واجب التيمم: التسميةُ (^١)، وتسقط سهوًا (^٢).
وفروضُه خمسةٌ: مسحُ الوجه (^٣)، ومسحُ اليدين إلى الكوعين (^٤).
الثالث: الترتيبُ في الطهارة الصغرى (^٥)، فيلزم - من
(^١) ولو كان التيمم عن نجاسة على البدن.
(^٢) كالوضوء.
(^٣) (الفرض الأول) مسح جميع - كما في الإقناع وشرح المنتهى- الوجه بما فيه من شعر ظاهر. ولا يجب في الشعر الخفيف الذي يصف البشرة إدخال التراب وإيصاله إلى البشرة، بخلاف الوضوء. ويكره إدخال التراب في الفم والأنف.
(^٤) (الفرض الثاني) مسح اليدين إلى الكوعين، وهل يجب مسح ظاهر اليدين كالوجه؟
والكوع: هو طرف الزند الذي يلي أصل إبهام اليد من العظم، والذي يقابله يسمى كرسوع، وما بينهما هو الرسغ. والدليل على هذين الفرضين قوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾ [النساء، ٤٣].
(^٥) (الفرض الثالث) الترتيب - بأن يمسح وجهه قبل يديه - في التيمم عن حدث أصغر ولو تيمم عن الحدثين تغليبا للحدث الأصغر كما استظهره الخلوتي، ولا يشترط الترتيب للتيمم عن =
[ ١ / ١٢٢ ]
جرحُه ببعض أعضاءِ وضوئِهِ - إذا توضأ أن يتيمم له عند غِسلِه لو كان صحيحًا (^١).
الرابع: الموالاةُ (^٢)، فيلزمُه أن يعيدَ غَسلَ الصحيح عند كل تيمم (^٣).
= حدث أكبر- لأن الترتيب ليس فرضًا في الغسل - ولا للنجاسة على البدن. والترتيب هنا أن يمسح وجهه قبل يديه.
(^١) وقد تقدم الكلام عن سبب ذلك، فلو كان الجرح أو ما يريد أن يتيمم عنه في يديه، فإنه لا يتيمم قبل الوضوء ولا بعده، وإنما يتيمم له إذا وصل إلى موضع غسله لو كان صحيحًا؛ لوجوب الترتيب.
(^٢) (الفرض الرابع) الموالاة، وهي: ألا يؤخر مسح اليدين بحيث يجف الوجه لو كان مغسولًا، كما قاله الشيخ منصور في الروض المربع، وهي شرط في الطهارة الصغرى فقط كالترتيب، فلو تيمم عن الحدث الأكبر فمَسَحَ وجهه، ثم انصرف، ثم عاد لمسح يديه بعد ساعة صح.
(^٣) والمراد بالغَسْلِ هنا: الوضوء. وقوله (فيلزمه): ذكر اللبدي أن ذلك ليس مناسبًا؛ لأن هذه المسألة غير متفرعة عن الأخرى، وفيها كلام طويل، والمراد: أن من تيمم خلال وضوئه عن جرح أو كسر، ثم خرج الوقت، فإن تيممه يبطل، وعليه فيبطل الوضوءُ أيضًا، فيلزمه إعادة الوضوء والتيمم؛ لفوات الموالاة، أما من توضأ آخر الوقت، ولما فرغ من التيمم عن جرح في رجله، خرج الوقت، فيلزمه إعادة التيمم فقط، دون الوضوء؛ =
[ ١ / ١٢٣ ]
الخامس: تعيينُ النية لما يتيمم له من حدث أو نجاسة (^١)،
= لأن الوضوء لم يبطل بخروج الوقت؛ والموالاة لم تزل باقية.
(تتمة) بسط الكلام في هذه المسألة: الموالاة في التيمم لها أقسام: القسم الأول: تشترط الموالاة إذا أراد أن يتيمم عن حدث أصغر وهي هنا بقدرها في الوضوء، وفي الأكبر لا تشترط. القسم الثاني: يترتب على اشتراط الموالاة في التيمم عن الحدث الأصغر ما يلي: أنه إذا فاتت الموالاة في التيمم عن الحدث الأصغر بطل الوضوء وإلا لم يبطل، وبناء عليه لو تأخر تيممه عن عضو حتى فاتت الموالاة بطل وضوؤه سواء خرج الوقت أو لم يخرج، أما إذا كان الجرح في إحدى رجليه ثم تيمم له فخرج الوقت فلا يخلو مما يلي: أ- إذا فاتت الموالاة لزمه إعادة الوضوء والتيمم، فيعيد الوضوء لفوات الموالاة والتيمم لخروج الوقت. ب- ألا تفوت الموالاة: فيعيد التيمم فقط لبطلانه بخروج الوقت، أما الوضوء فلا يعيده لبقاء الموالاة. القسم الثالث: إذا كان التيمم لعضو في الحدث الاكبر؛ فإنه إذا خرج الوقت بطل تيممه فقط ولزمه إعادته، أما غُسله لباقي بدنه فلا يبطل لعدم اشتراط الترتيب والموالاة لأن البدن كله كالعضو الواحد.
(^١) (الفرض الخامس) تعيين النية، فينوي: ١ - ما يتيمم له، وهو الفعل الذي يريد فعله بالتيمم كصلاة الظهر. ٢ - وما يتيمم عنه من حدث أصغر أو أكبر أو نجاسة على البدن، فلا بد من النيتين
وصفة التعيين - كما يقول الشارح في نيل المآرب نقلًا عن =
[ ١ / ١٢٤ ]
فلا تكفي نيةُ أحدِهِما عن الآخر، وإن نواهما أجزأ (^١).
ومبطلاتُه خمسةٌ: ما أبطل الوضوءَ (^٢)، ووجودُ
= الكشاف -: أن ينوي - أي: بتيممه - استباحةَ صلاةِ الظهر مثلًا من الجنابة إن كان جنبًا.
وقد ذكر في الغاية اتجاها بأنه تكفي نية الاستباحة عن نية ما يتيمم عنه فقال: (ويتجه باحتمال: يجزئ عن حدث ونجاسة نية استباحة نحو صلاة؛ لأنها لا تستباح معهما) ووافقه الشارح والشطي ونقل الشطي بأن الخلوتي والنجدي قد صرحا به، وهذا مخالف لظاهر الإقناع والمنتهى وشرحيهما للبهوتي، وأنه لابد من نية ما يتيمم له، وما يتيمم عنه. والله أعلم. (مخالفة)
(^١) فلو نوى التيمم عن النجاسة على البدن فقط، لم يجزئه عن الحدث الأصغر ولا الأكبر. وكذا لو نوى التيمم عن أحد الحدثين، لم يجزئه عن الأخر. أما لو نوى بتيمم واحد أن يكون عن النجاسة التي على البدن وعن الحدث الأصغر والأكبر، فإنه يجزئ عنهم جميعًا، وهذا مثال للتداخل في العبادات.
(^٢) مبطلات التيمم هي مفسداته، وهي: (المبطل الأول) ما أبطل الوضوء، أي: نواقضه، فلو تيمم عن حدث أصغر ثم حصل له أحد نواقض الوضوء المتقدمة، بطل تيممه. أما لو تيمم عن الحدث الأكبر، فإنه يبطل بما يوجب الغسل إلا الحيض والنفاس، فلا يبطل التيمم عنهما إلا بأحدهما.
فيلاحظ أن في عبارة المؤلف قصورا؛ لقصره المبطل على =
[ ١ / ١٢٥ ]
الماء (^١)، وخروجُ الوقت (^٢)،
= نواقض الوضوء. والأَولى - كما قال اللبدي - أن يقول: ما أبطل ما تيمم عنه، فيشمل ما يبطل الوضوء، وما يوجب الغسل.
(^١) (المبطل الثاني) وجود الماء، فإذا وجد المتيممُ الماءَ بطل تيممه مباشرة؛ للحديث: «الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق الله، وليمسه بشرته» رواه أبو داود والترمذي.
(^٢) (المبطل الثالث) إذا خرج الوقت الذي تيمم فيه، فإن تيممه يبطل. حتى لو كان التيممُ لجنب لقراءة القرآن فإن تيممه يبطل بخروج الوقت كما في المنتهى وغيره، وعليه فإذا خرج الوقت، وأراد أن يتيمم لفعل الصلاة مثلا فينوي التيمم للحدث الأصغر والأكبر.
وكذا يبطل التيممُ بدخول الوقت أيضًا على ما في المغني، وصرح به الشيخ منصور في الروض المربع، وهو مفهوم كلام الغاية اتجاهًا، والله أعلم.
