٧٧- والراغب عن سنته: هو الذي يعدل عنها إل غيرها تفضيلًا لذلك الغير عليها؛ ولهذا تبرأ منه النبي ﷺ.
٧٨- كما قال: "من غشنا فليس منا، ومن حمل علينا السلاح فليس منا" (٢) .
٧٩- وأما إذا لم يرغب عنها بل فعل المفضول مع كونه مُفَضِّلًا لهدي النبي ﷺ باعتقاده ومحبته، فهذا لا يأثم إلا أن يترك واجبًا أو يفعل محرمًا.
_________________
(١) البخاري (٥٠٧٤) مسلم (١٤٠٢) (٦) .
(٢) مسلم (١٠١) (١٦٤) من حديث أبي هريرة ﵁، مع تقديم الجملة الثانية على الأولى. وهو بهذا اللفظ الذي ذكره المصنف في "مسند الشهاب" برقم (٣٥٢)، وقد جاءت كل جملة منه في روايات كثيرة.
[ ٤٤ ]
٨٠- وقد ثبت عنه في الصحيح (١) أنه قال: "أفضل القيام قيام داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، وأفضل الصيام صيام داود كان يصوم يومًا ويفطر يومًا".
٨١- وكذلك ثبت عنه في الصحيح (٢) أنه نهى عبد الله بن عمرو (أ) عن سرد الصيام والمداومة على قيام الليل كله، وأخبره أن أفضل الصوم وأعدله صيام يوم وفطر يوم.
٨٢- فيجب أن يعلم:
أن هذا أفضل مما فعله كثير من السلف والخلف بصلاة الصبح بوضوء العشاء الآخرة كذا كذا سَنة، ومن صيام الدهر حتى لا يفطروا إلا الأيام الخمسة، ومن التبتل ونحو ذلك (٣) .
_________________
(١) البخاري (١١٣١) ومسلم (١١٥٩) (١٨٩) .
(٢) البخاري (١١٣١) ومسلم (١١٥٩) (١٨٦) .
(٣) فائدة: قال الحافظ الذهبي ﵀: في ترجمة أبي بكر بن عياش ﵀: "وقد روي من وجوه متعددة أن أبا بكر بن عياش مكث نحوًا من أربعين سنة يختم القرآن في كل يوم وليلة مرة، وهذه عبادة يُخْضَعُ لها، ولكن متابعة السنة أولى فقد صح أن النبي ﷺ نهى عبد الله بن عمرو أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث، وقال ﵇: لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث" "سير أعلام النبلاء" (٨/٥٠٣) وقال في ترجمة الإمام وكيع بن الجراح ﵀: "وعن يحيى بن أكثم قال: صحبت وكيعًا في الحضر والسفر وكان يصوم الدهر ويختم القرآن كل ليلة. = ------- (أ) في الأصل: "عبد الله بن عمر" والتصويب من مصادر التخريج.
[ ٤٥ ]
٨٣- وإن كان كثير من فقهائنا وعبّادنا يرون هذا أفضل من غيره فهذا غلط منهم!
٨٤- والصواب: أن أفضل الطريق طريق رسول الله ﷺ التي سنّها وأمر بها ورغّب فيها وأمر بها، والتي داوم عليها.
٨٥- وكان هديه في اللباس: أن يلبس ما تيسّر من اللباس من قطن أو صوف أو غيرهما (١) .
٨٦- فالذي رغب عما أباحه الله من لباس القطن والكتان وغيرهما تزهدًا أو تعبدًا آثم، نظير الذين يمتنعون عن لباس الصوف ونحوه ولا يلبسون إلا أعلى الثياب ترفّهًا وتكبرًا كلاهما مذموم.