تجبُ على كلِّ مسلمٍ (^٢) مكلَّفٍ (^٣) غيرِ الحائضِ والنفساءِ.
(^١) الصلاة لغة: الدعاء بخير قال تعالى: (وصل عليهم) أي: ادعُ لهم، وشرعًا: أقوال وأفعال مُفتَتَحة بالتكبير، ومختتمة بالتسليم. والصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام. والأدلة من الكتاب والسنة على ركنية وفرضية الصلاة كثيرةٌ مشهورة، قال في الإقناع وشرحه: (و) الصلوات (الخمس فرض عين) بالكتاب، لقوله تعالى ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾ [النساء: ١٠٣] وقوله: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة﴾ [البينة: ٥] وبالسنة لما تقدم ولحديث ابن عمر «بني الإسلام على خمس» متفق عليه وبالإجماع، وقال نافع بن الأزرق لابن عباس هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ قال نعم ثم قرأ ﴿فسبحان الله حين تمسون﴾ [الروم: ١٧] الآيتين).
(^٢) فيشترط لوجوب الصلاة: (الشرط الأول) الإسلام، فلا تجب على الكافر والمرتد، والمراد: ألا نأمرهما بها قبل الإسلام، وعدم إلزامهما بقضائها إذا أسلما.
(^٣) (الشرط الثاني) التكليف، فلا تجب الصلاة على غير المكلف.
[ ١ / ١٩٩ ]
وتصحُّ من المميِّزِ - وهو من بلغَ سبعًا (^١) -، والثوابُ لهُ (^٢)، ويَلزمُ وليَّهُ أمرُهُ بها لسبعٍ، وضربُهُ على تركِها لعشرٍ (^٣).
(^١) المميز في المذهب: من استكمل سبع سنوات؛ للحديث: «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع» رواه الإمام أحمد وغيره، وهناك قول آخر: أن المميز من رد الجواب، وفهم الخطاب، ولو كان دون سبع ذكره في المطلع.
في الحواشي السابغات: (تتمة) يشترط لصحة صلاة الصغير ما يشترط لصحة صلاة الكبير إلا السترة …، ذكره البهوتي في شرح المنتهى. وزاد الغاية اتجاهًا: (ترك القيام مع القدرة عليه؛ لأنه في نفل) أي: أن الصبي لو ترك القيام وصلى جالسا صحت صلاته لأنها نافلة في حقه، والنافلة تصح من القاعد) ووافقه الرحيباني، واقتصر الشطي على نقل استظهار الخلوتي وجوب القيام، وعبارة الخلوتي: (قوله: (ما يشترط لصحة صلاة الكبير) ظاهره: أنه يجب عليه القيام في الفروض، ولو قلنا: إنه نفل منه، وأنه إنما يثاب عليه ثواب النفل)، قلت: والقياس عدم وجوب القيام في حقه كالمتنفل البالغ، والله أعلم. (مخالفة)
(^٢) قاله في الإقناع وزاد: (وكذا أعمال البر كلها فهو يكتب له، ولا يكتب عليه).
(^٣) فيجب على ولي الصبي الذي استكمل سبعًا أمره بالصلاة؛ للحديث المتقدم. فإذا استكمل عشر سنوات وجب عليه أن يضربه على تركها.
[ ١ / ٢٠٠ ]
ومن تركَهَا جُحودًا، فقد ارتدَّ (^١)، وجَرَتْ عليهِ أحكامُ
(^١) أي: من أنكر وجوبها مع علمه، فإنه يكون كافرًا مرتدًا.
(تتمة) لم يذكر المؤلف حكم من ترك الصلاة تهاونًا وكسلًا. والمذهب أنه يكفر بشرطين: ١ - أن يدعوه الإمام أو نائبه - كالقاضي - إلى الصلاة، فيقول له: صلِّ، ونحو ذلك. ٢ - أن يترك الصلاة الأُولى التي دُعي إليها كالظهر مثلًا، ثم يدخل وقت الصلاة التي تليها - وهي هنا: العصر -، ويضيق وقتها عنها، أي: يبقى من وقت الثانية ما لا يسع لفعلها، فحينئذٍ يحكم الإمام بكفره؛ لقوله ﷺ: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) رواه أحمد والترمذي والنسائي، والظاهر أن المراد بضيق الوقت عن الثانية: وقت الضرورة، خلافًا لما ذهب إليه النجدي في هداية الراغب - وغيره -، فقال: وقت الاختيار.
أما لو لم يُدعَ لفعل الصلاة، فإنه لا يحكم بكفره. وهنا تفصيل نفيس لشيخ الإسلام في شرحه على عمدة الفقه ينبغي لطالب العلم الاطلاع عليه. فقد قال ﵀ فيمن ترك الصلاة تهاونًا أو كسلًا، ولم يكن ناويًا أن يصلي الصلوات في وقتها، ولا أن يقضيها في المستقبل، ولم يدعه الإمام: إنه يرتفع عنه حكم التكفير في الظاهر، فيعامل معاملة المسلمين. وذكر - ومثله للموفق ابن قدامة رحمهما الله - أنه لم يُعهد في بلاد المسلمين على مر القرون أن تارك الصلاة لا يغسل ولا يصلى عليه لو مات. أما في الباطن، فهو كافر، ويحشر يوم القيامة مع الكفار، ويتميز عن المسلمين. قال ابن تيمية ﵀: =
[ ١ / ٢٠١ ]
المرتدينَ (^١).
وأركانُ الصلاةِ أربعةَ عشرَ: لا تسقطُ عمدًا (^٢)، ولا سهوًا، ولا جهلًا (^٣).
أحدُها: القيامُ في الفرضِ على القادرِ منتصِبًا (^٤).
فإن وَقَفَ منحنيًا أو مائلًا بحيث لا يسمَّى قائمًا لغيرِ عذرٍ، لم تصحَّ (^٥).
= (ومن قال من أصحابنا لا يحكم بكفره إلا بعد الدعاء والامتناع فينبغي أن يحمل قوله على الكفر الظاهر). فلا يغتر من يترك الصلاة تهاونًا، ويقول إنه لا يكفر على المذهب لكونه لم يُدعَ من طرف الإمام، فالأمر خطير جدًا.
(^١) فيستتابون فإن تابوا بفعلها مع إقرار الجاحد بوجوبها، وإلا قتلوا بضرب أعناقهم بالسيف فلا يغسلون ولا يكفنون قاله ابن عوض.
(^٢) وتبطل الصلاة بترك أحدها مطلقًا.
(^٣) لأن الصلاة لا تتم إلا بالأركان.
(^٤) (الركن الأول) القيام في الفرض على القادر منتصبًا؛ لقوله تعالى: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ [البقرة، ٢٣٨]، وقوله ﷺ في حديث عمران ﵁: «صلِّ قائمًا» رواه البخاري. وقوله: (على القادر): يستثنى من ذلك: العريان، والخائف بالقيام، ولمداواة، وقصر سقف لعاجز عن خروج، وخلف إمام الحي العاجز المرجو زوال علته.
(^٥) هذا تفريع على اشتراط الانتصاب. وقوله: (منحنيًا أو مائلًا): =
[ ١ / ٢٠٢ ]
ولا يضرُّ خفضُ رأسِهِ (^١).
= الفرق بينهما أن الانحناء يكون للأمام، أما الميل، فيكون على الجنب، سواء الأيمن أو الأيسر.
وضابط القيام الذي ذكره المؤلف هنا ليس موجودًا في الإقناع ولا في المنتهى، وفيه نظر؛ لأن ظاهرَه ردُّ حدِ القيام إلى العرف. والمذهب أن حد القيام المجزئ هو ما لم يصر راكعًا، فلا يضر الانحناء اليسير الذي لا يصل إلى حد الركوع، أما لو وصل إلى حد الركوع، فإنه ليس بقائم، ولا تصح صلاته المفروضة. (مخالفة الماتن)
وما تقدم حد القيام في الهيئة، أما حد القيام في الزمن فذكره في الإقناع وشرحه بقوله: (والركن منه) أي القيام (الانتصاب بقدر تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة في الركعة الأولى وفيما بعدها) أي بعد الركعة الأولى (بقدر قراءة الفاتحة فقط) (وإن أدرك) المأموم (الإمام في الركوع ف) الركن من القيام (بقدر التحريمة).
(تنبيه) لا يفهم من كلام الإقناع أنه بعد وقوفه لتكبيرة الإحرام والفاتحة أنه يجلس أثناء قراءته ما تيسر، فإنه لو فعل ذلك بطلت صلاته؛ لأنه قد زاد جلوسا، والمراد: أنه لو اقتصر في قيامه على تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة ثم ركع صحت صلاته.
(^١) أي: حال القيام في الصلاة؛ لأنه لا يخرجه عن كونه يسمى قائما.
[ ١ / ٢٠٣ ]
وكُرِهَ قيامُهُ على رِجلٍ واحدةٍ لغيرِ عذرٍ (^١).
الثاني: تكبيرةُ الإحرامِ (^٢).
وهي: «اللهُ أكبرُ»، لا يجزئُهُ غيرُها (^٣).
يقولُها قائمًا، فإن ابتدأَهَا أو أتمَّها غيرَ قائمٍ، صحَّت نفلًا (^٤).
وتنعقدُ إن مدَّ اللامَ (^٥)، لا إن مدَّ همزةَ «اللهُ»، أو همزةَ
(^١) فتصح صلاته على قدم واحدة إذَن مع الكراهة كما جزم بها في الإقناع والغاية، خلافًا لابن الجوزي ﵀ الذي قال بعدم صحتها.
(^٢) (الركن الثاني) تكبيرة الإحرام؛ للحديث: «تحريمها التكبير».
(^٣) فيلزم قول: «الله أكبر» مرتبًا متواليًا وجوبًا، ولا يجزئ بدلها التسبيح ولا غيره، أما الأخرس، ومقطوع اللسان، فيُحرِم بقلبه، ولا يلزمه أن يحرك لسانه. ومثل التحريمة في ذلك قراءةُ الفاتحة، والتسبيحُ، وسائر أذكار الصلاة.
(^٤) فيشترط لصحة تكبيرة الإحرام للفرض أن يقولها قائمًا مع قدرته على القيام. فلو ابتدأ التكبير أو أتمه جالسًا أو راكعًا مثلًا لم تصح صلاته فرضًا، وإنما تصح نفلًا إن اتسع الوقت لإتمام النفل، وفعلِ الفرض بعده، فإن لم يتسع الوقت استأنفها للفرض لتعين الوقت.
(^٥) لأنه إشباع فلا يضر، لكنهم يقولون: من فِطنة الإمام ألا يفعل ذلك؛ لأن المأموم ربما أحرم بالصلاة قبل انتهاء الإمام من التحريمة. وكذلك يقولون إن من فطنة الإمام ألا يمد التسليم؛ =
[ ١ / ٢٠٤ ]
«أكبرُ» (^١)، أو قالَ: «أكبار» (^٢)، أو: «الأَكبرُ» (^٣).
وجهرُهُ بها، وبكلِّ ركنٍ، وواجبٍ، بقدرِ ما يُسمعُ نفسَهُ: فرضٌ (^٤).
= لئلا يُسلم أحد معه أو ينتهي قبله.
(^١) فلا تنعقد مع مد الهمزة فيهما؛ لأنه يصير استفهامًا، فيختل المعنى.
(^٢) لأن «أكبار»: جمع «كَبْر»، وهو اسم للطبل، فلا تنعقد؛ لما فيه من تغيير المعنى.
(^٣) فلا تنعقد معه أيضًا.
(^٤) فلا بد أن يجهر المصلي بتكبيرة الإحرام، وبكل ركن وواجب بقدر ما يسمع نفسه، وإلا لم تصح صلاته قال البهوتي في شرح الإقناع: (لأنه لا يكون آتيا بشيء من ذلك بدون صوت والصوت ما يتأتى سماعه وأقرب السامعين إليه نفسه، واختار الشيخ تقي الدين الاكتفاء بالحروف، وإن لم يسمعها).
(تتمة) شروط تكبيرة الإحرام اثنا عشر: جمعها وذكرها التغلبي في نيل المآرب، ولم أرها إلا في كشف المخدرات شرح أخصر المختصرات، قال التغلبي ﵀: (فشروط تكبيرة الإحرام اثنا عشر شرطا: الأول: إيقاعها بعد الانتصاب للفرض، الثاني: أن يقولها بعد الاستقبال حيث شرط، الثالث: لفظ الجلالة، الرابع: أن تكون بالعربية للقادر، الخامس: لفظ أكبر، السادس: عدم مد همزة الجلالة، السابع: عدم مد همزة أكبر، الثامن: عدم واوٍ قبل الجلالة، =
[ ١ / ٢٠٥ ]
الثالثُ: قراءةُ الفاتحةِ مرتبةً (^١).
وفيها إحدى عشرةَ تشديدةً، فإن تركَ واحدةً (^٢) أو حرفًا، ولم يأتِ بما تركَ لم تصحَّ (^٣)، فإن لم يعرِفْ إلا آيةً كرَّرَها
= التاسع: الترتيب بين الجلالة وأكبر، العاشر: أن يُسمع نفسه جميع حروفها إذا لم يكن مانع، الحادي عشر: دخول وقت الصلاة وإباحة النافلة، الثاني عشر: تكبيرة المأموم بعد فراغ إمامه من الراء من أكبر).
(^١) (الركن الثالث) قراءة الفاتحة مرتبة متوالية، فتلزم الإمام، والمنفرد، وكذا المأموم - على المذهب - إلا أنه يتحملها عنه الإمام، وظاهره: ولو فسدت صلاة الإمام، قال البهوتي في شرح الإقناع: (قال ابن قندس: الذي يظهر أن قراءة الإمام إنما تقوم عن قراءة المأموم: إذا كانت صلاة الإمام صحيحة، احترازا عن الإمام إذا كان محدثا أو نجسا ولم يعلم ذلك وقلنا: بصحة صلاة المأموم فإنه لا بد من قراءة المأموم لعدم صحة صلاة الإمام فتكون قراءته غير معتبرة بالنسبة إلى ركن الصلاة فلا تسقط عن المأموم وهذا ظاهر، لكن لم أجد من أعيان مشايخ المذهب من استثناه، نعم وجدته في بعض كلام المتأخرين انتهى، وظاهر كلام الأشياخ والأخبار: خلافه للمشقة).
(^٢) أي: إن ترك الإمام أو المنفرد تشديدة واحدة.
(^٣) أي: لم تصح صلاته إذا انتقل عن محل الفاتحة إلى الركوع، أما قبل الركوع، فإنه يلزمه إعادتها. =
[ ١ / ٢٠٦ ]
بقدرِها (^١).
ومن امتنَعَتْ قراءتُهُ قائمًا، صلى قاعدًا، وقرأَ (^٢).
الرابعُ: الركوعُ (^٣). وأقلُّهُ: أن ينحنِيَ بحيثُ يمكنُهُ مسُّ
= (تتمة) قطع الفاتحة له صورتان: الأولى: أن يكون من قبل الإمام أو المنفرد: فإن كان القطع بذكر كثير، أو دعاء كثير، أو قرآن كثير، أو سكوت طويل عرفا لزمه استئنافها إن تعمد؛ لاختلال نظمها، وإن كان القطع يسيرا أو كثيرا سهوا أو نوما فلا يلزمه استئنافها ويبني.
الثانية: أن يكون من قبل المأموم: فلا يضر القطع إن كان هو، أو السكوت مشروعا كالتأمين وسجود التلاوة والاستماع لقراءة الإمام؛ لأنه مشروع ويبني المأموم على ما قرأه.
(^١) فإن لم يعرف إلا آية من الفاتحة كرَّرها بقدر الفاتحة، فإن لم يعرف منها شيئا، ويعلم آية من غيرها كررها بقدر الفاتحة، فإن لم يعرف إلا بعض آية - من الفاتحة أو غيرها - لم يكرره وعدل وجوبا إلى الذكر، ويقوله مرة واحدة وهو: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر)، فإن لم يعرف إلا بعضَ هذا الذكر كرره بقدر الذكر، وإلا وقف بقدر الفاتحة.
(^٢) أي: من امتنعت قراءته للفاتحة قائما لمرض ونحوه صلى قاعدا وقرأها، لأن للقيام بدلا وهو القعود بخلاف القراءة، وهذه المسألة ذكرها في المنتهى في باب الحيض في فصل: من حدثه دائم.
(^٣) (الركن الرابع) الركوع، فهو ركن إجماعًا في كل ركعة. =
[ ١ / ٢٠٧ ]
ركبتَيهِ بكفَّيهِ (^١). وأكملُهُ: أن يمُدَّ ظهرَهُ مستويًا، ويجعلَ رأسَهُ حيالَهُ (^٢).
= ويستثنى من ذلك: الركوع الثاني من كل ركعة في صلاة الكسوف، فهو مسنون، ولا تدرك به الركعة على المذهب.
(^١) فحد الركوع المجزئ من القائم أن ينحني بحيث يمكن أن يمس - من كان وسطًا في الخلقة - ركبتيه بكفيه قال البهوتي في حاشية المنتهى: (ولو لم يمسهما بهما)، قال في الشرح الكبير: (ولا يلزمه وضع يديه على ركبتيه بل ذلك مستحب) ونحوه في المغني، قال ابن المنجا في الممتع شرح المقنع: (قال صاحب النهاية فيها في: فصلٌ في الركوع: وله صنفان واجب ومستحب فالواجب الانحناء إلى أن يبلغ راحتاه إلى ركبتيه. فإذا فعل ذلك واطمأن أجزأ وإن لم يضعهما على ركبتيه)، وضابط وسط الخلقة: قال في الإقناع: (لا طويل اليدين ولا قصيرهما)، قال الشيخ منصور في حاشيته على المنتهى: (أي: معتدل اليدين) فيفهم من كلامهما: أن طويل اليدين وقصيرهما ليس وسطا في الخلقة، وقال أحد الشافعية: هو الذي إذا مد يديه يمينًا وشمالًا كان طول يديه نفس المسافة التي بين رأسه إلى قدمه. (بحث)
وحد الركوع المجزئ من القاعد: مقابلة وجهه ما قدام ركبتيه من الأرض أدنى مقابلة، وتتمتها الكمال.
(^٢) أي: بإزاء ظهره، فيكون رأسه مستويًا مع ظهره فلا يرفعه عن ظهره ولا يخفضه. =
[ ١ / ٢٠٨ ]
الخامس: الرفعُ منهُ (^١)، ولا يقصِدُ غيرَهُ، فلو رفعَ فزعًا من شيءٍ لم يكفِ (^٢).
= ومتى يكبر للركوع؟ قال الشيخ عبد الله المقدسي: (رافعا يديه حذو منكبيه مع ابتدائه، قال ابن نصر الله: والأظهر: أن يكون رفع يديه مع ابتداء الركوع وابتداء التكبير، وينتهي رفعهما في انتهاء التكبير، ويمد التكبير إلى انتهاء انحنائه للركوع).
(^١) (الركن الخامس) الرفع من الركوع، وقد تبع المصنف المنتهى والفروع في عده الرفع من الركوع ركنا، وفي الإقناع أدخله في الاعتدال من الركوع حيث قال: (والاعتدال بعده فدخل فيه الرفع منه).
ويستثنى من الركوع والرفع منه وكذا الاعتدال: كل ركوع ورفع منه واعتدال بعد الركوع الأول في كل ركعة والرفع منه في صلاة الكسوف فهما سنة.
(^٢) أي: لا يقصد بالرفع غير الرفع من الركوع في الصلاة، ويتفرع عنه أنه لو أخافه شخص مثلًا، فرفع من ركوعه فزعًا لم يجزئه، فيلزمه أن يعود إلى الركوع، ويرفع ناويًا هذا الركن.
(تنبيه) لم أقف على هذه المسألة في الإقناع ولا المنتهى ولا غيرهما ثم وقفت عليها في الغاية حيث قال مع شرحها: (وشرط في نحو ركوع وسجود ورفع منهما: أن لا يقصد غيره) فلو ركع، أو سجد أو رفع خوفا من شيء، لم يجزئه، و(لا) يشترط (أن يقصده)، أي: المذكور، من نحو ركوع إلى آخره، (اكتفاء بنية الصلاة المستصحب حكمها) بل لا بد من قصد ذلك وجوبا).
[ ١ / ٢٠٩ ]
السادس: الاعتدالُ قائمًا (^١)، ولا تبطُلُ إن طالَ.
السابع: السجودُ (^٢)، وأكملُهُ: تمكينُ جبهتِهِ، وأنفِهِ، وكفَّيهِ، وركبتَيهِ، وأطرافِ أصابعِ قدمَيهِ من محلِّ سجودِهِ (^٣). وأقلُّهُ: وضعُ جزءٍ من كلِّ عضوٍ (^٤).
(^١) (الركن السادس) الاعتدال قائمًا؛ لحديث المسيء في صلاته قال ﷺ: «ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا» متفق عليه، قال في الغاية: (ويتجه احتمال: وأقله: عوده لهيئته المجزئة قبل ركوع) ووافقاه، وقال ابن عوض نقلا عن الصوالحي: (وهو أن يعود كل عضو إلى مكانه).
(تتمة) وضع اليدين بعد الركوع: بالنسبة لليدين، فإن المصلي يخيّر - على المذهب - بين قبض يديه وإرسالهما في هذا الموضع، وقال شيخ الإسلام في شرح العمدة: (ولا يستحب ذلك - أي: قبض اليدين - في قيام الاعتدال عن الركوع؛ لأن السنة لم ترد به، ولأن زمنه يسير يحتاج في إلى التهيؤ للسجود).
(^٢) (الركن السابع) السجود، وهو فرض بالإجماع في كل ركعة مرتين.
(^٣) لقوله ﷺ: «أُمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة، وأشار بيده إلى أنفه، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين» متفق عليه، وذكر هذه الأعضاء. وقوله: (وأنفه): هذا من المفردات.
