﷽
وبه ثقتي
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، مالك يوم الدين.
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، المبيِّن لأحكام شرائع الدين، الفائزُ بمنتهى الإرادات من ربه (^١)، فمن تمسّك بشريعته فهو من الفائزين، صلّى الله وسلم عليه (^٢) وعلى جميع الأنبياء
(^١) والفائز بمنتهى الإرادات هو النبي ﷺ؛ لحصوله على الشفاعة العظمى، وغير ذلك. وذكر بعضُهم أن المصنف أشار بهذه العبارة إلى كون متنه مختصرًا من كتاب «منتهى الإرادات»، وبالفعل، فإن كثيرًا من مسائل الدليل مختصرة من المنتهى، لكن هناك مسائل أخرى أخذها الشيخ مرعي من الإقناع، وهي غير مذكورة في المنتهى. ولا يُقال إن هذا الكتاب اختصار للمنتهى؛ لوجود مسائل كثيرة في المنتهى لم يتطرق إليها الماتن في الدليل.
(^٢) الصلاة من الله: هي الرحمة، ومن الملائكة: الاستغفار، ومن الآدميين: التضرع والدعاء.
[ ١ / ٢١ ]
والمرسلين، وعلى آل كلٍّ (^١) وصحبِه (^٢) أجمعين.
وبعد، فهذا مختصر (^٣) في الفقه، على المذهب (^٤) الأحمدِ، مذهب الإمام أحمدَ (^٥)، بالغتُ في إيضاحه رجاء الغفران، وبيَّنتُ فيه الأحكام أحسن بيان، لم أذكر فيه إلا ما جزم بصحته أهل التصحيح والعِرفان (^٦)، وعليه الفتوى فيما بَين أهل الترجيح والإتقان، وسميته ب:
(^١) أي: آل جميع الأنبياء والمرسلين. وآل النبي ﷺ على المذهب -: أتباعه على دينه، لا أهل بيته فقط.
(^٢) الصحابي: قال ابن النجار في المعونة: (من لقي النبي ﷺ مؤمنا ولو ارتد ثم أسلم ومات على إيمانه).
(^٣) المختصر - كما قال الشيخ منصور وغيره -: ما قلّ لفظه، وكثُر معناه.
(^٤) المذهب لغة: من الذهاب، ثم أُطلق على ما قاله المجتهد بدليل ومات قائلًا به، وكذا ما أُجري مجرى قوله من فعل أو إيماء أو نحوه، وقال الدنوشري: (وقد يطلق عند المتأخرين على ما به الفتيا من إطلاق الشيء على جزئه الأهم).
وإذا ذكرنا المذهب في هذا الشرح، فإنا نقصد به المذهب عند متأخري الحنابلة مما رجحه أهل التصحيح والعِرفان، وسيأتي ذكرهم.
(^٥) وهو من كبار أئمة أهل السنة، وُلد سنة (١٦٤ هـ) في بغداد خلال الدولة العباسية، وتوفي سنة ٢٤١ هـ.
(^٦) أهل التصحيح والعِرفان - كما ذكر الشيخ سلطان العيد، وكما =
[ ١ / ٢٢ ]
«دليل الطالب (^١) لنيل المطالب (^٢)»
واللهَ أسألُ أن ينفع به من اشتغل به، وأن يرحمني والمسلمين، إنه أرحم الراحمين.
= جاء مبيَّنًا في الغاية - هم: إمام المذهب الشيخ علاء الدين المرداوي (ت ٨٨٥ هـ)، وابن النجار الفتوحي (ت ٩٧٢ هـ)، وموسى الحجاوي (ت ٩٦٨ هـ) ﵏.
(^١) الأصل في الدليل: ما يُستدل به من الكتاب والسنة، هذا بحسب الأصل وإلا فالآن فقد أصبح علمًا على هذا المختصر، والطالب: هو القاصد.
(^٢) المطالب: جمع مطلب، وهو - كما قال ابن عوض ﵀: الشيء المتباعد الذي لم يُنل إلا بطلب.
[ ١ / ٢٣ ]