذلك بعض آية. (مخالفة الماتن)
واستدل الحنابلة على عدم جواز قراءة القرآن لمن عليه غسل بحديث علي ﵁ أنه قال: «كان رسول الله ﷺ لا يحجبه - وربما قال: لا يحجزه - عن القرآن شيء، ليس الجنابة»، أخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما، والترمذي وقال: حسن صحيح، وصحح إسناده الحاكم، ووافقه الذهبي وابن السَّكَن، وصححه غيرهم أيضًا، وضعفه الألباني.
وحكى الشيخ منصور في الكشاف (١/ ٣٤٥) قولًا آخر في المذهب، وهو إباحة قراءة القرآن للحائض إذا خافت نسيانه، بل هو واجب عليها؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وهذا قول الشيخ تقي الدين ﵀.
(تتمة) يجوز الإتيان بما وافق قرآنًا إذا قصد به الذِكر لا قراءة القرآن كالبسملة، والتحميد، والاسترجاع، وذِكر الركوب.
(^٢) الأمر الثاني الذي يحرم على من يجب عليه الغسل: هو أن يلبث في المسجد بلا وضوء، فإن توضأ جاز له اللبث. =
[ ١ / ٩٨ ]