وواجباتُها ثمانيةٌ: تبطلُ الصلاةُ بتركِها عمدًا، وتسقطُ سهوًا، وجهلًا (^١):
- التكبيرُ لغيرِ الإحرامِ، لكنْ تكبيرةُ المسبوقِ التي بعد تكبيرةِ الإحرامِ سُنةٌ (^٢).
(^١) أي: جاهلًا حكمَه. أما الأركان فلا تسقط سهوًا، ولا جهلًا، كما تقدم.
(^٢) (الواجب الأول) التكبير لغير الإحرام. والتكبير له ثلاثة أحكام: ١ - ركن، وهو تكبيرة الإحرام، وكذلك تكبيرات صلاة الجنازة، ٢ - وواجب، وهو تكبيرات الانتقال، ٣ - ومسنون، ومنه تكبيرة الركوع للمسبوق التي بعد التحريمة، فلو أدرك المسبوقُ الإمامَ راكعًا، وكبر تكبيرة الإحرام ناويًا لها، فإنه يسن له - ولا يجب - أن يكبر تكبيرة أخرى للهويّ إلى الركوع، ولو نوى بتكبيرة واحدة أنها للإحرام والركوع لم تنعقد صلاته.
ومن التكبير المسنون تكبيرات صلاتَي العيد، والاستسقاء.
(تتمة) التكبير لغير التحريمة، والتسميع، والتحميد - للمأموم - يقال بين ابتداء الانتقال وانتهائه. فلو أراد أن يركع مثلًا، فإنه يبدأ التكبير إذا شرع في الانحناء، ويتمه قبل أن يصل إلى الركوع. والمذهب أنَّه لو شرع في التكبير قبل أن يركع، أو أتمه حال ركوعه عمدًا، فإن صلاته تكون باطلة، وكذا التسميع =
[ ١ / ٢١٨ ]
- وقولُ «سمعَ اللهُ لمن حمدَهُ» للإمامِ، والمنفردِ، لا للمأمومِ (^١).
- وقولُ «ربَّنا ولكَ الحمدُ» للكلِّ (^٢).
= والتحميد. وهذا ظاهر السنة حيث قال أبو هريرة ﵁ في وصفه لصلاة النبي ﷺ: «يكبر حين يركع، ويكبر حين يقوم …»، والأصل عدم خلو فعل في الصلاة من ذِكر.
والقول الآخر في المذهب: صحة الصلاة؛ لمشقة التحرز من ذلك، وهو احتمال للمجد ﵀، لكن ينبغي الاحتياط في هذا الأمر الخطير. وكثير من المصلين يهمل هذا الأمر الواجب، خاصة الأئمة، ويحتج بعضهم بوجود السماعة على الأرض مثلًا، فيؤخر التكبير إلى أن يسجد، ومثله الذي لا يكبر حتى يصل إلى الركوع، أو يؤخر التسميع حتى يعتدل، فلا شك في بطلان صلاتهم على المذهب إذا كان عالما ذاكرا؛ لتركه الذكر الواجب في محله، والله أعلم.
(^١) (الواجب الثاني) قول «سمع الله لمن حمده» مرتبًا وجوبًا، وهو واجب على الإمام، والمنفرد. أما المأموم، فلا يجب عليه أن يقوله، ودليل الوجوب: حديث بريدة أن النبي ﷺ قال له: (يا بريدة إذا رفعت رأسك من الركوع فقل: سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد .. الحديث) رواه الدارقطني.
(^٢) (الواجب الثالث) قول «ربَّنا ولك الحمد» على الجميع، لكن المأموم يقوله أثناء رفعه، بخلاف الإمام والمنفرد، فإنهما يقولانه بعد أن يستتما قائمين. =
[ ١ / ٢١٩ ]
- وقولُ «سبحانَ ربيَ العظيمِ» مرةً في الركوعِ (^١)،
- و«سبحانَ ربىَ الأعلى» مرةً في السجودِ (^٢)،
- و«ربِّ اغفرْ لي» بين السجدتينِ (^٣).
