(فَصْلٌ التَّرَاوِيحُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ سَنَّهَا النَّبِيُّ - ﷺ -) وَلَيْسَتْ مُحْدَثَةً لِعُمَرَ فَفِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّاهَا بِأَصْحَابِهِ ثُمَّ تَرَكَهَا خَشْيَةَ أَنْ تُفْرَضَ» وَهِيَ مِنْ أَعْلَامِ الدِّينِ الظَّاهِرَةِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَجْلِسُونَ بَيْنَ كُلِّ أَرْبَعٍ يَسْتَرِيحُونَ وَقِيلَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْمُرَاوَحَةِ وَهِيَ التَّكْرَارُ فِي الْفِعْلِ وَهِيَ (عِشْرُونَ رَكْعَةً فِي رَمَضَانَ) لِمَا رَوَى مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ قَالَ كَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ فِي زَمَنِ عُمَرَ فِي رَمَضَانَ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً وَالسِّرُّ فِيهِ أَنَّ الرَّاتِبَةَ عَشْرٌ فَضُوعِفَتْ فِي رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ جِدٍّ وَهَذَا فِي مَظِنَّةِ الشُّهْرَةِ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ فَكَانَ إجْمَاعًا.
وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ فِي كِتَابِهِ الشَّافِي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً» (يَجْهَرُ) الْإِمَامُ (فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ) لِفِعْلِ الْخَلَفِ عَنْ السَّلَفِ (وَفِعْلُهَا جَمَاعَةً أَفْضَلُ) مِنْ فِعْلهَا فُرَادَى قَالَ أَحْمَدُ كَانَ عَلِيٌّ وَجَابِرٌ وَعَبْدُ اللَّهِ يُصَلُّونَهَا فِي الْجَمَاعَةِ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ لِلرِّجَالِ إمَامًا وَلِلنِّسَاءِ إمَامًا.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - جَمَعَ أَهْلَهُ وَأَصْحَابَهُ وَقَالَ إنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (وَلَا يُنْقِصُ مِنْهَا)
[ ١ / ٤٢٥ ]
أَيْ مِنْ الْعِشْرِينَ رَكْعَةً لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ) عَلَى الْعِشْرِينَ (نَصًّا) قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ رَأَيْت أَبِي يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ مَا لَا أُحْصِي وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَد يَقُومُ بِأَرْبَعِينَ رَكْعَةً وَيُوتِرُ بَعْدَهَا بِسَبْعٍ (يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ) لِحَدِيثِ «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى» (وَإِنْ تَعَذَّرَتْ الْجَمَاعَةُ صَلَّى وَحْدَهُ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ - ﷺ - «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (وَيَنْوِي فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَيَقُولُ) سِرًّا نَدْبًا (أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مِنْ التَّرَاوِيحِ الْمَسْنُونَةِ) أَوْ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ لِحَدِيثِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (وَيَسْتَرِيحُ بَعْدَ كُلِّ أَرْبَعِ) رَكَعَاتٍ مِنْ التَّرَاوِيحِ (بِجِلْسَةٍ يَسِيرَةٍ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَا بَأْسَ بِتَرْكِهَا) أَيْ الْجِلْسَةِ بَعْدَ كُلِّ أَرْبَعٍ.
(وَلَا يَدْعُو إذَا اسْتَرَاحَ) لِعَدَمِ وُرُودِهِ (وَلَا يُكْرَهُ الدُّعَاءُ بَعْدَ التَّرَاوِيحِ) خِلَافًا لِابْنِ عَقِيلٍ لِعُمُومِ ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ [الشرح: ٧] (وَوَقْتُهَا) أَيْ التَّرَاوِيحِ (بَعْدَ) صَلَاةِ (الْعِشَاءِ وَ) بَعْدَ (سُنَّتِهَا) قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ:؛ لِأَنَّ سُنَّةَ الْعِشَاءِ يُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِ الْعِشَاءِ الْمُخْتَارِ فَكَانَ إتْبَاعُهَا لَهَا أَوْلَى (قَبْلَ الْوِتْرِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي) فَلَا تَصِحُّ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فَمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ التَّرَاوِيحَ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى الْعَشَاءَ مُحْدِثًا أَعَادَ التَّرَاوِيحَ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ تُفْعَلُ بَعْدَ مَكْتُوبَةٍ، فَلَمْ تَصِحَّ قَبْلَهَا كَسُنَّةِ الْعِشَاءِ وَإِنْ طَلَعَ الْفَجْرُ فَاتَ وَقْتُهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: لَا تُقْضَى، وَإِنْ صَلَّى التَّرَاوِيحَ بَعْدَ الْعَشَاءِ وَقَبْلَ سُنَّتِهَا صَحَّ جَزْمًا وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ فِعْلُهَا بَعْدَ السُّنَّةِ عَلَى الْمَنْصُوصِ هَذَا حَاصِلُ كَلَامِ ابْنِ قُنْدُسٍ قُلْت وَكَذَا لَوْ صَلَّاهَا بَعْدَ الْوِتْرِ وَقَبْلَ الْفَجْرِ.
(وَفِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ) أَفْضَلُ «؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّاهَا مَرَّةً ثَلَاثَ لَيَالٍ مُتَوَالِيَةً» كَمَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ «وَمَرَّةً ثَلَاثَ لَيَالٍ مُتَفَرِّقَةً» كَمَا رَوَاهُ أَبُو ذَرٍّ وَقَالَ «مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ» وَكَانَ أَصْحَابُهُ يَفْعَلُونَهَا فِي الْمَسْجِدِ أَوْزَاعًا فِي جَمَاعَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ فِي عَهْدِهِ وَجَمَعَ عُمَرُ النَّاسَ عَلَى أُبَيٍّ وَتَابَعَهُ الصَّحَابَةُ عَلَى ذَلِكَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ (وَ) فِعْلُهَا (أَوَّلَ اللَّيْلِ أَفْضَلُ)؛ لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ أَوَّلَهُ.
(وَيُوتِرُ بَعْدَهَا) أَيْ التَّرَاوِيحِ (فِي الْجَمَاعَةِ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ) لِمَا تَقَدَّمَ
[ ١ / ٤٢٦ ]
عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ (فَإِنْ كَانَ لَهُ تَهَجُّدٌ جَعَلَ الْوِتْرَ بَعْدَهُ) اسْتِحْبَابًا لِقَوْلِهِ - ﷺ - «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَهَجُّدٌ (صَلَّاهَا) أَيْ الْوِتْرَ مَعَ الْإِمَامِ، لِيَنَالَ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ (فَإِنْ أَحَبَّ) مَنْ لَهُ تَهَجُّدٌ (مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ) فِي وِتْرِهِ (قَامَ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامَ فَشَفَعَهَا) أَيْ رَكْعَةَ الْوِتْرِ (بِأُخْرَى) ثُمَّ إذَا تَهَجَّدَ أَوْتَرَ فَيَنَالُ فَضِيلَةَ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، وَفَضِيلَةَ جَعْلِ وِتْرِهِ آخِرَ صَلَاتِهِ (وَمَنْ أَوْتَرَ) فِي جَمَاعَةٍ أَوْ مُنْفَرِدًا (ثُمَّ أَرَادَ الصَّلَاةَ) تَطَوُّعًا (بِيَدِهِ) أَيْ الْوِتْرِ (لَمْ يَنْقُضْ وِتْرَهُ) أَيْ لَمْ يَشْفَعْهُ (بِرَكْعَةٍ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ وَقَدْ سُئِلَتْ عَنْ الَّذِي يَنْقُضُ وِتْرَهُ - ذَاكَ الَّذِي يَلْعَبُ بِوِتْرِهِ رَوَاهُ سَعِيدٌ وَغَيْرُهُ (وَصَلَّى شَفْعًا مَا شَاءَ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي)؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ «كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْوِتْرِ رَكْعَتَيْنِ» (وَلَمْ يُوتِرْ) اكْتِفَاءً بِالْوَتْرِ الَّذِي قَبْلَ تَهَجُّدِهِ لِقَوْلِهِ - ﷺ - «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ وَقَيْسٌ فِيهِ لِينٌ.
(وَيُكْرَهُ التَّطَوُّعُ بَيْنَ التَّرَاوِيحِ) نَصَّ عَلَيْهِ وَقَالَ فِيهِ: عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الرَّسُولِ - ﷺ - عُبَادَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَذُكِرَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ رُخْصَةٌ فِيهِ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ فَقَالَ: هَذَا بَاطِلٌ.
وَرَوَى الْأَثْرَمُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ أَبْصَرَ قَوْمًا يُصَلُّونَ بَيْنَ التَّرَاوِيحِ فَقَالَ: مَا هَذِهِ التَّرَاوِيحُ، أَتُصَلِّي وَإِمَامُك بَيْنَ يَدَيْك؟ لَيْسَ مِنَّا مَنْ رَغِبَ عَنَّا وَ(لَا) يُكْرَهُ (طَوَافٌ بَيْنَهَا) أَيْ التَّرَاوِيحِ (وَلَا) طَوَافَ (بَعْدَهَا) وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَطُوفُونَ بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ أُسْبُوعًا، وَيُصَلُّونَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ (وَلَا) يُكْرَهُ (تَعْقِيبٌ وَهُوَ التَّطَوُّعُ بَعْدَ التَّرَاوِيحِ وَ) بَعْدَ (الْوِتْرِ فِي جَمَاعَةٍ سَوَاءٌ طَالَ الْفَصْلُ أَوْ قَصُرَ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ رَجَعُوا إلَى ذَلِكَ قَبْلَ النَّوْمِ أَوْ لَمْ يُؤَخِّرُوهُ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ لِقَوْلِ أَنَسٍ لَا تَرْجِعُونَ إلَّا لِخَيْرٍ تَرْجُونَهُ وَكَانَ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا وَلِأَنَّهُ خَيْرٌ وَطَاعَةٌ، فَلَمْ يُكْرَهْ كَمَا لَوْ أَخَّرُوهُ إلَى آخِرِ اللَّيْلِ (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُنْقِصَ عَنْ خَتْمَةٍ فِي التَّرَاوِيحِ) لِيُسْمِعَ النَّاسَ جَمِيعَ الْقُرْآنِ (وَلَا) يُسْتَحَبُّ (أَنْ يَزِيدَ) الْإِمَامُ عَلَى خَتْمَةٍ كَرَاهِيَةَ الْمَشَقَّةِ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ، نَقَلَهُ فِي الشَّرْحِ عَنْ الْقَاضِي وَقَالَ قَالَ أَحْمَدُ يَقْرَأُ بِالْقَوْمِ فِي شَهْرٍ مَا يَخِفُّ عَلَيْهِمْ وَلَا يَشُقُّ، سِيَّمَا فِي اللَّيَالِي الْقِصَارِ انْتَهَى (إلَّا أَنْ يُوتِرُوا) زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ.
