شرطُ وجوبِها خمسةُ أشياءَ (^٢):
أحدُها: الإسلامُ، فلا تجبُ على الكافرِ، ولو مرتدًا (^٣).
(^١) الزكاة لغة: من الزكاء، وهو النماء والزيادة، كما في المطلِع. أما في الاصطلاح فهي: حقٌ واجبٌ، في مالٍ خاص، لطائفةٍ مخصوصة، بوقتٍ مخصوص.
والمراد ب «حق واجب»: العُشر أو نصفه، وب «مال خاص»: الأموال المخصوصة التي تجب فيها الزكاة وسيذكرها المؤلف، وب «طائفة مخصوصة»: الأصناف الثمانية المذكورة في الآية التي تُدفع إليهم الزكاة، وب «وقت مخصوص»: حولان الحول، وبدُو الصلاح، وسيأتي.
والأصل في وجوبها: الكتاب، والسنة، والإجماع.
(^٢) ليس من الشروط - كما في المنتهى وشرحه -: البلوغُ، ولا العقل؛ فتجب الزكاة في مال الصغير والمجنون، وسيذكره الماتن، ولا تجب في المال المنسوب للجنين كما في شرح المنتهى.
(^٣) (الشرط الأول): الإسلام، فلا تجب على الكافر، أي: لا يجب عليه أن يؤديها حال كفره؛ لعدم القبول منه؛ لقوله تعالى: (قل أنفقوا طوعا أو كرها …)، ولا أن يقضيها إذا أسلم، =
[ ١ / ٤٤٥ ]
الثَّاني: الحريةُ، فلا تجبُ على الرَّقيقِ - ولو مكاتبًا -، لكن تجبُ على المبعَّضِ بقدرِ مِلكِهِ (^١).
الثَّالثُ: مِلكُ النِّصابِ تقريبًا في الأثمانِ، وتحديدًا في غيرِها (^٢).
= لكن إذا مات على الكفر عُوقب عليها في الآخرة؛ لأنه مخاطب بفروع الشريعة، وهذا المراد بقولهم: «لا يجب كذا على الكافر» هنا وفي سائر فروع الإسلام كالصلاة، والزكاة، والحج، والصوم.
(^١) (الشرط الثاني): الحرية، فلا تجب على الرَّقيق، لكن تجب على المبعَّض بقدر ملكه من مال زكوي، والمبعَّض: هو الذي بعضه حرّ، وبعضه عبد.، وفي الحديث: (المكاتب عبد ما بقي عليه درهم) رواه أبو داود.
(^٢) (الشرط الثالث): ملك النصاب، ويكون في الأثمان تقريبًا لا تحديدًا، فلو نقص وزن الأثمان عن النصاب يسيرا - كحبة وحبتين هكذا يقررون - فإنه لا يمنع وجوبَ الزكاة فيها، وكذا في قِيَمِ عروض التجارة، أما غير الأثمان والعروض كالأنعام والحبوب والثمار، فإنها لو نقصت عن النصاب - ولو نقصا يسيرا -، فلا تجب فيها الزكاة، كتسع وثلاثين شاة، فلا زكاة فيها حتى تبلغ أربعين.
(تنبيه) يدخل في قول صاحب المتن: (وتحديدا في غيرها): عروض التجارة، مع أن المذهب المعتمد أن نصاب عروض التجارة تقريب كالنقدين كما نص عليه المصنف في غاية =
[ ١ / ٤٤٦ ]
الرَّابعُ: المِلكُ التَّامُ (^١)، فلا زكاةَ على السَّيِّدِ في دَينِ
= المنتهى، فإما أن يقال بأن صاحب المتن خالف المذهب، أو يقال: بأن عروض التجارة ملحقة بالأثمان؛ لأن الإخراج سيكون منهما. والله أعلم (مخالفة الماتن)
(^١) (الشرط الرابع): المِلك التام، فيشترط: ١ - كون الإنسان مالكًا للمال، فلا زكاة في المال الذي ليس له مالك معيّن، كالذي في بيت المال - وهو في عصرنا: أموال الدولة -، والأوقاف على الجهات كالمساجد والمستشفيات، وصدقات الجمعيات الخيرية. ٢ - وكون مِلكه للمال مِلكًا تامًا، وعرّفه الشيخ منصور - نقلا عن أبي المعالي - بقوله: «هو المال الذي يكون بيده، لم يتعلق به حق غيره، ويتصرف فيه حسب اختياره، وفوائده حاصلةٌ له»، وعكسه الملك الناقص، وسيذكر له المصنف مثالَين، قالوا: العلة في اشتراط هذا الشرط: أن الزكاة في مقابلة تمام النعمة والملك الناقص ليس بنعمة تامة.
