وهي: أن ينويَ (^٢)، ثم يسمي (^٣)، ويغسل كفَّيه (^٤)، ثم يتمضمض ويستنشق (^٥). ثم يغسل وجهه من منابت شعرِ الرأسِ
= من الأمراض النفسية، وعلاجه سهل جدًا، وقد أصيب به علماء، فإن بعضهم كان إذا خرج من منزله تُفرش له الفرش حتى يصل المسجد؛ لئلا يدوس على نجاسة، فكل هذا من الوسواس.
(^١) تقدم أن مما يؤخذ على الدليل عدم ذكره لبعض الصفات المهمة كصفة الصلاة والحج، لكن ذلك ليس مطردًا، فقد ذكر هنا صفة الوضوء، وسيأتي ذكر صفة الغسل والتيمم إن شاء الله تعالى.
(^٢) أي: ينوي إحدى الصيغ الأربع الماضية، فينوي رفع الحدث، أو يقصد فعلًا يجب له الوضوء كالصلاة، أو فعلًا يُسن له الوضوء كقراءة القرآن، أو ينوي تجديدًا مسنونًا ناسيًا حدثه.
(^٣) فيقول: بسم الله.
(^٤) يغسلهما ثلاثًا، وهذا من السنن.
(^٥) فيتمضمض ثلاثًا، ويستنشق ثلاثًا. والمذهب أنه إن شاء فعلهما: ١ - من غرفة واحدة، وهذا الأفضل، فيأخذ كفًا واحدة من الماء فيتمضمض منها ثلاثًا، ويستنشق ثلاثًا. ٢ - أو من ثلاث غرفات، فيأخذ غرفة فيتمضمض منها ويستنشق، ثم غرفة =
[ ١ / ٦٨ ]
المعتادِ (^١)، ولا يجزئ غسلُ ظاهرِ شعرِ اللحيةِ إلا أن لا يَصِفَ البشرةَ (^٢).
= أخرى كذلك، ثم غرفة ثالثة كذلك. ٣ - أو من ست غرفات. فإن شاء فصل بين المضمضة والاستنشاق، وإن شاء لم يفصل وهو المستحب، قال في الإقناع وشرحه: (ولا يفصل بين المضمضة والاستنشاق) استحبابا). قال النجدي في هداية الراغب: (ولا يفصل بينهما، بل يأتي بمرات المضمضة على حِدتها، ثم بمرات الاستنشاق كذلك). قلت: وكلامهم في هذه المسألة مشكل، يحتاج لجمعٍ وتأمل.
(تتمة) تكون المضمضة والاستنشاق باليد اليُمنى، بخلاف الاستنثار، فيكون باليسرى.
(^١) أي: المعتاد عند غالب الناس. أمَّا من يتأخر شعره عن وجهه ويسمى الأجلح، فلا يجب عليه أن يغسل الموضع الذي ليس فيه شعر، وكذا لا عبرة بالذي ينبت شعره في بعض جبهته ويسمى الأفرع.
(تتمة) حد الوجه في الطول: من منابت شعر الرأس المعتاد، إلى ما انحدر من اللحيين والذقن طولا، ومن الأذن إلى الأذن عرضا.
(^٢) فإذا كانت اللحية - ومثلها العنفقة، والشارب، والحاجبين - كثيفة وجب غسل ظاهرها، ويخلل باطنها. أمَّا إذا كانت يسيرة أو خفيفة تصف البشرة - أي: يظهر منها لون البشرة -، فيجب غسلها كلها، وهذا في الوضوء. أمَّا في الاغتسال فيجب =
[ ١ / ٦٩ ]
ثم يغسل يَدَيه مع مِرفَقيه، ولا يضرُّ وسخٌ يسيرٌ تحت ظفره ونحوه (^١).
= غسل اللحية سواء كانت كثيفة أو خفيفة.
(^١) فتُستثنى الأوساخ اليسيرة تحت الظفر ونحوه - كداخل أنف - من شرط إزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة الذي تقدم في شروط صحة الوضوء، وذكر في الإقناع أن شيخ الإسلام ألحق بهذا الوسخ اليسير الذي تحت الظفر كلَّ يسير مَنَعَ في أي مكان من البدن، أي: في أي مكان وُجد في البدن، قال: «كدم، وعجين، ونحوهما». فعلى هذا القول يُعفى عن كل شيء يسير يمنع وصول الماء إلى البشرة؛ إلحاقًا له وقياسًا على الوسخ الذي يكون تحت الظفر. وهذا الرأي فيه قوة، وفيه تيسير أيضًا.
(تتمة) مسألة: العفو عن الوسخ اليسير تحت الظفر ونحوه في الوضوء والغسل:
صرحوا بالعفو عنه في الوضوء، واختلف الحنابلة المتأخرون في العفو عنه في الغسل على قولين:
القول الأول: عدم العفو عن هذا الوسخ في الغسل، وقال به الشيخ النجدي ﵀ نقلًا عن مشايخه النجديين.
جاء في حاشية ابن عوض على هداية الراغب، قول الشيخ عثمان -يعني: في هداية الراغب -: (ويعفى في الوضوء عن يسير وسخ تحت ظفر): قيد بالوضوء ليفهم أنه لا يعفى عنه في غير الوضوء؛ لعدم تكرر غير الوضوء كالغسل، فإنه لم =
[ ١ / ٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= يرتفع الحدث معه؛ لأن العادة لم تجر به. كما نقله الشارح عن مشايخه النجديين). قلت: وهو الأحوط، فيتعاهد المغتسل ما تحت أظفاره.
القول الثاني: يلحق الغسل بالوضوء فيعفى عنه، وقال به اللبدي في حاشيته على نيل المآرب.
قال ﵀: قوله: "ولا يضر وسخ يسير … إلخ": كثيرا ما سمعنا من إخواننا الطلبة، بل ومن المشايخ، أن ذلك لا يعفى عنه في الغسل من الحدث الأكبر، بل في الوضوء فقط. ولعلهم أخذوه من اشتراط غسل باطن الشعر ولو كثيفا، في الغسل دون الوضوء، وإلا فلم أره صريحا في كلامهم. ويتجه عندي أنه يعفى عنه في الغسل أيضا، لوجود مشقة التحرز عنه، بخلاف غسل باطن الشعر، فلا مشقة فيه. ولو كان لا يعفى عنه لصرحوا به في باب الغسل. وإنما لم يصرحوا بالعفو عنه هناك اعتمادا على ما ذكروه هنا، إذ لا فرق بين الطهارتين في ذلك. هذا ما ظهر لي. والله أعلم. انتهى كلام اللبدي ﵀.
وأنا أميل لكلام اللبدي إذ إن الغسل من الجنابة فيه مشقة أيضا وتكراره قريب من الوضوء.
قال الشيخ منصور في شرح المنتهى في تعليل عدم وجوب نقض شعر المرأة في غسل الجنابة: (وعفي عنه في غسل الجنابة، لأنه يكثر فيشق ذلك فيه، بخلاف الحيض، ونفاس =
[ ١ / ٧١ ]
ثم يمسح جميعَ ظاهرِ رأسِه من حَدِّ الوجه إلى ما يسمى قفًا (^١)،
= مثله)، وأيضا: هم يقولون بجواز ترك الأظفار إلى أربعين يوما، وهذه المدة لا تخلو الأظفار من وسخ يبقى فيها في الغالب. والله أعلم. (خلاف المتأخرين)
(^١) فيمسح جميع ظاهر الرأس من حد الوجه - أي: من منابت الشعر - إلى ما يسمَّى قفًا، وهو مؤخر العنق. قال في الإقناع: (والمسنون في مسحه أن يبدأ بيديه مبلولتين من مقدم رأسه، فيضع طرف إحدى سبابتيه على طرف الأخرى ويضع الإبهامين على الصدغين، ثم يمرها إلى قفاه ثم يردهما إلى مقدمه، ولو خاف أن ينتشر شعره بماء واحد، ولو وضع يده مبلولة على رأسه ولم يمرها عليه، أو وضع عليه خرقة مبلولة أو بلها وهي عليه ولم يمسح: لم يجزئه، ويجزئ غسله مع الكراهة بدلا عن مسحه إن أمر يده).
(تتمة) من كان له شعر طويل لم يجب عليه أن يمسح إلا شعره الذي على رأسه، أمَّا ما نزل عن حد الرأس فلا يجب مسحه.
ولو كان الشعر النازل معقوصًا - أي: مربوطًا - على الرأس فهل يجزئ أن يُمسح جزء من الرأس، ثم يُمسح الجزء المربوط؟ لا يجزئ ذلك على المذهب، قال في الإقناع: (ولا يجب مسح ما نزل عن الرأس من الشعر، ولا يجزئ مسحه عن الرأس، سواء رده فعقده فوق رأسه أو لم يرده وإن نزل الشعر عن منبته ولم ينزل عن محل الفرض فمسح عليه: أجزأه)، أما الشيخ ابن عثيمين ﵀ فاختار إجزاء مسح =
[ ١ / ٧٢ ]
والبياض فوق الأذنين منه (^١)، ويدخل سبابتيه في صِمَاخَي أُذُنَيه (^٢)، ويمسح بإبهامَيه ظاهرَهُما (^٣).
ثم يغسل رجليه مع كعبَيه، وهما العظمان الناتِئَان (^٤).
= المعقوص، بل ذكر الموفق ﵀ كما في كشاف القناع - أن «الظاهر عن أحمد في الرجل وجوبُ الاستيعاب»، أي: يجب عليه أن يستوعب جميع الرأس بالمسح، وقال: «وإنَّ المرأة يجزئها مسح مُقدَّم رأسها فقط». قال الخلال: «والعمل في مذهب أبي عبد الله إن مسَحَت مُقدَّم رأسها أجزأها؛ لأنَّ عائشة ﵂ كانت تمسح مُقدَّم رأسها»، وهذا على غير المذهب، فالاحتياط أن تمسح المرأةُ جميعَ رأسها كالرجل.
(^١) يعني: من الرأس، فالبياض الذي فوق - وكذا: الذي خلف - الأذنين يعتبر من الرأس، فيجب مسحه. هذا هو المذهب.
(^٢) الصماخ هو: الخرق الباطن في الأذن.
(^٣) قال في تحفة الأحوذي شرح الترمذي: (وظاهر الأذنين خارجهما مما يلي الرأس، وباطن الأذنين داخلهما مما يلي الوجه)، ويُرتِّب، فيمسح اليمنى ثم اليسرى، هذا المسنون عندنا، بخلاف ما يفعله البعض من مسحهما معًا؛ لأن الرسول ﷺ كان يعجبه التيمن، وهو تقديم اليمين على الشمال.
(^٤) اللذان في أسفل القدم.
(تتمة) العضو المقطوع إن بقي منه شيء فإنه يجب غسله، وإن لم يبق منه شيء وقُطِعَ من أصله فيجب غسل الأصل. =
[ ١ / ٧٣ ]