وهِيَ سنَّةٌ في حقِّ الأبِ (^٢)،
(^١) العقيقة في الأصل - كما في المطلع -: صوف الجذع، وشعر كل مولود من الناس والبهائم الذي يولد وهو عليه، واصطلاحًا: الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم سابعه.
(^٢) فلا تسن العقيقة في حق غير الأب، حتى المولود نفسه، فإنه لا يسن أن يعق عن نفسه إذا كبُر، فإن فعل، فإنها لا تأخذ أحكام العقيقة، قال في الإقناع وشرحه: (ولا يعق غير الأب، ولا) يعق (المولود عن نفسه إذا كبر) نص عليه؛ لأنها مشروعة في حق الأب، فلا يفعلها غيره كالأجنبي (فإن فعل) أي: عق غير الأب والمولود عن نفسه بعد أن كبر (لم يكره) ذلك (فيهما) لعدم الدليل عليها قلت: لكن ليس لها حكم العقيقة، (واختار جمع يعق عن نفسه) استحبابا إذا لم يعق عنه أبوه منهم صاحب المستوعب والروضة والرعايتين، والحاويين والنظم قال في الرعاية: تأسيا بالنبي ﷺ ومعناه في المستوعب وهو قول عطاء والحسن؛ لأنها مشروعة عنه؛ ولأنه مرتهن بها، فينبغي أن يشرع له فكاك نفسه، (وقال الشيخ يعق عن اليتيم) أي: من ماله (كالأضحية وأولى)؛ لأنه مرتهن بها، بخلاف الأضحية.)
(تتمة) لو مات المولود يسن أن يعق عنه، قال الشيخ =
[ ١ / ٦٨٢ ]
ولو مُعسرًا (^١).
فعَنِ الغلامِ شاتانِ (^٢)، وعَنِ الجاريةِ شاةٌ.
ولا تُجزئُ بدنةٌ ولا بقرةٌ، إلا كاملةً (^٣).
= النجدي: (يعني: ولو مات الولد قبله - أي: قبل السابع -، ويتوجه: أو الأب) أي: حتى لو مات الأب يسن أن يعق عن المولود، وهذا قد يوافق ما نقله البهوتي عن ابن حجر في الكشاف: (قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري: وعند الحنابلة يتعين الأب إلا أن يتعذر بموت أو امتناع)، قلت: أما لو مات الابن فيسن للأب أن يعق عنه وهذا لا إشكال فيه، لكن لو مات الأب فكيف يسن العقيقة عن المولود مع أنه قد تقرر أن المخاطب بها هو الأب، وأنه لو عق غير الأب فلا تأخذ أحكام العقيقة كما قرره الشيخ البهوتي، ونقلت كلامه قريبا.
(^١) قالوا: يقترض ويعق، قال ابن النجار في شرح المنتهى: (استحبابا) وقال في الغاية: (ندبا)، قال شيخ الإسلام: (محله لمن له وفاء) قال البهوتي في كشاف القناع: (وإلا فلا يقترض؛ لأنه إضرار بنفسه وغريمه).
(^٢) وتكونان قريبتين في السن والشبه. ويشترط فيهما ما يشترط في الأضحية. وإن تعذر عليه ذبح شاتين، كفت واحدة. والظاهر عدم اشتراط الموالاة، فيجوز أن يذبح واحدة في وقت، ثم يذبح الأخرى بعد شهر مثلًا.
(^٣) فلا يجزئ الشرك في الدم في العقيقة، أي: لا يجزئ أن يعق بسُبع بدنة أو سُبع بقرة؛ لعدم وروده، فإذا ذبح إحداهما، فإنها =
[ ١ / ٦٨٣ ]
والسُّنَّةُ ذبحُها في سابعِ يومِ ولادتِهِ، فإن فاتَ، ففي أربعةَ عشرَ، فإن فاتَ، ففي أحدٍ وعشرينَ (^١). ولا تُعتبرُ الأسابيعُ بعدَ ذلكَ (^٢).
وكُرهَ لطخُهُ مِنْ دمِها (^٣).
= تكون جميعها عقيقةً عن المولود.
(تتمة) لو كان عنده سبعة أولاد لم يجزئ أن يعق عنهم ببدنة، قال اللبدي: (وانظر: لو كان لرجل سبعة أولاد فما دون، وأراد أن يعق عنهم ببدنة أو بقرة، هل يجزئه ذلك عنهم أو لا؟ لم أر من تعرض له، وعموم نصوصهم يدل على أنه لا يجزئ، إلا أن يقال: مرادهم فلا يجزئ فيها شرك لغير ذلك فتنبه). قلت: الظاهر: عدم الإجزاء مطلقا؛ للعلة التي عللوا بها: لعدم وروده، والله أعلم.
(تتمة) في حاشية النجدي على المنتهى: (لو اجتمع له عدة أولاد في يوم واحد قال ابن نصر الله: يتوجه: أنه تكفيه عقيقة واحدة بطريق الأولى).