(تنبيه) ومما يدخل في الملك التام الأوقاف التي على معين، فالملك فيها، وفي غلتها تامٌّ، فيخرج الموقوفُ عليه من غلتها، ويدخل في هذا:
١ - غلة الأرض الموقوفة على معين: والمراد الزروع التي فيها مما تجب زكاته البر والأرز ونحوهما إذا بلغت نصابا.
٢ - وغلة الشجر الموقوفة على معين: فيخرج من ثمرها الزكاة مما تجب زكاته منها كالتمر والزبيب إذا بلغت نصابا. والعلة: أن الزرع والثمرة ليسا وقفا بدليل جواز بيعهما، هكذا يعللون.
=
[ ١ / ٤٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= ٣ - والسائمة الموقوفة على معين، فتجب فيها الزكاة؛ لكن يُخرج من غيرها، ومن غير أولادها - كما صرح به في الغاية - إذا بلغت نصابا، فإذا وُقِفَ على شخص أربعون شاة، وتكاثرت وحال عليها الحول، فيجب على الموقوف عليه شاةٌ من غيرها يحصلها بشراء ونحوه.
قال في الغاية وشرحها: (ويخرج) الموقوف عليه الزكاة (من غير السائمة و) غير (أولادها)، إذ السائمة بخروج عنها لا منها؛ لأن الوقف لا يجوز نقل الملك فيه (إن بلغت حصة كل واحد نصابا) من الموقوف عليهم من غلة أرض وشجر (نصابا)، وإلا فلا زكاة عليهم؛ لأنه لا أثر للخلطة في غير الماشية). قال في الإقناع وشرحه: (ويخرج من غير السائمة) كالزرع والثمر لأنه ملكه بخلاف السائمة فلا يخرج منها لأن الوقف لا يجوز نقل الملك فيه).
فهنا فرق وهو: أنه يجب إخراجُ الزكاةِ من غلةِ الأرض والشجر الموقوفين؛ لأن الزرع والثمر ليسا وقفا، بخلاف نِتاج وولد السائمة فلا يجوز إخراج الزكاة منهما، لأنها وقف مع أماتها، وهكذا في الإنصاف والمنتهى والإقناع وغيرها، ونص في الغاية على عدم جواز إخراج الزكاة لا من السائمة ولا من أولادها أيضا، وهو مفهوم من إطلاقهم: (ويخرج من غير السائمة)، وفي الحقيقة لا أدري ما سبب التفريق؟ إذ غلةُ الأرض من الزرع والشجر من الثمر نماء منفصل، والولد من =
[ ١ / ٤٤٨ ]
الكتابةِ (^١)، ولا في حصَّةِ المضارِبِ قبلَ القسمةِ (^٢).
= السائمة نماء منفصل، فكيف يكون نماء الزرع والشجر غير موقوفين، ونتاج السائمة وقف مع أماتها؟ ففي نظري القاصر الفرق عسر، ولم أقف على قول آخر في المذهب يجيز الإخراج من الأولاد، بل من غيرها، وحينئذ يكون انتفاع الموقوف عليه من السائمة إنما هو في اللبن والركوب والحرث ونحو ذلك. والله أعلم. (فرق فقهي).