(وَ) يُسْتَحَبُّ أَنْ (يَبْتَدِئَهَا) أَيْ التَّرَاوِيحَ فِي (أَوَّلِ لَيْلَةٍ بِسُورَةِ الْقَلَمِ) يَعْنِي ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١] (بَعْدَ الْفَاتِحَةِ؛ لِأَنَّهَا) أَيْ أَوَّلَهَا (أَوَّلُ مَا نَزَلَ) مِنْ الْقُرْآنِ (فَإِذَا سَجَدَ) لِلتِّلَاوَةِ (قَامَ فَقَرَأَ مِنْ الْبَقَرَةِ) نَصَّ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَهُ فِي ذَلِكَ أَثَرٌ.
(وَعَنْهُ أَنَّهُ يَقْرَأُ بِهَا) أَيْ بِسُورَةِ الْقَلَمِ (فِي عِشَاءِ الْآخِرَةِ) أَيْ مِنْ اللَّيْلَةِ الْأُولَى مِنْ
[ ١ / ٤٢٧ ]
رَمَضَانَ.
(قَالَ الشَّيْخُ وَهُوَ أَحْسَنُ مِمَّا نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ يَبْتَدِئُ بِهَا التَّرَاوِيحَ وَيَخْتِمُ آخِرَ رَكْعَةٍ مِنْ التَّرَاوِيحِ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَيَدْعُو) نَصَّ عَلَيْهِ وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ رَأَى أَهْلَ مَكَّةَ وَسُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَفْعَلُونَهُ قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ أَدْرَكْت النَّاسَ بِالْبَصْرَةِ يَفْعَلُونَهُ وَبِمَكَّةَ وَذَكَرَ عُثْمَانَ (بِدُعَاءِ الْقُرْآنِ) وَهُوَ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِالْقُرْآنِ وَاجْعَلْهُ لِي إمَامًا وَنُورًا وَهُدًى وَرَحْمَةً اللَّهُمَّ ذَكِّرْنِي مِنْهُ مَا نُسِّيت وَعَلِّمْنِي مِنْهُ مَا جَهِلْت وَارْزُقْنِي تِلَاوَتَهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَاجْعَلْهُ لِي حُجَّةً يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ رَوَاهُ أَبُو مَنْصُورٍ الْمُظَفَّرُ بْنُ الْحُسَيْنِ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ وَأَبُو بَكْرٍ الضَّحَّاكُ فِي الشَّمَائِلِ لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: حَدِيثٌ مُعْضَلٌ وَقَالَ لَا أَعْلَمُ وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي خَتْمِ الْقُرْآنِ حَدِيثٌ غَيْرُهُ انْتَهَى.
وَلَمْ أَرَ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ مَا قَالَهُ بِدُعَاءِ الْقُرْآنِ بَلْ نَقَلُوا عَنْ الْفَضْلِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ سَأَلَ الْإِمَامَ: بِمَ أَدْعُو؟ قَالَ بِمَا شِئْت، لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ: قَدْ تَسَاهَلَ أَهْلُ الْحَدِيثِ فِي قَبُولِ مَا وَرَدَ مِنْ الدَّعَوَاتِ وَفَضَائِلِ الْأَعْمَالِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي رُوَاتِهِ مَنْ يُعْرَفُ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ وَالْكَذِبِ فِي الرِّوَايَةِ انْتَهَى فَلِذَلِكَ اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ الدُّعَاءَ بِالْمَأْثُورِ؛ لِأَنَّهُ - ﷺ - «أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ» وَلَمْ يَدَعْ حَاجَةً إلَى غَيْرِهِ وَفِيهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ) إذَا دَعَا لِمَا سَبَقَ (وَيُطِيلُ) الْقِيَامَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْفَضْلِ بْنِ زِيَادٍ (وَيَعِظُ بَعْدَ الْخَتْمِ) نَصَّ عَلَيْهِ (وَقِيلَ لَهُ:) أَيْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ (يَخْتِمُ فِي الْوِتْرِ وَيَدْعُو؟ فَسَهَّلَ فِيهِ قَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ: لَا بَأْسَ بِهِ) وَقِرَاءَةُ الْأَنْعَامِ فِي رَكْعَةٍ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ بِدْعَةٌ إجْمَاعًا قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.