فلو تيمم بعد طلوع الشمس مثلًا ليقرأ القرآن، وهو وقت نهي، فإذا ارتفعت الشمس قِيد رمح بطل تيممه؛ لأنه قد خرج وقت تيمم فيه.
(تتمة) يستثنى من بطلان التيمم بخروج الوقت مسألتان: ١ - لو تيمم في وقت الصلاة الأولى ناويًا الجمع في وقت الثانية، فإنه لا يبطل تيممه بخروج وقت الأولى؛ لأن الوقتين =
[ ١ / ١٢٦ ]
وزوالُ المبيح له (^١)، وخلعُ ما مُسِحَ عليه (^٢).
= صارا كالواحد. ٢ - إذا تيمم ليصلي الجمعة، ثم خرج الوقت وهو فيها، فإنه يتمُّها، ولا يبطل تيممه ما دام فيها؛ لأنها لا تقضى، بخلاف من تيمم لصلاة العيد؛ فإنها تبطل لو خرج الوقت وهو فيها لإمكان قضائه بخلاف الجمعة كما قرره النجدي.
(^١) (المبطل الرابع) زوال المبيح للتيمم، كأن تيمم شخص مريض لخوفه الضرر على بدنه، ثم شفي، فإن تيممه يبطل؛ لزوال المبيح له، وهو المرض. كذلك لو كان عنده ماء يحتاج إليه للشرب، وليس عنده غيره، فتيمم، ثم وجد ماءً آخر، فإن تيممه يبطل؛ لأن المبيح هو حاجته للماء، وقد زال.
(^٢) (المبطل الخامس) خلع ما مَسَحَ عليه. وصورته: أن يتوضأ شخص، ثم يلبس خفين مثلًا، ثم يحدث، ثم يتوضأ ويمسح عليهما، ثم يحدث، ثم يتيمم لعدم الماء مثلًا، ثم يخلع خفيه، فإن تيممه يبطل.
ويفهم من ظاهر كلام المؤلف هنا وفي الغاية أنه إذا خُلع ما لم يُمسح عليه، فإن التيمم لا يبطل. وعليه، ففي المثال المتقدم، لو تيمم الشخص قبل المسح على الخفين، ثم خلعهما، لم يبطل تيممه. وهذا مخالف للمذهب، ولم أر في الإنصاف رواية توافقه، إلا أن صاحب المطالب لما شرح المسألة قال إن المؤلف وافق رواية مذكورة في الكافي لابن قدامة.
أما المذهب، فالمبطل هو خلع ما يجوز المسح عليه، سواء =
[ ١ / ١٢٧ ]
وإن وَجَدَ الماءَ وهو في الصلاة بطلت (^١)، وإن انقضت لم
= مسح عليه أو لا؛ لقيام تيممه مقام وضوئه وهو يبطل بخلع ذلك فكذا ما قام مقامه.
وعبارته في المطالب: (و) يبطل أيضا (بخلع ما مسح) من نحو خف وعمامة وجبيرة لبست على طهارة ماء (إن تيمم) بعد حدثه (وهو عليه)، وكذا في " الدليل " وهو مخالف لما في " الإقناع " " والمنتهى " قال في الإقناع: بخلع ما يجوز المسح عليه، وقال في " المنتهى ": بخلع ما يمسح عليه، فلم يعتبر المسح بالفعل كما اعتبره المصنف ولم يشر إلى خلافهما، لأن ما مشى عليه رواية ذكرها في " الكافي "، والمذهب ما قالاه).
ولم أر هذه الرواية في الكافي، وهذه عبارته: (ومن تيمم وهو لابس خفا أو عمامة، يجوز المسح عليهما، ثم خلع أحدهما، فقد ذكر أصحابنا أنه يبطل تيممه، لأنه من مبطلات الوضوء، ولا يقوى ذلك عندي، لأنها طهارة لم يمسح عليهما، فلم تبطل بخلعهما، كالملبوس على غير طهارة بخلاف الوضوء)، ثم رأيته في الوجيز مشى على ما مشى عليه في الدليل، وعبارة الوجيز: (ومن تيمم ثم خلع الممسوحَ أبطله) (مخالفة الماتن).
(تتمة) لم يذكر المؤلف (المبطل السادس) انقضاءُ مدة مَسْحِ ما تقدم المسح عليه، فلو تيمم وعليه شيء قد مسح عليه كخفين، ثم انقضت مدة مسح الخفين، فإن تيممه يبطل.
(^١) ولو كانت صلاة الجمعة أو طوافًا، فيبطلان، ويبطل تيممه، كما قال الشيخ عثمان النجدي. وهذا بخلاف خروج وقت =
[ ١ / ١٢٨ ]
تجب الإعادة (^١).
وصفته: أن ينويَ (^٢)، ثم يسميَ، ويضربُ الترابَ بيديه مفرجتي الأصابع ضربةً واحدةً (^٣) - والأحوطُ ثِنتان (^٤) - بعد نَزعِ خاتمٍ ونحوِهِ (^٥)،
= صلاة الجمعة وهو فيها، فإن صلاته لا تبطل، ولا يبطل تيممه مادام فيها، كما تقدم. (فرق فقهي)
(^١) فلو تيمم وصلى، ثم وجد الماء في الوقت، لم يجب عليه أن يعيد الصلاة.
(^٢) وتقدم تفصيل النية للتيمم. ولا يجوز أن ينوي رفع الحدث؛ لأنه لا يرتفع، بخلاف الوضوء.
(^٣) الضربة الواحدة هي الواردة في السنة في حديث عمار ﵁: «إنما كان يكفيك أن تضرب بيدك هكذا؛ ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ومسح بهما ظاهر كفيه ووجهه» متفق عليه.
(^٤) أي: الأحوط أن يضرب التراب ضربتين، ضربة للوجه، وأخرى لليدين، وهذا الذي مشى عليه هنا، وفي الغاية؛ لحديث عمار: (التيمم ضربة للوجه والكفين) رواه أو داود والترمذي، وليس هذا الاحتياط مسنونًا ولا الأَولى في المذهب، حيث لم ينص عليه في المنتهى، وإنما المذهب أن يضرب ضربة واحدة فقط، وقد نص في الإقناع على جواز الضربتين. (مخالفة الماتن)
(^٥) ونزع الخاتم عند مسح اليد واجب كما في الغاية؛ ليصل =
[ ١ / ١٢٩ ]
فيمسحُ وجهَه بباطن أصابعه (^١)، وكفَّيه براحتيه (^٢).
وسُن لمن يرجو وجودَ الماء تأخيرُ التيمم إلى آخر الوقتِ المختارِ (^٣).
= التراب إلى محله، وقوله: (ونحوه) كالحلقة في يده، كما قال ابن عوض ﵀.
(^١) أي: بباطن أصابعه فقط دون الراحتين. والراحة: هي بطن اليد، كما قال الشيخ ابن قاسم.
(^٢) المراد بالكفين هنا: ظاهرهما كما قاله الشيخ منصور في شرح المنتهى، أي: ما كان فوق الكفين دون الباطن -، ويمسح براحتيه من الأصابع إلى الرسغ، وهو الوارد في السنة، خلافًا للشافعية الذين يقولون بالمسح إلى المرفقين. ويخلل الأصابع كما في زاد المستقنع، وهو مستحب كما في الشرح الكبير والمغني.
(^٣) ولا يجب ذلك، فلو لم يؤخره وتيمم وصلى أول الوقت صح تيممه وصلاته ولو وجد الماء بعد ذلك في الوقت.
وفي المسألة تفصيل على خمس حالات: ١ - راجي وجود الماء ٢ - عالم وجود الماء، ٣ - ومستو عنده الوجود والعدم، فيسن لهؤلاء تأخير التيمم إلى آخر الوقت المختار، ٤ - متيقن عدم وجود الماء، ٥ - ومن يغلب على ظنه عدم وجود الماء، ففي هاتين الحالتين لا يسن لهما التأخير بل الأولى التبكير بالتيمم والصلاة. وقوله: (الوقت المختار): هذا فيما له وقتان، وهما صلاتا العصر والعشاء.
[ ١ / ١٣٠ ]
وله أن يصليَ بتيمم واحدٍ ما شاء من الفرض والنفل، لكن لو تيمم للنفل لم يستبِحِ الفرضَ (^١).
(^١) فالعبادات عندنا على درجات، فأعلى ما يُتَيمم له فرض عين، فنذر صلاة، ففرض كفاية، فنافلة، فطواف فرض، فطواف نفل، فمس مصحف، فقراءة، فلبث بمسجد، فوطء حائض ونفساء كما في شرح المنتهى والغاية. فإذا نوى التيمم لأحدها، استباح به مثلها وما دونها، لا ما هو أعلى منها. هذه القاعدة فيما يتيمم له.
[ ١ / ١٣١ ]