الاستطابة، والاستنجاء، والاستجمار عبارة عن إزالة الخارج من السبيلين عن مخرجه.
فالاستطابة والاستنجاء يكونان تارة بالماء، وتارة بالأحجار.
والاستجمار مختص بالأحجار، مأخوذ من الجمار وهي الحصى الصغار. قال في "القاموس" (^١): واستطاب استنجى كأطاب انتهى.
سمي استطابة؛ لأن نفسه تطيب بإزالة الخبث.
واستنجاء، من نجوت الشجرة وأنجيتها إذا قطعتها، كأنّه يقطع الأذى عنه. وقال ابن قتيبة (^٢): من النجوة، وهي ما يرتفع من الأرض. وكان الرجل إذا أراد قضاء حاجته يستتر بنجوة.
قال الأزهري (^٣) عن القول الأول: هو أصح.
قال في الحاشية: أول من استنجى بالماء إبراهيم ﵇ (^٤).
والمراد بآداب التخلي: ما ينبغي فعله حال الدخول، وقضاء الحاجة، والخروج، وما يتعلق بذلك.
(يسن أن يقول عند دخوله الخلاء) -بالمد أي: المكان المعد لقضاء الحاجة-: (بسم الله) لحديث علي يرفعه: "ستر ما بين الجن وعورات بني آدمَ
_________________
(١) ص / ١٤١.
(٢) غريب الحديث (١/ ١٥٩).
(٣) الزاهر في غريب ألفاظ الإمام الشافعي ص / ١١٠.
(٤) انظر: الوسائل إلى معرفة الأوائل ص / ٢٠.
[ ١ / ١٠٥ ]
إذا دخلَ الكنيف أن يقول باسم الله" رواه ابن ماجه والترمذي (^١)، وقال: ليس إسناده بالقوي.
ثم يقول: (اللهم إني أعوذ بك) أي: ألجأ إليك (من الخبث) بإسكان الباء، قاله أبو عبيدة (^٢)، ونقل القاضي عياض، أنه أكثر روايات الشيوخ. وفسره بالشر (^٣).
(والخبائث) بالشياطين، فكأنه استعاذ من الشر وأهله.
وقال الخطابي (^٤): هو بضم الباء. وهو جمع خبيث (^٥)، والخبائث جمع خبيثة، فكأنه استعاذ من ذكران الشياطين وإناثهم.
وقيل: الخبث الكفر، والخبائث الشياطين.
ولم يزد في "الغنية" و"المحرر" و"الفروع" على ما ذكره المصنف، لحديث أنس أن النبي - ﷺ - "كان إذا دخلَ الخلاءَ قال: اللهمَّ إنِّي أعوذ بك من الخبثِ والخبائِثِ" متفق عليه (^٦)، قال في "الفروع": روى البخاري "إذا أراد دخوله"
_________________
(١) ابن ماجه في الطهارة، باب ٩، حديث ٢٩٧، والترمذي في الصلاة، باب ٧٣، حديث ٦٠٦، وقال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه وإسناده ليس بذاك القوي. والبيهقي في الدعوات الكبير (١/ ٣٧)، والبغوي في شرح السنة (١/ ٣٧٨) وله شاهد من حديث أنس. رواه الطبراني في الأوسط (٣/ ٢٤٥، ٨/ ٣١). وفي كتاب الدعاء (٢/ ٩٦٦)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٠٥٥)، وابن السني في عمل اليوم والليلة ص / ١٣. وتمام الرازي في فوائده (٢/ ٢٦٨)، حديث ١٧٠٩، وابن عساكر (١٩/ ٣٨٣).
(٢) كذا في الأصول وصوابه: أبو عبيد، وانظر: غريب الحديث (٢/ ١٩٢).
(٣) مشارق الأنوار (١/ ٢٢٨).
(٤) إصلاح غلط المحدثين ص / ٢١.
(٥) في (ح) و(ذ): خبث.
(٦) البخاري في الوضوء، باب ٩، حديث ١٤٢، وفي الدعوات، باب ١٥، حديث ٦٣٢٢، ومسلم في الحيض، حديث ٣٧٥.
[ ١ / ١٠٦ ]
وفي رواية لمسلم "أعوذُ باللهِ" انتهى.
وروى أبو أمامة أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا يعجز أحدُكم إذا دخل مرْفَقَه أن يقول: اللهم إني أعوذُ بكَ من الرِّجْسِ النجسِ الشيطانِ الرجيمِ" رواه ابن ماجه (^١)، واقتصر عليه في "الوجيز"، وجمع بين الخبرين في "المستوعب" و"المقنع" و"البلغة" و"المنتهى".