- والتشهدُ الأولُ على غيرِ من قامَ إمامُهُ سهوًا (^٤).
= في الحواشي السابغات: (للتحميد أربع صيغ وردت في السنة: «ربنا لك الحمد» - بدون واو -، «ربنا ولك الحمد» - بإثباتها، وهي أفضل -، «اللهم ربنا لك الحمد» - بدون واو، وهي أفضل -، و«اللهم ربنا ولك الحمد» - بإثباتها -، وهذا كله على المذهب).
(^١) (الواجب الرابع) قول «سبحان ربيَ العظيم» مرة في الركوع، قال البهوتي في شرح المنتهى: (والأفضل عدم الزيادة عليه فإن زاد: وبحمده، فلا بأس).
(^٢) (الواجب الخامس) قول «سبحان ربيَ الأعلى» مرة في السجود.؛ لحديث عقبة بن عامر قال «لما نزلت: فسبح باسم ربك العظيم، قال النبي ﷺ: اجعلوها في ركوعكم، فلما نزلت: سبح اسم ربك الأعلى، قال: اجعلوها في سجودكم» رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وصححه.
(^٣) (الواجب السادس) قول «ربِّ اغفرْ لي» بين السجدتين؛ لحديث حذيفة ﵁ أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: (رب اغفر لي، رب اغفر لي). رواه ابن ماجه وغيره.
(^٤) (الواجب السابع) التشهد الأول، لكن لو سها عنه الإمام، =
[ ١ / ٢٢٠ ]
- والجلوسُ له (^١).
وسُننُها: أقوالٌ وأفعالٌ، ولا تبطلُ الصلاةُ بتركِ شيءٍ منها ولو عمدًا (^٢)، ويباحُ السجودُ لسهوِهِ (^٣).
فسُننُ الأقوالِ أَحَدَ عَشَرَ (^٤):
- قولُهُ - بعد تكبيرةِ الإحرامِ - «سبحانَكَ اللهمَّ وبحمدِكَ، وتبارَكَ اسمُكَ، وتعالى جَدُّكَ، ولا إلَهَ غيرُكَ» (^٥).
= فقام إلى ثالثة دون أن يتشهد، فإن وجوبه يسقط عن المأموم، والدليل على كون التشهد الأول من الواجبات - لا من الأركان، ولا من السُّنن - أن النبي ﷺ لما تركه نسيانًا لم يعد إليه، وجَبَره بسجود السهو. ثم قيس على التشهد غيرُه من الواجبات عليه في كونها تجبر بسجود السهو إذا تُركت نسيانًا.
(^١) (الواجب الثامن) الجلوس للتشهد الأول على غير من قام إمامه عنه سهوا.
(^٢) سواء القولية أو الفعلية.
(^٣) فمن ترك إحدى السنن سهوًا، أبيح له سجود السهو، ولم يُشرع.
(^٤) وذكر في المنتهى السنن القولية اثنتي عشرة سنة، وفي الإقناع سبع عشرة سنة.
(^٥) (السنة القولية الأولى) دعاء الاستفتاح، وهو قولُه - بعد التحريمة -: «سبحانَكَ اللهمَّ وبحمدِكَ، وتبارَكَ اسمُكَ، وتعالى جَدُّكَ، ولا إلَهَ غيرُكَ». وهناك ما هو أصح سندًا منه، لكن الحنابلة اختاروه؛ لأنه ورد في حديث عائشة ﵂ رواه الترمذي وغيره، وعمل به عمر بمحضر الصحابة ﵃ جميعًا =
[ ١ / ٢٢١ ]
- والتعوُّذُ (^١)
- والبسملةُ (^٢).
- وقولُ «آمينَ» (^٣).
- وقراءةُ السورةِ بعد الفاتحةِ (^٤).
= رواه مسلم، ويجوز الاستفتاح بغيره.
