وهِيَ اثنَا عشرَ: خروجُ دمِ الحيضِ، والنِّفاسِ، والموتُ (^١)، والرِّدَّةُ (^٢)،
= رمضان، فلا يصح أن يصوم صوم نفل أو غيره في ذلك اليوم.
(^١) أي: أن الموت يبطل الصيام، وهذا لا يؤثر في صيام الفرض، فلا يجب الإطعام لو مات صائما في رمضان، بخلاف ما لو مات في صيام نذر، أو كفارة، فيفسد صومُه في اليوم الذي مات فيه، وحينها يجب على الورثة الإطعام عنه ذلك اليوم، وكذا ما لم يصمه من الأيام المنذورة بسبب موته ولم يفعلها، قال في المعونة (٣/ ٣٩٤) في المفطرات: (وموت) يعنى: وكما يفسد الصوم بموت، (و) حيث قلنا ببطلان الصوم بالموت فإنه (يُطعَم من تركته) أي: تركة من مات صائمًا (في نذر وكفارة) مسكينٌ؛ لفساد صوم ذلك اليوم الذي مات فيه؛ لتعذر قضائه)، قال في الإقناع وشرحه: (و) يفطر ب (موتٍ، فيُطعم من تركته في نذر وكفارة) مسكينٌ لفساد ذلك اليوم الذي مات فيه لتعذر قضائه) (فرق فقهي)
(^٢) وإذا أسلم فإنه لا يقضي العبادة لأنه كافر بل اليوم الذي أسلم فيه فقط، وذكر الشيخ منصور - في شرح المنتهى - أن كل عبادة حصلت الردة في أثنائها - أعاذنا الله تعالى منها -، فإنها تفسد؛ لقوله تعالى: (لئن أشركت ليحبطن عملك)، ومنها: الاعتكاف، كما سيأتي قريبًا إن شاء الله.
[ ١ / ٥٥٧ ]
والعزمُ على الفطرِ (^١). والتَّرددُ فيهِ (^٢)، والقيءُ عمدًا (^٣)، والاحتقانُ مِنَ الدُّبرِ (^٤)،
(^١) هذه العبارة في الغاية، وليست في المنتهى ولا الإقناع، قال الشارح: (قال في الإقناع: ومن نوى الإفطار أفطر)، وفي الإقناع ما يدل على العزم على الفطر وهي قوله: (أو نوى أنه سيفطر ساعةً أخرى بطل) فهذا هو العزم والهم بالفطر، ومن باب أولى: لو نوى قطع نية الصيام فإنه يفطر.
(تتمة): قال في الإقناع: (ومن نوى الإفطار أفطر كمن لم ينو لا كمن أكل فلو كان في نفلٍ ثم عاد نواه صح) أي: أنه أفطر في صومه ذلك اليوم لكن لا يكون كمن أكل وشرب، فيجوز أن يستانف نية جديدة بصوم جديد لكن هذا في غير رمضان، أما في رمضان فإنه لو نوى الإفطار أفطر، ولا يصح أن ينويه صوما آخر.
(^٢) وهذه من الإقناع لا المنتهى، فإذا قال: ما أدري، أنا أفطر أو لا، فإنه يقال له: الآن فسد صومك.
(^٣) أي: من المفطرات أن يُخرج القيء من فمه عمدًا، ولو قلَّ، لا إذا ذرعه القيء.
(^٤) الحقنة: هي إدخال سائلٍ عن طريق الدبر للعلاج. فإذا احتقن، فإنه يُفطر. قالوا: لأنها تصل إلى الجوف، أي: المعدة، أما لو قطر في إحليله فإنه لا يفطر وإن وصل إلى المثانة لأنها ليس بينها وبين المعدة منفذ، وكذلك قُبُل المرأة فإنها لا تفطر إذا أدخلت فيه شيئا. أما أهل الطب الآن، =
[ ١ / ٥٥٨ ]
وبلعُ النُّخامةِ إذا وصلت إلى الفمِ (^١).
التَّاسعُ: الحجامةُ خاصَّةً، حاجمًا كانَ أو محجومًا (^٢).
العَاشرُ: إنزالُ المنيِّ بتَكرارِ النَّظرِ، لا بنظرةٍ، ولا بالتَّفكُّرِ والاحتلامِ، ولا بالمَذْيِ (^٣).
