٧١- ومقصود ابن سيرين بهذا:
أن أقواما يرون أن لبس الصوف دائمًا أفضل من غيره فيتحرون ذلك؛ تزهدًا أو تعبدًا.
كما أن أقوامًا يرون أن ترك أكل اللحم وغيره من الطيبات دائمًا
_________________
(١) نقل هذه الفقرة وما بعدها ابن القيم "زاد المعاد" (١/١٤٣) . وعن ابن القيم: الشوكاني في "نيل الأوطار" (٢/١١٠) .
(٢) "أخلاق النبي وآدابه" ص (١٢٣) وفي رواية لابن المبارك في الزهد (٦٤ - زوائد نعيم بن حماد) قال: نا حماد بن زيد قا حدثني رجل أن الصلت دخل على ابن سيرين فذكره. ------- (أ) في الأصل: "جليس بن أيوب" وفي "زاد المعاد" ونقله عنه في "نيل الأوطار": جابر بن أيوب!! وما أثبته من أخلاق النبي. (ب) في الأصل: "محمد بن "!!
[ ٤١ ]
أفضل من غيره فيتحرّون ذلك.
ويحرّمون على أنفسهم طيبات ما أحل الله لهم، حتى يروا التبتل أفضل من التأهل ونحو ذلك.
وهذا خطأ وضلال!!
بل يجب أن يعلم: أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد.
٧٢- كما ثبت في الصحيح (١) أن النبي ﷺ كان يخطب يوم الجمعة بهذا فيقول: "إن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة".
٧٣- وفي مثل هؤلاء أنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ (المائدة:٧٨، ٨٨) .
٧٤- وفي "الصحيحين" عن أنس بن مالك قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادة النبي ﷺ فلما أُخبروا كأنهم تقالّوها.
_________________
(١) مسلم (٨٦٧) (٤٣) .
[ ٤٢ ]
فقالوا: وأين نحن من النبي ﷺ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟!
فقال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدًا.
وقال الآخر: أنا أصوم الدهر أبدًا.
وقال الآخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا.
فجاء رسول الله ﷺ، فقال: "أنتم الذين (أ) قلتم كذا وكذا، أما والله إني أخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني".
رواه البخاري (١)، وهذا لفظه.
٧٥- ومسلم أيضا (٢)، ولفظه: عن أنس: أن نفرًا من أصحاب النبي ﷺ سألوا أزواج النبي ﷺ عن عمله في السر؟
فقال بعضهم: لا أتزوج النساء.
وقال بعضهم: لا آكل اللحم.
_________________
(١) البخاري (٥٠٦٣) .
(٢) مسلم (١٤٠١) (٥) . ------- (أ) في الأصل: "الذي" والتصويب من الصحيحين وهو الموافق للسياق.
[ ٤٣ ]
وقال بعضهم: لا أنام على فراش.
فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: "ما بال أقوام قالوا كذا وكذا لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني".
٧٦- وفي "الصحيحين" (١) عن سعد بن أبي وقاص قال: رد رسول الله ﷺ على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا.