يُسنُّ حلقُ العانةِ (^٢)، ونتفُ الإبطِ (^٣)، وتقليمُ الأظافرِ (^٤)، والنَّظرُ في المرآة (^٥)، والتطيُّبُ بالطِّيب (^٦)، والاكتحالُ كل ليلة
(^١) سيتناول المصنفُ في هذا الفصل سُننَ الفطرة.
(^٢) وهو الاستحداد الذي ورد في الحديث، والمراد بالعانة: الشعر الذي فوق القبُل عند الرجل والمرأة.
(تتمة) يُسن حلق العانة كل أسبوع قبل صلاة الجمعة، وله فوائد كثيرة منها النظافة وغير ذلك، ويكره تركه فوق أربعين يومًا.
(^٣) فإن لم يستطع نَتْفَه فله أن يحلقه أو يجعل عليه مزيلًا، أي: مادة تزيله.
(^٤) لقول النبي ﷺ: «الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط» متفق عليه. ويُسن أن تفعل هذه الأمور يوم الجمعة قبل الصلاة كما في الإقناع.
(^٥) فيُسن أن ينظر الإنسان إلى نفسه في المرآة، ويقول الدعاء المشهور: «اللهم كما حسَّنت خَلقي فحسِّن خُلقي، وحرِّم وجهي على النار» أخرجه البيهقي في الدعوات الكبير وضعفه، وقد صح هذا الدعاء دون تقييد بالنظر إلى المرآة عن عائشة ﵂. رواه الإمام أحمد.
(^٦) الطِّيب: هو ما له ريح طيبة. ويقولون: يستحب للرجل أن =
[ ١ / ٥٧ ]
في كل عينٍ ثلاثًا (^١)، وحفُّ الشارب (^٢)، وإعفاءُ اللِّحية (^٣)،
وحرُم حلقُها (^٤)،
= يتطيب بما يظهر ريحه ويخفى لونه كالبخور. أمَّا المرأة، فيستحب لها أن تتطيب بما يظهر لونه ويخفى ريحه - كالورد والزعفران - عكس الرجل. وهذه إذا كانت في غير بيتها، أمَّا في بيتها فلها أن تتطيب بما شاءت.
(تتمة) نصَّ الحنابلة هنا على أنَّه يُكره للمرأة أن تقص أو تحلق شعرَها من غير عذر؛ لحديث عائشة ﵂: أنَّ الرسول ﷺ نهى أن تحلق المرأة رأسها. رواه الترمذي والنسائي، فإن كان ثم عذر كقروح لم يكره، ويحرم حلق شعرها لمصيبة كلطم خد وشق ثوب قاله في الإقناع وشرحه.
(^١) مجموعها ست: ثلاث في العين اليمنى، وثلاث في اليسرى.
(^٢) الحفُّ: هو أن يأتي على الشارب كله، ويبالغ في قص كل ما على الشفة العليا. والقص: هو أخذ الشعر الزائد على أطراف الشفة العليا، فيقص الشعر الزائد فقط. وكلاهما سُنَّة في الشارب، لكن الحف أَولى على المذهب، كما ذكره الإمام أحمد.
وحف الشارب يكون كل جمعة؛ لأنه إن تأخر يصير وحشا قاله الإمام أحمد.
(^٣) بأن يتركها بلا أخذ شيء منها كما في الكشاف؛ للحديث: «أوفوا اللحى» متفق عليه. واللحية: هي الشعر النابت على اللحيين، وكذلك الذقن مجمع اللحيين.
(^٤) وقد حكى ابنُ حزم في كتابه: (مراتب الإجماعِ) الإجماعَ على =
[ ١ / ٥٨ ]
ولا بأس بأَخْذِ ما زاد على القبضة منها (^١).
= تحريمِ حلقِ اللِّحْيةِ، ولم يتعقبه شيخُ الإسلام في نقدِ مراتب الإجماع بما يُفهم إقرارَه عليه، وقد ألّف بعض من ينتسب إلى المذهب الحنبلي رسالة في نقض هذا الإجماع، مع أنَّ الحنابلة قد جزموا بتحريم حلق اللحية كما في الإقناع والغاية، فلا عبرة بمخالفة من خالف. وذكروا أيضًا أنه يحرم أن يستأجر الإنسان أحدا لحلق لحيته، كما قرره البهوتي في كتاب الإجارة.
(^١) والمراد: أن يقبض لحيته، ويقص الشعر الزائد على القبضة، فيجوز عند الحنابلة. وكان ابن عمر ﵄ يفعله إذا حجَّ أو اعتمر. رواه البخاري.
(تتمة) أما ما كان بين الحلق وقص الزائد على القبضة، فالذي يفهم من كلام اللبدي في حاشيته على نيل المآرب أنه يميل للتحريم، والظاهر: أنه مكروه، وقال علي بن البهاء في شرح الوجيز: (ويكره الأخذ مما دون القبضة نص عليه؛ لأن السنة إعفاء اللحية وإنما لم نكره أخذ ما زاد على القبضة؛ لفعل ابن عمر، فإنه رواي الحديث وأعلم بمقصده، فيبقى فيما عداه على خلاف الفطرة). ونقل الشيخُ ابنُ سحمان عن الشيخ عبد الله أبا بطين ﵀ كما في حواشي علماء نجد على الروض المربع - قولَه: (أخذُ الرجل من طول لحيته إذا كانت دون القبضة، الظاهر: الكراهة؛ لقول النبي ﷺ: (أعفوا اللحى) .. والسنة عدم الأخذ من طولها مطلقا، وإنما رخص بعضُ العلماء في أخذ ما زاد عن القبضة؛ لفعل ابن عمر ﵄، =
[ ١ / ٥٩ ]
والختانُ واجبٌ على الذكر والأنثى (^١) عند البلوغِ (^٢)، وقبلَه أفضلُ (^٣).
= وبعض العلماء يكره ذلك، لقول النبي ﷺ: (أعفوا اللحى)، وأما حلق ما على الخدين من الشعر فلا شك في كراهته؛ لمخالفته قول النبي ﷺ: (أعفوا اللحى)، واللحية في اللغة: اسم للشعر النابت على الخدين والذقن، ومعنى قوله: أعفوا اللحى: أي: وفروها واتركوها على حالها). انتهى.
(^١) الختان: هو أخذ جلدة الحشفة، والحشفة: هي رأس الذكر. أما في الأنثى: فيكون بأخذ جلدة فوق محل الإيلاج تشبه عُرف الديك. والختان على المذهب واجب على الذكر والأنثى؛ لعموم الحديث: «ألقِ عنك شعر الكفر واختتن» رواه أبو داود، وللحديث: «إذا التقى الختانان فقد وجب الغُسل» متفق عليه، فإنه يدل على أنَّ كلا الجنسين كان يختتن في عهده ﷺ. أما اللجنة الدائمة عندنا في السعودية فتقول باستحبابه للنساء، وهو أيضًا رأي الشيخ ابن عثيمين. وختان النساء لا يُفعل عندنا في السعودية أصلًا وقد سمعت أن أهل الجنوب يفعلونه، وكذا في اليمن، فقد ذكر لي أحد الإخوة أنَّهم يفعلونه.
(^٢) إنما يجب الختان عند البلوغ، ويشترط ألا يخاف على نفسه الهلاك أو الضرر كما في شرح المنتهى، وإلا كان مباحًا غير واجب.
(^٣) فالختان زمن الصغر قبل البلوغ أفضل؛ لأنه أقرب إلى البُرء. وهو المعمول به عندنا في المجتمع الآن. ويُكره الختان في المذهب من يوم الولادة إلى يوم السابع، وكذلك يُكره في اليوم السابع، ولا يكره بعده.
[ ١ / ٦٠ ]