الباب معروف، وقد يطلق على الضف (^١)، وهو ما يدخل منه إلى المقصود، ويتوصل به إلى الاطلاع عليه، ويجمع على أبواب. وفي الازدواج على أبوبة.
(وهي) أي: الآنية لغةً وعرفًا: (الأوعية) وهي ظروف الماء ونحوها. والآنية جمع إناء، كسقاء وأسقية، ووعاء وأوعية.
وجمع الآنية: أواني. والأصل: أأاني أبدلت الهمزة الثانية واوًا، كراهية اجتماع همزتين كآدم وأوادم؛ وهو مشتق من الأدمة، أو من أديم الأرض وهو وجهها.
(كل إناء طاهر يباح اتخاذه واستعماله ولو كان ثمينًا كجوهر ونحوه) كالبلور والياقوت والزمرد (^٢)؛ وغير الثمين كالخشب والزجاج والجلود والصفر والحديد. لما روى عبد الله بن زيد قال: "أتانا رسولُ اللهِ - ﷺ - فأخرجْنَا لهُ ماءً في تَورٍ (^٣) من صُفْرِ فَتَوضَّأ" رواه البخاري (^٤). وقد ورد أنه توضأ من
_________________
(١) هو الجانب. قال في القاموس ص / ١٠٧٣ وضَفَّة النهر ويكسر جانبه. وضفتا الوادي أو الحيزوم ويكسر جانباه. وضفة البحر ساحله.
(٢) في (ح): كالزمرد. وهما لغتان كما في "القاموس": ص / ٣٦٤.
(٣) التور بالمثناة الفوقية كما في "المعرب" [٨٦] إناء صغير، يشرب به، فارسي معرب. (ش).
(٤) في الوضوء، باب ٤٥، حديث ١٩٧.
[ ١ / ٨٧ ]
جفنة (^١)، ومن تور حجارة (^٢)، ومن إداوة (^٣)، ومن قربة (^٤)، فثبت الحكم فيها لفعله، وما في معناها قياسًا لأنه مثلها، ولأن العلة المحرمة للنقدين مفقودة في الثمين، لكونه لا يعرفه إلا خواص الناس، فلا يؤدي إلى الخيلاء وكسر قلوب الفقراء، ولأن إباحته لا تفضي إلى استعماله لقلته بخلاف النقدين فإنهما في مظنة الكثرة، فيفضي إلى الاستعمال. وكثرة أثمانها لا تصلح جامعًا كما في الثياب. فإنه يحرم الحرير وإن قل ثمنه؛ بخلاف غيره وإن بلغ ثمنه أضعاف ثمن الحرير. ولذلك يباح فص الخاتم جوهرة، ولو بلغ ثمنها مهما بلغ. ويحرم ذهبًا ولو كان يسيرًا. قاله في "المبدع".
_________________
(١) رواه أبو داود في الطهارة، باب ٣٥، حديث ٦٨، والترمذي في الطهارة، باب ٤٨، حديث ٦٥، وابن ماجه في الطهارة، باب ٣٣، حديث ٣٧٠، وابن حبان "الإحسان" (٤/ ٥٦ - ٥٧، حديث ١٢٤٨) من حديث ابن عباس ﵄، وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) لم نجده بهذا اللفظ. وقد روى البخاري في الوضوء، باب ٤٥، حديث ١٩٥، وفي المناقب، باب ٢٥، حديث ٣٥٧٥ عن أنس ﵁ قال: حضرت الصلاة فقام من كان قريب الدار إلى أهله وبقي قوم فأتي رسول الله - ﷺ - بمخضب من حجارة فيه ماء فصغر المخضب أن يبسط فيه كفه وتوضأ القوم كلهم، قلنا كم كنتم؟ قال: ثمانين وزيادة.
(٣) رواه البخاري في الوضوء، باب ٤٨، حديث ٢٠٣، وفي الصلاة، باب ٧، حديث ٣٦٣، وفي اللباس، باب ١١، حديث ٥٧٩٩، ومسلم في الطهارة، حديث ٢٧٤ من حديث المغيرة بن شعبة ﵁.
(٤) رواه البخاري في الوضوء باب ٥ و٣٦، حديث ١٣٨ و١٨٣، وفي الأذان، باب ١٦١، حديث ٨٥٩، وفي العمل في الصلاة، باب ١، حديث ١١٩٨، وفي التفسير، باب ١٩ و٢٠، حديث ٤٥٧١، ٤٥٧٢، وفي الدعوات، باب ١٠، حديث ٦٣١٦، ومسلم في صلاة المسافرين، حديث ٧٦٣ من حديث ابن عباس ﵄.
[ ١ / ٨٨ ]
(إلا عظم آدمي وجلده) فيحرم اتخاذ إناء منه واستعماله لحرمته.
