(فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا) (أَوْقَاتُ النَّهْيِ خَمْسَةٌ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَتَبِعَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ بَعْدَ الْفَجْرِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ وَهُوَ يَشْمَلُ وَقْتَيْنِ، وَعِنْدَ قِيَامِهَا، حَتَّى تَزُولَ وَلَعَلَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى أَحَادِيثِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ: فَالْأَوْقَاتُ خَمْسَةٌ (بَعْدَ طُلُوعِ فَجْرٍ ثَانٍ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَبَعْدَ طُلُوعِهَا حِينَ تَرْتَفِعُ قِيدَ) بِكَسْرِ الْقَافِ، أَيْ قَدْرَ (رُمْحٍ) فِي رَأْيِ الْعَيْنِ (وَعِنْدَ قِيَامِهَا) أَيْ الشَّمْسِ (وَلَوْ
[ ١ / ٤٥٠ ]
يَوْمَ جُمُعَةٍ حَتَّى تَزُولَ، وَبَعْدَ فَرَاغِ صَلَاةِ عَصْرٍ حَتَّى تَشْرَعَ) الشَّمْسُ (فِي الْغُرُوبِ) لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ النَّهْيَ يَتَعَلَّقُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي نَصَّ عَلَيْهِ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ مَرْفُوعًا " لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ إلَّا رَكْعَتَيْنِ " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ.
وَفِي لَفْظٍ لِلتِّرْمِذِيِّ «لَا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ» وَعَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ نَحْوُهُ مُرْسَلًا.
وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ «ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ وَحِينَ تُضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالظَّهِيرَةُ شِدَّةُ الْحَرِّ وَقَائِمُهَا: الْبَعِيرُ، يَكُونُ بَارِكًا فَيَقُومُ مِنْ شِدَّةِ حَرِّ الْأَرْضِ وَتُضَيَّفُ بِمُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْقَ مَفْتُوحَةٍ، ثُمَّ ضَادٍ مُعْجَمَةٍ، ثُمَّ يَاءٍ مُشَدَّدَةٍ أَيْ تَمِيلُ وَمِنْهُ الضَّيْفُ تَقُولُ: أَضَفْت فُلَانًا إذَا أَمَلْته إلَيْك، وَأَنْزَلْته عِنْدَك وَيَتَعَلَّقُ النَّهْيُ فِي الْعَصْرِ بِفِعْلِهَا لَا بِالْوَقْتِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ (وَلَوْ) فُعِلَتْ الْعَصْرُ (جَمْعًا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ فَمَنْ صَلَّى الْعَصْرَ مُنِعَ التَّطَوُّعَ) لِمَا تَقَدَّمَ إلَّا مَا يُسْتَثْنَى (وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ) الْعَصْرَ (غَيْرَهُ وَمَنْ لَمْ يُصَلِّ) الْعَصْرَ (لَمْ يُمْنَعْ) التَّنَفُّلَ (وَإِنْ صَلَّى غَيْرَهُ) قَالَ فِي الشَّرْحِ: لَا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا عِنْدَ مَنْ مَنَعَ الصَّلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ (وَالِاعْتِبَارُ بِفَرَاغِهَا) أَيْ صَلَاةِ الْعَصْرِ (لَا بِالشُّرُوعِ فِيهَا، فَلَوْ أَحْرَمَ بِهَا ثُمَّ قَلَبَهَا نَفْلًا) أَوْ قَطَعَهَا (لَمْ يُمْنَعْ مِنْ التَّطَوُّعِ حَتَّى يُصَلِّيَهَا) لِقَوْلِهِ - ﷺ - «لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ» وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا بِفَرَاغِهَا (وَتُفْعَلُ سُنَّةُ الْفَجْرِ بَعْدَهُ) أَيْ الْفَجْرِ (وَقَبْلَ) صَلَاةِ (الصُّبْحِ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ «لَا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ» .
(وَ) تُفْعَلُ (سُنَّةُ الظُّهْرِ بَعْدَ الْعَصْرِ فِي الْجَمْعِ تَقْدِيمًا) كَانَ (أَوْ تَأْخِيرًا) لِمَا رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ قَالَتْ «دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّيْتَ صَلَاةً لَمْ أَكُنْ أَرَاك تُصَلِّيهَا؟ فَقَالَ: إنِّي كُنْتُ أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَإِنَّهُ قَدِمَ وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ فَشَغَلُونِي عَنْهُمَا، فَهُمَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(وَ) الْخَامِسُ مِنْ أَوْقَاتِ النَّهْيِ (إذَا شَرَعَتْ) الشَّمْسُ (فِي الْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ) لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَيَجُوزُ قَضَاءُ الْفَرَائِضِ) فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْهَا لِعُمُومِ قَوْلِهِ - ﷺ - «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَحَدِيثُ تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْفَجْرِ لَمَّا نَامَ عَنْهَا حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ، أَخَّرَهَا حَتَّى ابْيَضَّتْ
[ ١ / ٤٥١ ]
الشَّمْسُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ: إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّأْخِيرِ، لَا تَحْرِيمِ الْفِعْلِ.
(وَ) يَجُوزُ (فِعْلُ الْمَنْذُورَةِ) فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْهَا (وَلَوْ كَانَ نَذَرَهَا فِيهَا) بِأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ وَاجِبَةٌ فَأَشْبَهَتْ الْفَرَائِضَ.
(وَ) يَجُوزُ (فِعْلُ رَكْعَتَيْ طَوَافٍ، فَرْضًا كَانَ) الطَّوَافُ (أَوْ نَفْلًا) فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْهَا لِحَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى فِيهِ فِي أَيَّةِ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ» رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ صَحِيحٌ وَهَذَا إذْنٌ مِنْهُ - ﷺ - فِي فِعْلِهِمَا فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِ النَّهْيِ؛ وَلِأَنَّ الطَّوَافَ جَائِزٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ مَعَ كَوْنِهِ صَلَاةً، كَذَلِكَ رَكْعَتَاهُ تَبَعًا لَهُ.
(وَ) تَجُوزُ (إعَادَةُ جَمَاعَةٍ إذَا أُقِيمَتْ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِ إمَامِ الْحَيِّ وَسَوَاءٌ كَانَ صَلَّى جَمَاعَةً أَوْ وَحْدَهُ، فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْهَا) أَيْ مِنْ أَوْقَاتِ النَّهْيِ لِمَا رَوَى يَزِيدُ بْنُ الْأَسْوَدِ قَالَ «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ إذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ فَقَالَ: مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا فَقَالَ: لَا تَفْعَلَا إذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ، فَإِنَّهَا لَكُمْ نَافِلَةٌ» وَهَذَا نَصٌّ فِي الْفَجْرِ، وَبَقِيَّةُ الْأَوْقَاتِ مِثْلُهُ، وَلِأَنَّهُ مَتَى لَمْ يُعِدْ لَحِقَتْهُ تُهْمَةٌ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَظَاهِرُهُ: إذَا دَخَلَ وَهُمْ يُصَلُّونَ لَا يُعِيدُ خِلَافًا لِجَمَاعَةٍ، مِنْهُمْ الشَّارِحُ وَهُوَ نَصُّ الْإِمَامِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ قَالَ سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَمَّنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَهُمْ يُصَلُّونَ، أَيُصَلِّي مَعَهُمْ؟ قَالَ نَعَمْ لَكِنْ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ لَا يُسْتَحَبُّ الدُّخُولُ (وَتَجُوزُ صَلَاةُ جِنَازَةٍ فِي الْوَقْتَيْنِ الطَّوِيلَيْنِ فَقَطْ وَهُمَا بَعْدَ الْفَجْرِ، وَ) بَعْدَ صَلَاةِ (الْعَصْرِ) لِطُولِ مُدَّتِهِمَا فَالِانْتِظَارُ فِيهِمَا يُخَافُ مِنْهُ عَلَيْهَا.
وَ(لَا) يَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى جِنَازَةٍ (فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ) الْبَاقِيَةِ، لِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَتَقَدَّمَ وَذِكْرُهُ لِلصَّلَاةِ مَقْرُونًا بِالدَّفْنِ يَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ مِنْ غَيْرِ الْخَمْسِ أَشْبَهَتْ النَّوَافِلَ (إلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَيْهَا) فَتَجُوزُ مُطْلَقًا لِلضَّرُورَةِ (وَتَحْرُمُ) الصَّلَاةُ (عَلَى قَبْرٍ، وَ) عَلَى (غَائِبٍ وَقْتَ نَهْيٍ) مُطْلَقًا (نَفْلًا وَفَرْضًا)؛ لِأَنَّ الْمُبِيحَ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ فِي وَقْتِ النَّهْيِ خَشْيَةَ الِانْفِجَارِ بِالِانْتِظَارِ بِهَا إلَى خُرُوجِ وَقْتِ النَّهْيِ وَهَذَا الْمَعْنَى مُنْتَفٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ، وَعَلَى الْغَائِبِ.
(وَيَحْرُمُ التَّطَوُّعُ بِغَيْرِهَا) أَيْ الْمُسْتَثْنَاةِ السَّابِقَةِ (فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحَادِيثِ (وَ) يَحْرُمُ (إيقَاعُ بَعْضِهِ) أَيْ بَعْضِ التَّطَوُّعِ بِغَيْرِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ (فِيهَا) أَيْ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ (
[ ١ / ٤٥٢ ]
كَأَنْ شَرَعَ فِي التَّطَوُّعِ فَدَخَلَ وَقْتُ النَّهْيِ، وَهُوَ) أَيْ الْمُتَطَوِّعُ (فِيهَا) أَيْ فِي الصَّلَاةِ النَّافِلَةِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الِاسْتِدَامَةُ لِعُمُومِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَدِلَّةِ وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ أَنَّ إتْمَامَ النَّفْلِ فِي وَقْتِ النَّهْيِ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَا يَقْطَعُهُ بَلْ يُخَفِّفُهُ (وَإِنْ شَكَّ) هَلْ دَخَلَ وَقْتُ النَّهْيِ؟ (فَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْإِبَاحَةِ حَتَّى يَعْلَمَ) دُخُولَهُ بِمُشَاهَدَةٍ أَوْ إخْبَارِ عَارِفٍ (وَإِنْ ابْتَدَأَهُ) أَيْ النَّفَلَ (فِيهَا) أَيْ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ وَالْمُرَادُ فِي وَقْتٍ مِنْهَا (لَمْ يَنْعَقِدْ، وَلَوْ) كَانَ (جَاهِلًا) بِالْحُكْمِ، أَوْ بِأَنَّهُ وَقْتُ نَهْيٍ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي الْفَسَادَ (حَتَّى مَا لَهُ سَبَبٌ كَسُجُودِ تِلَاوَةٍ وَشُكْرٍ وَسُنَّةٍ رَاتِبَةٍ) كَسُنَّةِ الصُّبْحِ إذَا صَلَّاهَا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ أَوْ بَعْدَ الْعَصْرِ.
(وَ) كَ (صَلَاةِ كُسُوفٍ) وَاسْتِسْقَاءٍ (وَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ) وَسُنَّةِ وُضُوءٍ وَالِاسْتِخَارَةِ، لِعُمُومِ النَّهْيِ.
وَإِنَّمَا تَرَجَّحَ عُمُومُهَا عَلَى أَحَادِيثِ التَّحِيَّةِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهَا حَاظِرَةٌ وَتِلْكَ مُبِيحَةٌ وَالصَّلَاةُ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ خَصَائِصِهِ - ﷺ - وَمَحَلُّ مَنْعِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَقْتَ النَّهْيِ (فِي غَيْرِ حَالِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَفِيهَا) أَيْ فِي حَالِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ (تُفْعَلُ) تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ إذَا دَخَلَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ بِمَسْجِدٍ فَيَرْكَعُهُمَا (وَلَوْ كَانَ وَقْتَ قِيَامِ الشَّمْسِ قَبْلَ الزَّوَالِ) لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (بِلَا كَرَاهَةٍ) عَلِمَ أَنَّ الْوَقْتَ وَقْتُ نَهْيٍ أَوْ لَا، شِتَاءً كَانَ أَوْ صَيْفًا لِعُمُومِ مَا سَبَقَ (وَمَكَّةُ كَغَيْرِهَا فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ.