فَصْلٌ (ثُمَّ يَقْرَأُ الْبَسْمَلَةَ سِرًّا) نَصَّ عَلَيْهِ، كَمَا فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ (ثُمَّ) يَقْرَأُ (سُورَةً كَامِلَةً) قَالَ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ: لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي اسْتِحْبَابِ قِرَاءَةِ سُورَةٍ مَعَ الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ (وَتَجُوزُ) أَيْ: تُجْزِئُ (آيَةٌ، إلَّا أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ اسْتَحَبَّ أَنْ تَكُونَ) الْآيَةُ (طَوِيلَةً، كَآيَةِ الدَّيْنِ، وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ) لِتُشْبِهَ بَعْضَ السُّوَرِ الْقِصَارِ قُلْتُ: وَالظَّاهِرُ عَدَمُ إجْزَاءِ آيَةٍ لَا تَسْتَقِلُّ بِمَعْنًى أَوْ حُكْمٍ نَحْوِ ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ [المدثر: ٢١] ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٤] كَمَا يَأْتِي عَنْ أَبِي الْمَعَالِي فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ (فَإِنْ قَرَأَ مِنْ أَثْنَاءِ سُورَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُبَسْمِلَ نَصًّا) قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَيَجُوزُ قِرَاءَةُ آخِرِ سُورَةٍ وَأَوْسَطِهَا، فَيُسَمِّي إذَنْ وَظَاهِرٌ حَتَّى بَرَاءَةَ وَلِبَعْضِ الْقُرَّاءِ فِيهِ تَرَدُّدٌ (وَإِنْ كَانَ) يَقْرَأُ (فِي غَيْرِ صَلَاةٍ فَإِنْ شَاءَ جَهَرَ بِهَا) أَيْ: الْبَسْمَلَةِ (وَإِنْ شَاءَ خَافَتَ) بِهَا، كَمَا يُخَيَّرُ فِي الْقِرَاءَةِ.
(وَيُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ) فِي الصَّلَاةِ (عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ) لِأَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ الْمُسْتَفِيضَةِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ (تَكُونَ الْقِرَاءَةُ فِي الْفَجْرِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ) لِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ بِ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ وَنَحْوِهَا، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ بَعْدُ إلَى التَّخْفِيفِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَكَتَبَ عُمَرُ إلَى أَبِي مُوسَى أَنْ " اقْرَأْ فِي الصُّبْحِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ، وَاقْرَأْ فِي الظُّهْرِ بِأَوْسَاطِ الْمُفَصَّلِ، وَاقْرَأْ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ " رَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ وَهُوَ السَّبْعُ السَّابِعُ، سُمِّيَ بِهِ لِكَثْرَةِ فُصُولِهِ (وَأَوَّلُهُ) أَيْ الْمُفَصَّلِ سُورَةُ " ق " لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ.
قَالَ: سَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -
[ ١ / ٣٤٢ ]
كَيْف يُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ؟ قَالُوا: ثُلُثٌ وَخُمُسٌ، وَسَبْعٌ، وَتِسْعٌ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ، وَثَلَاثَ عَشْرَةَ وَحِزْبُ الْمُفَصَّلِ وَحْدَهُ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ أَوَّلَ الْمُفَصَّلِ السُّورَةُ التَّاسِعَةُ وَالْأَرْبَعُونَ، مِنْ أَوَّلِ الْبَقَرَةِ لَا مِنْ الْفَاتِحَةِ وَهِيَ ق، قَالَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ.
وَفِي الْفُنُونِ: أَوَّلُهُ الْحُجُرَاتُ (وَيُكْرَهُ) أَنْ يَقْرَأَ (بِقِصَارِهِ فِي الْفَجْرِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، كَسَفَرٍ وَمَرَضٍ وَنَحْوِهِمَا) كَغَلَبَةِ نُعَاسٍ وَخَوْفٍ، لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ (وَيَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ مِنْ قِصَارِهِ) أَيْ: الْمُفَصَّلِ، لِمَا يَأْتِي.
(وَلَا يُكْرَهُ) أَنْ يَقْرَأَ فِي الْمَغْرِبِ (بِطِوَالِهِ) أَيْ: الْمُفَصَّلِ (إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ) يَقْتَضِي التَّخْفِيفَ (نَصًّا) لِمَا رَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّهُ - ﷺ - قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِالْأَعْرَافِ، فَرَّقَهَا فِي رَكْعَتَيْنِ» .