= فيقولون إن الدبر ليس له منفذ إلى المعدة. فإن ثبت ذلك، فهل نحتاج إلى تصحيح ما ذكره فقهاؤنا؟ يقال: إنما نصير إلى ذلك إذا أجمع أهل الطب على أن الدبر ليس منفذًا للمعدة، ونقول إذَن: إن الفقهاء بنوا حكمهم على ظن تبين خطؤه، فلا عبرة به، أما لو اختلف أهل الطب، فإننا نتمسك بما يذكره الفقهاء، والله أعلم.
(^١) فإذا بلع النخامة بعد أن وصلت إلى فمه، فإنه يفطر وأول الفم من مخرج الخاء كما ذكره ابن بلبان في مختصر الإفادات، فإذا وصلت النخامة إلى مخرج الخاء ثم ابتلعها فإنه يفطر.
(^٢) الحجامة: شرط ظاهر الجلد المتصل قصدًا لإخراج الدم من الجلد دون العروق. ويشترط في الفطر بالحجامة: أن يظهر الدمُ، وإلا لم تفطِّر؛ لأنها لا تسمى حجامة إذَن. والدليل قوله ﷺ: «أفطر الحاجم والمحجوم» رواه أحمد وأبو داود. والحاجم: هو الذي باشر الحجامة في غيره، والمحجوم: هو الذي فعلت له الحجامة. والمراد بقوله: (خاصة)، أي: الفطر بالحجامة على المذهب تعبدي، فلا يقاس عليها غيرها كالتبرع بالدم، والفصد، والشرط، فكل هذه لا تفطِّر.
(^٣) فإذا كرر النظر - سواء كان نظرًا حلالًا أو حرامًا -، وأنزل =
[ ١ / ٥٥٩ ]
الحادي عشرَ: خروجُ المنيِّ أو المذْيِ بتقبيلٍ، أو لمسٍ، أو استمناءٍ، أو مباشرةٍ دونَ الفرجِ (^١).
الثَّاني عشرَ: كلُّ ما وصلَ إلى الجوفِ، أو الحلقِ، أو الدِّماغِ مِنْ مائعٍ وغيرِهِ (^٢).
= منيًّا، فإنه يفطر؛ لأنه إنزال بفعل يتلذذ به يمكن التحرز منه، أما لو أنزل منيًا بسبب نظرة واحدة، أو بسبب تفكر، أو احتلم - بأن أنزل منيًا في نومه قاله في المطلع -، فلا يفطر. وكذا لو كرر النظر وأنزل مذيًا، فلا فطر إذن. قال في الإقناع وشرحه: (لا إن أمذى أو لم يكرر النظر (فأمنى)؛ لعدم إمكان التحرز من النظرة الأولى).
(^١) هنا يعتبر إخراج المني أو المذي، بخلاف السابق؛ لأن هذا فيه لمس للمرأة. ويقولون إنه يحرم بالاتفاق أن يباشر أو يقبل أو يلمس إذا ظنَّ أنه سينزل منيًا أو مذيًا، وإنما اختلفوا في إفطاره لو حصل الإنزال، والحنابلة يقولون إنه يفطر.
وكذا لو استمنى - أي: استدعى المني - بيده أو يد غيره فأنزل منيا أو مذيا فإنه يفطر، قال البهوتي في الكشاف: (لأنه إذا فسد بالقبلة المقترنة بالإنزال فلأن يفسد به بطريق أولى فإن لم ينزل فقد أتى محرما ولم يفسد صومه).
(^٢) الجوف لغة: يستعمل لما يقبل الشغل والفراغ، والمراد بالجوف هنا: المعدة يقينًا، وكل ما يوصل إليها مثل الحلق؛ لأنه مظنة الوصول إلى المعدة، وكالدبر. =
[ ١ / ٥٦٠ ]
فيُفطِرُ:
- إن قطَر في أذنِهِ ما وصلَ إلى دماغِهِ (^١)،
- أو داوى الجائفةَ، فوصلَ إلى جوفِهِ (^٢)،
= قال شيخ الإسلام في شرح العمدة: (قال أصحابنا: الفطر إنما هو بما يصل إلى البطن أو ما بينه وبين البطن طريق)، والمراد بالبطن هنا: المعدة. والله أعلم.
ويقول الحنابلة: إن في البدن جوفين، المعدة والدماغ. فإذا وصل شيء إلى الجوف، أو الدماغ - وذلك كقطرة الأذن -، أو الحلق، فإنه يفطر، سواء كان ذلك الشيء مائعًا أو غيره كحصاة ابتلعها.
(^١) قوله (قطَر): بالتخفيف، كما قال ابن عوض. فإن قَطَر في أذنه ماءً أو غيره، فوصل إلى دماغه، أفطر؛ لكن كيف يعرف أنها وصلت لدماغه؟، ومن باب أولى لو وصل شيء من ذلك إلى حلقه فإنه يفطر.
(^٢) أي: وصل الدواء إلى جوفه، والجائفة: هي الطعنة التي تصل إلى باطن الجوف. والجوف لغة: اسم لما يقبل الشغل والفراغ، كالمعدة، والصدر، والبطن، فهي مُجوَّفة، وتقبل الشغل والفراغ، وكذلك الظهر مُجوَّف، أما اليد، أو القدم، أو الفخذ، أو الساق، فليست مجوَّفة؛ لأنها لا تقبل دخول شيء فيها كالطعام، فالمجوَّف هو من الصدر إلى آخر البطن، وكذلك الظهر. فإذا داوى الجائفة، وعلم وتيقن وصول الدواء إلى المعدة، فإنه يفطر، لا إن ظن وصوله فقط.
[ ١ / ٥٦١ ]
- أو اكتحلَ بما عَلِمَ وصولَهُ إلى حلقِهِ (^١)،
- أو مضغَ علكًا، أو ذاقَ طعامًا، ووجدَ الطَّعمَ بحلقِهِ (^٢)،
- أو بَلَعَ ريقَهُ بعدَ أن وصلَ إلى بينَ شفتَيهِ.
ولا يُفطِرُ:
- إن فعلَ شيئًا مِنْ جميعِ المفطِّرَاتِ ناسيًا، أو مكرَهًا،
- ولا إن دَخَلَ الغبارُ حلقَهُ، أو الذُّبابُ بغيرِ قصدِهِ (^٣)،
(^١) فإذا اكتحل وعلم أن الكحل وصل إلى حلقه أفطر، قال النجدي: (لا إن شك)، وعبارة الإقناع: (يتحقق وصوله إلى حلقه)، ويقال: إن هناك طريقة معينة في وضع القطرة في العين أو الأنف حتى لا تصل إلى الحلق.
(^٢) العِلك - بكسر العين -: كل صمغ يُعلك ويحرم مضغه إن كان يتحلل، ويكره إن كان لا يتحلل، فمن مضغ علكًا، أو ذاق طعامًا، ووصل العلك، أو الطعام إلى حلقه فإنه يفطر.
(تتمة): ذوق الطعام يفطر إن وصل إلى حلقه، وحكمه الكراهة مطلقا - احتاج أو لا - على ما في المنتهى، وعلى ما في الإقناع يكره بلا حاجة، واتفقا على الحكم الوضعي وهو: أنه يفطر إن وجد طعم المذوق في حلقه والله أعلم.
(^٣) يشترط حتى يحكم بفطر الصائم على المذهب: أن يكون: ١ - ذاكرًا فلا يفطر من تناول مفطرا ناسيا، ٢ - مختارًا فلا يفطر من فعل مفطرا مكرها إلا الموطوءة المكرهة على المذهب فيلزمها القضاء، والقياس: عدم وجوب القضاء، ٣ - عامدًا، أي: قاصدًا للفعل فلا يفطر من فعل مفطرا بلا =
[ ١ / ٥٦٢ ]
- ولا إن جَمَعَ ريقَهُ، فابتلعَهُ (^١).
= قصد كمن طار إلى حلقه ذباب أو غبار بلا قصد منه. أما الجهل بالحكم، فلا يعذر به، كأن يجهل أن القطرة تفطر إذا وصلت إلى معدته أو يجهل حرمة تناول مفطِّر ما، فيفطر بذلك. أما الجماع، فلا تعتبر فيه هذه الشروط المتقدمة خاصة في حق الرجل.
(^١) فلا يفطر بذلك، لكن يُكره له أن يجمع ريقه، وقيده اللبدي تبعًا للإنصاف والإقناع مالم يكن الريق متنجسًا وإلا وجب عليه بصقه ولا يجوز أن يبتلعه.
[ ١ / ٥٦٣ ]