(^١) الكتابة: أن يشتري العبدُ نفسَه من سيده بمال مؤجل بأجلين فأكثر كمئة ألف درهم، فهذا الدَّين الذي للسيد - في ذمة العبد - لا يجب على السيد أن يُزكيه حتى يقبضه ويحول عليه الحول؛ لأنه وإن كان يملكه إلا أن مِلكه ليس تامًا، وإنما كان ملكه ناقصًا لأن المكاتب له أن يتراجع، ويقول: لا أريد أن أشتري نفسي، فلا يُكمل ما بقي عليه من المال.
(^٢) المضاربة: أن يدفع شخص لآخر مالًا ليعمل ويتاجر به، ويكون للعامل جزء معلوم من الربح يتفقان عليه كالنصف، أو الربع، فلو اتفقا مثلًا على أن للعامل النصف، وظهر الربح عشرين ألفًا، فللمضارب عشرة ألاف. لكن لو حال الحول على ذلك المال قبل أن يقبضه المضاربُ، فلا زكاة عليه فيه حتى يقبضه ويحول عليه الحول كما في الإقناع والغاية؛ والعلة في عدم وجوب الزكاة فيه: لأن مُلكه عليه غير مستقر؛ فقد تحصل خسارة، فيُجبَر رأس المال من ذلك الربح. فأول ما يُفعَل في المضاربة هو تكميل رأس المال لربه، فإن بقي بعد =
[ ١ / ٤٤٩ ]
الخامسُ: تمامُ الحولِ (^١)، ولا يضرُّ لو نقص
= ذلك شيء قُسم بين الشريكَين على ما اتفقا عليه، وهذا بخلاف رب المال فالواجب عليه بعد الحول أن يزكي رأس المال وحصته من الربح؛ لأنها تابعة لأصل المال. (فرق فقهي)
(^١) (الشرط الخامس): تمام الحول، ويشترط لثلاثة أشياء: الماشية، والأثمان، وعروض التجارة.
ويُستثنى من هذا الشرط: نِتاج السائمة وربح التجارة والمعشرات. فما تولَّد من السائمة - ولو قبل الحول بيوم - فإنه يُحسب في الزكاة، ويكون حولُه حولَ أصلِه إن كان نصابًا، وإلا فهو من كماله، ومثل ذلك ربح التجارة، فلا يُشترط له حَوَلانُ الحولِ، فلو بدأ تجارة بخمسين ألفًا، وقبل أن يحول الحول بشهر ربح عشرة ألاف مثلًا، فإنه يجب عليه أن يُزكي العشرة آلاف مع الخمسين ألفا مع أن الحول لم يحل على العشرة آلاف، ومثل ذلك المعشرات، وهي: ما وجب فيها العشر ونحوه كالحبوب والثمار والركاز والمعادن والعسل؛ فتجب فيها الزكاة فورًا.
(تتمة) حول الصداق وعوض الخلع والأجرة: يبتدأ حولُ صداقٍ وأجرةٍ وعوضِ خلع معيَّنين - ولو قبل قبضها - من حين عقد، لكن إن كان الصداق وعوض الخلع مبهمين - كأحد هذين النصابين - فحولهما من حين تعيين لا من عقد قال في المنتهى وشرحه: (لكن يستقبل) أي يبتدئ الحول (بصداق وأجرة وعوض خلع معينين ولو قبل قبضها من عقد) لثبوت =
[ ١ / ٤٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= الملك في عين ذلك بمجرد عقد فينفذ فيه تصرف من وجب له (و) يستقبل (بمبهم من ذلك) أي الصداق وعوض الخلع (من) حين (تعيين) لا عقد لأنه لا يصح تصرف فيه قبل قبضه ولا يدخل في الضمان إلا به، فلو أصدقها أو خالعته على أحد هذين النصابين، أو على نصاب من ذهب أو فضة أو ماشية في رجب مثلا، ولم يعين إلا في المحرم، فهو ابتداء حوله. ولو أجر ونحوه بموصوف في ذمة وتأخر قبضه فدين على ما تقدم وقياسُه نحو ثمن وعوض صلح).