(^١) (السنة القولية الثانية) التعوذ سرا، بأن يقول: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، قال في الإقناع: (وكيفما تعوذ من الوارد فحسن).
(^٢) (السنة القولية الثالثة) البسملة، أي: «بسم الله الرحمن الرحيم». ويقول الاستفتاح، والتعوذ، والبسملة سرًا.
(^٣) (السنة القولية الرابعة) قول «آمين» بعد الفاتحة.
وفيها مسائل: الأولى: يقول الإمام والمنفرد: (آمين) بعد سكتة لطيفة ليعلم أنها ليست من القرآن. الثانية: يجهر بها الإمام والمأموم معا في صلاة جهرية. الثالثة: يجهر بها المنفرد وغير المصلي إن جهر بقراءته. الرابعة: يأتي بها المأموم ولو تركه الإمام. الخامسة: الأولى في همزة آمين المد، ويجوز القصر، قال شيخ الإسلام في شرح العمدة: (في آمين لغتان: أمين على وزن فَعيل، وآمين على وزن فَاعيل فالياء ممدودة فيهما)، ويحرم تشديد الميم وتبطل الصلاة به لتغير المعنى، واستشكل أحدهم بأنه إن شدد الميم فأصبحت (آمِّين) فهي من القرآن، فكيف تبطل الصلاة بقول شيء في الصلاة من القرآن؟.
(^٤) (السنة القولية الخامسة) أن يقرأ بعد الفاتحة - لا قبلها - سورة =
[ ١ / ٢٢٢ ]
- والجهرُ بالقراءةِ للإمامِ (^١)، ويُكرَهُ للمأمومِ، ويُخيَّرُ المنفرِدُ (^٢).
- وقولُ غيرِ المأمومِ - بعد التحميدِ - «ملءَ السماءِ، وملءَ الأرضِ، وملءَ ما شئتَ من شيءٍ بعدُ» (^٣).
= في فجر وجمعة وعيد وتطوع وأولتي مغرب ورباعية، كما في حديث أبي قتادة ﵁: «ويقرأ بعدها سورة». وكونها كاملةً - وإن قصُرت - أفضل من قراءة بعض سورة، وإن طالت كما قاله البهوتي في الكشاف.
(^١) (السنة القولية السادسة) الجهر بالقراءة للإمام فيما يُجهر فيه كالصبح، وأوَّلتي المغرب والعشاء، وكذا في الجمعة، والعيد، والاستسقاء، والكسوف، والتراويح، والوتر الذي بعدها. ويُسرُّ فيما عدا ذلك.
(تتمة) تبع المصنف الإقناع - تبعا للمقنع - في عده الجهر في السنن القولية ثم عاد في الإقناع وعده في السنن الفعلية مع الإخفات، وعده في المنتهى في السنن الفعلية، ولما انتهى ابن النجار من شرح السنن القولية في شرح المنتهى قال: (وزاد بعضهم: الجهر والإخفات، وقد ناقش بعضُ المتأخرين في عَدِّ الجهر والإخفات من السنن القولية؛ لأنهما هيئة للقول لا قول).
(^٢) فيكره الجهر للمأموم، وأما المنفرد، فيخير بين الجهر والإخفات في الصلاة الجهرية، ومثله المسبوق عند قضاء ما فاته من الصلاة.
(^٣) (السنة القولية السابعة) قولُ الإمام والمنفرد بعد التحميدِ: =
[ ١ / ٢٢٣ ]
- وما زادَ على المرَّةِ في تسبيحِ الركوعِ، والسجودِ، و«ربِّ اغفرْ لي» (^١).
- والصلاةُ - في التشهدِ الأخيرِ - على آلِهِ ﵇ (^٢).
= «ملءَ السماءِ، وملءَ الأرضِ، وملءَ ما شئتَ من شيءٍ بعدُ». أما المأموم، فيقتصر على قول: «ربنا ولك الحمد». وقوله (ملء السماء): تابع فيه المقنع، والمحرر، والمنتهى، ومشى عليه في الغاية وهو الوارد في حديث أبن أبي أوفى ﵁ رواه مسلم، وفي الإقناع: (ملء السماوات) بالجمع، قال في الفروع: وهو المعروف في الأخبار وهو الوارد في حديث علي ﵁ رواه الإمام أحمد ومسلم.
(^١) (السنة القولية الثامنة) ما زاد على المرة في تسبيحِ الركوعِ، والسجودِ، وقول «ربِّ اغفرْ لي» في الجلسة بين السجدتين، أما المرة الأولى في الكل، فواجبة، كما تقدم، والمسنون في المذهب أن يسبح ثلاثًا في الركوع والسجود، وهو أدنى الكمال، وأعلاه للإمام عشرُ تسبيحات، أما قول «رب اغفر لي» بين السجدتين، فالكمال أن يقولها ثلاث مرات فقط إماما كان أو منفردا، وكل ما ذكر في عدد التسبيح وقول رب اغفر لي في غير صلاة الكسوف لاستحباب التطويل الزائد على ما ذكر فيها.
(^٢) (السنة القولية التاسعة) الصلاة في التشهد الأخير على آله ﷺ، وهم - على المذهب -: جميع أتباعه على دينه، لا آل بيته فقط، وقد تقدم أن الركن من التشهد الأخير أن يقول: =
[ ١ / ٢٢٤ ]
- والبركةُ عليهِ، وعليهِم (^١).
- والدعاءُ بعدَه (^٢).
وسننُ الأفعالِ - وتُسمى: الهيئاتِ (^٣) -:
= «اللهم صلِّ على محمد» بعد المجزئ من التشهد الأول، وما زاد على ذلك فهو مسنون.
(^١) (السنة القولية العاشرة) البركة على النبي ﷺ، وعلى آله، أي: قول: (وبارك على محمد وعلى آل محمد).
(^٢) (السنة القولية الحادية عشرة) الدعاء بعد التشهد الأخير؛ لقوله ﷺ: «ثم يتخير من الدعاء أحسنه إليه فيدعو» رواه مسلم، وقد ذكر في الإقناع هذه السنة هنا، وكذا في المنتهى مع أنهما قدما في صفة الصلاة أن الدعاء لا بأس به قال البهوتي في الكشاف: (ومقتضى كلامه فيما سبق: كصاحب المنتهى وغيره أنه مباح لا مسنون حيث قالوا: لا بأس به).
(تتمة) الدعاء يكون بما ورد في الكتاب والسنة أو عن الصحابة أو السلف الصالح أو بغيره مما يتضمن طاعة ويعود إلى أمر آخرته ولو لم يشبه ما ورد كالدعاء بالرزق الحلال والرحمة والعصمة من الفواحش ونحوه، ولا يجوز الدعاء بغير ما ورد وليس من أمر الآخرة كحوائج الدنيا وملاذها كقوله: اللهم ارزقني جارية حسناء وحلة خضراء ونحوه وتبطل به، ولا بأس بالدعاء في الصلاة لشخص معين ما لم يأت بكاف الخطاب فإن أتى به لغير النبي ﷺ بطلت صلاته قاله في الإقناع.
(^٣) المراد بالهيئة: الصفة التي في غيرها، أي: في الأركان =
[ ١ / ٢٢٥ ]
- رفعُ اليدينِ مع تكبيرةِ الإحرامِ، وعند الركوعِ، وعند الرفع منه (^١)،
= والواجبات والسنن أيضا. فتكبيرة الإحرام - مثلًا - ركنٌ، ويستحب رفع اليدين مع التكبير وهذه سنة، ويستحب كون الأصابع مضمومة ممدودة مستقبلا ببطونها القبلة وهذه هيئات، وقد ذكر في المنتهى خمسًا وأربعين سنة فعلية، وذكر في الإقناع أكثر من ذلك.
