يُكرهُ للمصلِّي:
- اقتصارُهُ على الفاتحةِ (^١)،
- وتَكرارُها (^٢)،
- والتفاتُه بلا حاجةٍ (^٣)،
(^١) والمراد: اقتصاره على الفاتحة في الركعة التي تسن فيها قراءة السورة، سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة؛ لأن ذلك خلاف السنة المستفيضة قاله البهوتي.
(^٢) فيكره للمصلي أن يكرر الفاتحة. وإنما قالوا بالكراهة؛ خروجًا من خلاف من حكم ببطلان صلاة من كرر ركنًا قوليًّا.
(^٣) أي: يكره أن يلتفت بوجهه وصدره وعنقه؛ لأن ذلك يتضمن مفارقة الخشوع، ولا تبطل الصلاة بذلك؛ لبقاء بقية البدن موجَّهًا إلى القبلة، وكلما زاد في الالتفات لغير حاجة زادت الكراهة نقله ابن عوض عن ابن نصر الله، والقاعدة في المذهب أنه إن وُجدت حاجة = زالت الكراهة، ومما تزول به كراهة الالتفات: الخوف، والمرض، ونظر المرأة إلى رضيعها التي تخاف أن يصيبه ضرر.
وإن استدار بجملته أو استدبر القبلة بطلت صلاته ما لم يكن في الكعبة، أو في شدة خوف، أو تغير اجتهاده.
[ ١ / ٢٣٥ ]
- وتغميضُ عينَيهِ (^١)،
- وحملُ مشغلٍ له (^٢)،
- وافتراشُ ذراعَيهِ (^٣) ساجدًا،
- والعبثُ (^٤)،
- والتخصُّرُ (^٥)،
(^١) فيكره للمصلي أن يُغمِض عينيه، وتزول الكراهة بالحاجة - كما تقدم - كوجود امرأة أمامه لا يريد النظر إليها.
(^٢) أي: يكره أن يحمل معه ما يُشغله في صلاته والمراد في غير يده كأن يحمل شيئا على صدره يشغله عن صلاته، أما وضع شيء في يده وكمه فلا يكره إلا إذا أشغله عن كمالها فيكره، كالهاتف الجوال في زماننا.
(^٣) في المطلع: (الذراع: هو في اللغة: من طرف المرفق إلى طرف الأصبع، والمراد هنا بالذراع ما عدا الكف من اليد إلى المرفق).
(^٤) وهو اللعب قاله ابن عوض.
(^٥) وهو أن يضع يديه على خاصرته، في الحواشي السابغات: (وهو أن يضع يده على خاصرته، فيكره لحديث عائشة: «نهى رسول الله ﷺ أن يصلي الرجل متخصرًا»، متفق عليه. والخاصرة: هي العظم المستدق فوق الوَرِكَين، وقيل: ما بين رأس الوَرِك وأسفل الأضلاع، وهما خاصرتان. والوَرِك: بفتح الواو وكسر الراء، ويجوز: بكسر الواو وسكون الراء على وزن وِزْر، وهو: ما فوق الفخذ من الإنسان، كما في المطلع).
[ ١ / ٢٣٦ ]
- والتمطِّي (^١)،
- وفتحُ فمِهِ ووضعُهُ فيهِ شيئًا (^٢)،
- واستقبالُ صورةٍ (^٣)، ووجهِ آدميٍّ (^٤)،
(^١) التمطي هو: التمغط، وهو معروف.
(^٢) فيكره أن يفتح فمه في الصلاة، وأن يضع فيه شيئًا؛ لأن ذلك يُذهب الخشوع، ويمنع كمال النطق بالحروف.
(^٣) والمراد بالصورة التي يكره استقبالها في الصلاة: صورة الحيوان المحرمة المنصوبة ولو صغيرة لا تبدو للناظر؛ لما فيه من التشبه بعبادة الأوثان، والصورة المحرمة في المذهب: هي الصورة المكتملة لجميع البدن، أو لبعضه إن كانت تبقى معه الحياة كإنسان بلا أذن أو بلا يد، فتحرم. أما لو كان ما يظهر من الجسد لا تبقى معه حياة كالوجه فقط، فليست صورة محرمة؛ لأن الله لم يخلق آدميًا بتلك الصفة والله أعلم.
(تتمة) نص في الإقناع على كراهة السجود على الصورة، وذلك تبعًا لشيخ الإسلام، وتابعه في الغاية، وتعقب البهوتي صاحبَ الإقناع بأن الذي قدمه في الفروع: لا يكره، وجزم به في شرح المنتهى، وجزم بعدم الكراهة أيضا ابن النجار في شرح المنتهى، قال ابن نصر الله: (لأنه لا يصدق عليه أنه صلى إليها، والأصحاب إنما كرهوا الصلاة إليها، لا السجود) ذكره في الكشاف.
(^٤) فيكره أن يستقبل في صلاته وجهَ آدمي خاصة، لا حيوان غير آدمي؛ لأن النبي ﷺ كان يجعل راحلته أمامه، ويصلي إليها متفق عليه.
[ ١ / ٢٣٧ ]
ومتحدِّثٍ (^١)، ونائمٍ، ونارٍ (^٢)، وما يلهِيهِ (^٣)،
- ومسُّ الحصى (^٤)،
- وتسويةُ الترابِ بلا عذر (^٥)،
- وتروُّحٌ بمِروحةٍ (^٦)،
(^١) أي: يكره أن يستقبل المصلي شخصًا يتكلم؛ لأن ذلك يشغله في الصلاة.
(^٢) سواء كانت نار سراج أو حطب أو قناديل أو شموع، فيكره استقبالها في الصلاة. أما المدفأة، فإن البعض يلحقها بالنار إذا كانت ذات لهب، أو تتوهج كالجمر، بخلاف ما لا يتوهج، والذي يظهر لي أن المدفأة ليست كالنار، فلا يكره استقبالها لأنه ليس لها لهب كالنار، والله أعلم.
(^٣) فيكره استقباله؛ لحديث عائشة ﵂: «أن النبي ﷺ صلى في خميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وأتوني بأنبجانية أبي جهم، فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي» متفق عليه.
(^٤) وتقليبه؛ للحديث: «إذا قام أحدكم في الصلاة، فلا يمسح الحصى، فإن الرحمة تواجهه» رواه أبو داود.
(^٥) فإن وُجد عذر كأن يسوي التراب ليتمكن من السجود عليه، فلا كراهة.
(^٦) المراد: أن يمسك بيده مروحة يتروح بها حتى يأتيه الهواء، قال في المطلع: (والمراد هنا أن يروح المصلي على نفسه بمروحة أو خرقة أو غير ذلك)، فيكره؛ لأنه من العبث، ما لم =
[ ١ / ٢٣٨ ]
- وفرقعةُ أصابعِهِ (^١)،
- وتشبيكُها (^٢)،
- ومسُّ لحيتِهِ (^٣)،
- وكفُّ ثوبِهِ (^٤).
= توجد حاجة، فإن وُجدت حاجة، زالت الكراهة، لكن إن كثر التروُّح متواليًا بطلت الصلاة كما في الإقناع.
(^١) الفرقعة - كما قال الجوهري -: غمز الأصابع حتى يخرج منها صوت، فتكره؛ للحديث: «لا تُقَعقِع أصابعك وأنت في الصلاة»، كما عند ابن ماجه.
(^٢) أي: تشبيك الأصابع، وهو إدخال بعضها في بعض كما في المطلع؛ فيكره في الصلاة لحديث كعب بن عجرة، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامدا إلى المسجد فلا يشبكن بين أصابعه، فإنه في صلاة» رواه الترمذي.
(^٣) فيكره؛ لأنه من العبث.
(^٤) فيكره أن يكف ثوبه، وكذا كُمَّه، والمراد: منع ثوبه أو كمه من أن يسجد معه قال في الإقناع: (ولو لعمل قبل الصلاة) فيكره إبقاؤه كذلك؛ لحديث: (ولا أكف شعرا ولا ثوبا) متفق عليه، والظاهر: أن الكراهة تشمل كل ثوب لبسه المصلي، سواء كان الثوب فوق رأسه كالشماغ، أو قميصا أو غيره، قال في الإقناع: (ويكره جمع ثوبه بيده إذا سجد).
[ ١ / ٢٣٩ ]
ومتى كثُرَ ذلك عرفًا، بطَلَت (^١).
- وأن يخُصَّ جبهَتَهُ بما يسجدُ عليهِ (^٢)،
- وأن يمسحَ فيها أَثَرَ سجودِهِ (^٣)،
- وأن يستندَ بلا حاجةٍ، فإن استندَ بحيثُ يقعُ لو أُزيلَ ما استندَ إليهِ، بَطَلَت (^٤).
(^١) أي: متى كثُر - في العرف - ما تقدم من مس الحصى، وتسوية التراب، والتروُّح، وما بعده بلا ضرورة ولا تفريق فإن الصلاة تبطل. وسيأتي فصل مستقل في ذكر مبطلات الصلاة.
(^٢) كأن يجعل شيئا يضع عليها جبهته فقط إذا سجد، فيكره؛ لأنه من شعار الرافضة. أما لو شَرَّك مع جبهته غيرَها كالأنف أو يديه - كما قاله الحفيد -، فلا كراهة.
وهل المراد أن يسجد على الأرض مثلا إلا جبهته يخصها بشيء يسجد عليه؟ أو المراد أنه يشمل ما لو سجد على سجادة ووضع لجبهته شيئا مغايرا للسجادة يسجد بجبهته عليه دون سائر أعضائه؟ لم أر كلاما في المسألة، فليحرر.
(^٣) أي: يكره أن يمسح في الصلاة ما على جبهته من أثر السجود؛ لحديث أبي هريرة أنه ﷺ قال «إن من الجفاء أن يكثر الرجل مسح جبهته قبل الفراغ من صلاته» رواه ابن ماجه.
(^٤) فيكره أن يستند في صلاته إلى جدار ونحوه بلا حاجة. ولو استند بكل ثقله بحيث يسقط لو أزيل ما خلفه مما استند إليه، فإن الصلاة تبطل؛ لأنه أخل بركن القيام مع القدرة.
[ ١ / ٢٤٠ ]
- وحمدُهُ إذا عطس (^١)،
أو وَجَدَ ما يسرُّهُ (^٢)،
- واسترجاعُهُ إذا وجد ما يغمُّهُ (^٣).
(^١) أي: أن يتلفظ بالحمد إذا عطس، فيكره، وإنما يحمد في نفسه، كما في الإقناع.
(^٢) فلو وجد ما يسره - وهو في الصلاة - كأن سمع خَبَرًا أفرحه، فقال: «الحمد لله»، فإن ذلك يُكره، ولا تبطل به الصلاة.
(^٣) أي: يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، فيُكره؛ خروجًا من خلاف مَنْ أبطل به الصلاة.
[ ١ / ٢٤١ ]