(و) إلا (إناء مغصوبًا) فيحرم لحق مالكه (و) إلا (إناء ثمنه) المعين (حرام) فيحرم لحق مالكه.
(و) إلا (آنية ذهب وفضة ومضببًا بهما) أو بأحدهما (فيحرم) أي: ما تقدم من الاتخاذ والاستعمال.
أما تحريم الاتخاذ فلأن ما حرم استعماله مطلقًا حرم اتخاذه على هيئة الاستعمال كالملاهي.
وأما ثياب الحرير فإنها لا تحرم مطلقًا لأنها تباح للنساء وتباح التجارة فيها.
وأما تحريم الاستعمال فلما روى حذيفة قال: سمعت النَّبيَّ - ﷺ - يقول: "لا تَشْرَبُوا في آنيةِ الذهبِ والفضةِ ولا تأكلُوا في صحافها فإنها لهمْ في الدُّنْيَا وَلَكُم في الآخرة" (^١) وروت أم سلمة أن النَّبيَّ - ﷺ - قال: "الَّذي يشربُ في آنيةِ الذهبِ والفضة إنما يُجَرْجِرُ في بَطنِه نارَ جهنَّم" متفق عليهما (^٢). والجرجرة: هي صوت وقوع الماء بانحداره في الجوف.
وغير الأكل والثوب في معناهما. لأن ذكرهما خرج مخرج الغالب؛ فلا يتقيد الحكم به.
(على الذكر والأنثى) والخنثى مكلفًا كان أو غيره، بمعنى أن وليه يأثم
_________________
(١) رواه البخاري في الأطعمة باب ٢٩ حديث ٥٤٢٦، وفي مواطن أخرى بنحوه، ومسلم في اللباس والزينة، حديث ٢٠٦٧، وابن حبان "الإحسان": حديث ٥٣٣٩ بزيادة: "ولا تلبسوا الحرير والديباج".
(٢) البخاري في الأشربة، باب ٢٨، حديث ٥٦٣٤، ومسلم في اللباس والزينة، حديث ٢٠٦٥.
[ ١ / ٨٩ ]
بفعل ذلك له؛ لعموم الأخبار وعدم المخصص. وإنما أبيح التحلي للنساء لحاجتهن إليه لأجل التزين للزوج.
وما حرم اتخاذ الآنية منه حرم اتخاذ الآلة منه (ولو) كانت (ميلًا) بكسر الميم، وهو ما يكتحل به.
(ومثله) أي: مثل الميل في تحريم اتخاذه واستعماله من الذهب والفضة وعظم الآدمي وجلده (قنديل، ومسعط) بضم الميم إناء يجعل فيه السعوط، وهو من النوادر التي جاءت بالضم. وقياسها الكسر لأنه اسم آلة (ومجمرة، ومدخنة، وسرير، وكرسي، وخفان (^١)، ونعلان، ومشربة، وملعقة، وأبواب، ورفوف، قال) الإمام (أحمد: لا تعجبني الحلقة. ونص) أحمد (أنها) أي: الحلقة (من الآنية) أي: مثلها في الحكم، فتحرم مطلقًا. وعند القاضي وغيره: هي كالضبة، فيكون فيها التفصيل الآتي نظرًا إلى أنها تابعة للباب.
(ويحرم) اتخاذ واستعمال إناء ونحوه (مموه) بذهب أو فضة بأن يذاب الذهب أو الفضة ويلقى فيه الإناء من نحاس أو نحوه، فيكتسب منه لونه.
(و) يحرم اتخاذ واستعمال إناء ونحوه (مطعَّم) بذهب أو فضة بأن يحفر في إناء من خشب أو غيره حفرًا ويوضع فيها قطع ذهب أو فضة على قدرها.
(و) يحرم اتخاذ واستعمال إناء ونحوه (مطلي) بذهب أو فضة بأن يجعل الذهب أو الفضة كالورق ويطلى به الحديد ونحوه. وكثير فسر الطلاء بالتمويه.
(و) يحرم اتخاذ واستعمال إناء ونحوه (مكفَّت ونحوه) كالمنقوش
_________________
(١) وكذا القبقاب. (ش).
[ ١ / ٩٠ ]
(منهما) أي: من الذهب والفضة أو من أحدهما. والتكفيت أن يُبرد الإناء من حديد أو نحوه حتَّى يصير فيه شبه المجاري في غاية الدقة ثم يوضع فيها شريط دقيق من ذهب أو فضة ويدق عليه حتَّى يلصق، كما يصنع بالمركب، لما روى ابن عمر أن النَّبيَّ - ﷺ - قال: "من شرب من إناء ذهب أو فضة أو من إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم" رواه الدارقطني (^١). ولأن العلة التي لأجلها حرم الخالص، وهي الخيلاء وكسر قلوب الفقراء، وتضييق النقدين موجودة في المموه ونحوه. وقيل: إن كان لو حُكَّ لاجتمع منه شيء حرم وإلا فلا.