(^١) يرفعُ يديه حذو منكبيه. ويكون رفع اليدين مقارنًا للتكبير، فيرفع مع ابتداء التكبير، وينهيه معه. وقد ورد أيضًا في السنة تقديم التكبير على الرفع، لكن تقدَّم أن الحنابلة إنما يختارون صفة واحدة، وهي - هنا - الأُولى لحديث وائل بن حجر ﵁: (أنه رأى النبي ﷺ يرفع يديه مع التكبير) رواه مسلم، هذا هو المذهب.
ومواضع رفع اليدين على المذهب خمسة: ١ - عند تكبيرة الإحرام، ٢ - وإذا أراد أن يركع، فيرفعهما كرفعه في التحريمة، ٣ - وعند الرفع من الركوع، ٤ - وإذا أراد أن يسجد للتلاوة، ولو كان في صلاة، ٥ - وإذا قنت بعد الركوع، ثم أراد أن يسجد، فإنه يرفع يديه أيضًا.
أما بعد القيام من التشهد الأول، فلا يسن رفع اليدين على المذهب، وإن فعل فلا بأس؛ لوروده في حديث ابن عمر ﵄ قال البهوتي في شرح الإقناع: (ولا يرفع يديه) حكاه بعضهم وفاقا، قال في الإنصاف: وهو المذهب وعليه جماهير =
[ ١ / ٢٢٦ ]
- وحَطُّهما عقِبَ ذلك (^١)،
- ووضعُ اليمينِ على الشمالِ (^٢)،
= الأصحاب، وقطع به كثير منهم، وعنه: يرفعهما اختارها المجد، والشيخ تقي الدين وصاحب الفائق وابن عبدوس اه. قال في المبدع: وهي أظهر، وقد صححه أحمد وغيره عن النبي ﷺ قال الخطابي وهو قول جماعة من أهل الحديث).
(^١) أي: يُنزل يديه بعد أن رفعهما للتكبير. وهل المراد بالحط أن ينزلهما كالمسدِلِ، ثم يقبض، أو أن يقبض مباشرة؟ كلام الحنابلة يحتمل الأمرين، والظاهر أنه يُخيَّر بينهما.
(^٢) فيضع كف يده اليمنى على كوع يده اليسرى. وقد ورد الوضع هنا، وفي المنتهى، والغاية. أما الإقناع - ومثله في الزاد -، فقال: يقبض بكفه الأيمن كوعَه الأيسر. ولعل صاحب المنتهى إنما أراد القبض كالإقناع.
في الحواشي السابغات: (فالإقناع عبر بالقبض، والمنتهى عبر بالوضع. ولعل كلام المنتهى يحمل على ما في الإقناع، وأن مراد المنتهى: (القبض) أخذًا من كلام شيخ الإسلام في شرح العمدة حيث قال: (إذا انقضى التكبير، فإنه يرسل يديه، ويضع يده اليمنى فوق اليسرى على الكوع، بأن يقبض الكوع باليمنى)، ففسر الوضع بالقبض بقوله: (بأن يقبض .. الخ)؛ لكن قد يعكر على هذا البحث ما قاله الخلوتي في حاشيته على الإقناع: (قوله: (ثم يقبض): القبض ليس بشرط بدليل الدليل، وفي المنتهى: التعبير بالوضع)، قلت: وكلام الإقناع =
[ ١ / ٢٢٧ ]
- وجعلُهما تحت سُرَّتِهِ (^١).
- ونَظَرُه إلى موضعِ سجودِهِ (^٢).
- وتفرقتُه بين قدمَيهِ قائمًا (^٣).
- وقبضُ ركبتَيهِ بيدَيهِ (^٤)
= وشيخ الإسلام مقدم على كلامه والله أعلم).
(^١) أي: يجعل يديه تحت سرته، ويكره وضعهما على الصدر - كما في الإقناع والمبدِع -، نص عليه الإمام أحمد، مع أنه روى في المسنَد حديثَ الوضع على الصدر قاله في المبدع.