(ويكره دخوله) أى: الخلاء (بما فيه ذكر الله بلا حاجة) إلى ذلك، لحديث أنس كان رسول الله - ﷺ - "إذا دخلَ الخلاءَ نَزع خاتَمَه" رواه الخمسة (^٢) إلا أحمد، وصححه الترمذي. وقد صح أن نقش خاتمه: "محمد رسول الله" (^٣).
_________________
(١) في الطهارة، باب ٩، حديث ٢٩٩، ورواه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٤٩)، حديث ٧٨٤٩ وفي كتاب الدعاء (٢/ ٩٦٥)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٢٥ - ١٨٧). ولفظه: "اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم". وضعفه الحافظ في نتائج الأفكار (١/ ٢٠٠)، والبوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٤٤).
(٢) أبو داود في الطهارة، باب ١٠، حديث ١٩، وقال: هذا حديث منكر. والترمذي في اللباس، باب ١٦، حديث ١٧٤٦، وقال: هذا حديث حسن غريب. ورواه في الشمائل، حديث ٨٨، ورواه النسائي في الزينة، باب ٥٣، حديث ٥٢٢٨، وابن ماجه في الطهارة، باب ١١، حديث ٣٠٣، وأبو يعلى (٦/ ٢٤٧)، وابن حبان "الإحسان" (٤/ ٢٦٠) حديث ١٤١٣، والحاكم: (١/ ١٨٧)، وصححه ووافقه الذهبي والبيهقي (١/ ٩٤، ٩٥)، والبغوي في "شرح السنة": حديث ١٨٩، قال النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٤٥٦) وهذا الحديث غير محفوظ. وقال النووي في الخلاصة (١/ ١٥١): ضعفه أبو داود، والنسائي، والبيهقي، والجمهور. وقول الترمذي: إنه حسن مردود عليه، وقال الحافظ في بلوغ المرام حديث ٩٣ أخرجه الأربعة، وهو معلول. وانظر: تهذيب السنن لابن القيم (١/ ٢٦)، وزاد المعاد (١/ ١٩٨)، والتلخيص الحبير (١/ ١٠٧، ١٠٨).
(٣) رواه البخاري وفي العلم، باب ٦، حديث ٦٥. وفي الجهاد، باب ١٠١، حديث ٢٩٣٨. وفي فرض الخمس، باب ٥، حديث ٣١٠٦. وفي اللباس، باب ٥٠ و٥٢ =
[ ١ / ١٠٧ ]
ولأن الخلاء موضع القاذورات، فشرع تعظيم اسم الله وتنزيهه عنه.
فإن احتاج إلى دخوله به، بأن لم يجد من يحفظه وخاف ضياعه فلا بأس.
قال في "المبدع": حيث أخفاه.
(لا دراهم ونحوها) كدنانير عليها اسم الله (فلا بأس به) أي: بدخوله بها (نصًّا) قال في الرجل يدخل الخلاء ومعه الدراهم: أرجو أن لا يكون به بأس (^١)، وفي "المستوعب": أن إزالة ذلك أفضل.
(ومثلها) أي: الدراهم (حرز) فلا بأس بالدخول بها قياسًا على الدراهم (^٢). قال صاحب النظم: وأولى.
وما ذكره المصنف من استثناء الدراهم ونحوها تبع فيه "الفروع" وقد جزم بذلك جماعة، قال في "تصحيح الفروع": ظاهر كلام كثير من الأصحاب أن حمل الدراهم ونحوها كغيرها في الكراهة، ثم رأيت ابن رجب ذكر في كتاب الخواتيم (^٣) أن أحمد نص على كراهة ذلك في رواية إسحق بن هانيء (^٤)، وقال
_________________
(١) = و٥٤ و٥٥، حديث ٥٨٧٢ و٥٨٧٥ و٥٨٧٧ و٥٨٧٨. وفي الأحكام، باب ١٥، حديث ٧١٦٢. ومسلم في اللباس والزينة، حديث ٢٠٩٢. من حديث أنس ﵁. ورواه البخاري في اللباس، باب ٤٥ و٤٦ و٥٠، حديث ٥٨٦٥ و٥٨٦٦ و٥٨٧٣. ومسلم في اللباس والزينة، حديث ٢٠٩١ (٥٥) من حديث ابن عمر ﵄.
