تصحُّ صلاةُ الخوفِ - إذا كان القتالُ مباحًا - حضرًا، وسفرًا (^١).
ولا تأثيرَ للخوفِ في تغييرِ عددِ ركعاتِ الصلاةِ، بل في صفتِها، وبعضِ شروطِها (^٢).
(^١) يُشترط لصحة صلاة الخوف شرطان: ١ - أن يكون القتال مباحًا، كقتال الكفار، والبغاة المحاربين، فلا تباح لقتالٍ محرَّمٍ كالقتال الصادر من البغاة على أهل العدل من المسلمين، أو الصادر من قُطاع الطريق. ٢ - أن يخاف المسلمون هجوم العدو. وقد اشتملت الآية على الشرطين ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾ [النساء، ١٠١] على الشرطين جميعًا، وتصح صلاة الخوف في الحضر والسفر؛ لأن المبيح الخوف لا السفر، إلا الجمعة فتصح حضرا لا سفرا.
(^٢) لا يتغير عدد الركعات في صلاة الخوف، فتصلى الرباعية في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وإنما يؤثر الخوف في صفة الصلاة، وبعض شروطها كاستقبال القبلة، وهذه المسألة من الإقناع، وتعقبه البهوتي بقوله: (بناء على قول الأكثر في منع الوجه السادس الآتي وأما على ظاهر كلام الإمام فيؤثر أيضا في عددها كما في الوجه المشار إليه على ما يأتي بيانه). =
[ ١ / ٣٤٥ ]
وإذا اشتدَّ الخوفُ، صلَّوْا رجالًا وركبانًا (^١)، للقِبلةِ وغيرِها،
ولا يلزمُ افتتاحُها إليها - ولو أمكن - (^٢)، يومِئُون طاقتَهم (^٣).
وكذا في حالةِ الهَرَبِ من عدوٍّ، أو سَيلٍ، أو سَبُعٍ، أو نارٍ، أو غريمٍ ظالمٍ، أو خوفِ فواتِ وقتِ الوقوفِ بعرفةَ، أو خافَ على نفسِهِ، أو أهلِهِ، أو مالِهِ، أو ذَبَّ عن ذلك،
= (تتمة) لصلاة الخوف على المذهب ستة أوجه، تذكر في المطولات.
(^١) صلاة الخوف نوعان: الأول: صلاة الخوف: وهي التي تقدم بعض أحكامها وهي التي تكون بستة أوجه، الثاني: صلاة شدة الخوف: فإذا اشتد الخوف بأن تواصل الطعن والضرب والكرُّ والفرُّ ولم يمكن تفريق القوم وصلاتهم على أي وجه من الأوجه الستة = لزمهم أن يصلوا، ويصلون رجالًا - أي: ماشين على أرجلهم -، أو ركبانًا - أي: راكبين -؛ لقوله تعالى: ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا﴾ [البقرة، ٢٣٩].
(^٢) أي: يصلون متوجهين للقبلة أو غيرها، ولا يلزمهم افتتاح الصلاة إلى القبلة، ولو أمكنهم، بخلاف المتنفل في السفر ماشيًا كان أو راكبًا، فيلزمه افتتاح الصلاة إليها، ثم يصلي إلى جهة سيره. (فرق فقهي)
(^٣) أي: يُشيرون في الركوع والسجود قدر ما يطيقون، ويكون السجود أخفض من الركوع.
[ ١ / ٣٤٦ ]
وعن نفسِ غيرِهِ (^١).
(^١) يُلحق بشدة الخوف عند الحرب عدة أحوال، وهي: ١ - الهرب من عدو، وقيده في المنتهى بكونه هربًا مباحًا بأن كان الكفار أكثر من مثلي المسلمين أو متحرفا لقتال، ٢ - أو الهرب من سَيل، فيجوز له أن يصلي على الصفة المتقدمة، ٣ - أو الهرب من سبُع، ٤ - أو الهرب من نار، ٥ - أو الهرب من غريمٍ ظالمٍ، ٦ - أو يخشى إن صلى الصلاة المعتادة أن يخرج وقت الوقوف بعرفة، أي: أن يطلع فجر يوم النحر، فيُصلي إذن على حاله، ويُشير بالركوع والسجود، ٧ - أو يخشى على نفسه، أو أهله، أو على ماله أن يؤخذ أو يضيع لو صلى الصلاة المعتادة، ٨ - أو انشغل بالذبَّ - أي: الدفع - عن نفسه أو أهله أو ماله، أو عن نفس غيره.
(تنبيه) قول المؤلف: (وعن نفس غيره) أي: له أن يصلي صلاة شدة الخوف إذا دافع عن نفس غيره.
أما لو كان يدافع عن مال غيره فهل له أن يصلي صلاة شدة الخوف؟ ظاهر عبارة الماتن هنا - كالمنتهى - أنه لا يصلي كذلك، وجزم في الغاية بأنه يصلي كذلك إذا ذب عن مال غيره، وذكر البهوتي في شرح المنتهى عن الإنصاف أنه صحح أن له أن يصلي كذلك إذا ذب عن مال غيره، لكن الذي في الإنصاف العكس فقد صحح عدم الصلاة كذلك إذا ذب عن مال غيره، حيث قال: (الصحيح من المذهب: أنه لا يصلي كذلك لخوفه على مال غيره)، وتعقب الرحيباني البهوتي في مطالب أولي النهى، وتوبع البهوتي من قبل الخلوتي والنجدي =
[ ١ / ٣٤٧ ]
وإن خافَ عدوًّا إن تخلَّفَ عن رُفقتِهِ، فصلَّى صلاةَ خائفٍ، ثم بان أَمنُ الطريقِ، لم يُعِد (^١).
ومن خَافَ أو أَمِنَ في صلاتِهِ، انتقَلَ وبنَى (^٢).
ولمصلٍّ كرٌّ وفرٌّ لمصلحةٍ، ولا تبطُلُ بطولِهِ (^٣).
وجازَ لحاجةٍ حملُ نجِسٍ، ولا يعيدُ (^٤).
= وابن عوض، ومال إليه الشطي حيث قال: (تعليلهم يقتضي أن يكون الحكم كما ذكره البهوتي والمصنف .. إلخ) وعلل له ثم قال: (فليحرر وليتأمل).
(^١) لأن العبرة بما في ظن المكلَّف.
(^٢) فإذا كان يُصلي صلاة الخوف، ثم أمِن، انتقل وجوبًا إلى صلاة الآمِن، وبنى على ما تقدم من الصلاة، والعكس بالعكس.
(^٣) أي: للمصلي أن يكرَّ - أي: يهجم - على العدو، أو يفر منه لمصلحة، ولا تبطل الصلاة بطول الكر والفر.
(^٤) أي: يجوز للحاجة حمل نجاسة - ولو غير معفوٍّ عنها - في صلاة الخوف، ولا يُعيد الصلاة؛ للعذر.
ويسن في صلاة الخوف حمل مصل ما يدفع به عن نفسه ولا يثقله كسيف وسكين.
[ ١ / ٣٤٨ ]