إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل الله ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد: فهذا سفر جديد ومؤلف نفيس ينشر لأول مرة، للعلامة القرآني والمجاهد الرباني، شيخ الإسلام والمسلمين أبي العباس أحمد بن تيمية ﵀، نقدمه للمسلمين في وقت قل فيه الاهتداء بهديه ﷺ والتخلق بأخلاقه والاقتباس من نوره، ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١] .
فما أحوجنا في هذه الأيام إلى معرفة سيرته ﷺ العطرة في جميع شئون الحياة من طعام وشراب ولباس وغير ذلك مما يهم المسلم.
والحديث عن رسول الله ﷺ من أمتع الأحاديث لا سيما إن كان من عارف بخبايا السنة النبوية كابن تيمية.
والذي يقرأ هذه الفتيا الجميلة يستطيع القول بأن شيخ الإسلام ابن
[ ٥ ]
تيمية لو أتيح له أن يصنف كتابا في سيرته ﷺ لكان تصنيفا بديعا فريدا من أجمع وأصح ما ألف في السيرة النبوية.
ولعل هذا ما جعل العلامة ابن القيم يلخص جل كلماتها في بداية كتابه العظيم (زاد المعاد) ويزيد عليها، ويسير بعد ذلك على منوال الطريقة التي انتهجها شيخه في الكلام على سيرته وهديه ﷺ.
وهذه القاعد اللطيفة في ذكر ملابس النبي ﷺ وسلاحه ودوابه مع وجازتها جمعت الكثير من أصول المسائل الفقهية التي يحتاج إليها في باب اللباس والأطعمة الذي ضاع بين الإفراط والتفريط.
وقد قال النبي ﷺ: "كلوا واشربوا وتصدقوا في غير مخيلة ولا سرف فإن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عباده " (١) .