(^٢) فيستحب أن ينظر إلى موضع سجوده. ويستثنى من ذلك أمور، منها: ١ - إذا كان في صلاة الخوف، وكان العدو تجاه القِبلة، فإنه ينظر إلى العدو. ٢ - وكذا إذا اشتد الخوف أو كان خائفا من سيل أو سبع أو فوات الوقوف بعرفة وشبه ذلك مما يحصل له به ضرر إذا نظر إلى موضع سجوده قاله في الإقناع، ٣ - وفي التشهد، فإنه ينظر إلى سبابته، ذكر ذلك صاحب المبدِع؛ لخبر ابن الزبير ﵁، ٤ - وإذا صلى قريبًا من الكعبة، فإنه ينظر إليها، ذكر هذا الشيخ منصور في الكشاف.
(^٣) تفريقًا يسيرًا قاله البهوتي في شرح الإقناع؛ فلا يلصق إحداهما بالأخرى وهو قائم، قال ابن بلبان في "مختصر الإفادات": (ويسن تفرقته بين قدميه قدر شبر)، وقال مثلَه القدومي في "الأجوبة الجلية"، ولم أره لغيرهما.
(^٤) أي: يقبض ركبتيه بيديه فلا يكتفي بمجرد وضع يديه على =
[ ١ / ٢٢٨ ]
مفرجتَيِ الأصابعِ (^١) في ركوعِهِ،
- ومدُّ ظهرِهِ فيهِ (^٢)،
- وجعلُهُ رأسَهُ حيالَهُ (^٣).
- والبُداءةُ في سجودِهِ بوضعِ ركبتَيهِ، ثم يديهِ، ثم جبهتِهِ وأنفِهِ (^٤)،
- وتمكينُ أعضاءِ السجودِ من الأرضِ (^٥)،
- ومباشرتُها لمحَلِّ السجودِ، سوى الركبتَينِ، فيكرَهُ (^٦)،
= ركبتيه، قال البهوتي في شرح المنتهى: (ندبا، إن لم يكن ثم عذر يمنعه)، وتقدم عن البهوتي أنه لا يشترط مس ركبتيه بيديه في الكلام على ركن الركوع.
(^١) أي: مفرقتَي الأصابع.
(^٢) أي: في ركوعه، فلا يقوِّسه، وإنما يجعله ممدودًا مستويا.
(^٣) فيجعل رأسه في مستوى ظهره، فلا يخفضه، ولا يرفعه عنه.
(^٤) بهذا الترتيب، والدليل على سنية تقديم ركبتيه على يديه في السجود حديث وائل بن حُجر ﵁ قال: (رأيت النبي ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه) رواه الأربعة، وهذا حديث مشهور صححه بعض أهل العلم، قال الشيخ البهوتي في الكشاف: (ولأنه أرفق بالمصلي، وأحسن في الشكل ورأي العين).
(^٥) تقدم أن الركنَ في السجود وضعُ جزء من كل عضو لكنه خلاف السنة كما قال في مسلك الراغب، والمسنون تمكين جميع العضو من الأرض.
(^٦) فالسنة ألا يجعل بين أعضاء السجود والأرض حائلًا متصلًا =
[ ١ / ٢٢٩ ]
- ومجافاةُ عضدَيهِ عن جنبَيهِ، وبطنِهِ عن فخذَيهِ، وفخذَيهِ عن ساقَيهِ (^١)،
- وتفريقُهُ بين ركبتَيهِ (^٢)،
- وإقامةُ قدمَيهِ، وجعلُ بطونِ أصابعِهما على الأرضِ مفرقةً (^٣)،
- ووضعُ يدَيهِ حذوَ منكبَيهِ مبسوطةً مضمومةَ الأصابعِ (^٤).
= به، ويكره ترك المباشرة باليدين والجبهة بلا عذر من نحو حر كما في الإقناع، ويستثنى من ذلك: الركبتان، فإنه يكره أن يباشر بهما الأرض، أو محل السجود؛ لإمكان انكشاف عورته حينئذ.
(^١) المراد بالمجافاة: الإبعاد، فيسن إبعاد عضديه - وهما ما بين المرفقين والكتفين - عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه - فلا يعتمد على فخذيه في السجود -، وفخذيه عن ساقيه. وهذه الثلاثة مقيدة بما إذا لم يؤذ جاره، فإن حصل الإيذاء حرمت.
(^٢) اقتصر عليه في المنتهى والغاية، وزاد في الإقناع: سنية التفريق بين الرجلين في السجود، وهو المذهب، وجزم به البهوتي في الروض المربع.
(^٣) أي: في السجود. وتكون الأصابع موجهة إلى القبلة، وبطونهما على الأرض. ويسن أيضًا أن تكون مفرقة، ويحصل ذلك بالضغط عليها إن لم يكن في رجله نعل أو خف.
(^٤) فيضع يديه محاذيًا - أي: مقابلا - لمنكبيه في سجوده، فلا يقدمهما عليهما، ولا يؤخرهما عنهما، ويدل عليه حديث أبي حميد الساعدي: عن أبي حميد الساعدي، أن النبي ﷺ كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته =
[ ١ / ٢٣٠ ]
- ورفعُ يدَيهِ أولًا في قيامِهِ إلى الركعةِ،
- وقيامُهُ على صدورِ قدمَيهِ (^١)،
- واعتمادُهُ على ركبتَيهِ بيدَيهِ (^٢).
- والافتراشُ في الجلوسِ بين السجدتَينِ، وفي التشهد الأول (^٣)،
- والتوَرُّكُ في الثاني (^٤)،
- ووضعُ اليدينِ على الفخذَينِ مبسوطتَينِ مضمومتَيِ
= من الأرض، ونحى يديه عن جنبيه، ووضع كفَيه حذوَ منكبيه. رواه الترمذي، ويسن أن تكون اليد مبسوطة غير مقبوضة، ومضمومة الأصابع غير مفرقة.
(^١) فإذا قام من السجود أو من التشهد الأول، رفع يديه أولًا، والمراد: بعد رفع رأسه؛ فإن المذهب يسن أن يقدم المصلي في سجوده ركبتَيه، ثم يديه، ثم جبهته، فإذا قام، فإنه يرفع الجبهة أولًا، ثم اليدين، عكس السجود، ولا يعتمد على الأرض عند قيامه، بل على صدور قدمَيه، أي: مقدمة الرِجل التي تلي الأصابع. قال الجوهري: (صدر كل شيء أوّلُه).
(^٢) أي: يعتمد عند قيامه بيديه على ركبتيه، ما لم يشق، وإلا اعتمد على الأرض.
(^٣) الافتراش: أن يجلس على قدمه اليسرى، وينصب اليمنى، وتقدم، فيسن أن يفترش في الجلوس بين السجدتين، وفي التشهد الأول.
(^٤) أي: يسن التورك في التشهد الثاني في ثلاثية ورباعية، والتورك: أن يفرش رجله اليسرى، وينصب اليمنى، ويخرجهما =
[ ١ / ٢٣١ ]
الأصابعِ بين السجدتَينِ (^١)،
- وكذا في التشهدِ، إلا أنه يقبضُ من اليمنى الخِنصَرَ والبِنصَرَ، ويحَلِّقُ إبهامَها مع الوسطى (^٢)، ويشيرُ بسبابتِها عند ذِكرِ اللهِ (^٣).
= عن يمينه، ويجعل أليتَيه على الأرض.
(^١) قوله (مبسوطتين): فلا يقبض يدَيه، وقوله (مضمومتي الأصابع): فلا يفرّق أو يفرِّج الأصابع، وهذا وضع اليدين في الجلوس بين السجدتين.
