يُسنُّ (^٢) لداخل الخلاء: تقديمُ اليسرى (^٣)، وقولُ: «بسم الله»، «أعوذُ بالله من الخُبْثِ والخَبائث» (^٤).
= الخارج نجسًا لكنه لم يلوث السبيل كالبعر الناشف والحصى، فلا يجب الاستنجاء له.
(^١) الفصل في اللغة: هو الحاجز بين شيئين.
(^٢) السُّنَّة هي: ما طلب الشارع فِعلَه طلبًا غير جازم، ويُعرِّفها كثير من الأصوليين بأنَّها: ما يُثاب على فعله، ولا يُعاقب على تركه. وعند الحنابلة، المندوب والسُّنة مترادفان.
(^٣) أي: تقديم رجله اليسرى، والخلاء: هو المكان المعدُّ لقضاء الحاجة. وإن كان في صحراء قدَّم رجله اليسرى عند موضع جلوسه.
(^٤) لحديث أنس ﵁ المشهور: كان الرسول ﷺ إذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» متفق عليه. وقد تابع المؤلفُ المنتهى في قول: «بسم الله أعوذ بالله إلخ»، أما الإقناع فقال: «بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث». وكذلك يزيدون في المذهب عندنا: «أعوذ بالله من الخبث والخبائث الرجس النجس الشيطان الرجيم».
(تتمة) يكون قول «بسم الله» عند إرادة الدخول أي: قبله، وصرح به النجدي في هداية الراغب، وقد جاء صريحًا في =
[ ١ / ٤٨ ]
وإذا خرج قدَّم اليمنى (^١)، وقال: «غفرانَكَ» (^٢)، «الحمد لله الذي أذهب عنِّي الأذى وعافاني» (^٣).
ويُكره في حال التَّخلِّي: استقبالُ الشمسِ، والقمرِ (^٤)، ومهبِّ الريح (^٥)، والكلامُ (^٦)،
= البخاري معلقا مجزوما به، وفي الأدب المفرد عن أنس ﵁ قال: كان ﷺ إذا أراد أن يدخل الخلاء قال: «بسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث».
(^١) أي: إذا خرج المتخلي سُن له أن يقدِّم رجله اليمنى.
(^٢) وقد ورد في حديث عائشة ﵂ رواه أبو داود وغيره.
(^٣) وهو مروي من حديث أنس ﵁ رواه ابن ماجه.
(^٤) والمراد: بلا حائل. ويقولون: كُره ذلك لما فيهما من نور الله ﷻ، وفيه ما فيه، وقال التنوخي في الممتع: (وأما كونه لا يستقبل الشمس ولا القمر؛ فلأن في ذلك استتارًا، وهو مطلوب في نظر الشرع).
(^٥) أي: بلا حائل أيضًا، فيُكره أن يتخلى في موضع يهب عليه فيه الريح؛ لئلا يرتد عليه شيء من بوله. أمَّا مع وجود حائل بينه وبين الريح، فلا يُكره.
(^٦) فيُكره الكلام في الخلاء مطلقًا سواء كان واجبا كرد سلام أو مستحبا كإجابة مؤذن. فإن عطس، فإنه يحمد بقلبه، وكذلك يجيب الأذانَ بقلبه دون لسانه، ثم يقضيه إذا خرج ذكره في الإقناع وشرحه هنا، ويستثنى: إذا كان لتحذير نحو ضرير من هلكة فيجب. =
[ ١ / ٤٩ ]
والبولُ في إناءٍ (^١)، وشَقٍّ (^٢)، ونارٍ، ورمادٍ (^٣).
ولا يُكره البولُ قائمًا (^٤).
= في الحواشي السابغات: (وقد حمل الشيخ عبد الله المقدسي في شرحه لدليل الطالب الكراهة حال كونه على حاجته، وأما لو كان في الخلاء ولم يكن على حاجته فلا كراهة، وفيه نظر لمخالفته إطلاقهم، ثم رأيت ابنَ بلبان قد سبقه إلى ذلك في مختصر الإفادات. والله أعلم).
(تتمة): تحرم قراءة القرآن الكريم في الخلاء، وقيده في الإقناع وهو على حاجته، وهو اتجاه لصاحب الفروع، قال المرداوي في الإنصاف: (الصواب تحريمه في نفس الخلاء).