(٢) مسائل ابن هانئ (١/ ٥).
(٣) الذي عليه المحققون من أهل العلم تحريم اتخاذ الحرز من القرآن الكريم، لعموم أحاديث النهي عن التمائم. انظر "فتح المجيد": ص ١٣٢.
(٤) ص / ١٦٧.
(٥) مسائل ابن هانئ (١/ ٥ - ٦).
[ ١ / ١٠٨ ]
في الدرهم إذا كان فيه اسم الله، أو مكتوبًا عليه ﴿قل هو الله أحد﴾ (^١): يكره أن يدخل اسم الله الخلاء.
(لكن يجعل فص خاتم) احتاج إلى دخول الخلاء به (في باطن كفه اليمنى) إذا كان مكتوبًا عليه اسم الله، لئلا يلاقي النجاسة أو يقابلها.
قال في "المبدع": ويتوجه أن اسم الرسول كذلك، وأنه لا يختص بالبنيان.
(ويحرم) دخول الخلاء (بمصحف إلا لحاجة). قال في "الإنصاف": "لا شك في تحريمه قطعًا، ولا يتوقف في هذا عاقل" انتهى.
قلت: وبعض المصحف كالمصحف.
(ويستحب أن ينتعل) عند دخوله الخلاء. لأنه - ﷺ - كان إذا دخل المرفق لبس حذاءه وغطى رأسه. رواه ابن سعد عن حبيب بن صالح مرسلًا (^٢).
(و) يستحب أيضًا أن (يقدم رجله اليسرى دخولًا) أي: في دخوله الخلاء، (و) أن يقدم (يمنى) رجليه (خروجًا) منه، لما روى الحكيم الترمذي عن أبي هريرة: "من بدأ برجله اليمنى قبلَ يسارِه إذا دخل الخلاء ابْتُلِيَ بالفقر" (^٣)؛ ولأن اليسرى للأذى واليمنى لما سواه، لأنها أحق بالتقديم إلى
_________________
(١) سورة الإخلاص، الآية: ١.
(٢) في "الطبقات": (١/ ٣٨٣). ورواه البيهقي في "السنن": (١/ ٩٦). ورواه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٢٩٥) من حديث عائشة ﵂. قال النووي في المجموع (٢/ ٩٧): ضعيف. وقال البيهقي في السنن: ورُوي في تغطية الرأس عند دخول الخلاء عن أبي بكر، وهو عنه صحيح.
(٣) لم نقف عليه في كتب الحكيم الترمذي المطبوعة كنوادر الأصول، والمنهيات، والصلاة ومقاصدها، والرياضة وآداب النفس.
[ ١ / ١٠٩ ]
الأماكن الطيبة، وأحق بالتحيز (^١) عن الأذى ومحله.
(و) الذي يريد قضاء حاجته (في غير البنيان يقدم يسراه) أي: يسرى رجليه (إلى موضع جلوسه، و) يقدم (يمناه عند منصرفه) منه (مع) إتيانه بـ (ـما تقدم) عند دخول الخلاء؛ لأن موضع قضاء حاجته في الصحراء في معنى الموضع المعد لذلك في البنيان.
(ومثله) أي: مثل الخلاء في تقديم اليسرى دخولًا واليمنى خروجًا (حمام، ومغتسل، ونحوهما) من أماكن الأذى كالمزبلة، والمجزرة، وكذا خلع نعل، ونحوه.
(عكس مسجد، ومنزل، ونعل) أي: انتعال (ونحوه) كخف، وسرموزة (^٢)، (وقميص ونحوه) كقباء، فيدخل يده اليمنى قبل اليسرى في اللبس، ويقدم اليسرى في الخلع.
(ويسن أن يعتمد) عند قضاء حاجته (على رجله اليسرى وينصب) رجله (اليمنى) بأن يضع أصابعها على الأرض ويرفع قدمها، لحديث سراقة بن مالك قال: "أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نتكئ علَى اليسرى، وأن ننصب اليُمنى" رواه الطبراني والبيهقي (^٣)، ولأنه أسهل لخروج الخارج.
_________________
(١) في "ذ" بالتحرز.
(٢) السرموزة: كلمة فارسية مركبة من سَرْ أي: فوق، ومن موزة أي: خف، وتعريبها: الجرموق: وهو ما يلبس فوق الخف لحفظه من الطين. انظر القاموس المحيط ص / ١١٢٥، والألفاظ الفارسية المعربة ص / ٤٠، ٩٠.
