يُباحُ بسفرِ القصرِ الجمعُ بينَ الظهرِ والعصرِ، والعشاءَينِ، بوقتِ إحداهما (^١).
= يقصر في تلك الأيام كلها» كما تقدم).
٣ - لو نوى بموضع إقامة تقطع حكم السفر، ثم إنه في أثنائها قطع نية الإقامة التي تقطع حكم السفر، فإنه لا يجوز أن يقصر حتى يفارق ذلك الموضع، بأن نوى إقامة ستة أيام - مثلا - ودخل البلد، فعرض له أمر جعل نية الإقامة يومين - مثلا -، فليس له أن يقصر حتى يفارق موضع إقامته، قال في الإقناع وشرحه: (مسافر نوى الإقامة المانعة من القصر، ثم بدا له السفر قبل تمامها فليس له أن يقصر في موضع إقامته)؛ لأنه محلٌ ثبت له فيه حكم الإقامة أشبه وطنه (حتى يشرع في السفر) ويفارق ذلك الموضع كما تقدم).
(^١) الجمع بين الصلاتين على المذهب مباحٌ، وليس مسنونًا، بل الأفضل تركه إلا في جمعي عرفة ومزدلفة فيسن بشرطه: أن يجمع بعرفة بين الظهرين تقديما، وفي مزدلفة بين العشائين تأخيرا، ويصح بين الظهرين أو العشاءين في ثمان صور، ويختص الجمع بين العشاءين بست صور، ومن حالات صحة الجمع بين الظهرين والعشاءين: (الحالة الأولى) سفر القصر: أي: الذي يباح فيه قصر الرباعية بأن يكون السفر غير مكروه ولا حرام ويبلغ مسافة القصر.
[ ١ / ٣٣٩ ]
ويباحُ:
- لمقيمٍ مريضٍ يَلحقُهُ بتركِهِ مشقةٌ (^١)،
- ولمرضعةٍ لمشقةِ كثرةِ النجاسةِ (^٢)،
- ولعاجزٍ عن الطهارةِ لكلِّ صلاةٍ (^٣)،
- ولعذرٍ أو شُغلٍ يبيحُ تركَ الجمعةِ والجماعةِ (^٤).
(^١) (الحالة الثانية) المقيم المريض الذي لو صلى كل صلاة في وقتها، ولم يجمع، شق عليه. فيجوز له الجمع.
(تتمة) اقتصر الماتن على قوله: (مشقة) تبعا للمنتهى ومثله في الغاية كالفروع، وزاد في الإقناع: (وضعف) تبعا للتنقيح والمقنع، وتعقبه الخلوتي في حاشية الإقناع بقوله: (الجمع بينهما مبني على قول حكاه في شرح المنتهى ب (قيل)، والمقدم أن المشقة وحدها كافية).
(^٢) (الحالة الثالثة) المرضعة إذا شق عليها غسل النجاسة التي عليها، وعلى ثيابها، لكل صلاة. والمراد بالنجاسة هنا: بول الصبي، وقيؤه، فهما نجسان ويكثر حصوله للمرضعة، لكن إذا كان الصبي لم يأكل الطعام لشهوة، فيكفي في تطهيرهما النضحُ.
(^٣) (الحالة الرابعة) من لا يستطيع أن يتطهر لكل صلاة، بتيمم، أو بماء، كمن يحتاج إلى غيره ليوضِّئَه، ولا يأتيه ذلك الشخص إلا في وقت أحد الظهرين، أو أحد العشاءين مثلا، فيجوز له أن يجمع؛ لأنه في معنى المريض والمسافر.
(^٤) (الحالة الخامسة) كل عذر من الأعذار التي تُبيح ترك الجمعة والجماعة كخوفه على نفسه أو ماله فإنه يبيح الجمع أيضًا، =
[ ١ / ٣٤٠ ]
ويختصُّ بجوازِ جمعِ العشاءَينِ - ولو صلى ببيتِهِ -: ثلجٌ، وجليدٌ، ووحَلٌ، وريحٌ شديدةٌ باردةٌ، ومطرٌ يبُلُّ الثيابَ، وتوجدُ معه مشقةٌ (^١).
= وكذا كل شغل يبيح ترك الجمعة والجماعة كمن يخاف بتركه ضررا في معيشة يحتاجها.
(تتمة) (الحالة السادسة): المستحاضة ونحوها كذي سلس البول وجرح لا يرقأ دمه.
(^١) فيصح الجمع بين العشاءين فقط - دون الظهرين - في ستة أحوال: ١ - عند وُجود الثلج، ٢ - أو الجليد، ٣ - أو الوحَل، أي: الطين في الشوارع، ولو لم يوجد مطر، ٤ - أو الريح إن كانت شديدة وباردة، ولو لم تكن الليلة مظلمة فأصبح للريح الباردة صورتان يجمع فيهما: أ- مع الريح الباردة في ليلة مظلمة، وتقدمت في فصل الأعذار التي تبيح ترك الجمعة والجماعة، ب - مع الريح الباردة الشديدة المذكورة هنا، وهل تكون الريح الباردة الشديدة عذرا يبيح ترك الجمعة والجماعة؟ تحتاج لتأمل، ٥ - أو المطر، وضابط المطر الذي يبيح الجمع: أن يبلَّ الثياب، وتوجد مع ذلك المطر مشقة في الوصول إلى المسجد، ولم يصح عن النَّبي ﷺ أنه جمع للمطر، لكن الحكم أُخذ من قول ابن عباس ﵄: إن الرَّسول ﷺ جمع في غير مطر، وأراد أن لا يُحرِّج أمته رواه مسلم، وهذا يدل على أنهم كانوا يجمعون في المطر، كما قاله شيخ الإسلام وغيره، وقول المؤلف: (ولو صلى في =
[ ١ / ٣٤١ ]
والأفضلُ فعلُ الأرفقِ بِهِ من تقديمِ الجمعِ، أو تأخيرِهِ (^١).