وقد يؤخذ من كلام البهوتي: (ولو أجر ونحوه بموصوف في ذمة .. إلخ): أن الأجرة ولو كانت غير معينة فإن حولها يبدأ من حين العقد؛ لأنها دين، والديون غير معينة ومع ذلك تدخل في حول الزكاة من حين وجوبها على المدين، فتجب زكاتها إذا قبضها الدائن لما مضى، وعليه فلو قبضها المستأجر حين العقد فحال عليها الحول وجب عليه زكاتها، وإن قبضها بعد الحول زكاها للحول الماضي وهكذا، ويؤيده ما في المغني - في الزكاة - قال: (في رواية بكر بن محمد، عن أبيه، فقال: إذا كرى دارا أو عبدا في سنة بألف، فحصلت له الدراهم وقبضها، زكاها إذا حال عليها الحول، من حين قبضها، وإن كانت على المكتري فمن يوم وجبت له فيها الزكاة، بمنزلة الدين إذا وجب له على صاحبه، زكاه من يوم وجب له)، ويؤيده أيضا ما قاله في الكافي: (ولو أجر داره سنين بأجرة ملكها من حين العقد، وجرت في حول الزكاة، وحكمها حكم =
[ ١ / ٤٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= الدين)، وذكره البهاء في شرح المقنع، ويؤيده ما في الإقناع وشرحه: (ومن له دين على مليء) أي: قادر على وفائه (باذل) للدين (من صداق أو عوض خلع أو أجرة) بأن تزوجها على مائة في ذمته أو سألته الخلع بذلك، أو استأجر منه شيئا كذلك، فيجري ذلك في حول الزكاة (بالعقد قبل القبض وإن لم تستوف) منه (المنفعة) المعقود عليها في النكاح أو الإجارة لملك هذه الأشياء بالعقد).
لكن يشكل على هذا التقرير ما يلي:
أولا: ما ذكره البهوتي - مترددا - في حاشية المنتهى من أنه ألحق الموصوفَ في الذمة بالمبهم؛ وعليه فيبتدئ حولُ الأجرة الموصوفة في الذمة من حين التعيين لا من العقد، قال في حاشية المنتهى: (قوله: (وبمبهم من ذلك): قال في شرحه: (أي من صداق وعوض خلع انتهى)، ولم يرجعه للأجرة أيضًا لعله؛ لأنها - أي: الأجرة - لا تكون مبهمة، إلا أن يراد بالمبهم ما يشمل الموصوف)، وقوله: (لا تكون مبهمة) أي: لا تصح أن تكون مبهمة، إلا أن يراد بقوله: (وبمبهم) ما يشمل الموصوف أي: الأجرة الموصوفة في الذمة فيبدأ حولها من حين التعيين كالصداق وعوض الخلع، لا من حين العقد.
(تتمة) عبارة ابن النجار في شرحه: (لكن يستقبل بصداق وأجرة وعوض خلع معيّنين) مَنْ وجب له الصداق المعين، أو الأجرة المعينة، أو عوض الخلع المعين، (ولو قبل قبض) =
[ ١ / ٤٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= حولًا (من عقد)، قال في " شرح الهداية ": هذا نص أحمد. انتهى؛ لثبوت الملك في غير ذلك بمجرد العقد. فينفذ فيه تصرف من وجب له، (و) يستقبل (بمبهم من ذلك) أي: من صداق وعوض خلع من وجب له حولًا (من) حين (تعيين)؛ كما لو اصدقها أحد هذين النصابين من الذهب أو الفضة أو السائمة في رجب مثلًا. فلم يعين إلا في المحرم. فأول حوله حين تعيينه، وكذا لو خالعته عليه؛ لأنه لا يصح تصرف المنتقل إليه فيه قبل تعيينه).
ثانيا: أن من شروط وجوب الزكاة في الملك أن يكون مستقرا، وقد ذكر في الإقناع في باب الحوالة أن الحوالة على الأجرة قبل استيفاء المنافع، أو فراغ المدة لا يصح لعدم استقرارها، فكيف تجب الزكاة فيما ليس مستقرا؟!، قال في الإقناع وشرحه: (أو) أحال على (الأجرة بالعقد قبل استيفاء المنافع) فيما إذا كانت الإجارة لعمل (أو) قبل (فراغ المدة) إن كانت الإجارة على مدة لم تصح الحوالة؛ لعدم استقرارها) ويؤيد هذا ما في المنتهى وشرحه - في باب الإجارة -: (وتستقر) أي: تثبت الأجرة كاملة بذمة مستأجر كسائر الديون (بفراغ عمل ما بيد مستأجر) … (ويدفع غيره معمولا)، … (و) تستقر أيضا (بانتهاء المدة) أي: مدة الإجارة .. (و) تستقر أيضا (ببذل تسليم عين لعمل في الذمة إذا مضت مدة يمكن الاستيفاء) أي: استيفاء العمل (فيها).
إلا أن يقال بأن شرط استقرار الملك في المال الذي تجب فيه =
[ ١ / ٤٥٣ ]
نصفَ يومٍ (^١).
وتجبُ في مالِ الصَّغيرِ والمجنونِ (^٢).
وهي في خمسةِ أشياءَ:
- في سائمةِ بهيمةِ الأنعامِ (^٣)،
= الزكاة في الجملة كما نقله الشيخ البهوتي في الكشاف عن صاحب الفروع، وجزم بها البهوتي في الروض المربع، وعلق عليها ابن فيروز بقوله: (قوله: في الجملة: يشير بذلك إلى أنه قد تجب فيما ليس بتام الملك كالموقوف على معين)، وعليه فتجب الزكاة في الأجرة وإن لم تكن مستقرة لملك المؤجر لها بالعقد، ويقال أيضا: حتى لو استقرت فإنها لم تزل غير معينة، ومع ذلك فقد صارت دينا في ذمة المستأجر كما في النقل السابق من شرح المنتهى، والديون تجب فيها الزكاة ولو لم تعين، وعليه فالظاهر وجوب الزكاة في الأجرة وإن لم تعين، فليحرر، والله أعلم
(^١) أي: لو نقص الحول نصف يوم أو أقل - لا معظمه كما قاله المقدسي - لم يضر، ولم يمنع وجوبَ الزكاة، بخلاف ما لو نقص معظم اليوم، فلو خسر أو تلفت كل أمواله قبل أن تنتهي السنة بأكثر من نصف يوم، فإن الزكاة لا تجب عليه، وعكسه قبل انتهائها بنصف يوم فأقل.
(^٢) وقد تقدم الإشارة إلى هذا أول الباب.
(^٣) وهي: الإبل، والبقر، والغنم. والمراد بالسائمة: التي ترعى، وسيأتي الكلام عنها مفصلًا إن شاء الله.
[ ١ / ٤٥٤ ]
- وفي الخارجِ منَ الأرضِ (^١)،
- وفي العسلِ،
- وفي الأثمانِ (^٢)،
- وفي عُروضِ التِّجارةِ (^٣).
(^١) وهي: الحبوب والثمار ويلتحق بها الركاز والمعادن والعسل.
(^٢) وهي: الذهب والفضة.
(^٣) وهذه الأموال الخمسة تقسم بعدة اعتبارات، منها:
١ - تقسيمها إلى أموال باطنة وظاهرة: أ- الأموال الباطنة، أي: التي لا يراها الناس، وهي: الأثمان، وقِيَم عروض التجارة، والمعادن. ب- الأموال الظاهرة، أي: التي يراها الناس، وهي: المواشي، والحبوب والثمار، والعسل.
ومن فوائد هذا التقسيم: أن الواجب على الإمام هو جمع زكاة الأموال الظاهرة فقط، ولا يجب عليه أن يجمع زكاة الباطنة، وهذا مشكل في عصرنا؛ لأن عامة ما يملكه الناس هو من الأموال الباطنة.