(^١) والمراد: بلا حاجة، فإن وجدت حاجة لم يكره البول في الإناء.
(^٢) الشق: واحد الشقوق، وهو ما شق من الأرض، فيكره البول فيه؛ لنهي النبي ﷺ أن يُبال في الجُحر. رواه الإمام أحمد وغيره، وذلك خشية أن يخرج عليه شيء من هوام وداوب الأرض فيؤذيَه.
(^٣) أي: يُكره أن يبول في النار أو الرماد، وعللوا ذلك بأنه يورث السقم، أي: المرض.
(^٤) فلا يُكره بشرطين: ١ - أن يأمن تلويثًا، ٢ - وأن يأمن ناظرًا. واستدلوا على ذلك بحديث حذيفة ﵁: «أنَّ النبي ﷺ أتى سباطة قوم - والسباطة: مكان القاذورات - فبال قائمًا» رواه الستة. =
[ ١ / ٥٠ ]
ويحرمُ: استقبالُ القبلةِ واستدبارُها في الصحراءِ بلا حائلٍ (^١)، ويكفي إرخاءُ ذَيلِهِ (^٢).
وأن يبولَ أو يتغوَّطَ بطريقٍ مسلوكٍ (^٣)، وظلٍّ نافعٍ (^٤)،
= (تنبيه) هذه المسألة من زوائد الإقناع، وليست في المنتهى، وفي هذا رد على من قال إنَّ الدليل اختصار للمنتهى، وإنما هو اختصار من المنتهى، وليس مختصرًا له، وزاد فيه مسائل من الإقناع لم يذكرها المنتهى، وسوف أنبه على بعضها في هذه الحاشية إن شاء الله تعالى.
(^١) فيحرم استقبال القبلة واستدبارها بالشرطين المذكورين، وهما: ١ - أن يكون في الصحراء، ٢ - وأن يكون بلا حائل. فإن كان في البنيان أو وُجد حائل بينه وبين القبلة، فإنه لا يحرم. ومن الأدلة الكثيرة على ذلك قوله ﷺ: «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا» متفق عليه، قالوا: ولا يعتبر القرب من الحائل، وهذا مشكل إذ الحوائل بين قاضي الحاجة والقبلة كثيرة، وهذا يفضي إلى عدم اعتبار الحائل إلا إذا حمل على حائل يراه، فالله أعلم.
(^٢) أي: يكفي أن يرخي ذيل ثوبه فيجعلَه يحول بينه وبين القبلة. وكذلك يكفي انحرافه - ولو يسيرًا -عن القبلة يمنة أو يسرة.
(^٣) أي: يسلكه ويطرقه الناس؛ لقوله ﷺ: «اتقوا الملاعن الثلاث»، يعني: اتقوا الأشياء أو الأماكن التي تسبب اللعن لصاحبها، وذكر منها: «قارعة الطريق» رواه أبو داود وغيره.
(^٤) فيحرم أن يبول أو يتغوط في الظل الذي ينتفع به الناس في =
[ ١ / ٥١ ]
وتحت شجرةٍ عليها ثمرٌ يُقصدُ (^١)، وبين قُبور المسلمين (^٢)، وأن يلبثَ فوقَ قدرِ حاجتِه (^٣).
= فصل الصيف، ومثله - كما قال الشيخ منصور -: متشمس الناس زمن الشتاء. ويدل على التحريم قوله ﷺ: «اتقوا الملاعن الثلاث»، وذكر منها: «الظل».
(^١) فيحرم أيضًا أن يبول أو يتغوط تحت شجرة عليها ثمر يُقصد، سواء كان مأكولًا أو غير مأكول. وقيد: (يقصد) ليس في المنتهى، ولا في التنقيح، بل هو من زيادات الإقناع والغاية، وقيد به البهوتي إطلاقَ المنتهى فهي المذهب. (مخالفة الماتن)
(^٢) فيحرم قضاء الحاجة بين قبور المسلمين، ومن باب أَولى أن يقضيها عليها.
(^٣) أي: يحرم أن يلبث في الخلاء زمنًا زائدًا عن حاجته، قالوا: لما فيه من كشف العورات. ويحرم في المذهب أن يكشف الإنسان عورته بلا سبب حتى لو كان في ظلمة، أو في حمام، بل يجب عليه أن يسترها.
[ ١ / ٥٢ ]