(^٤) وهذا حد السجود المجزئ، فلو سجد على ظهر كفيه، أو أطراف أصابع يديه أجزأه، وكذا لو سجد على ظهور قدميه =
[ ١ / ٢١٠ ]
ويعتبرُ المقرُّ لأعضاءِ السجودِ، فلو وضعَ جبهتَهُ على نحوِ قطنٍ منفُوشٍ، ولم ينكبِسْ، لم تصحَّ (^١).
ويصحُّ سجودُهُ على كُمِّهِ، وذيلِهِ، ويكرَهُ بلا عذرٍ (^٢).
ومن عَجَزَ بالجبهةِ، لم يلزمهُ بغيرِها، ويومئُ ما يمكنُهُ (^٣).
= أجزأه. لكن الأكمل وضع كل العضو، ولو وضع بعض أعضاء سجوده فوق بعض لم يجزئه؛ لأنه يفضي إلى تداخل أعضاء السجود.
(^١) أي: يشترط وجود مقرٍّ تستقر عليه أعضاء السجود. فلو وضع جبهته على قطن منفوش أو ثلج أو حشيش مثلًا، ولم ينكبس - أي: لم ينضغط - حتى ينتهي إلى الأرض حال سجوده عليه، لم تصح صلاته؛ لأنه إنما سجد في الهواء.
(^٢) فيصح أن يسجد على شيء متصل به ككمِّه، وطاقيته، وشماغه، وذيل ثوبه، لكنه يكره بلا عذر. فإن وُجد عذر كشدة حرارة الأرض، زالت الكراهة.
ويفهم منه: أنه لا يشترط مباشرة المصلي بأعضائه الأرض؛ للإجماع في القدمين والركبتين، وأما في الجبهة فلحديث أنس ﵁: (كنا نصلي مع رسول الله ﷺ في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه) رواه الجماعة، لكن يكره كشف الركبتين؛ لأنه تبدو به العورة غالبا كما يكره ستر اليدين للاختلاف في وجوب كشفهما ذكره في الإقناع وشرحه.
(^٣) فإذا عجز عن السجود بالجبهة، لم يلزمه أن يسجد بغيرها =
[ ١ / ٢١١ ]
الثامن: الرفعُ من السجودِ (^١).
التاسع: الجلوسُ بين السجدتَينِ.
وكيف جَلَسَ كفى (^٢)، والسُّنَّةُ: أن يجلسَ مفترِشًا على رجلِهِ اليسرى، وينصِبَ اليمنى، ويوجهَهُا إلى القِبلةِ (^٣).
العاشرُ: الطُّمأنينةُ، وهي السكونُ - وإن قَلَّ - في كلِّ ركنٍ فعليٍّ (^٤).
= كقدميه ويديه؛ لأن الجبهة هي الأصل وغيرها تابع لها، ويومئ برأسه - على ما يظهر - وجوبًا بأن يخفضه ما استطاع حال كونه جالسًا.
(^١) (الركن الثامن) الرفع من السجود، فهو ركن؛ لقوله ﷺ: «ثم ارفع حتى تعتدل جالسًا».
(^٢) قال التغلبي في نيل المآرب في قوله: (وكيف جلس) متربعا أو واضعا رجليه عن يمينه، أو شماله، أو مقعيا (كفى).
(^٣) (الركن التاسع) الجلوس بين السجدتين. والسنة أن يفترش فيه، بأن يبسط رجله اليسرى ويجلس عليها، وينصب رجله اليمنى ويخرجها من تحته ويجعل بطون أصابعها على الأرض مفرقة موجهة إلى القبلة معتمدا عليها، كما في حديث أبي حميد الساعدي ﵁: (ثم ثنى رجله اليسرى، وقعد عليها) أخرجه الإمام أحمد وغيره، والافتراش مسنون أيضًا في جلوس تشهد الصلاة الثنائية، وأول تشهد في الصلاة الثلاثية والرباعية.
(^٤) (الركن العاشر) الطمأنينة، وهي - كما عرفها المؤلف -: السكون - وإن قلَّ - في كل ركن فعليٍّ. وهي ركن، فمن لم =
[ ١ / ٢١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= يطمئن في صلاته، لم تصح؛ وذلك لأدلة كثيرة منها أمره ﷺ بها المسيء في صلاته، بل هي أهم ما قصد تعليمه. ويُستغرب عدم إيجاب بعض المذاهب كالحنفية الطمأنينةَ في الصلاة. لكن لو صلى حنبلي خلف حنفي لا يطمئن في صلاته، فإن الصلاة صحيحة؛ لأنها تعد من المسائل الخلافية، قال في المنتهى وشرحه في باب صلاة الجماعة: (و) إن ترك إمام ركنا، أو شرطا، أو واجبا (عند مأموم وحده) كحنفي صلى بحنبلي، وكشف عاتقيه ولم يطمئن، ولم يكبر لانتقاله (لم يعيدا) لأن الإمام تصح صلاته لنفسه فصحت لمن خلفه وكان الصحابة رضي الله تعالى عنهم يصلي بعضهم خلف بعض، مع اختلافهم في الفروع) وستأتي المسألة محررةً.
(تتمة) تعريف الماتن للطمأنينة هو الذي مشى عليه صاحب المنتهى، وقدَّمه في التنقيح. والقول الآخر في المذهب: الطمأنينة تكون بقدر الذِّكر الواجب، فيعتبر كون زمن اطمئنانه قدر الذِّكر الواجب في ذلك الركن؛ ليتمكن من الإتيان به. قال في التنقيح: (وهو أظهر). (مخالفة الماتن)
في الحواشي السابغات: (الطمأنينة هي: السكون وإن قلّ في كل ركن فعلي، فيشترط أن يسكن فيه ولو قليلًا، هذا ما قطع به في المنتهى والتنقيح، وقال ابن النجار في المعونة: (وهذا المذهب). أما في الإقناع فقال: (بقدر الذكر الواجب لذاكِرِه، ولناسيه بقدر أدنى سكون، وكذا لمأموم بعد انتصابه من الركوع؛ لأنه لا ذكر فيه). وهو ضابط جيد وذكر بعضه شيخ =
[ ١ / ٢١٣ ]
الحادي عشرَ: التشهدُّ الأخيرُ (^١)، وهو: «اللهمَّ صلِّ على
= الإسلام في القواعد النورانية قال: (ولهذا قال طائفة من العلماء من أصحاب أحمد وغيرهم: إن مقدار الطمأنينة الواجبة مقدار التسبيح الواجب عندهم وهو تسبيحة)، لكن الشيخ منصور تعقب الحجاوي في الكشاف فقال: (هذه التفرقة لم أجدها في الفروع ولا المبدع ولا الإنصاف ولا غيرها مما وقفت عليه، وفيها نظر؛ لأن الركن لا يختلف بالذاكر والناسي، بل في كلام الإنصاف ما يخالفها …)، والحاصل أن الطمأنينة في المذهب: هي السكون وإن قلّ في كل ركن فعلي).
(^١) (الركن الحادي عشر) التشهد الأخير، وقد وردت له وللصلاة الإبراهيمية صيغ عديدة، ويختار الحنابلة التشهد الوارد في حديث ابن مسعود ﵁ قال البهوتي في شرح المنتهى: (وليس في المتفق عليه حديث غيره)، ويجوِّزون غيرَه. أما الصلاة الإبراهيمية، فإن الحنابلة يختارون في صيغتها حديثَ كعب بن عجرة ﵁.
(تتمة) القاعدة عند الحنابلة - كما في قواعد ابن رجب ﵀: أن ما ورد في الشرع على وجوه متعددة كالتشهد ودعاء الاستفتاح وغير ذلك، فإنهم يختارون منه وجهًا واحدًا يلتزمونه على سبيل الاستحباب، ويداومون عليه ويُجوِّزون غيرَه، وإنما اختاروا تشهد ابن مسعود ﵁ لكونه الوحيد المتفق عليه كما تقدم، وقل مثل ذلك في حديث كعب بن عجرة ﵁ في الصلاة على النبي ﷺ.
[ ١ / ٢١٤ ]
محمَّدٍ»، بعد الإتيانِ بما يجزئُ من التشهدِ الأولِ (^١)، والمجزئُ منه: «التحياتُ للهِ، سلامٌ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ، سلامٌ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحينَ، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ» (^٢)، والكاملُ مشهورٌ.
الثاني عشرَ: الجلوسُ لهُ، وللتسليمتَينِ (^٣). فلو تشهَّدَ غيرَ
(^١) فالركن والمجزئ في التشهد الأخير: الإتيان بالمجزئ من التشهد الأول، ثم قول: «اللهم صلِّ على محمد» فقط، فلو اقتصر عليهما، ثم سلم، صحت صلاته، ولابد من الترتيب فلو قدم الصلاة على النبي ﷺ على ما يجزئ من التشهد لم يجزئه.
(^٢) أو يقول في آخره: «وأن محمدًا عبده ورسوله» كما في الإقناع، قال البهوتي في شرح المنتهى: (فمن ترك حرفا من ذلك عمدا لم تصح صلاته للاتفاق عليه في كل الأحاديث).
وقد ذكر في الإقناع هذا التشهد المجزئ، ثم قال: (قال الشارح: قلت: وفي هذا القول نظر، وهو كما قال)، فصاحب الإقناع يقول إن في اقتصار المصلي على هذا التشهد المجزئ نظرًا. وقد بيّن البهوتي في الكشاف وجهَ ذلك، وأن الذي تُرك في بعض الروايات لم يترك إلا إلى بدل، وغير ذلك مما ذكره.
(^٣) (الركن الثاني عشر) الجلوس للتشهد الأخير، وللتسليمتين. وذلك أن النبي ﷺ واظب عليه، وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي». ويستثنى: الجلوس من سجود التلاوة على الخلاف =
[ ١ / ٢١٥ ]
جالسٍ، أو سلَّمَ الأولى جالسًا والثانيةَ غيرَ جالسٍ: لم تصحَّ.
الثالثَ عشرَ: التسليمتانِ (^١).
وهو أن يقولَ مرتينِ: «السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ» (^٢). والأَولى أن لا يزيدَ: «وبركاتُهُ» (^٣). ويكفي في النَّفلِ تسليمةٌ
= الذي فيه هل هو ندب أو واجب؟
(^١) (الركن الثالث عشر) التسليمتان؛ للحديث: «وتحليلها التسليم».
(^٢) يجب ذكرها مرتبَّة، ومعرَّفة، فلا يجزئ قول:» سلام عليكم ورحمة الله «. ويسن أن يبدأ بجانبه الأيمن، ثم الأيسر.
قال ابن النجار في شرحه للمنتهى: (فلا يجزئه قوله: سلام عليكم، ولا سلامي عليكم، ولا سلام الله عليكم، ولا عليكم السلام، ولا السلام عليهم؛ لأن الأحاديث قد صحت " بًانه ﷺ كان يقول: السلام عليكم ". ولم ينقل عنه خلافه. وقال: " صلوا كما رأيتمونى أصلي ". فمن تعمد قولا من هذه الصور التي قلنا إنها لا تجزئ بطلت صلاته؛ لأنه يغير السلام الوارد، ويخل بحرف يقتضي الاستغراق). ويفهم من كلامه: (فمن تعمد قولا إلخ) أنه إذا نكر السلام سهوا أو جهلا وأعاده بشكل صحيح صحت صلاته، وأنه إن لم يعده فلا تصح لأنه ركن لا يعذر فيه بالجهل ولا بالسهو، والله أعلم.
(^٣) لعدم ورودها. وهذه المسألة ليست في المنتهى، وإنما زادها المؤلف من الإقناع والغاية.
[ ١ / ٢١٦ ]
واحدةٌ، وكذا في الجنازةِ (^١).
الرابعَ عشرَ: ترتيبُ الأركانِ كما ذكرنا (^٢).
فلو سجدَ - مثلًا - قَبلَ ركوعِهِ عمدًا، بَطَلَت، وسهوًا لزِمَهُ الرجوعُ ليركعَ، ثم يسجدَ.
(^١) أما الجنازة، فلا إشكال فيها في إجزاء تسليمة واحدة. وأما النفل، فما ذكره المؤلف هو ما مشى عليه صاحبا الإقناع والغاية، بل حكى الموفق والشارح: أنه لا خلاف أنه يخرج من النفل بتسليمة واحدة، وقد ذكر القاضي أبو يعلى أنه رواية واحدة، لكن صاحب الفروع ذكر أن في المسألة خلافًا، قال المرداوي في الإنصاف: (وقال القاضي: التسليمة الثانية سنة في الجنازة والنافلة، رواية واحدة، وأطلقهن في الفروع).
وجعل الشيخُ منصورٌ في حواشي الإقناع الصحيحَ من المذهب أن التسليمة الثانية في النفل ركن، وتابعه الخلوتي في حاشيته على المنتهى، وهو ظاهر المنتهى. (مخالفة الماتن)
(^٢) (الركن الرابع عشر) ترتيب الأركان كما ذُكرت؛ لأن النبي ﷺ كذا رتبها في حديث المسيء في صلاته.
[ ١ / ٢١٧ ]