(وتصح الطهارة) وضوءًا كانت أو غسلًا أو غيرهما (منها) أي: من آنية الذهب والفضة وعظم الآدمي وجلده، بأن يغترف منها بيده.
(و) تصح الطهارة أيضًا (بها) أي: بالآنية المذكورة، بأن يغترف الماء بها.
(و) تصح الطهارة أيضًا (فيها) بأن يتخذ إناء محرمًا مما سبق يسع قلتين ويغتسل أو يتوضأ داخله.
(و) تصح الطهارة (إليها بأن يجعلها مصبًا لفضل طهارته، فيقع فيها
_________________
(١) سنن الدارقطني (١/ ٤٠)، وقال: إسناده حسن. ورواه الحاكم في معرفة علوم الحديث ص / ١٣١. والبيهقي في "السنن": (١/ ٢٩). وابن حزم في المحلى (٧/ ٤٢١). قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٤٠٦): هذا حديث منكر. أخرجه الدارقطني، وزكريا ليس بالمشهور. وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٠٧، ٧٠٧): وحديث ابن عمر هذا لا يصح … فأما زكريا وأبوه فلا تعرف لهما حال. وقال الحافظ في الفتح (١٠/ ١٠١): وأما الحديث الَّذي أخرجه الدارقطني والحاكم والبيهقي من طريق زكريا بن إبراهيم … فإنه معلول بجهالة حال إبراهيم بن عبد الله بن مطيع ووالده.
[ ١ / ٩١ ]
الماء المنفصل عن العضو) بعد غسله.
(و) تصح الطهارة أيضًا (من إناء مغصوب أو) من إناء (ثمنه) ولو معينا (حرام)، وبه، وفيه، وإليه. والمسروق ونحوه كالمغصوب.
(و) تصح الطهارة أيضًا (في مكان مغصوب) بخلاف الصلاة لأن الإناء والمكان ليس شرطًا للطهارة (^١) فيعود النهي إلى خارج، أشبه ما لو صلى وفي يده خاتم ذهب. وأيضًا أفعال الصلاة من القيام والقعود والركوع والسجود في الدار المغصوبة فتحرم، بخلاف مسألتنا.
(إلا) المضبب بـ (ضبة يسيرة عرفًا) أي: في عرف الناس، لأنه لم يرد تحديدها (من فضة لحاجة، كتشعب (^٢) قدح) احتاج إلى ذلك؛ فيجوز تشعيبه واستعماله، لحديث أنس: "إن قدح النَّبيِّ - ﷺ - انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة" رواه البخاري (^٣). وهذا مخصص لعموم الأحاديث المتقدمة، ولأنه ليس فيه سرف ولا خيلاء؛ بخلاف الكبيرة (^٤)، والتي لغير حاجة. وعلم منه أن ضبة الذهب حرام مطلقًا.
(وهي) أي: الحاجة (أن يتعلق بها) أي: الضبة (غرض غير زينة) بأن تدعو الحاجة إلى فعلها، لا أن لا تندفع بغيرها، فتجوز الضبة المذكورة عند
_________________
(١) أي ليس كل منهما. (ش).
(٢) في (ح) و(ذ): كتشعيب.
(٣) في الخمس، باب ٥، حديث ٣١٠٩، وفي الأشربة، باب ٢٩، حديث ٥٦٣٨.
(٤) كذا في الأصول: "الكبيرة"، وفي هامش الأصل: والكثير: ما كثر عرفًا، وقيل: ما استوعب أحد جوانبه، وقيل: ما لاح على بعد. والحاجة أن يتعلق بها غرض غير الزينة في ظاهر كلام بعضهم. قال شيخنا: مرادهم أن يحتاج إلى تلك الصورة لا إلى كونها من ذهب وفضة، فإن هذه ضرورة، وهي تبيح المنفرد. قاله مؤلف "المنتهي" في شرحه عليه. (ش).
[ ١ / ٩٢ ]
انكسار القدح ونحوه (ولو وجد غيرها) أي: غير الضبة اليسيرة من الفضة؛ لأن احتياجه إلى كونها من ذهب أو فضة بأن لا يجد غيرهما ضرورة، وهي تبيح المنفرد.
(وتباح مباشرتها) أي: الضبة الجائزة (لحاجة) تدعو إلى مباشرتها، كاندفاق الماء بدون ذلك ونحوه.
(و) مباشرتها (بدونها) أي: بدون الحاجة (تكره) لأن فيها استعمالًا للفضة بلا حاجة في الجملة. ولا تحرم لإباحة الاتخاذ.
(وثياب الكفار كلهم) أهل الكتاب كاليهود، والنصارى، وغيرهم كالمجوس، وعبدة الأوثان (وأوانيهم) أي: أواني الكفار كلهم (طاهرة إن جهل حالها، حتَّى ما ولي عوراتهم) من الثياب كالسراويل؛ لأنه - ﷺ - وأصحابه "توضؤوا من مزادةٍ مشركةٍ" متفق عليه (^١)؛ ولأن الأصل الطهارة فلا تزول بالشك، لكن ما لاقى عوراتهم كالسراويل، فرُوي عن أحمد أنَّه قال: "أحبُّ إليَّ أنْ يعيد إذا صلى فيه" (كما لو علمت طهارتهما (^٢».
(وكذا) حكم (ما صيغوه) أي: الكفار كلهم (أو نسجوه، و) كذا (آنية مدمني الخمر) وثيابهم (و) آنية (من لابس النجاسة كثيرًا وثيابهم) طاهرة.
(وبدن الكافر، ولو من لا تحل ذبيحته) طاهر؛ لأنه لا يجب بجماع الكتابية غير ما يجب بنكاح المسلمة. وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (^٣) أي: من حيث الاعتقاد ونحوه مما أجيب به عنه.
(طعامه) أي: الكافر (وماؤه طاهر مباح) لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ
_________________
(١) البخاري في التيمم، باب ٦، حديث ٣٤٤، ومسلم في المساجد، حديث ٦٨٢ بمعناه. من حديث عمران بن حصين ﵄.
(٢) في (ح) و(ذ): (طهارتها) بالإفراد.
(٣) سورة التوبة، الآية: ٢٨.
[ ١ / ٩٣ ]
أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (^١).
(وتصح الصلاة في ثياب المرضعة و) ثياب (الحائض و) ثياب (الصبي) ونحوهم كمدمني الخمر؛ لأن الأصل طهارتها (مع الكراهة) احتياطًا للعبادة. قال في "الإنصاف": "قدمه في مجمع البحرين". وعنه: لا يكره انتهى. وقال في "الشرح": "وتباح الصلاة في ثياب الصبيان والمربيات وفي ثوب المرأة التي تحيض فيه، إذا لم تتحقق نجاسته". واستدل له ثم قال: "قال أصحابنا: والتوقي لذلك أولى؛ لاحتمال النجاسة فيه" (ما لم تعلم نجاستها) فلا تصح الصلاة فيها كثياب المسلمين.
(ولا يجب غسل الثوب المصبوغ في حبّ (^٢) الصباغ، مسلمًا كان) الصباغ (أو كافرًا نصًّا) قيل لأحمد عن صبغ اليهود بالبول، فقال: "المسلم والكافر في هذا سواء. ولا يسأل عن هذا، ولا يبحث عنه، فإن علمت فلا تصل فيه حتى تغسله".
(وإن علمت نجاسته طهر بالغسل) المعتبر (ولو بقي اللون) بحاله. وسأله أبو الحارث عن اللحم يشترى من القصاب قال: "يغسل". وقال الشيخ تقي الدين: "بدعة". رُوي عن عمر "نهانا اللهُ عن التعمُّقِ والتَّكَلُّفِ" (^٣) وقال ابن عمر: "نُهينَا عن التَّكَلُّفِ والتَّعمُّقِ" (^٤).
_________________
(١) سورة التوبة: الآية: ٥.
(٢) قال في القاموس ص / ٩١: "الحب الجرة أو الضخمة منها".
(٣) ذكره الحافظ في فتح الباري (١٣/ ٢٧١)، وعزاه إلى الإسماعيلي بلفظ: نهينا عن التعمق والتكلف. وقد رواه البخاري في الاعتصام، باب ٣، حديث ٧٢٩٣، دون ذكر التعمق.
(٤) لم نقف على من رواه. وقد روى سعيد بن منصور في سننه، كما في كنز العمال (٣/ ٨٠٤) عن ابن عمر ﵄ أن رجلًا قال: إني لأتوضأ بعد الغسل. قال: لقد تعمقت.
[ ١ / ٩٤ ]
(ولا يطهر جلد ميتة نجس بموتها بدبغه) هذا قول عمر، وابنه، وعائشة، وعمران بن حصين، لما روى عبد الله بن عكيم قال: "أتانا كتابُ رسول اللهِ - ﷺ - قبلَ وفاتِه بشهرٍ أو شهرَين أن لا تَنْتَفِعُوا من المَيْتَةِ بإهَابٍ ولا عَصَبٍ" رواه الخمسة (^١)، ولم يذكر التوقيت غير أبي داود، وأحمد. وقال: ما أصلح إسناده. وقال أيضًا: حديث ابن عكيم أصحها.
وفي رواية الطبراني والدارقطني: "كنت رخصت لكم في جلود الميتة، فإذا جاءكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" (^٢). وهو دال على سبق الرخصة وأنه متأخر، وإنما يؤخذ بالآخر من أمره ﵇ . لا يقال: هو مرسل، لكونه من كتاب لا يعرف حامله؛ لأن كتبه ﵇ كلفظه. ولهذا كان يبعث كتبه إلى النواحي بتبليغ الأحكام، فإن قيل: الإهاب اسم للجلد قبل الدبغ، وقاله النضر بن شميل، أجيب: بمنع ذلك، كما قاله طائفة من أهل اللغة، يؤيده أنَّه لم يعلم أن النَّبيَّ - ﷺ - خص في الانتفاع به قبل
_________________
(١) أبو داود في اللباس، باب ٤٢، حديث ٤١٢٧، ٤١٢٨، والترمذي في اللباس، باب ٧، حديث ١٧٢٩، وقال: حديث حسن. والنسائي في الفرع، باب ٥، حديث ٤٢٦٠، وابن ماجه في اللباس، باب ٢٦، حديث ٣٦١٣، وأحمد: (٤/ ٣١٠، ٣١١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار": (١/ ٤٦٨)، وابن حبان "الإحسان" (٤/ ٩٣ - ٩٥) حديث ١٢٧٧، ١٢٧٨، والطبراني في "الصغير" (١/ ٢٢٢)، (٢/ ١٠١) وفي الأوسط (١/ ٤٥٦، ٣/ ٦٤، ٢٠٥)، وابن حزم في "المحلى": (١/ ١٢١)، والبيهقي في "السنن": (١/ ١٥).
(٢) رواه الطبراني في الأوسط (١/ ١٠٥) حديث ١٠٤، ولم نجده في المطبوع من سنن الدارقطني فلعله رواه في الغرائب والأفراد، وقد ذكر طرفه ابن طاهر المقدسي في أطراف الغرائب والأفراد (٤/ ١٩٨) رقم ٤٠٤٤، ورواه -أيضًا- ابن عدي في الكامل (٤/ ١٣٤٧)، وذكره العلامة ابن القيم في تهذيب السنن (٦/ ٦٨) وأشار لضعفه.
[ ١ / ٩٥ ]
الدبغ، ولا هو من عادة الناس.
"تتمة" قال في "المصباح" (^١): "المراد بالميتة ما مات حتف أنفه، أو قتل على هيئة غير مشروعة، إما في الفاعل أو المفعول. فما ذبح للصنم أو في الإحرام أو لم يقطع منه الحلقوم ميتة. وكذا ذبح ما لا يؤكل لا يفيد الحل ولا الطهارة" ا. هـ. والموت عدم الحياة عما من شأنه الحياة. قاله في المطول (^٢). وقال السيد (^٣): عدم الحياة عمن اتصف بها وهو الأظهر".
(ويجوز استعماله) أي: الجلد المدبوغ من ميتة طاهرة في الحياة فقط (في يابس بعد دبغه)؛ لأنه ﵊ وجد شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة فقال ﵇: "ألا أَخَذُوا إهَابَهَا فدبغُوه فانْتَفَعُوا بهِ" رواه مسلم (^٤).
ولأن الصحابة ﵃ لما فتحوا فارس انتفعوا بسروجهم وأسلحتهم، وذبائحهم ميتة.
ونجاسته لا تمنع الانتفاع به، كالاصطياد بالكلب وركوب البغل والحمار.
ومفهوم كلامه أنه لا يباح الانتفاع به قبل الدبغ مطلقًا، لمفهوم الحديث.
قال الشيخ تقي الدين في "شرح العمدة" (^٥): "فأما قبل الدبغ فلا ينتفع به قولًا واحدًا".
_________________
(١) ص / ٢٢٣.
(٢) المطول على التلخيص ص / ٣١٢.
(٣) في حاشيته على المطول ص / ٣١٢.
(٤) في الحيض، حديث ٣٦٣. ورواه البخاري في البيوع، باب ١٠١، حديث ٢٢٢١، وفي الذبائح والصيد، باب ٣٠، حديث ٥٥٣١، ٥٥٣٢، بلفظ: "أن رسول الله - ﷺ - مر بشاة ميتة فقال: هلَّا استمتعتم بإهابها؟ قالوا: إنها ميتة، قال: إنما حرم أكلها".
(٥) (١/ ١٢٨).
[ ١ / ٩٦ ]
و(لا) الانتفاع به بعد الدبغ (في مائع) من ماء أو غيره، لأنه يفضي إلى تعدي النجاسة (قال) أبو الوفاء علي (ابن عقيل: ولو لم ينجس الماء بأن كان) جلد الميتة المدبوغ (يسع قلتين فأكثر) قال: لأنها نجسة العين؛ أشبهت جلد الخنزير. وجوزه الشيخ التقي.
