فَصْلٌ (وَالتَّرْتِيبُ وَالْمُوَالَاةُ فَرْضَانِ) فِي الْوُضُوءِ، لِمَا تَقَدَّمَ (لَا مَعَ غُسْلٍ) أَيْ: بِأَنْ نَوَى بِغُسْلِهِ رَفْعَ الْحَدَثَيْنِ فَيَسْقُطُ التَّرْتِيبُ وَالْمُوَالَاةُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ صَارَ لِلْأَكْبَرِ، لِإِدْرَاجِ الْأَصْغَرِ فِيهِ، كَانْدِرَاجِ الْعُمْرَةِ فِي حَجِّ الْقَارِنِ (وَلَا يَسْقُطَانِ) أَيْ: التَّرْتِيبُ وَالْمُوَالَاةُ (سَهْوًا وَلَا جَهْلًا، كَبَقِيَّةِ الْفُرُوضِ، فَيَجِبُ التَّرْتِيبُ) بَيْنَ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ (عَلَى مَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى) فِي كِتَابِهِ لِمَا تَقَدَّمَ (فَإِنْ نَكَسَ وُضُوءَهُ، فَبَدَأَ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْضَائِهِ قَبْلَ وَجْهِهِ، لَمْ يُحْتَسَبْ بِمَا غَسَلَهُ) مِنْ الْأَعْضَاءِ (قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ الْوَجْهِ، لِفَوَاتِ التَّرْتِيبِ (وَإِنْ بَدَأَ بِرِجْلَيْهِ وَخَتَمَ بِوَجْهِهِ، لَمْ يَصِحَّ إلَّا غَسْلُ وَجْهِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ تَوَضَّأَ مَنْكُوسًا) يَخْتِمُ بِوَجْهِهِ.
وَيَبْدَأُ بِرِجْلَيْهِ (أَرْبَعَ مَرَّاتٍ صَحَّ وُضُوءُهُ إذَا كَانَ مُتَقَارِبًا يَحْصُلُ لَهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ غَسْلُ عُضْوٍ) فَيَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْمَرَّةِ الْأُولَى غَسْلُ الْوَجْهِ، وَمِنْ الثَّانِيَةِ غَسْلُ الْيَدَيْنِ، وَمِنْ الثَّالِثَةِ مَسْحُ الرَّأْسِ وَمِنْ الرَّابِعَةِ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ، وَعَلِمْت مَا فِي كَلَامِهِ مِنْ التَّغَلُّبِ (وَإِنْ غَسَلَ أَعْضَاءَهُ دُفْعَةً وَاحِدَةً لَمْ يَصِحَّ) وُضُوءُهُ، وَكَذَا لَوْ وَضَّأَهُ أَرْبَعَةٌ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ التَّرْتِيبُ لَا عَدَمُ التَّنْكِيسِ وَلَمْ يُوجَدْ التَّرْتِيبُ.
(وَلَوْ انْغَمَسَ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ رَاكِدٍ أَوْ جَارٍ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ لَمْ يَرْتَفِعْ) حَدَثُهُ (وَلَوْ مَكَثَ فِيهِ قَدْرًا يَسَعُ التَّرْتِيبَ) أَوْ مَرَّتْ عَلَيْهِ مِنْ الْجَارِي أَرْبَعُ جِرْيَاتٍ، قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: لَمْ يُفَرِّقْ
[ ١ / ١٠٤ ]
أَحْمَدُ بَيْنَهُمَا، أَيْ: بَيْنَ الْجَارِي وَالرَّاكِدِ (حَتَّى يَخْرُجَ مُرَتَّبًا نَصًّا، فَيُخْرِجُ وَجْهَهُ ثُمَّ يَدَيْهِ ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ)؛ لِأَنَّ غَسْلَهُ مِنْ غَيْرِ إمْرَارِ يَدٍ غَيْرُ كَافٍ، وَتَقَدَّمَ (ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ الْمَاءِ) قُلْت خُرُوجُهُ مِنْهُ بَعْدُ لَيْسَ قَيْدًا؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ يَرْتَفِعُ عَنْ رِجْلَيْهِ، وَلَوْ كَانَتَا فِي الْمَاءِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ (وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَالْمُوَالَاةُ) مَصْدَرُ وَالَى الشَّيْءَ يُوَالِيهِ إذَا تَابَعَهُ وَالْمُرَادُ هُنَا: (أَنْ لَا يُؤَخِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حَتَّى يَنْشُفَ) الْعُضْوُ (الَّذِي قَبْلَهُ يَلِيهِ) .
بِأَنْ لَا يُؤَخِّرَ غَسْلَ الْيَدَيْنِ حَتَّى يَجِفَّ الْوَجْهُ، وَلَا مَسْحَ الرَّأْسِ حَتَّى تَجِفَّ الْيَدَانِ وَلَا غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ حَتَّى تَجِفَّ الرَّأْسُ لَوْ كَانَتْ مَغْسُولَةً، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ مَسْحَ الرَّأْسِ حَتَّى جَفَّ الْوَجْهُ دُونَ الْيَدَيْنِ لَمْ يُؤَثِّرْ، وَيُتِمَّهُ صَحِيحًا (فِي زَمَنٍ مُعْتَدِلِ) الْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ (أَوْ قَدْرِهِ) أَيْ: قَدْرِ الْمُعْتَدِلِ مِنْ غَيْرِهِ أَيْ: غَيْرِ الْمُعْتَدِلِ، مِنْ زَمَنٍ حَارٍّ أَوْ بَارِدٍ.
(وَلَا يَضُرُّ جَفَافٌ لِاشْتِغَالِهِ بِسُنَّةٍ) مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ (كَتَخْلِيلِ) لِحْيَةٍ أَوْ أَصَابِعَ (وَ) كَاشْتِغَالِهِ ب (إسْبَاغٍ) أَيْ: إبْلَاغِ الْمَاءِ مَوَاضِعَ الطَّهَارَةِ (وَ) كَاشْتِغَالِهِ ب (إزَالَةِ شَكٍّ وَوَسْوَسَةٍ)؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الطَّهَارَةِ (وَيَضُرُّ) أَيْ: يُفَوِّتُ الْمُوَالَاةَ إنْ جَفَّ الْعُضْوُ ل (إسْرَافٍ وَإِزَالَةِ وَسَخٍ وَنَحْوِهِ) كَحَلِّ جَبِيرَةٍ (لِغَيْرِ طَهَارَةٍ) بِأَنْ كَانَ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، وَلَا يَضُرُّ إنْ كَانَتْ إزَالَةُ الْوَسَخِ وَنَحْوُهُ (لَهَا) أَيْ: لِلطَّهَارَةِ، بِأَنْ كَانَ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُ إذَنْ مِنْ أَفْعَالِ الطَّهَارَةِ، بِخِلَافِ مَا قَبْلُ (وَتَضُرُّ الْإِطَالَةُ فِي إزَالَةِ نَجَاسَةٍ) بِغَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لَا بِهَا، لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَسَخِ (وَ) تَضُرُّ الْإِطَالَةُ فِي (تَحْصِيلِ مَاءٍ) وَلَوْ لِلطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا.