ِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ لِمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ «قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَالنَّجْمِ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ.
وَفِي لَفْظِ الدَّارَقُطْنِيّ فَلَمْ يَسْجُدْ مِنَّا أَحَدٌ وَقَرَأَ عُمَرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ سُورَةُ النَّحْلِ، حَتَّى إذَا جَاءَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ فَسَجَدَ النَّاسُ حَتَّى إذَا كَانَتْ الْجُمُعَةُ الْقَابِلَةُ قَرَأَ بِهَا، حَتَّى إذَا جَاءَ السَّجْدَةَ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّمَا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ، فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَقَالَ فِيهِ إنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضْ عَلَيْنَا السُّجُودَ إلَّا أَنْ نَشَاءَ وَلَمْ يَسْجُدْ وَمَنَعَهُمْ أَنْ يَسْجُدُوا وَهَذَا قَالَهُ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكَرْ فَكَانَ إجْمَاعًا وَالْأَوَامِرُ بِهِ مَحْمُولَةٌ عَلَى النَّدْبِ وَإِنَّمَا ذُمَّ مَنْ تَرَكَهُ بِقَوْلِهِ ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١] تَكْذِيبًا وَاسْتِكْبَارًا كَإِبْلِيسَ وَالْكُفَّارِ وَلِهَذَا قَالَ ﴿فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الانشقاق: ٢٠] .
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا﴾ [السجدة: ١٥] فَالْمُرَادُ بِهِ: الْتِزَامُ السُّجُودِ وَاعْتِقَادُهُ فَإِنَّ فِعْلَهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْإِيمَانِ إجْمَاعًا وَلِهَذَا قَرَنَهُ بِالتَّسْبِيحِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ [السجدة: ١٥] وَلَيْسَ التَّسْبِيحُ بِوَاجِبٍ (لِلْقَارِئِ وَالْمُسْتَمِعِ) لَهُ (وَهُوَ الَّذِي يَقْصِدُ الِاسْتِمَاعَ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا، حَتَّى فِي طَوَافٍ عَقِبَ تِلَاوَتِهَا) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقْرَأُ عَلَيْنَا السَّجْدَةَ، فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَكَانًا لِجَبْهَتِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِمُسْلِمٍ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ (وَلَوْ) كَانَ السُّجُودُ بَعْدَ التِّلَاوَةِ وَالِاسْتِمَاعِ (مَعَ قِصَرِ فَصْلٍ) بَيْنَ السُّجُودِ وَسَبَبِهِ فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ لَمْ نَسْجُدْ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ (وَيَتَيَمَّمُ مُحْدِثٌ وَيَسْجُدُ مَعَ قِصَرِهِ) أَيْ الْفَصْلِ (أَيْضًا) بِخِلَافِ مَا لَوْ تَوَضَّأَ لِطُولِ الْفَصْلِ (وَلَا
[ ١ / ٤٤٥ ]
يَتَيَمَّمُ لَهَا) أَيْ لِسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ (مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ) وَقُدْرَتِهِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ لِفَقْدِ شَرْطِ التَّيَمُّمِ.
(وَالرَّاكِبُ) الْمُسَافِرُ (يُومِئُ بِالسُّجُودِ) لِلتِّلَاوَةِ (حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ) كَسَائِرِ النَّوَافِلِ (وَيَسْجُدُ الْمَاشِي) الْمُسَافِرُ (بِالْأَرْضِ مُسْتَقْبِلًا) لِلْقِبْلَةِ، كَمَا يَسْجُدُ فِي النَّافِلَةِ (وَلَا يَسْجُدُ السَّامِعُ) وَهُوَ الَّذِي لَا يَقْصِدُ الِاسْتِمَاعَ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ عُثْمَانُ إنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ اسْتَمَعَ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَعِمْرَانُ مَا جَلَسْنَا لَهَا وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي عَصْرِهِمْ وَلِأَنَّ السَّامِعَ لَا يُشَارِكُ التَّالِيَ فِي الْأَجْرِ، فَلَمْ يُشَارِكْهُ فِي السُّجُودِ كَغَيْرِهِ أَمَّا الْمُسْتَمِعُ فَقَالَ - ﷺ - «التَّالِي وَالْمُسْتَمِعُ شَرِيكَانِ فِي الْأَجْرِ» فَلَا يُقَاسُ غَيْرُهُ عَلَيْهِ فَدَلَّ عَلَى الْمُسَاوَاةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَرَوَى أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ فِيهِ مَقَالٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ اسْتَمَعَ آيَةً كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ مُضَاعَفَةٌ وَمَنْ تَلَاهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ إنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا يُحْمَلُ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا قَاصِدًا.
(وَلَا) يَسْجُدُ (الْمُصَلِّي لِقِرَاءَةِ غَيْرِ إمَامِهِ بِحَالٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّالِي فِي صَلَاةٍ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ غَيْرَ الْمَأْمُومِ مَأْمُورٌ بِاسْتِمَاعِ قِرَاءَةِ نَفْسِهِ، وَالِاشْتِغَالِ بِصَلَاتِهِ مَنْهِيٌّ عَنْ اسْتِمَاعِ غَيْرِهِ وَالْمَأْمُومُ مَأْمُورٌ بِاسْتِمَاعِ قِرَاءَةِ إمَامِهِ فَلَا تَكُونُ قِرَاءَةُ غَيْرِ إمَامِهِ سَبَبًا لِاسْتِحْبَابِ السُّجُودِ فِي حَقِّهِ (وَلَا) يَسْجُدُ (مَأْمُومٌ لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ)؛ لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ عَلَى الْإِمَامِ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ (وَلَا) يَسْجُدُ (الْإِمَامُ لِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ (فَإِنْ فَعَلَ) عَمْدًا (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ زَادَ فِيهَا سُجُودًا.
(وَهِيَ) أَيْ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ (وَسَجْدَةُ شُكْرٍ: صَلَاةٌ فَيُعْتَبَرُ لَهُمَا مَا يُعْتَبَرُ لِصَلَاةِ نَافِلَةٍ، مِنْ الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا) كَاجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ، وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَالنِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ سُجُودٌ لِلَّهِ تَعَالَى، يُقْصَدُ بِهِ التَّقَرُّبُ إلَيْهِ لَهُ تَحْرِيمٌ وَتَحْلِيلٌ فَكَانَ صَلَاةً، كَسُجُودِ الصَّلَاةِ وَالسَّهْوِ.
(وَ) وَيُعْتَبَرُ لِسُجُودِ الْمُسْتَمِعِ (أَنْ يَكُونَ الْقَارِئُ يَصْلُحُ إمَامًا لِلْمُسْتَمِعِ) لَهُ، أَيْ يَجُوزُ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ، لِمَا رَوَى عَطَاءٌ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ الصَّحَابَةِ قَرَأَ سَجْدَةً ثُمَّ نَظَرَ إلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ إنَّكَ كُنْتَ إمَامَنَا، فَلَوْ سَجَدْتَ سَجَدْنَا مَعَك» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مُرْسَلًا وَفِيهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى وَفِيهِ كَلَامٌ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لِتَمِيمِ بْنِ حَذْلَمٍ اقْرَأْ فَقَرَأَ عَلَيْهِ سَجْدَةً فَقَالَ: اُسْجُدْ فَإِنَّك إمَامُنَا فِيهَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا (فَلَا يَسْجُدُ) الْمُسْتَمِعُ (قُدَّامَ الْقَارِئِ وَلَا عَنْ يَسَارِهِ، مَعَ خُلُوِّ يَمِينِهِ وَلَا رَجُلٌ لِتِلَاوَةِ امْرَأَةٍ أَوْ خُنْثَى)؛ لِأَنَّ الْقَارِئَ لَا يَصْلُحُ إمَامًا لَهُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ (وَيَسْجُدُ) الْمُسْتَمِعُ (لِتِلَاوَةِ أُمِّيٍّ وَزَمِنٍ وَصَبِيٍّ)؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ وَالْقِيَامَ لَيْسَا بِوَاجِبٍ فِي النَّفْلِ وَاقْتِدَاءُ الرَّجُلِ بِالصَّبِيِّ يَصِحُّ فِي النَّفْلِ (وَلَهُ) أَيْ الْمُسْتَمِعِ (الرَّفْعُ مِنْ السُّجُودِ قَبْلَ الْقَارِئِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ)؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إمَامًا لَهُ حَقِيقَةً بَلْ بِمَنْزِلَتِهِ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَرْفَعُ قَبْلَ إمَامِهِ، كَسُجُودِ الصُّلْبِ (وَيَسْجُدُ مَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ السُّجُودَ التَّالِي فِي الصَّلَاةِ) إذَا اسْتَمَعَ لَهُ، لِعُمُومِ مَا سَبَقَ.
(وَإِنْ سَجَدَ)
[ ١ / ٤٤٦ ]
الْقَارِئُ أَوْ الْمُسْتَمِعُ لِلتِّلَاوَةِ (فِي صَلَاةٍ أَوْ خَارِجَهَا اُسْتُحِبَّ) لَهُ (رَفْعُ يَدَيْهِ) لِمَا رَوَى، وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ رَفْعٍ وَخَفْضٍ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي، التَّكْبِيرِ» (وَ) فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمَا وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ (لَا يَرْفَعُهُمَا فِيهَا) أَيْ، فِي الصَّلَاةِ، «لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ كَانَ لَا يَفْعَلُهُ فِي السُّجُودِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ أَخَصُّ مِنْهُ.
(وَيَلْزَمُ الْمَأْمُومَ مُتَابَعَةُ إمَامِهِ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ) إذَا سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ - ﷺ - «وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا» (فَلَوْ تَرَكَهَا) أَيْ تَرَكَ الْمَأْمُومُ مُتَابَعَةَ إمَامِهِ فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ (عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) لِتَعَمُّدِهِ تَرْكَ الْوَاجِبِ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ مَانِعٌ مِنْ السَّمَاعِ كَبُعْدٍ وَطَرَشٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْمُتَابَعَةِ.
(وَلَا يَقُومُ رُكُوعٌ فِي الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَهَا، وَلَا سُجُودُهَا الَّذِي بَعْدَ الرُّكُوعِ عَنْ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ سُجُودٌ مَشْرُوعٌ أَشْبَهَ سُجُودَ الصَّلَاةِ قَالَ فِي الْمَذْهَبِ إنْ جَعَلَ مَكَانَ السُّجُودِ رُكُوعًا لَمْ يُجْزِهِ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ (وَإِذَا سَجَدَ فِي الصَّلَاةِ) لِلتِّلَاوَةِ (ثُمَّ قَامَ، فَإِنْ شَاءَ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، وَإِنْ شَاءَ رَكَعَ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ)؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ قَدْ تَقَدَّمَتْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ (وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْقَارِئُ لَمْ يَسْجُدْ الْمُسْتَمِعُ) لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَهُوَ) أَيْ سُجُودُ التِّلَاوَةِ (أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً) فِي الْأَعْرَافِ، وَالرَّعْدِ، وَالنَّحْلِ، وَالْإِسْرَاءِ وَمَرْيَمَ سَجْدَةً سَجْدَةً وَ(فِي الْحَجِّ اثْنَتَانِ) وَفِي الْفُرْقَانِ، وَالنَّمْلِ، وَالم تَنْزِيلُ، وَحم السَّجْدَةُ (وَفِي الْمُفَصَّلِ ثَلَاثٌ) فِي النَّجْمِ، وَالِانْشِقَاقِ، وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّك رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي مُوسَى أَنَّهُمْ سَجَدُوا فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفُضِّلَتْ سُورَةُ الْحَجِّ بِأَنَّ فِيهَا سَجْدَتَيْنِ؟ قَالَ نَعَمْ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا يَقْرَأْهُمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ مَعَ أَنَّ فِي إسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَقَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ «وَسَجَدَ - ﷺ - فِي النَّجْمِ، وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «سَجَدْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الِانْشِقَاقِ وَفِي اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
(وَسَجْدَةُ ص لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، بَلْ سَجْدَةُ شُكْرٍ) لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «ص لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ وَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَسْجُدُ فِيهَا وَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - سَجَدَهَا دَاوُد تَوْبَةً وَنَحْنُ نَسْجُدُهَا شُكْرًا» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فَعَلَى هَذَا (يَسْجُدُهَا خَارِجَ الصَّلَاةِ وَ) إنْ سَجَدَ لَهَا (فِيهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (تَبْطُلُ صَلَاةَ غَيْرِ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي) كَسَائِرِ سَجَدَاتِ
[ ١ / ٤٤٧ ]
الشُّكْرِ.
وَمَوَاضِعُ السَّجَدَاتِ آخِرَ الْأَعْرَافِ وَفِي الرَّعْدِ ﴿بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ [الرعد: ١٥] وَفِي النَّحْلِ ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٥٠] وَفِي بَنِي إسْرَائِيلَ ﴿وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٩] وَفِي مَرْيَمَ ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨] وَفِي أَوَّلِ الْحَجِّ ﴿يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [الحج: ١٨] .
وَفِي الثَّانِيَةِ ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧] وَفِي الْفُرْقَانِ ﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ [الفرقان: ٦٠] وَفِي النَّمْلِ ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: ٢٦] وَفِي الم تَنْزِيلُ ﴿وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [السجدة: ١٥] وَسَجْدَةُ حم عِنْدَ ﴿يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨]؛ لِأَنَّهُ تَمَامُ الْكَلَامِ فَكَانَ السُّجُودُ عِنْدَهُ، وَالنَّجْمُ وَاقْرَأْ آخِرَهُمَا وَفِي الِانْشِقَاقِ ﴿لا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١] .
(وَيُكَبِّرُ) مَنْ أَرَادَ السُّجُودَ لِلتِّلَاوَةِ (إذَا سَجَدَ بِلَا تَكْبِيرَةِ إحْرَامٍ) وَلَوْ خَارِجَ الصَّلَاةِ، خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «كَانَ - ﷺ - يَقْرَأُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ فَإِذَا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ كَبَّرَ وَسَجَدَ وَسَجَدْنَا مَعَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ كَبَّرَ وَاحِدَةً (وَ) يُكَبِّرُ (إذَا رَفَعَ) مِنْ السُّجُودِ؛ لِأَنَّهُ سُجُودٌ مُفْرِدٌ فَشُرِعَ التَّكْبِيرُ فِي ابْتِدَائِهِ وَفِي الرَّفْعِ مِنْهُ كَسُجُودِ السَّهْوِ وَصُلْبِ الصَّلَاةِ (وَيَجْلِسُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ) إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ يَعْقُبُهُ فَشُرِعَ لِيَكُونَ سَلَامُهُ فِي حَالِ جُلُوسِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ (وَلَعَلَّ جُلُوسَهُ نَدْبٌ) وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرُوا جُلُوسَهُ فِي الصَّلَاةِ لِذَلِكَ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَتَبِعَهُ عَلَى مَعْنَاهُ، فِي الْمُبْدِعِ قُلْت وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ كَمَا مَرَّ فِي عَدَدِ الْأَرْكَانِ.
(ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً عَنْ يَمِينِهِ) فَتَبْطُلُ بِتَرْكِهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا
[ ١ / ٤٤٨ ]
لِحَدِيثِ «وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ ذَاتُ إحْرَامٍ فَوَجَبَ التَّسْلِيمُ فِيهَا كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَتُجْزِئُ وَاحِدَةٌ نَصَّ عَلَيْهِ وَعَنْهُ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا ثِنْتَانِ ذَكَرَهَا الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَعَنْهُ لَا سَلَامَ لَهُ،؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ (بِلَا تَشَهُّدٍ)؛ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ لَا رُكُوعَ فِيهَا، فَلَمْ يُشْرَعْ فِيهَا التَّشَهُّدُ، كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، بَلْ لَا يُسَنُّ نَصَّ عَلَيْهِ (وَيَكْفِيهِ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ نَصًّا) لِلْأَخْبَارِ (إلَّا إذَا سَمِعَ سَجْدَتَيْنِ مَعًا فَيَسْجُدُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَجْدَةً) إذَا قَصَدَ الِاسْتِمَاعَ.
وَكَذَا لَوْ قَرَأَ سَجْدَةً وَاسْتَمَعَ أُخْرَى لِتَعَدُّدِ السَّبَبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْبَزَّارِ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ وَيَتَخَرَّج أَنَّهُ يَكْتَفِي بِوَاحِدَةٍ، قَالَهُ فِي الْمُنْتَهَى: وَيُكَرِّرُهُ بِتَكْرَارِهَا أَيْ يُكَرِّرُ السُّجُودَ بِحَسَبِ تَكْرَارِ التِّلَاوَةِ (وَسُجُودُهُ لَهَا) أَيْ لِلتِّلَاوَةِ (وَالتَّسْلِيمُ رُكْنَانِ) لِمَا تَقَدَّمَ.
وَفِي عَدِّ السُّجُودِ رُكْنًا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَكُونُ رُكْنًا لِنَفْسِهِ، إلَّا أَنْ يُرَادَ كَوْنُهُ عَلَى الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (وَكَذَا الرَّفْعُ مِنْ السُّجُودِ) رُكْنٌ وَعَلَى هَذَا: فَتَكْبِيرُ الِانْحِطَاطِ وَالرَّفْعُ وَالذِّكْرُ فِي السُّجُودِ وَاجِبٌ كَمَا فِي سُجُودِ صُلْبِ الصَّلَاةِ وَأَمَّا الْجُلُوسُ لِلتَّسْلِيمِ فَقَدْ سَبَقَ مَا فِيهِ.
(وَيَقُولُ فِي سُجُودِهَا مَا يَقُولُ فِي سُجُودِ صُلْبِ الصَّلَاةِ) أَيْ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وُجُوبًا، قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ (وَإِنْ زَادَ غَيْرَهُ مِمَّا وَرَدَ فَحَسَنٌ وَمِنْهُ) أَيْ مِمَّا وَرَدَ (اللَّهُمَّ اُكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَك أَجْرًا وَضَعْ) أَيْ اُمْحُ (عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَك ذُخْرًا وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتهَا مِنْ عَبْدِك دَاوُد) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيبٌ وَمِنْهُ أَيْضًا «سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ» (وَالْأَفْضَلُ سُجُودُهُ عَنْ قِيَامٍ) لِمَا رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ فَإِذَا انْتَهَتْ إلَى السَّجْدَةِ قَامَتْ فَسَجَدَتْ وَتَشْبِيهًا لَهُ بِصَلَاةِ النَّفْلِ.
(وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ قِرَاءَةُ سَجْدَةٍ فِي صَلَاةِ سِرٍّ)؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو حِينَئِذٍ إمَّا أَنْ يَسْجُدَ لَهَا أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ لَهَا كَانَ تَارِكًا لِلسُّنَّةِ وَإِنْ سَجَدَ لَهَا أَوْجَبَ الْإِبْهَامَ وَالتَّخْلِيطَ عَلَى الْمَأْمُومِ فَكَانَ تَرْكُ السَّبَبِ الْمُفْضِي إلَى ذَلِكَ أَوْلَى.
(وَ) يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ (سُجُودُهُ لَهَا) أَيْ لِقِرَاءَةِ سَجْدَةٍ فِي صَلَاةِ سِرٍّ؛ لِأَنَّهُ يَخْلِطُ عَلَى الْمَأْمُومِينَ (فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ فِي صَلَاةِ سِرٍّ (خُيِّرَ الْمَأْمُومُ بَيْنَ الْمُتَابَعَةِ وَتَرْكِهَا)؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَالٍ وَلَا مُسْتَمِعٍ (وَالْأَوْلَى السُّجُودُ) مُتَابَعَةً لِلْإِمَامِ.
(وَيُكْرَهُ اخْتِصَارُ آيَاتِ السُّجُودِ، وَهُوَ أَنْ يَجْمَعَهَا فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ) أَوْ وَقْتٍ وَاحِدٍ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ (يَسْجُدُ فِيهَا أَوْ أَنْ يُسْقِطَهَا مِنْ قِرَاءَتِهِ) لِئَلَّا يَسْجُدَ لَهَا قَالَ الْمُوَفَّقُ: كِلَاهُمَا مُحْدَثٌ وَفِيهِ إخْلَالُ التَّرْتِيبِ (وَلَا يَقْضِي هَذَا السُّجُودَ إذَا طَالَ الْفَصْلُ، كَمَا لَا تُقْضَى صَلَاةُ كُسُوفٍ وَ) صَلَاةُ (اسْتِسْقَاءٍ) وَتَحِيَّةُ مَسْجِدٍ وَعَقِبَ الْوُضُوءِ وَنَحْوُهَا، بِخِلَافِ الرَّوَاتِبِ، لِتَبَعِهَا لِلْفَرَائِضِ.
(وَتُسْتَحَبُّ سَجْدَةُ الشُّكْرِ عِنْدَ تَجَدُّدِ نِعْمَةٍ ظَاهِرَةٍ، أَوْ دَفْعِ نِقْمَةٍ ظَاهِرَةٍ عَامَّتَيْنِ) لَهُ وَلِلنَّاسِ (أَوْ فِي أَمْرٍ يَخُصُّهُ نَصًّا)
[ ١ / ٤٤٩ ]
كَتَجَدُّدِ وَلَدٍ أَوْ مَالٍ أَوْ جَاهٍ، أَوْ نُصْرَةٍ عَلَى عَدُوٍّ لِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يُسَرُّ بِهِ خَرَّ سَاجِدًا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ «وَسَجَدَ - ﷺ - حِينَ قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ يَقُولُ اللَّهُ: مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ، وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ.
وَرَوَى الْبَرَاءُ «أَنَّهُ - ﷺ - خَرَّ سَاجِدًا حِين جَاءَهُ كِتَابُ عَلِيٍّ مِنْ الْيَمَنِ بِإِسْلَامِ هَمْدَانَ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَفِي السُّنَنِ وَقَالَ هَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ.
«وَيَسْجُدُ حِينَ يَشْفَعُ فِي أُمَّتِهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
وَسَجَدَ الصِّدِّيقُ حِينَ جَاءَهُ قَتْلُ مُسَيْلِمَةَ رَوَاهُ سَعِيدٌ.
وَسَجَدَ عَلِيٌّ حِينَ رَأَى ذَا الثُّدَيَّةِ مِنْ الْخَوَارِجِ رَوَاهُ أَحْمَدُ.
وَسَجَدَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ حِينَ بُشِّرَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقِصَّتُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ فِي النِّعْمَةِ الظُّهُورُ (فَنِعَمُ اللَّهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ لَا تُحْصَى) وَالْعُقَلَاءُ يُهَنِّئُونَ بِالسَّلَامَةِ مِنْ الْعَارِضِ، وَلَا يَفْعَلُونَهُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ (وَلَا يَسْجُدُ لَهُ) أَيْ الشُّكْرِ (فِي الصَّلَاةِ)؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ لَيْسَ مِنْهَا (فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَتْ، لَا مِنْ جَاهِلٍ وَنَاسٍ) كَمَا لَوْ زَادَ فِيهَا سُجُودًا (وَصِفَتُهَا) أَيْ سَجْدَةِ الشُّكْرِ (وَأَحْكَامُهَا كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ) وَتَقَدَّمَ (وَمَنْ رَأَى مُبْتَلًى فِي دِينِهِ سَجَدَ بِحُضُورِهِ وَغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ حُضُورِهِ (وَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاك بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا وَإِنْ كَانَ) مُبْتَلًى (فِي بَدَنِهِ سَجَدَ وَقَالَ ذَلِكَ وَكَتَمَهُ مِنْهُ وَيَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ) قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْأَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ بِحَضْرَةِ الْمُبْتَلَى ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.
وَرَوَى الْحَاكِمُ «أَنَّهُ - ﷺ - سَجَدَ لِرُؤْيَةِ زَمِنٍ، وَأُخْرَى لِرُؤْيَةِ قِرْدٍ وَأُخْرَى لِرُؤْيَةِ نَغَاشِيٍّ» بِالنُّونِ وَالْغَيْنِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَتَيْنِ قِيلَ نَاقِصُ الْخِلْقَةِ، وَقِيلَ الْمُبْتَلَى وَقِيلَ: مُخْتَلِطُ الْعَقْلِ.
(قَالَ الشَّيْخُ وَلَوْ أَرَادَ الدُّعَاءَ فَعَفَّرَ وَجْهَهُ لِلَّهِ فِي التُّرَابِ وَسَجَدَ لَهُ لِيَدْعُوَهُ فِيهِ فَهَذَا سُجُودٌ لِأَجْلِ الدُّعَاءِ وَلَا شَيْءٌ يَمْنَعُهُ وَالْمَكْرُوهُ: هُوَ السُّجُودُ بِلَا سَبَبٍ) .