(٣) الطبراني في "الكبير" (٧/ ١٣٦)، حديث ٦٦٠٥، والبيهقي: (١/ ٩٦). وقال النووي في المجموع (٢/ ٩٢): ضعيف. رواه البيهقي عن رجل عن أبيه عن سراقة. اهـ. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٠٦). رواه الطبراني في الكبير وفيه رجل لم يسم. وقال الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ١٠٧). قال الحازمي: لا نعلم في الباب غيره وفي إسناده من لا يعرف. وقال في بلوغ المرام ص / ٢١، حديث ١١١: رواه البيهقي بسند ضعيف.
[ ١ / ١١٠ ]
(و) يسن أن (يغطي رأسه) لحديث عائشة "كان رسول الله - ﷺ - إذا دخل الخلاءَ غطى رأسهُ وإذا أتى أهلَهُ غطَّى رأسهُ" رواه البيهقي (^١) من رواية محمد بن يونس الكديمي، وكان يتهم بوضع الحديث.
(ولا يرفعه إلى السماء)؛ لأنه محل يحضره الشياطين فتعبث به، فلذلك طلب منه أن يكون على أكمل الأحوال.
(ويسن) لمن أراد قضاء الحاجة (في فضاء بُعده) لحديث جابر أن النبيَّ - ﷺ - "كان إذا أراد البرازَ انْطَلقَ حتَّى لا يراهُ أحدٌ" رواه أبو داود (^٢).
(و) يسن (استتاره عن ناظره) لخبر أبي هريرة مرفوعًا: "من أتى الغائطَ فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبًا من رمل فليستتر به (^٣)، فإن الشيطان يلعبُ بمقاعدِ بني آدمَ، من فعلَ فقد أحسنَ ومنْ لا فلا حَرَجَ" رواه أبو داود (^٤).
_________________
(١) السنن الكبرى (١/ ٩٦)، وقال: وهذا الحديث أحد ما أنكر على محمد بن يونس الكديمي.
(٢) في الطهارة، باب ١، حديث ٢، ورواه ابن ماجه في الطهارة، باب ٢٢، حديث ٣٣٥. والدارمي في الطهارة، باب ٤، حديث ١٧. والحاكم (١/ ١٤٠)، والبيهقي (١/ ٩٣) بنحوه. وقال النووي في المجموع (٢/ ٨١): رواه أبو داود، وابن ماجه بإسناد فيه ضعف يسير، وسكت عليه أبو داود فهو حسن عنده. وله شاهد من حديث المغيرة بن شعبة ﵁ رواه أبو داود في الطهارة، باب ١، حديث ١. والترمذي في الطهارة، باب ١٦ حديث ٢٠، وابن ماجه في الطهارة، باب ٢٢، حديث ٣٣١، وأحمد (٤/ ٢٤٨)، والدارمي في الطهارة، باب ٤، حديث ٦٦٦، وابن الجارود، حديث ٢٧، وابن خزيمة (١/ ٣٠) حديث ٥٠، والحاكم (١/ ١٤٠)، والبيهقي (١/ ٩٣) وقال الترمذي: حسن صحيح. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وصححه النووي في المجموع (٢/ ٨١).
(٣) لفظ أبي داود: فليستدبره.
(٤) في الطهارة، باب ١٩، حديث ٣٥، ورواه -أيضًا- ابن ماجه في الطهارة، باب ٢٣، حديث ٣٣٧، والإمام أحمد: (٢/ ٣٧١)، والدارمي في الطهارة باب ٥، =
[ ١ / ١١١ ]
وروى عبد الله بن جعفر قال: "كان أحب ما استترَ به رسول الله - ﷺ - لحاجَتِهِ هدفٌ أو جَائشُ (^١) نخلٍ" رواه مسلم (^٢)، وفسر (^٣) بأنه جماعة النخل، لا واحد له من لفظه.
(و) يسن (طلبه مكانًا رخوًا) بتثليث الراء، والكسر أشهر، أي: لينًا هشًا (لبوله) لخبر أبي موسى قال: "كنت معَ النبي - ﷺ - ذاتَ يوم، فأرادَ أن يبول فأتى دَمِثًا في أصلِ جدَارٍ فبَالَ، ثم قال: إذا بالَ أحدُكم فلْيَرْتَد لِبَوله" رواه أحمد وأبو داود (^٤).
_________________
(١) = حديث ٦٦٨، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١/ ١٢٧): حديث ١٣٨. وفي شرح معاني الآثار (١/ ١٢١ - ١٢٢)، وابن حبان "الإحسان" (٤/ ٢٥٧)، حديث ١٤١٠، والبيهقي: (١/ ٩٤)، والبغوي في شرح السنة (١٢/ ١١٨)، والحديث حسنه النووي في المجموع (٢/ ٨١)، والحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٢٥٧). وقال في التلخيص الحبير (١/ ١٠٣): ومداره على أبي سعد الحبراني الحمصي وفيه اختلاف، وقيل إنه صحابي، ولا يصح، والراوي عنه حصين الحبراني وهو مجهول. وقال أبو زرعة: شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات، وذكر الدارقطني الاختلاف فيه في العلل. اهـ.
(٢) كذا في الأصول بالجيم. وصوابه بالحاء كما في صحيح مسلم وغيره، وفي "القاموس": ص / ٧٦٢. والحائش: جماعة النخل لا واحد له.
(٣) في الحيض، حديث ٣٤٢.
(٤) في (ح) و(ذ): وفسره.
(٥) أحمد: (٤/ ٣٩٦، ٣٩٩، ٤١٤)، وأبو داود في الطهارة، باب ٢، حديث ٣، ورواه -أيضًا- الطيالسي (٧١)، حديث ٥١٩، والحاكم (٣/ ٤٦٦) وصححه ووافقه الذهبي. والبيهقي (١/ ٩٣ - ٩٤) وذكره الترمذي في آخر باب ما جاء أن النبي - ﷺ - كان إذا أراد الحاجة أبعد في المذهب (١/ ١٣١) فقال: ويروى عن النبي - ﷺ - أنه كان يرتاد لبوله مكانًا كما يرتاد منزلًا. وقال النووي في المجموع (٢/ ٨٦): ضعيف، رواه أحمد وأبو داود عن رجل عن أبي موسى. اهـ.
[ ١ / ١١٢ ]
وفي "التبصرة": ويقصد مكانًا علوًا. اهـ. أي: لينحدر عنه البول.
(ولصق ذكره بصلب) بضم الصاد أي: شديد إن لم يجد مكانًا رخوًا، لأنه يأمن بذلك من رشاش البول.
(و) يسن (أن يُعد أحجار الاستجمار قبل جلوسه) لقضاء حاجته لحديث: "إذا ذهب أحدُكم إلى الغائطِ فليذهبْ معهُ بثلاثةِ أحجارٍ يستطيبُ بهن؛ فإنها تجزئُ عنه" رواه أبو داود (^١).
(ويكره رفع ثوبه إن بال قاعدًا قبل دنوه من الأرض بلا حاجة) إلى ذلك، لما روى أبو داود من طريق رجل لم يسمه، وقد سماه بعض الرواة: القاسم بن محمد، عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - "كان إذا أرادَ الحاجةَ لا يرفع ثوبَهُ حتى يدنوَ من الأرضِ" (^٢) ولأن ذلك أستر له، والمراد أنه يرفع ثوبه شيئًا فشيئًا.
_________________
(١) في الطهارة، باب ٢١، حديث ٤٠، ورواه -أيضًا- النسائي في الطهارة، باب ٤٠، حديث ٤٤، وأحمد: (٦/ ١٠٨، ١٠٩، ١٣٣) والدارمي في الطهارة، باب ١٠، حديث ٦٧٦، وأبو يعلى (٧/ ٣٤٠ - ٣٤١) حديث ٤٣٧٦، والدارقطني: (١/ ٥٥) وصححه. والبيهقي (١/ ٤٠٣) من حديث عائشة ﵂. وقال النووي في المجموع (٢/ ٩٩): حديث صحيح.
(٢) رواه أبو داود في الطهارة باب ٦، حديث ١٤. والبيهقي (١/ ٩٦) من طريق الأعمش عن رجل، عن ابن عمر ﵄. ورواه البيهقي من طريق آخر فسمى الرجل القاسم بن محمد، ورواه أبو داود في الطهارة، باب ٦، والترمذي في الطهارة، باب ١٠، حديث ١٤، من حديث أنس ﵁، وقال أبو داود: ضعيف. وقال الترمذي: وكلا الحديثين (حديث ابن عمر وأنس) مرسل، وقال النووي في المجموع (٢/ ٨٦): ضعيف، رواه أبو داود والترمذي، وضعفاه. اهـ.
