وهي (^١): من طلوعِ الفجرِ إلى ارتفاعِ الشمسِ قِيدَ رُمحٍ (^٢)،
(^١) عدَّها المؤلف هنا ثلاثة، وهذا على طريقة الإجمال، وإلا فالمذهب أنها خمسة، كما في المنتهى والإقناع والغاية.
(^٢) (الوقت الأول) من طلوع الفجر إلى ارتفاع الشمس قِيد رمح، فإذا ارتفعت الشمس عن الأرض قدر رمح في رأي العين، خرج وقت النهي، وهذا الوقت على المذهب يشمل وقتين: ١ - من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، ٢ - ومن طلوعها إلى ارتفاعها قِيد رمح.
وقوله: (من طلوع الفجر): فيبدأ وقت النهي من طلوع الفجر، لا بعد أداء صلاة الفجر، خلافًا للعصر. والدليل قوله ﷺ: «إذا طلع الفجر، فلا صلاة إلا ركعتي الفجر» رواه الإمام أحمد، وروي من حديث أبي هريرة مرفوعا من قول النبي ﷺ: "من لم يصل ركعتي الفجر، فليصلهما بعدما تطلع الشمس" أخرجه الترمذي، وهذا قول كثير من العلماء، بل حكاه الترمذي إجماعًا، واختاره الشيخ ابن باز ﵀، والرواية الأخرى في المذهب: أن بدايته من بعد الصلاة، وهو اختيار شيخ الإسلام؛ لقوله ﷺ: «لا صلاة بعد صلاة الفجر إلا ركعتين» رواه الدارقطني، وهو صريح في تعلق النهي بفعل الصلاة.
[ ١ / ٢٨٤ ]
ومن صلاةِ العصرِ إلى غروبِ الشمسِ (^١)، وعند قيامِها حتى تزولَ (^٢).
فتَحرمُ صلاةُ التطوعِ في هذِهِ الأوقاتِ، ولا تنعقدُ ولو جاهلًا للوقتِ والتحريمِ (^٣)، سوى: سنةِ الفجرِ قبلَها (^٤)، وركعتَي
(^١) (الوقت الثاني) من بعد صلاة العصر - ولو مجموعة مع الظهر تقديمًا - إلى غروب الشمس، وعُلّق النهي هنا بالصلاة باتفاق العلماء؛ لقوله ﷺ: «لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغيب الشمس» متفق عليه. وهذا الوقت - كسابقه - يشمل وقتين على المذهب: ١ - من صلاة العصر إلى غروب الشمس، ٢ - وإذا بدأت في الغروب حتى يختفي قرصها تمامًا.
(^٢) (الوقت الثالث) عند قيام الشمس حتى تزول، أي: تميل عن وسط السماء، وهو وقت يسير نقله ابن عوض عن الصوالحي، والدليل حديث عقبة بن عامر ﵁ عند مسلم حيث قال: ثلاث ساعات نهانا رسول الله ﷺ أن نصلي فيهن، وذكر منها: وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس.
(^٣) أي: يحرم أن يبتدئ صلاة التطوع في هذه الأوقات، ولو فعل لم تنعقد حتى ما له سبب كسجود تلاوة وصلاة كسوف، وقضاء راتبة، أما لو ابتدأ الصلاة قبل وقت النهي، ثم دخل عليه وقت النهي، فخلاف عند أصحابنا، والمذهب حُرمة استدامة الصلاة، ولا تبطل، لكن يأثم بإتمامها، خلافًا لما في الغاية اتجاها من إنه يجلس ويتشهد ويسلم.
(^٤) المستثنيات ثمانية، وهي: (المستثنى الأول) سنة الفجر قبل =
[ ١ / ٢٨٥ ]
الطوافِ (^١)، وسنةِ الظهرِ إذا جمعَ (^٢)، وإعادةِ جماعةٍ أُقيمَتْ وهو في المسجدِ (^٣).
ويجوزُ فيها: قضاءُ الفرائضِ (^٤)، وفعلُ المنذورةِ، ولو نذرَها فيها (^٥).