إذن (فـ) ـعلى رواية: أنه يباح الانتفاع به بعد الدبغ في يابس (يباح الدبغ) لما يترتب عليه من الانتفاع به؛ وعلم منه أنه لا يباح دبغه على رواية: أنه لا ينتفع به، حتى في اليابس. قال في "تصحيح الفروع": "الصواب أنه أقرب إلى التحريم، إذ لا فائدة في ذلك، وهو عبث".
(ويحرم بيعه) أي: جلد الميتة (بعد الدبغ) وإن قلنا يباح الانتفاع به في يابس؛ لأنه جزء من ميتة، فلا يكون قابلًا للعوض، عملًا بالنصوص الدالة على تحريم ثمنه وبيعه (كـ) ـما يحرم بيع جلد الميتة النجس (قبله) أي: قبل الدبغ، لما تقدم.
(وعنه) أي: عن الإمام (يطهر منها) أي: من جلود الميتة (جلد ما كان طاهرًا في الحياة) من إبل وبقر وغنم وظباء ونحوها (ولو) كان جلدًا لحيوان (غير مأكول) كالهر وما دونه خلقة. قال في "الفروع": "ونقل جماعة أخيرًا طهارته" وه ش م ر (^١).
وعنه: مأكول اللحم اختارها جماعة، والمذهب الأول عند الأصحاب، لعدم رفع المتواتر بالآحاد. وخالف شيخنا وغيره.
يؤيده نقل الجماعة: لا يقنت في الوتر إلا في النصف الأخير من
_________________
(١) أي: وفاقًا لأبي حنيفة، والشافعي، ومالك في رواية عنه. انظر: شرح هذه الرموز في مقدمة الفروع (١/ ٦٤).
[ ١ / ٩٧ ]
رمضان. ونقل خطاب بن بشير (^١): كنت أذهب إليه، ثم رأيت السنة كلها، وهو المذهب عند الأصحاب. قال القاضي: وعندي أن أحمد رجع عن القول الأول. لأنه صرح به في رواية خطاب. قال ابن نصر الله: وفيه نظر، لأن رواية خطاب فيها زيادة على رواية الجماعة، وبيان رجوعه عنها بخلاف روايتي الدباغ.
(فـ) ـعلى رواية أنه يطهر بالدباغ (يشترط غسله) أي: الجلد (بعده) أي: بعد الدباغ، كما لو أصابته نجاسة سوى آلة الدبغ.
(ويحرم أكله)؛ لأنه جزء من الميتة، فيدخل تحت قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ (^٢).
و(لا) يحرم (بيعه) على رواية طهارته كسائر الطاهرات.
(ولا يطهر جلد ما كان نجسًا في حياته) كالكلب (بذكاةكـ) ـما لا يطهر (لحمه) بها؛ لأنه ليس محلًا للذكاة، فهو ميتة (فلا يجوز ذبحه لذلك) أي: لجلده أو لحمه، لأنه عبث وإضاعة لما قد ينتفع به.
(ولا) يجوز ذبحه أيضًا (لغيره) كلإراحته (ولو) كان (في النزع) وكذا الآدمي بل أولى. ولو وصل إلى حالة لا يعيش فيها عادة، أو كان بقاؤه أشد تأليمًا له. وقد عمت بذلك البلوى.
(ولا يحصل الدبغ بنجس) كالاستجمار. وفي "الرعاية": بلى. ويغسل بعده.
_________________
(١) في (ح) و(ذ): "بشر". وهو الصواب كما في "طبقات الحنابلة": (١/ ١٥٢)، و"المقصد الأرشد": (١/ ٣٧٤)، و"المنهج الأحمد": (١/ ٢٢٢).
(٢) سورة المائدة، الآية: ٣.
[ ١ / ٩٨ ]
(ولا) يحصل الدبغ (بغير منشف للرطوبة منق للخبث؛ بحيث لو نقع الجلد بعده في الماء فسد) كالشب والقرظ؛ لأنه لا يحصل به مقصود الدباغ (ولا بتشميس) الجلد (ولا تتريبـ) ـه (ولا بريح) لما سبق.
(وجعل المصران وترا دباغ، وكذا) جعل (الكرش) وترا دباغ، لأنه المعتاد فيه.
ولا يفتقر الدبغ إلى فعل فاعل فلو وقع جلد في مدبغة فاندبغ كفى؛ لأنه إزالة نجاسة، فأشبه المطر ينزل على الأرض النجسة.
(ويحرم افتراش جلود السباع) من البهائم والطير إذا كانت أكبر من الهر خلقة (مع الحكم بنجاستها) قبل الدباغ وبعده؛ لما روى أبو داود عن أبي المليح بن أسامه عن أبيه: "أن رسول الله - ﷺ - نهى عن جُلُود السِّبَاعِ" (^١) وأما على القول بطهارتها حال الحياة فيجوز بعد دبغها، كجلد الهر وما دونه خلقة.
واللبس كالافتراش، لحديث المقدام بن معدي كرب أنه قال لمعاوية: "أنشدك الله هل تعلم أن رسول الله - ﷺ - نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها؟ قال: نعم" رواه أبو داود (^٢).
_________________
(١) أبو داود في اللباس، باب ٤٣، حديث ٤١٣٢، ورواه -أيضًا- الترمذي في اللباس، باب ٣٢، حديث ١٧٧١، وصححه. والنسائي في الفرع، باب ٧، حديث ٤٢٦٤، وأحمد: (٥/ ٧٤)، والدارمي في الأضاحي، باب ١٩، حديث ١٩٨٩، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٨/ ٢٩٤)، حديث ٣٢٥٢. والحاكم: (١/ ١٤٤)، والبيهقي (١/ ١٨) موصولًا، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. ورواه الترمذي -أيضًا- وعبد الرزاق (١/ ٦٩)، عن أبي المليح مرسلًا. وقال الترمذي: وهذا أصح.
(٢) في اللباس، باب ٤٣، حديث ٤١٣١، والنسائي في الفرع، باب ٧، حديث ٤٢٦٦، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٨/ ٢٩٣)، حديث ٣٢٥١. والبيهقي في "السنن": (١/ ٢١)، بلفظ: "أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الركوب على جلود السباع".
[ ١ / ٩٩ ]
وقولهم في ستر العورة: ويكره لبسه وافتراشه جلدًا مختلفًا في نجاسته، أي: من حيث إنه مختلف فيه لا من حيث الحكم بنجاسته، كما يشير إليه قول المصنف: مع الحكم بنجاستها.
(ويكره الخرز بشعر خنزير)؛ أنه استعمال للعين النجسة، ولا يسلم من التنجيس بها غالبًا.
(ويجب غسل ما خرز به رطبًا) لتنجيسه.
(ويباح) استعمال (منخل) -بضم الميم والخاء المعجمة- (من شعر نجس في يابس)؛ لعدم تعدي نجاسته، كركوب البغل والحمار، بخلاف استعماله في رطب.
(ويكره الانتفاع بالنجاسات) أي: في الجملة، فلا يرد ما تقدمت إباحته أو تحريمه. قال في "الفروع": ويعتبر أن لا ينجس. ثم قال: واحتج بعضهم بتجويز جمهور العلماء الانتفاع بالنجاسة لعمارة الأرض للزرع مع الملابسة لذلك عادة. وسأله الفضل عن غسل الصائغ الفضة بالخمر هل يجوز؟ قال: هذا غش؛ لأنها تبيض به.
(وجلد الثعلب كلحمه) على الخلاف فيه. والمذهب لا يؤكل لحمه فلا يدبغ جلده ولا ينتفع به.
(ولبن الميتة) نجس؛ لأنه مائع لاقى وعاء نجسًا فتنجس.
(وإنفحتها) بكسر الهمزة وتشديد الحاء المهملة -وقد تكسر الفاء- شيء يستخرج من بطن الجدي الراضع أصفر، فيعصر في صوفة، فيغلظ كالجبن، قاله في "القاموس" (^١): نجسة، لما تقدم (وجلدتها) أي: جلدة إنفحة الميتة نجسة.
_________________
(١) ص / ٣١٣.
[ ١ / ١٠٠ ]
(وعظمها) أي: الميتة، (وقرنها، وظفرها، وعصبها، وحافرها، وأصول شعرها) إذا نتف (و) أصول (ريشها إذا نتف وهو رطب أو يابس: نجس (^١»؛ لأنه من جملة أجزاء الميتة، أشبه سائرها. ولأن أصول الشعر، والريش جزء من اللحم لم يستكمل شعرًا ولا ريشًا.
(وصوف ميتة طاهرة في الحياة) كالغنم طاهر (وشعرها ووبرها وريشها) طاهر (ولو) كانت (غير مأكولة، كهر وما دونها في الخلقة) كالعرس (^٢) والفأر، لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ (^٣) والآية سيقت للامتنان، فالظاهر شمولها لحالتي الحياة والموت. والريش مقيس على هذه الثلاثة.
"تتمة" حرم في "المستوعب" نتف ذلك من حي لإيلامه، وكرهه في "النهاية".
(وعظم سمك - ونحوه) من حيوانات البحر المأكولة - طاهر كلحمه.
(وباطن بيضة مأكول صلب قشرها طاهر) لأنها منفصلة عن الميتة، أشبهت ولد الميتة إذا خرج حيًا. وكراهية علي وابن عمر محمولة على التنزيه، استقذارًا لها.
_________________
(١) أي لا يطهر بالغسل. قال في "تصحيح الفروع": وهو الصواب، والقول الثاني: يطهر بالغسل. نقل عبد الله: لا بأس به إذا غسل، ونقل أبو طالب: ينتفع بصوفها إذا غسل، قيل: فريش الطير؟ قال: هذا أبعد، فظاهره أنه يطهر، وجزم به في "الرعاية الصغرى"، وقدمه في "الكبرى"، و"شرح ابن رزين"، وصححه في "النظم". (ش).
(٢) العرس: هو ابن عِرْس -بكسر العين وإسكان الراء- دابة معروفة. انظر: حياة الحيوان (٢/ ١٧٠)، والقاموس المحيط (٧١٨).
(٣) سورة النحل، الآية: ٨٠.
[ ١ / ١٠١ ]
ويطهر ظاهرها بالغسل؛ لأن لها من القوة ما يمنع دخول أجزاء النجاسة فيها، فإن (^١) لم يصلب قشرها فكلها نجسة. صححه في "تصحيح الفروع" وفيها وجهٌ، قال: وهو قوي. (ولو صلقت) بيضة صلب قشرها (في نجاسة لم تحرم) لعدم دخول أجزاء النجاسة فيها.
(وما أبين) أي: انفصل (من حي من قرن وألية ونحوهما) كحافر وجلد (فهو كميتته) طهارة أو نجاسة، لقوله ﵊: "ما يُقطعُ من البهيمةِ وهي حَية فهو مَيْتة" رواه الترمذي (^٢)، وقال: حسن غريب. ودخل في كلامه ما يتساقط من قرون الوعول.
ويستثنى من ذلك الطريدة، وتأتي. والولد، والبيضة إذا صلب قشرها،
_________________
(١) قوله: "فإن لم يصلب قشرها إلى قوله: لعدم دخول أجزاء النجاسة فيها" ساقط من النسخ المتداولة.
(٢) في الأطعمة، باب ٤، حديث ١٤٨٠، وقال: هذا حديث حسن غريب. ورواه أيضًا أبو داود في الصيد، باب ٣، حديث ٢٨٥٨، والإمام أحمد: (٥/ ٢١٨)، والدارمي في الصيد، باب ٩، حديث ٢٠٢٤، وأبو يعلى، حديث ١٤٥٠، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤/ ٢٣٧) حديث ١٥٧٢، والطبراني في الكبير (٣/ ٢٤٨)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٦٠٨)، والدارقطني: (٤/ ٢٩٢)، والحاكم: (٤/ ٢٣٩)، وقال: صحيح على شرط البخاري ووافقه الذهبي. والبيهقي في "السنن" (١/ ٢٣)، (٩/ ٢٤٥)، من حديث أبي واقد الليثي ﵁. ورواه البزار (كشف الأستار ٢/ ٦٧)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤/ ٢٣٨) حديث ١٥٧٣، والحاكم (٤/ ١٢٤) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. ورواه ابن ماجه في الصيد، باب ٨، حديث ٣٢١٦، والدارقطني (٤/ ٢٩٢)، والحاكم (٤/ ١٢٤) من حديث ابن عمر ﵄. قال الدارقطني في العلل (١/ ٢٦٠): والمرسل أشبه بالصواب.
[ ١ / ١٠٢ ]
والصوف ونحوه مما تقدم، والمسك وفأرته ويأتي.
(ولا يجوز استعمال شعر الآدمي) مع الحكم بطهارته (لحرمته) أي: احترامه. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ (^١) وكذا عظمه وسائر أجزائه.
(وتصح الصلاة فيه لطهارته) قلت: لعل محله إذا لم يتخذ منه ما يستر به عورته، فإن فعل لم تصح، كمن صلى في حرير وأولى.
(والمسك وجلدته) طاهران؛ لأنه منفصل بطبعه أشبه الولد.
(ودود القز) وبزره (ودود الطعام) الطاهر (ولعاب الأطفال) طاهر، لحديث أبي هريرة: "رأيت النَّبيَّ - ﷺ - حاملَ الحسين بن علي علَى عَاتِقه ولعابه يَسيلُ عليه" (^٢).
قلت: ظاهره ولو تعقب قيئًا ولم تغسل أفواههم، لمشقة التحرز. كالهر إذا أكل نجاسة ثم شرب من ماء.
(وما سال من فم عند نوم طاهر) كالعرق والريق.
_________________
(١) سورة الإسراء، الآية: ٧٠.
(٢) رواه ابن ماجه في الطهارة، باب ١٣٥، حديث ٦٥٨، والإمام أحمد: (٢/ ٤٠٦، ٤٧٧)، وقال البوصيري في "الزوائد" (١/ ١٤٣)، إسناده صحيح، ورجاله رجال الصحيح.
[ ١ / ١٠٣ ]