(^٢) فصفة وضع اليدين في التشهد الأول والثاني كالمتقدم في الجلوس بين السجدتين، إلا أنه يسن أن يقبض من اليمنى الخِنصر والبِنصر، ويحلق إبهامها مع الوسطى، على هيئة العدد ثلاثة وخمسين، أما يده اليسرى، فيضم أصابعها ويبسطها، ويوجّهها إلى القبلة، قال البهوتي في شرح الإقناع: (باسطا أصابع يسراه مضمومة) على فخذه اليسرى، لا يخرج بها عنها بل يجعل أطراف أصابعه مسامتة لركبته).
(^٣) المراد بالإشارة: الرفع، فيجعل سبابته مخفوضة خلال تشهده، فإذا ذكر لفظ الجلالة رفعها، ثم يخفضها، قال الشيخ عثمان النجدي في هداية الراغب: (وكذا يبسط سباحةَ اليمنى في غير حال الإشارة بها)، ولا يشير بغير سبابة اليمنى ولو عدمت كما في الإقناع، ويتكرر لفظ «الله» أربع مرات في التشهد، فيرفع أصبعه أربعًا، كما ذكره ابن نصر الله، وتابعه عليه الشيخ منصور في حواشي الإقناع، وابن عوض في حاشيته على الدليل، فيرفعها في: (التحيات لله)، و(رحمة الله)، =
[ ١ / ٢٣٢ ]
- والتفاتُه يمينًا وشمالًا في تسليمِهِ (^١)،
= و(عباد الله)، و(إلا الله)، ثم وقفت على كلام الوجيز وأنه يشير بها ثلاثا فقال: (ويشير بالسباحة ثلاثا في تشهده) قلت: ولعلها في: (التحيات لله)، و(رحمة الله)، و(عباد الله)، ولم يتكلم عليها في شرحه.
وهل يرفع في قوله: (اللهم)؟ وقد كنت أقرِّر عدم الرفع في لفظ «اللَّهم»، وتردد فيه الخلوتي في حاشيته على المنتهى، ثم إني وجدت ابن حميد - صاحب السحب الوابلة - في حاشيته على شرح المنتهى للبهوتي صرّح بالرفعَ، فلعله يكون هو الأقرب.
(تتمة) لا يسن تحريك السبابة يمينًا وشمالًا في التشهد، وإنما المسنون هو الرفع عند ذكر الله فقط، ثم يخفضها.
في الحواشي السابغات: (المذهب: يكون رفع السبابة في تشهده ودعائه في صلاة وغيرها عند ذكر الله تعالى، ومن غير تحريك يعني: أنه لا يوالي حركتها عند الإشارة؛ لأنه يشبه العبث، قاله ابن النجار في شرحه للمنتهى. وفي الإقناع وشرحه في خطبة الجمعة: (ولا بأس أن يشير بأصبعه في دعائه في الخطبة).
(^١) فالالتفات في التسليم من السنن، فلو تركه، وسلّم تلقاء وجهه، لم تبطل صلاته، قال العنقري في حاشية الروض المربع: (قال ابن ذهلان: قوله: يسلم ملتفتا: أي: يبدأ بالسلام مع ابتداء التفاته وينهيه معه).
[ ١ / ٢٣٣ ]
- ونيتُهُ به الخروجَ من الصلاةِ (^١)،
- وتفضيلُ الشمالِ على اليمينِ في الالتفاتِ (^٢).
(^١) أي: يسن أن ينوي بالسلام الخروجَ من الصلاة كما في الإقناع، وفيه أيضا: (فإن نوى مع ذلك أيضًا السلامَ على الملائكة الحَفَظة، والإمام، والمأموم جاز ولم يستحب) نص عليه.
(^٢) فيجعل التفاته إلى اليسار في تسليمه أكثر وأشدَّ من التفاته إلى اليمين بحيث يرى خداه قاله في الإقناع.
[ ١ / ٢٣٤ ]