٢ - ما يُجزئ إخراج الزكاة منه وما لا يُجزئ: أ- ما يُجزئ أن تُخرج الزكاة منه، وهو: بهيمة الأنعام، والحبوب والثمار، والعسل، والأثمان والمعادن من الذهب والفضة. ب- ما لا يُجزئ إخراج الزكاة منه، وهو: عروض التجارة، فلا يخرج صاحب البقالة حليبًا ولا عصيرات مثلا، وإنما يخرج الزكاة من القيمة. ومن هذا القسم: العشرون من الإبل وما دونها؛ لأن الواجب فيها من الشياه، ولا يجزئ إخراجه من الإبل، =
[ ١ / ٤٥٥ ]
ويمنعُ وجوبَها دَينٌ ينقصُ النِّصابَ (^١).
= ومن هذا القسم أيضًا: المعادن التي تستخرج من الأرض وليست من الذهب والفضة، كالنحاس، والرصاص، فإنه لا يجوز أن تُخرج زكاتها من عين تلك المعادن، وإنما تُخرج من قيمتها من الذهب والفضة إن بلغت قيمتها نصابا من أحد النقدين.
(^١) والمراد: أنه ينقص من المال بقدر الدَّين ولو مؤجلًا، فإن بقي من المال نصاب فأكثر، زُكي ذلك الباقي، وإلا فلا زكاة.
فإذا كان عند المرء ثلاثة آلاف ريال، وكان ذلك هو النِّصاب، لكن عليه دَين قدره ألف ريال مثلًا، فلا يجب عليه أن يُزكي ما عنده؛ لأننا نُسقِط من المال بقدر الدَّين، فكأنه لا يملك إلا ألفَي ريال، وهو أقل من نصاب.
وكذا من كان عليه مئة ألف - ولو مؤجلة إلى ثلاثين سنة أو مقسَّطة، كمن يقترض من البنك العقاري مثلًا -، وله خمسون ألفًا، فإنه لا زكاة عليه؛ لما تقدم.
أما لو كان عنده خمسون ألفا مثلا، وعليه دَين قدره عشرة آلاف، وكان النصاب ثلاثة آلاف مثلا، ً فإنه يزكي ما يبقى بعد إسقاط الدَّين - وهو أربعون ألفًا؛ لأنه أكثر من النصاب.
(تتمة) لو وجبت على شخص أجرة لسنوات قادمة فهي دين يؤثر على ما عنده من المال فيسقط ما يقابله ويزكي الزائد إن بلغ نصابا، قال في الإقناع وشرحه - في باب الإجارة -: (وتجب الأجرة بنفس العقد (فتثبت في الذمة وإن تأخرت =
[ ١ / ٤٥٦ ]
ومَن ماتَ وعليهِ زكاةٌ، أُخذتْ مِنْ تركتِهِ (^١).
= المطالبة بها) انتهى. وهذا يدل على أن ذمة المستأجر مشغولة بدين الأجرة فيؤثر في الزكاة.
(تتمة) أما الديون التي للإنسان على غيره فالمذهب أنه تجب فيها الزكاة مطلقًا إذا بلغت نصابا وقبضها، سواء كان المدين معسرًا أم مليئًا.
(تنبيه): الدين أعم من القرض، فهو يشمل ضمان الإتلافات وثمن المبيع وغيرها، ويلزم بالتأجيل، بخلاف القرض فلا يتأجل، فله أن يطالب به حالا حتى لو كان مؤجلا.
(^١) فمن مات وعليه زكاة، وجب أن تؤخذ من تركته؛ لأن ديون الله ﷿ كديون الآدميين. لكن مصارف التركة لها ترتيب معين، فلا بد من اعتباره في ذلك.
(تتمة) قال اللبدي: (اعلم أنه يبدأ من تركة الميت أولا بمؤنة تجهيزه، ثم النذر المعين، ثم الأضحية المعينة، ثم الدين بالرهن، ثم الزكاة والحج والكفارة والنذر المطلق والديون المرسلة على المحاصة بينها، ثم تنفيذ الوصايا ثم يقسم الباقي على الورثة).
[ ١ / ٤٥٧ ]