(وَ) يَقْرَأُ (فِي الْبَاقِي) وَهُوَ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَالْعِشَاءُ (مِنْ أَوْسَاطِهِ) أَيْ: الْمُفَصَّلِ، لِمَا رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ فُلَانٍ، قَالَ سُلَيْمَانُ فَصَلَّيْت خَلْفَهُ، فَكَانَ يَقْرَأُ فِي الْغَدَاةِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ، وَفِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِهِ، وَفِي الْعِشَاءِ بِوَسَطِ الْمُفَصَّلِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظُهُ لَهُ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ (إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ) مِنْ مَرَضٍ وَسَفَرٍ وَنَحْوِهِمَا (فَإِنْ كَانَ) ثَمَّ عُذْرٌ (لَمْ يُكْرَهْ) أَنْ يَقْرَأَ (بِأَقْصَرَ مِنْهُ) أَيْ: مِمَّا ذَكَرَ، وَقِرَاءَةُ السُّورَةِ وَإِنْ قَصُرَتْ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضِهَا، وَلَا يُعْتَدُّ بِالسُّورَةِ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ.
(وَيَجْهَرُ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ اسْتِحْبَابًا فِي الصُّبْحِ، وَأُولَتَيْ الْمَغْرِبِ وَ) أُولَتَيْ (الْعِشَاءِ) إجْمَاعًا لِفِعْلِهِ - ﷺ -، وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِنَقْلِ الْخَلَفِ عَنْ السَّلَفِ.
(وَيُكْرَهُ) الْجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ (لِمَأْمُومٍ) لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْإِنْصَاتِ، وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ (وَيُخَيَّرُ مُنْفَرِدٌ وَقَائِمٌ لِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ بَيْنَ جَهْرٍ) بِالْقِرَاءَةِ (وَإِخْفَاتٍ) بِهَا، لِأَنَّهُ يُرَادُ مِنْهُ إسْمَاعُ غَيْرِهِ وَلَا اسْتِمَاعُهُ، بِخِلَافِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ.
(وَلَا بَأْسَ بِجَهْرِ امْرَأَةٍ) فِي الْجَهْرِيَّةِ (إذَا لَمْ يَسْمَعْهَا أَجْنَبِيٌّ) مِنْهَا، بِأَنْ كَانَتْ تُصَلِّي وَحْدَهَا، أَوْ مَعَ مَحْرَمِهَا، أَوْ مَعَ النِّسَاءِ (وَخُنْثَى مِثْلِهَا) أَيْ مِثْلِ الْمَرْأَةِ فِي الْجَهْرِ وَعَدَمِهِ وَعُلِمَ مِنْهُ: أَنَّهُ إذَا سَمِعَهَا أَجْنَبِيٌّ أَنَّهَا تُسِرُّ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى: وُجُوبًا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: وَلَا تَرْفَعْ صَوْتَهَا قَالَ الْقَاضِي: أُطْلِقَ الْمَنْعُ (وَيُسِرُّ فِي قَضَاءِ صَلَاةِ جَهْرٍ) كَعِشَاءٍ أَوْ صُبْحٍ قَضَاهَا (نَهَارًا وَلَوْ جَمَاعَةً) اعْتِبَارًا بِزَمَنِ الْقَضَاءِ (كَصَلَاةِ سِرٍّ) قَضَاهَا وَلَوْ لَيْلًا، اعْتِبَارًا بِالْمَقْضِيَّةِ (وَيَجْهَرُ بِالْجَهْرِيَّةِ) كَأُولَتَيْ الْمَغْرِبِ إذَا قَضَاهَا (لَيْلًا فِي جَمَاعَةٍ فَقَطْ) اعْتِبَارًا بِالْقَضَاءِ، وَشَبَهِهَا بِالْأَدَاءِ، لِكَوْنِهَا فِي جَمَاعَةٍ، فَإِنْ قَضَاهَا مُنْفَرِدًا
[ ١ / ٣٤٣ ]
أَسَرَّهَا لِفَوَاتِ شَبَهِهَا بِالْأَدَاءِ.
(وَيُكْرَهُ جَهْرُهُ) أَيْ: الْمُصَلِّي (فِي نَفْلٍ نَهَارًا) لِحَدِيثِ «صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ» (وَ) الْمُتَنَفِّلُ (لَيْلًا يُرَاعِي الْمَصْلَحَةَ) فَإِنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ مَنْ يَتَأَذَّى بِجَهْرِهِ أَسَرَّ، وَإِنْ كَانَ مَنْ يَنْتَفِعُ بِجَهْرِهِ جَهَرَ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالنَّهَارِ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ، لَا مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَبِاللَّيْلِ مِنْ غُرُوبِهَا) أَيْ: الشَّمْسِ (إلَى طُلُوعِهَا قَالَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ) .
وَتَقَدَّمَ فِي الْأَذَانِ مَعْنَاهُ عَنْ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَيَصِحُّ الْفَجْرُ بَعْدَ نِصْفَ اللَّيْلِ، لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ الصُّبْحَ مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ فِي الْمَوَاقِيتِ (وَإِنْ أَسَرَّ فِي) مَحَلِّ (جَهْرٍ، أَوْ جَهَرَ فِي) مَحَلِّ (سِرٍّ بَنَى عَلَى قِرَاءَتِهِ) لِصِحَّتِهَا، وَالْجَهْرُ وَالسِّرُّ سُنَّةٌ لَا يُبْطِلُ تَرْكُهُ الْقِرَاءَةَ.
(وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ كَمَا فِي الْمُصْحَفِ مِنْ تَرْتِيبِ السُّوَرِ) قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا: أَعْجَبُ إلَيَّ أَنْ يَقْرَأَ مِنْ الْبَقَرَةِ إلَى أَسْفَلَ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَنْقُولُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - " (وَيَحْرُمُ تَنْكِيسُ الْكَلِمَاتِ) أَيْ: كَلِمَاتِ الْقُرْآنِ، لِإِخْلَالِهِ بِنَظْمِهِ (وَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ) لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِإِخْلَالِ نَظْمِهِ كَلَامًا أَجْنَبِيًّا، يُبْطِلُ الصَّلَاةَ عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ.
(وَيُكْرَهُ تَنْكِيسُ السُّوَرِ) كَأَنْ يَقْرَأَ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ [الشرح: ١] ثُمَّ يَقْرَأَ بَعْدَهَا ﴿وَالضُّحَى﴾ [الضحى: ١] سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ (فِي رَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ) لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَنْكُوسًا فَقَالَ: ذَلِكَ مَنْكُوسُ الْقَلْبِ " وَفَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ بِأَنْ يَقْرَأَ سُورَةً ثُمَّ يَقْرَأَ بَعْدَهَا أُخْرَى هِيَ قَبْلَهَا فِي النَّظْمِ " ذَكَرَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي الشَّرْحِ (كَالْآيَاتِ) أَيْ: كَمَا يُكْرَهُ تَنْكِيسُ الْآيَاتِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وِفَاقًا قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: وَلَوْ قِيلَ بِالتَّحْرِيمِ فِي تَنْكِيسِ الْآيَاتِ.
كَمَا يَأْتِي مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ: أَنَّهُ وَاجِبٌ لِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ النَّصِّ، وَتَغْيِيرِ الْمَعْنَى - كَانَ مُتَّجَهًا وَدَلِيلُ الْكَرَاهَةِ فَقَطْ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَالِاحْتِجَاجُ بِتَعَلُّمِهِ - ﷺ - فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ كَانَ لِلْحَاجَةِ لِأَنَّ الْقُرْآنَ كَانَ يَنْزِلُ بِحَسَبِ الْوَقَائِعِ،.
وَ(قَالَ الشَّيْخُ تَرْتِيبُ الْآيَاتِ وَاجِبٌ لِأَنَّ تَرْتِيبَهَا بِالنَّصِّ إجْمَاعًا) .
(وَتَرْتِيبُ السُّوَرِ بِالِاجْتِهَادِ لَا بِالنَّصِّ، وَفِي قَوْلِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، مِنْهُمْ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فَتَجُوزُ قِرَاءَةُ هَذِهِ) السُّورَةِ (قَبْلَ هَذِهِ) السُّورَةِ وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - تَعَلَّمَ كَذَلِكَ (وَكَذَا فِي الْكِتَابَةِ) أَيْ: تَجُوزُ كِتَابَةُ هَذِهِ قَبْلَ هَذِهِ.
(وَلِهَذَا تَنَوَّعَتْ مَصَاحِفُ الصَّحَابَةِ فِي كِتَابَتِهَا، لَكِنْ لَمَّا اتَّفَقُوا عَلَى الْمُصْحَفِ زَمَنَ عُثْمَانَ) بْنِ عَفَّانَ - ﵁ - (صَارَ هَذَا مِمَّا سَنَّهُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ، وَقَدْ دَلَّ الْحَدِيثُ) أَيْ: حَدِيثُ الْعِرْبَاضِ
[ ١ / ٣٤٤ ]
بْنِ سَارِيَةَ الَّذِي مِنْ " جُمْلَتِهِ «فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عُضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» الْحَدِيثَ (عَلَى أَنَّ لَهُمْ سُنَّةً يَجِبُ اتِّبَاعُهَا) لِقَوْلِهِ «فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ» (وَإِنْ قَرَأَ بِقِرَاءَةٍ تَخْرُجُ عَنْ مُصْحَفِ عُثْمَانَ) .
قَالَ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ وَافَقَ قِرَاءَةَ أَحَدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ (لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، وَيَحْرُمُ) قِرَاءَةُ مَا خَرَجَ عَنْ مُصْحَفِ عُثْمَانَ (لِعَدَمِ تَوَاتُرِهِ وَعَنْهُ يُكْرَهُ) أَنْ يَقْرَأَ بِمَا يَخْرُجُ عَنْ مُصْحَفِ عُثْمَانَ (وَ) عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ (تَصِحُّ) صَلَاتُهُ (إذَا صَحَّ سَنَدُهُ) لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُصَلُّونَ بِقِرَاءَتِهِمْ فِي عَصْرِهِ - ﷺ - وَبَعْدِهِ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُمْ صَحِيحَةً بِغَيْرِ شَكٍّ (وَتَصِحُّ) الصَّلَاةُ (بِمَا وَافَقَ الْمُصْحَفَ) الْعُثْمَانِيَّ.
(وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْعَشَرَةِ نَصًّا) أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي مُصْحَفِ غَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ كَسُورَةِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ، وَزِيَادَةِ بَعْضِ الْكَلِمَاتِ، زَادَ فِي الرِّعَايَةِ: وَصَحَّ سَنَدُهُ عَنْ صَحَابِيٍّ، قَالَ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ: وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ ذَلِكَ وَالْعَشَرَةُ هُمْ قُرَّاءُ الْإِسْلَامِ الْمَشْهُورُونَ، فَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ اثْنَانِ: الْأَوَّلُ أَبُو جَعْفَرٍ يَزِيدُ بْنُ الْقَعْقَاعِ،.
وَالثَّانِي نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ، وَمِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ، وَمِنْ أَهْلِ الشَّامِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ، وَمِنْ الْبَصْرَةِ: أَبُو عَمْرٍو يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، وَمِنْ الْكُوفَةِ: عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ بَهْدَلَةَ، وَحَمْزَةُ بْنُ حَبِيبٍ الزَّيَّاتُ الْقَسْمَلِيُّ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الْكِسَائِيُّ، وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ.
(وَكَرِهَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ قِرَاءَةَ حَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ) لِمَا فِيهِمَا مِنْ الْكَسْرِ وَالْإِدْغَامِ وَالتَّكَلُّفِ وَزِيَادَةِ الْمَدِّ وَأَنْكَرَهَا السَّلَفُ، مِنْهُمْ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَمْ يَكْرَهْ أَحْمَدُ غَيْرَهُمَا وَعَنْهُ (وَالْإِدْغَامُ الْكَبِيرُ لِأَبِي عَمْرٍو) لِلْإِدْغَامِ الشَّدِيدِ.
(وَاخْتَارَ) الْإِمَامُ أَحْمَدُ (قِرَاءَةَ نَافِعٍ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ) لِأَنَّ إسْمَاعِيلَ قَرَأَ عَلَى شَيْبَةَ شَيْخِ نَافِعٍ (ثُمَّ قِرَاءَةَ عَاصِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عَيَّاشٍ) لِأَنَّهُ قَرَأَ عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، وَقَرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى عُثْمَانَ وَعَلَى زَيْدٍ وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ اخْتَارَهَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ وَهُوَ أَضْبَطُ مَنْ أَخَذَ عَنْهُ مَعَ عِلْمٍ وَعَمَلٍ وَزُهْدٍ، وَقَالَ لَهُ الْمَيْمُونِيُّ: أَيُّ الْقِرَاءَاتِ تَخْتَارُ لِي فَأَقْرَأُ بِهَا؟ قَالَ: قِرَاءَةُ ابْنِ الْعَلَاءِ لُغَةُ قُرَيْشٍ وَالْفُصَحَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَإِنْ كَانَ فِي قِرَاءَةٍ زِيَادَةُ حَرْفٍ مِثْلُ: فَأَزَلَّهُمَا، وَأَزَالَهُمَا، وَوَصَّى وَأَوْصَى، فَهِيَ أَوْلَى، لِأَجْلِ عَشْرِ الْحَسَنَاتِ نَقَلَهُ حَرْبٌ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: أَنَّ الْحَرْفَ الْكَلِمَةُ
[ ١ / ٣٤٥ ]