(وهو) أي: الأذان، لغة: الإعلام. قال تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (^١) أي: إعلام. وقال: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ (^٢) أي: أعلمهم.
وقال الشاعر (^٣): آذنتنا ببينها أسماء، أي: أعلمتنا، يقال: أذن بالشيء تأذينًا وأذانًا وأذينا، على وزن رغيف، إذا أعلم به. فهو اسم مصدر، وأصله من الأذن، وهو الاستماع؛ لأنه يلقي في آذان الناس ما يعلمهم به.
وشرعًا: (الإعلام بدخول وقت الصلاة، أو) الإعلام بـ (ـــقربه لفجر) في الجملة، لأنه يصح الأذان لها بعد نصف الليل، كما يأتي.
(وهي) أي: الإقامة في الأصل مصدر أقام، وحقيقته: إقامة القاعد، أو المضطجع، فكأن المؤذن إذا أتى بألفاظ الإقامة أقام القاعدين، وأزالهم عن قعودهم.
وشرعًا: (الإعلام بالقيام إليها) أي: إلى الصلاة (بذكر مخصوص فيهما) أي: في الأذان، والإقامة.
وهما مشروعان بالكتاب والسنة، أما الكتاب، فقوله تعالى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا﴾ (^٤) و﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (^٥).
_________________
(١) سورة التوبة، الآية: ٣.
(٢) سورة الحج، الآية: ٢٧.
(٣) هو الحارث بن حلزة. وهذا صدر بيت وتمامه: رب ثاوٍ يمل منه الثواء. انظر ديوانه ص/ ١٩.
(٤) سورة المائدة، الآية: ٥٨.
(٥) سورة الجمعة، الآية: ٩.
[ ٢ / ٣١ ]
وأما السنة فهي شهيرة بذلك، ومنها:
حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: "لما أمَر النَّبيُّ - ﷺ - بالناقوسِ يعملُ ليضربَ به للناسِ لجمع الصلاةِ، طافَ بي - وأنا نائمٌ - رجلٌ يحملُ ناقوسًا في يدهِ، فقلتُ: يا عَبْدَ اللهِ، أتبيع الناقوسَ؟ قال: وما تصنعُ بهِ؟ قلت: أدعو بِهِ إلى الصلاةِ. قال: أفلا أدلُّكَ على ما هُوَ خيرٌ من ذلك؟ فقلتُ: بلى. قال: تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهدُ أن لا إلَهَ إلا الله، أشهدُ أن لا إلهَ إلا الله، أشهدُ أن محمدًا رسولُ الله، أشهدُ أن محمدًا رسولُ الله، حي على الصلاةِ، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إلهَ إلا الله.
ثم استأخرَ عني غيرَ بعيدٍ، ثم قالَ: تقولُ - إذا قمتَ إلى الصلاةِ -: الله أكبر، الله أكبر، أشهدُ أن لا إلهَ إلا الله، أشهد أن محمدًا رسولُ الله، حيِّ على الصلاة، حيِّ على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إلهَ إلا الله.
فلمَّا أصبحتُ، أتيتُ النَّبيَّ - ﷺ -، فأخبرتهُ بما رأيتُ، فقال: إنها لرؤيا حقٍّ، - إن شاء الله -، فقمْ مع بلالٍ، فألقِهِ عليهِ، فليؤذنْ، فإنه أندَى صوتًا منكَ. فقمتُ مع بلالٍ، فجعلتُ ألقيهِ عليه ويؤذنُ به.
قال: فسمع ذلك عمرُ بنُ الخطابِ، - وهو في بيتهِ - فخرجَ يجر رداءَه، يقول: والذي بعثكَ بالحقِّ يا رسول اللهِ، لقد رأيتُ مثلَ الذي رأى، فقالَ النَّبيُّ - ﷺ -: فللهِ الحمدُ" رواه أحمد، وأبو داود واللفظ له، وابن ماجه. وأخرج الترمذي (^١) بعضه. وقال: حديث حسن صحيح.
_________________
(١) أحمد (٤/ ٤٢، ٤٣)، وأبو داود في الصلاة، باب ٢٨، حديث ٤٩٩، وابن ماجه في الأذان، حديث ٧٠٦، والترمذي في الصلاة، باب ٢٥، حديث ١٨٩. وأخرجه - أيضًا - البخاري في خلق أفعال العباد ص/ ٣٤، ٣٥ حديث ١٤٧، ١٤٨، =
[ ٢ / ٣٢ ]
وفي "الصحيحين" عن أنس قال: "لما كثرَ الناسُ، ذكروا أن يعلمُوا وقتَ الصلاة بشيء يعرفونَه، فذكروا أن يوقدُوا نارًا، أو يضربُوا ناقوسًا، فأمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة" (^١).
(وهو) أي: الأذان (أفضل من الإقامة) لزيادته عليها، (و) أفضل (من الإمامة).