فإن جَمَعَ تقديمًا، اشتُرطَ لصحةِ الجمعِ:
- نيتُهُ عند إحرامِ الأُولى (^٢)،
- وأن لا يفرِّقَ بينهما بنحوِ نافلةٍ، بل بقَدْرِ إقامةٍ، ووضوءٍ خفيفٍ (^٣)،
= بيته) وكذا لو صلى بمسجد طريقه تحت ساباط كمجاور بالمسجد ونحوه ولو لم ينله إلا يسير كما في الإقناع.
(تتمة) يضاف إلى ما ذكره المؤلف: ٦ - البَرَد إذا نزل، فإنه يجوز معه الجمع.
(^١) أي: الأفضل لمن يجوز له الجمع أن يفعل الأرفق والأسهل لحاله من تقديم الجمع أو تأخيره فإن استويا - أي: التقديم والتأخير - في الأرفقية فالتأخير أفضل؛ لأنه أحوط، إلا في جمعَي عرفة ومزدلفة، فالأفضل في عرفة التقديم، والعكس في مزدلفة.
(^٢) شروط جمع التقديم: (الشرط الأول) أن ينوي الجمع عند إحرام الصلاة الأولى؛ لقوله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات» متفق عليه، وهذا عمل، فيدخل في عموم الحديث.
(^٣) (الشرط الثاني) أن لا يفرق بينهما بنحو نافلة؛ لأن معنى الجمع: المقارنة أو المتابعة، فإذا فصل بين الصلاتين بفاصل طويل، انتفى معنى الجمع، إلا إذا كان التفريق بقدر إقامة ووضوء خفيف فلا تبطل الموالاة بينهما.
قال في الإقناع وشرحه: (وظاهره تقدير اليسير بذلك وصحح في المغني والشرح، وجزم به في الوجيز: أن مرجعه إلى =
[ ١ / ٣٤٢ ]
- وأن يوجدَ العذرُ عند افتتاحِهما (^١)،
- وأن يستمرَّ إلى فراغِ الثانيةِ (^٢).
وإن جَمَعَ تأخيرًا، اشتُرطَ:
- نيةُ الجمعِ بوقتِ الأُولى (^٣)، قبل أن يضيقَ وقتُ الثانيةِ عنها،
= العرف كالقبض والحرز، فإن طال الوضوء بطل الجمع (ولا يضر كلام يسير لا يزيد على ذلك) أي على قدر الإقامة والوضوء الخفيف (من تكبير عيد أو غيره) كذكر وتلبية).
(^١) (الشرط الثالث) أن يُوجد العذر عند افتتاح الصلاة الأولى، وعند افتتاح الصلاة الثانية. ويُشترط أيضًا أن يوجد العذر عند سلام الأولى، كما في الإقناع، والمنتهى، والغاية، والزاد.
(^٢) (الشرط الرابع) أن يستمرَّ العذر إلى فراغ الصلاة الثانية. ويُستثنى من هذا الشرط: الجمع للمطر ونحوه كبَرَد، فيكفي فيه أن يوجد المطر عند الإحرام بالأولى وسلامها، والإحرام بالثانية فقط، ولو توقف قبل انقضاء الثانية.
(تتمة) (الشرط الخامس) الترتيب بين الصلاتين سواء نسيه أو ذكره بخلاف سقوطه مع النسيان في قضاء الفرائض، ولم يذكره المؤلف. (فرق فقهي)
(^٣) يشترط لجمع التأخير: (الشرط الأول) أن ينوي الجمع في وقت الأُولى قبل أن يضيقَ وقتُ الثانيةِ عنها، فلو بقي من وقت الصلاة الأولى ما لا يكفي لفعل الصلاة، لم يصح الجمع، ويأثم بالتأخير، لكن وإن قالوا: لا يصح الجمع لكن سيدخل وقت الثانية وله أن يصليها أول وقتها، ويكون الجمع =
[ ١ / ٣٤٣ ]
- وبقاءُ العذرِ إلى دخولِ وقتِ الثانيةِ (^١)، لا غيرُ (^٢).
ولا يُشترطُ للصحةِ اتحادُ الإمامِ والمأمومِ؛ فلو صلَّاهما: خلفَ إمامَينِ (^٣)، أو بمأمومٍ الأُولى وبآخَرَ الثانيةَ، أو خلفَ من لم يجمعْ، أو إحدَاهما منفردًا والأُخرى جماعةً، أو صلَّى بمن لم يجمعْ، صحَّ (^٤).
= صوريا، ولا أرى ثمرة لهذا إلا أنه لا يجوز له أن يقصر الأولى. والله أعلم.
(^١) (الشرط الثاني) أن يبقى العذر إلى دخول وقت الصلاة الثانية.
(تتمة) (الشرط الثالث) الترتيب بين الصلاتين، ولا تشترط الموالاة بين المجموعتين في جمع التأخير فيجوز التطوع بينهما.
(^٢) أي: لا يشترط غير ما ذُكر من الشروط.
(^٣) فلا يشترط لصحة الجمع اتحاد الإمام والمأموم، فيجوز مثلًا أن يصلي إحدى الصلاتين خلف إمام، والأخرى خلف إمام آخر.
(^٤) في ذلك كله.
[ ١ / ٣٤٤ ]