وهي ستة عشر: آكدُها لصلاة جمعةٍ في يومها لذَكَرٍ حَضَرَها (^١)، ثم لغَسل ميِّتٍ (^٢)، ثم لعِيدٍ في يومِهِ (^٣)،
(^١) (الغسل الأول) لصلاة جمعة في يومها لذَكَر حضرها، فيُسنُّ له الاغتسال ولو لم يجب عليه حضور الجمعة كالمسافر إذا أراد أن يحضرها. والدليل على استحباب هذا الغسل قول النبي ﷺ: «من جاء منكم إلى الجمعة فليغتسل» متفق عليه. والأفضل أن يُجعل الغسل عند المضي إلى الجمعة، وعن جماع. وقوله: (لذكر حضرها): فلا يسن للمرأة أن تغتسل للجمعة ولو أرادت حضورها، ولا للرجل إذا لم يرد حضورها، أو لم يغتسل حتى صلاها فلا يسن له الاغتسال؛ لأنه صار سنة فات محلها، فالغسل للصلاة لا لليوم كما قاله الخلوتي.
(^٢) فيَلِي غسل الجمعة في الآكدية: (الغسل الثاني) الاغتسال لغسل الميت، كبيرًا كان أو صغيرًا، امرأة كانت أو رجلًا، فيستحب لحديث النبي ﷺ: «من غسل ميتًا فليغتسل» رواه الترمذي وغيره.
(^٣) ثم يأتي في ترتيب الآكدية: (الغسل الثالث) الاغتسال لصلاة العيد في يومَيه، أي: يوم عيد الأضحى ويوم عيد الفطر، أو يقال: في يومه؛ لأنه مفرد مضاف فيعُم. ويسن هذا الغسل =
[ ١ / ١١١ ]
ولكسوفٍ (^١)، واستسقاءٍ (^٢)، وجنونٍ، وإغماءٍ (^٣)، ولاستحاضةٍ لكل صلاةٍ (^٤)، ولإحرامٍ (^٥)،
= لحاضره إن صلى، ولو أنثى بخلاف الجمعة، ويسن الاغتسال للعيد ولو صلاها منفردًا كمن فاتته صلاة العيد مثلًا فصلى وحده، وكذا لو صليت في اليوم الثاني قضاء كما قرره البهوتي في حواشي الإقناع، أما من لم يصلِّ، فلا يسن له الاغتسال، فعلى هذا تكون السنية لغسل العيد متعلقة بالصلاة لا باليوم.
(^١) (الغسل الرابع) لصلاة الكسوف، فيسن عند وقوع الكسوف أن يغتسل ثم يصلي.
(^٢) (الغسل الخامس) لاستسقاء، ويستحب أن يكون عند إرادة الخروج إلى الصلاة، كما في الإنصاف. قالوا: لأنهما - أي: الكسوف والاستسقاء - صلاتان يجتمع لهما الناس، فيسن الغسل لهما قياسًا على الجمعة والعيدين.
(^٣) (الغسل السادس والسابع) للجنون والإغماء، فيستحب لمن أفاق من أحدهما أن يغتسل؛ لأن الرسول ﷺ لما أفاق من الإغماء اغتسل. متفق عليه، ولأنه لا يُؤمَن أن يكون قد احتلم في جنونه أو إغمائه.
(^٤) (الغسل الثامن) لاستحاضة لكل صلاة، والمراد: الصلاة المفروضة، كما قاله الشيخ عثمان. والدليل قول النبي ﷺ لأم حبيبة بنت جحش ﵂ لما استحاضت: «اغتسلي لكل صلاة» رواه أبو داود.
(^٥) (الغسل التاسع) لإحرام، والمراد: عند إرادته كما قاله =
[ ١ / ١١٢ ]
ولدخولِ مكةَ (^١)، وحرمِها (^٢)، ووقوفٍ بعرفةَ (^٣)، وطوافِ زيارةٍ (^٤)، وطوافِ وداعٍ (^٥)، ومبيتٍ بمزدلفةَ (^٦)، ورميِ جمارٍ (^٧).
= الخلوتي، سواء كان إحرامًا بحج أو عمرة أو بهما؛ لأن الرسول ﷺ تجرد لإهلاله واغتسل. رواه الترمذي. وهو مستحب حتى للحائض والنفساء؛ لأن النبي ﷺ أمر أسماء بنت عميس ﵂ أن تغتسل - وكانت نفساء -، فاغتسلت للإحرام.
(^١) (الغسل العاشر) لدخول مكة؛ وقد فعله ابن عمر ﵄، ورفعه إلى النبي ﷺ متفق عليه.
قال ابن النجار في شرحه: (وظاهره: ولو كان بالحرم، كالذي بمنى إذا أراد دخول مكة فإنه يستحب له الغسل لدخولها)
(^٢) (الغسل الحادي عشر) لدخول حرم مكة، كمن كان في الحل وأراد دخول الحرم، فيسن له أن يغتسل. وفي زماننا توجد علامات تُعرف بها حدود الحرم.
(^٣) (الغسل الثاني عشر) لوقوف بعرفة، وقد رواه الإمام مالك عن نافع عن ابن عمر ﵄.
(^٤) (الغسل الثالث عشر) لطواف الزيارة، وهو طواف الإفاضة.
(^٥) (الغسل الرابع عشر) لطواف الوداع.
(^٦) (الغسل الخامس عشر) لمبيت بمزدلفة.
(^٧) (الغسل السادس عشر) لرمي الجمار، فيستحب أن يغتسل له في كل يوم شُرع فيه كما صرح به ابن نصر الله؛ فيغتسل يوم العيد لرمي جمرة العقبة، ثم اليوم الحادي عشر لرمي الجمار =
[ ١ / ١١٣ ]
ويتيمَّمُ للكلِّ لحاجةٍ، ولما يُسنُّ له الوضوءُ: إن تعذَّرَ (^١).
= الثلاث، ثم اليوم الثاني عشر كذلك، ثم الثالث عشر للمتأخر كذلك.
وتستحب هذه الأغسال المتقدمة لوجود اجتماع الناس قياسًا على الجمعة والعيدين.
(تنبيه) يقتصر العلماء على هذه الأغسال الستة عشر، وبقي الغسل لإعادة الوطء فإنه غسل مسنون أيضا، ويذكرونه في باب الغسل لكن ليس من الستة عشر.
(^١) وفي هذا نوع تطويل من المؤلف ﵀، وإن كان بعض الشرّاح وجَّه كلامه بأن فيه تنويعًا في العبارة، إلا أن الأَولى أن يقول: ويتيمم - استحبابًا - لكل ما يسن له الغسل ولما يسن له الوضوء إن عَدِم الماء أو تعذر استعمالُه، والله أعلم.
[ ١ / ١١٤ ]