(^١) تسن العقيقة في اليوم السابع - ويحسب منه يوم الولادة -، أو الرابع عشر، أو الحادي والعشرين تكون أداءً، ثم تصير بعد الحادي والعشرين قضاءً كما قرره ابن النجار في شرح المنتهى.
(^٢) فله أن يعق في اليوم الثاني والعشرين، أو الثالث والعشرين …
(^٣) أي: يكره لطخ المولود من دم العقيقة؛ لأنه أذى، وتنجيس له.
[ ١ / ٦٨٤ ]
ويسنُّ الأذانُ في أُذنِ المولودِ اليمنى حينَ يولدُ، والإقامةُ في اليسرى.
ويسنُّ أن يُحلقَ رأسُ الغلامِ في اليومِ السَّابعِ، ويُتصدَّقَ بوزنِهِ فضةً (^١)، ويُسمَّى فيهِ (^٢).
وأحبُّ الأسماءِ: عبدُ اللهِ، وعبدُ الرَّحمنِ (^٣).
وتحرمُ التَّسميةُ بعبدِ غيرِ اللهِ، كعبدِ النَّبيِّ، وعبدِ المسيحِ (^٤).
(^١) فبعد حلق رأس الغلام، يأخذ الشعر، ويزنه، ويتصدق بوزنه فضة، ولا يكون ذلك غاليًا جدًا، بل ربما يعادل خمسة ريالات، ونحو ذلك. وهذه سنة في حق الغلام فقط، لا الأنثى.
(^٢) أي: يسن أن يسمى المولود في اليوم السابع؛ لحديث سمرة ﵁ مرفوعا: (كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه، ويسمى، ويحلق رأسه) رواه الخمسة، وقيل: يسمى في يوم الولادة قاله في الرعاية؛ لأنه ﷺ فعله، وقال ﷺ: (ولد لي الليلةَ مولودٌ سميته باسم أبي إبراهيم)، رواه مسلم.
(^٣) وزاد في الإقناع: كل ما أضيف إلى الله، كعبد القادر، وعبد الرحيم، فهو حسن. وكذلك أسماء الأنبياء. ويسن أن يحسِّن الأب تسمية ابنه.
(تتمة) التسمية حقٌ للأب كما في الإقناع، فيقدم عند التنازع، ما لم يتنازل عن حقه للأم.
(^٤) وكذلك تحرم التسمية بأسماء توازي أسماء الله كملك =
[ ١ / ٦٨٥ ]
وتُكرهُ: بحربٍ، ويسارٍ، ومبارَكٍ، ومفلِحٍ، وخيرٍ، وسرورٍ (^١).
= الأملاك، وتحرم التسمية بأسماء لا تليق إلا بالله كخالق وقدوس.
(^١) لورود النهي عنه ﷺ كما عند مسلم -، حيث قال ﷺ: (لا تسمِّ غلامك يسارًا، ولا رباحًا، ولا نجيحًا، ولا أفلح؛ فإنك تقول: أثمَّ هو؟ فلا يكون، فتقول: لا). والتسمية بهذه الأسماء مكروهة، وليست محرمة، قال البهوتي في الكشاف: (فربما كان طريقا إلى التشاؤم والتطير فالنهي يتناول ما يطرق إلى الطيرة إلا أن ذلك لا يحرم لحديث عمر «أن الآذن على مشربة رسول الله ﷺ عبد يقال له: رباح») رواه مسلم.
وكذا تكره التسمية بكل ما فيه تزكية كالتقي والزكي.
(تنبيه) قول الماتن: (ومفلح) لم أرها في المنتهى ولا الغاية، ولكن ذكرها في الإقناع نقلا عن ابن القيم، وأصلها في تحفة المودود، وعبارته: (وَفِي سنَن ابْن ماجة من حَدِيث أبي الزبير عَنْ جَابر عَنْ عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنْ عِشْت إِنْ شَاءَ الله لأنهين أمتِي أَنْ يسموا رباحا ونجيحا وأفلح ويسارا، قلت: وَفِي معنى هَذَا مبارك ومفلح وَخير وسرور ونعمة وَمَا أشبه ذَلِك فَإِنْ الْمَعْنى الَّذِي كره لَهُ النَّبِي ﷺ التَّسْمِيَة بِتِلْكَ الْأَرْبَع مَوْجُود فِيهَا فانه يُقَال أعندك خير أعندك سرُور أعندك نعْمَة فَيَقُول لَا فتشمئز الْقُلُوب من ذَلِك وتتطير بِهِ وَتدْخل فِي بَاب الْمنطق الْمَكْرُوه). ويشكل عليه تسمية بعض الحنابلة =
[ ١ / ٦٨٦ ]
لا بأسماءِ الملائكةِ، والأنبياءِ (^١).
وإنِ اتَّفقَ وقتُ عقيقة وأضحيةٍ، أجزأت إحداهما عنِ الأخرى (^٢).
= بهذا الاسم كابن مفلح صاحب الفروع! وكذا هو منتشر عند الناس، وكذا اسم مبارك.
(^١) فلا تكره التسمية بها.
(^٢) أي لو اتفق يوم سابع الولادة أو يوم الأسبوع الثاني أو الثالث هو ويوم النحر أو الثاني أو الثالث من أيام التشريق فتجزئ شاة واحدة. فإن ذبح شاة واحدة أجزأت عن العقيقة والأضحية، وأخذ ثوابَهما. وكذا يجوز للمتمتع والقارن أن ينوي بهديهِ الهديَ والأضحية، فيحصل على الثوابَين.
(تتمة) وهل تجزئ شاة واحدة عقيقة وأضحية عن واحد أو اثنين؟ قد سئلت فيها وهذا جوابي: السؤال: ما حكم جعل شاة واحدة عن الأب أضحية وعقيقة عن ولده؟
الجواب:
لم أجد فيها إلا كلام العلامة محمد بن إبراهيم وهو يميل إلى الجواز:
قال ﵀:
لو اجتمع أضحية وعقيقة كفى واحدة صاحب البيت عازم على التضحية عن نفسه فيذبح هذه أضحية وتدخل فيها العقيقة.، في كلام لبعضهم ما يؤخذ منه أن لابد من الاتحاد: أن تكون الأضحية والعقيقة عن الصغير، وفي كلام آخرين: أنه لا يشترط =
[ ١ / ٦٨٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= إذا كان الأب سيضحي فالأضحية عن الأب والعقيقة عن الولد.
الحاصل: أنه إذا ذبح الأضحية عن أضحية نواها وعن العقيقة كفى وهذا مبسوط في التحفة. انتهى كلامه ﵀.
قلت: ويؤيد إجزاء كونها عن الأب -مثلا- أضحية وعقيقة عن الابن:
القِران يجوز أن يجعل عمرته عن شخص والحج عن آخر، فهنا أجزأ عمل واحد عن اثنين.
ويؤيده أيضا: إطلاقهم. والله أعلم.
ثم كتبت تعقيبا: ثم رأيت كلام ابن القيم في التحفة وذكر عن الإمام ثلاث روايات: إجزاؤها عنهما، والثانية: وقوعهما عن أحدهما، الثالثة: التوقف.
وهذه الروايات التي تفيد الإجزاء:
قال الخلال: باب ما روي أن الأضحية تجزئ عن العقيقة:
١ - وأخبرني عبد الملك في موضع آخر قال: ذكر أبو عبد الله أن بعضهم قال فإن ضحَّى أجزأ عن العقيقة.
٢ - وأخبرنا عصمة بن عصام حدثنا حنبل أن أبا عبد الله قال: أرجو أن تجزئ الأضحية عن العقيقة إن شاء الله تعالى لمن لم يعق.
٣ - وأخبرني عصمة بن عصام في موضع آخر قال: حدثنا حنبل أن أبا عبد الله قال: فإن ضحى عنه أجزأت عنه الضحية من العقوق. =
[ ١ / ٦٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= ٤ - قال: ورأيت أبا عبد الله اشترى أضحية ذبحها عنه وعن أهله وكان ابنه عبد الله صغيرا فذبحها، أراه أراد بذلك العقيقة والأضحية، وقسم اللحم، وأكل منها "
فالروايات الثلاث الأول: تدل على أنه تجزئ الأضحية عن العقيقة عن المولود فحسب، خاصة الثالثة.
وأما الرواية الرابعة: فتشمل ما إذا كانت الأضحية عن المضحي وأهله وعن ابن الإمام عبد الله عقيقة.
قال ابن القيم: ووجه الإجزاء: حصول المقصود منها بذبح واحد، فإن الأضحية عن المولود مشروعة كالعقيقة عنه، فإذا ضحى ونوى أن تكون عقيقة وأضحية وقع ذلك عنهما … إلخ كلامه ﵀.
فكلام ابن القيم ﵀ يدل على كون الشاة أضحية وعقيقة عن المولود فقط.
ولعله الأحوط وهو أن يجعل الشاة أضحية وشاة عن المولود فقط ولا يجعلها أضحية للأب مثلا وعقيقة عن المولود. والله أعلم.
(تتمة) الفروق بين العقيقة والأضحية: ١ - لا يجزئ فيها شرك في دم كالأضحية. ٢ - أن الأولى أن تقطع العقيقة من المفاصل، ولا تقطع مثل الأضحية؛ تفاؤلًا بسلامة المولود. ٣ - لايعتبر التمليك في العقيقة، بل الأولى فيها طبخها، بخلاف الأضحية، فيشترط التمليك. ٤ - يجوز في العقيقة بيع الجلد والرأس والسواقط ويتصدق بثمنه بخلاف الأضحية فلا يجوز بيع شئ منها.
[ ١ / ٦٨٩ ]