= فريضة الفجر، ولو فاتته حرم أن يقضيها بعد الفرض، بل بعد خروج وقت النهي.
(^١) (المستثنى الثاني) ركعتا الطواف، فتصح في جميع أوقات النهي.
(^٢) (المستثنى الثالث) إذا جمع الظهر مع العصر تقديمًا أو تأخيرًا، فيجوز له أن يصلي سنة الظهر بعد العصر، ولا يجوز له قضاؤها بعد العصر إذا لم يجمعها مع الظهر.
(^٣) (المستثنى الرابع) إعادة جماعة إن أقيمت وهو في المسجد، لا إن كان خارجه.
(^٤) (المستثنى الخامس) قضاء الفرائض، فيجوز في أي وقت من أوقات النهي.
(^٥) (المستثنى السادس) لو نذر أن يصلي ركعتين، جاز له فعلهما في وقت النهي، سواء قيدها بزمن أو لم يقيدها. وقوله (ولو نذرها فيها): أي حتى لو قال: عليَّ نذر أن أصلي ركعتين بعد صلاة العصر، فيجوز له فعلها في ذلك الوقت، وتصح.
(تتمة) لم يذكر المؤلف: (المستثنى السابع) تحية المسجد لمن دخل المسجد حال خطبة الجمعة وقت الزوال، و(المستثنى الثامن) صلاة الجنازة في الوقتين الطويلين، وهما بعد طلوع الفجر، وبعد صلاة العصر، ولا تجوز فيما عداهما =
[ ١ / ٢٨٦ ]
والاعتبارُ في التحريمِ بعدَ العصرِ بفراغِ صلاةِ نفسِهِ، لا بشروعِهِ فيها؛ فلو أحرمَ بها، ثم قلبَها نفلًا، لم يُمنع من التطوعِ.
وتُباحُ قراءةُ القرآنِ: في الطريقِ (^١)، ومع حدثٍ أصغرَ (^٢)، ونجاسةِ ثوبٍ، وبدنٍ، وفمٍ.
= كعند طلوع الشمس أو غروبها، ما لم يخف على الجنازة، وإلا جازت الصلاة عليها في كل وقت.
وهل هو خاص بصلاة الجنازة التي تكون فرض كفاية؟ أم تشمل المستحبة أيضا؟
قال المرداوي في التحبير شرح التحرير: (وقال الشيخ تقي الدين: (إذا باشر الجهاد وقد سقط الفرض، فهل يقع فرضا أو نفلا؟ على وجهين كالوجهين في صلاة الجنازة إذا أعادها بعد أن صلاها غيره، وانبنى على الوجهين جواز فعلها بعد العصر والفجر مرة ثانية، والصحيح: أن ذلك يقع فرضا، وأنه يجوز فعلها بعد العصر والفجر، وإن كان ابتداء الدخول فيه تطوعا كما في التطوع الذي يلزم بالشروع، فإنه كان نفلا ثم يصير إتمامه واجبا) انتهى.).
(^١) فيجوز أن يقرأ الإنسان القرآن وهو في الطريق سواء كان قائمًا، أو قاعدًا، أو راكبًا أو ماشيا.
(تتمة) لا تكره القراءة حال مس الذكر، والزوجة، ونحوها، وتكره القراءة في المواضع القذرة، وحال خروج الريح، فإذا خرج أمسك عن القراءة حتى ينقطع.
(^٢) أي: لا يشترط التطهر من الحدث الأصغر لقراءة القرآن، وتقدم.
[ ١ / ٢٨٧ ]
وحفظُ القرآنِ فرضُ كفايةٍ (^١).
ويتعيَّنُ حفظُ ما يجبُ في الصلاةِ (^٢).
(^١) أي: فرض كفاية على الأمة، بالإجماع، فإذا قام به مَنْ يكفي سقط الإثم عن الباقين.
(^٢) وهي الفاتحة فقط على المذهب، ويجب أن يتعلم ما يحتاج إليه من أمور دينه، كما ذكره الشيخ منصور في شرح المنتهى.
[ ١ / ٢٨٨ ]