[ ١ / ١١٣ ]
(فإذا قام أسبله عليه قبل انتصابه). قال في "المبدع": ولعله يجب إن كان ثم من ينظره.
(و) يكره حال قضاء الحاجة (استقبال شمس وقمر) بلا حائل، لما فيهما من نور الله تعالى. وقد روي أن معهما ملائكة، وأن أسماء الله تعالى مكتوبة عليهما (^١).
(و) يكره استقبال (مهب ريح بلا حائل)؛ خشية أن يرد عليه البول فينجسه.
(ومس فرجه بيمينه في كل حال) سواء حال البول وغيره، لخبر أبي قتادة يرفعه: "لا يمسِكَن أحدُكم ذكره بِيَمِينه وهو يبولُ، ولا يتَمَسَّحْ من الخلاءِ بِيمينه" متفق عليه (^٢).
وغير حال البول مثله وأولى، لأن وقت البول يحتاج فيه إلى مس الذكر، فإذا نهى عن إمساكه باليمين وقت الحاجة فغيره أولى، وخصه بعضهم بحال البول لظاهر الخبر.
(وكذا) يكره في كل حال (مس فرج أبيح له مسه) بيمينه، كفرج زوجته، وأمته، ومَنْ دون سبع، قياسًا على فرجه، تشريفًا لليمنى.
(و) يكره أيضًا (استجماره) بيمينه (واستنجاؤه بها لغير ضرورة) كما لو قطعت يساره، أو شلت (أو حاجة) كجراحة بيساره، لخبر أبي قتادة وتقدم،
_________________
(١) قال العلامة ابن القيم في مفتاح دار السعادة (٣/ ٢١٢): "هذا من أبطل الباطل؛ فإن النبي - ﷺ - لم ينقل عنه ذلك في كلمه واحدة، لا بإسناد صحيح ولا ضعيف ولا مرسل ولا متصل، وليس لهذه المسألة أصل في الشرع".
(٢) البخاري في الوضوء، باب ١٨، حديث ١٥٣، وباب ١٩، حديث ١٥٤، وفي الأشربة، باب ٢٥، حديث ٥٦٣٠. ومسلم في الطهارة، حديث ٢٦٧، واللفظ له.
[ ١ / ١١٤ ]
وحديث سلمان قال: "نهانا رسولُ الله - ﷺ - عن كَذَا، وأن نستنجي باليمين" رواه مسلم (^١).
"تتمة" إن عجز عن الاستنجاء بيده (^٢)، وأمكنه برجله أو غيرها فعل، وإلا فإن أمكنه بمن يجوز له نظره في زوجة أو أمة لزمه، وإلا تمسح بأرض أو خشبة ما أمكن، فإن عجز، صلى على حسب حاله، وإن قدر بعد على شيء من ذلك لم يعد. ذكره ابن عبد الهادي في "مغنيه" (^٣) بمعناه. قلت: بل متى قدر عليه ولو بأجرة يقدر عليها لزمه، ولو ممن لا يجوز له نظره لأنه محل حاجة كما يأتي في المريض (^٤).
(فإن كان استجماره من غائط أخذ الحجر بيساره فمسح به) دبره ثلاث مسحات منقيات أو أكثر -على ما يأتي بيانه-.
(وإن كان) استجماره (من بول أمسك ذكره بشماله ومسحه) أي: ذكره (على الحجر) الكبير، ولا يمسكه بيمينه لعدم الحاجة إليه. (فإن كان الحجر صغيرًا أمسكه بين عقبيه أو بين إبهامي قدميه ومسح عليه) ذكره (إن أمكنه) ذلك لإغنائه عن إمساكه بيمينه (وإلا) بأن لم يمكنه ذلك، كجالس في الأخلية المبنية (أمسك الحجر بيمينه) للحاجة (ومسح بيساره الذكر عليه) فتكون اليسار هي المتحركة، وعلم منه أنه يكره ذلك مع عدم الحاجة إليه، وأنه لا
_________________
(١) في الطهارة، حديث ٢٦٢، ولفظه قال: قيل له: قد علمكم نبيكم - ﷺ - كل شيء حتى الخراءة. قال: فقال: أجل لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول أو أن نستنجي باليمين، أو نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، وأن نستنجي برجيع أو بعظم.
(٢) في (ح) و(ذ): "بيديه".
(٣) مغني ذوي الأفهام ص / ٣١.
(٤) في (ح) و(ذ): زيادة "وأولى".
[ ١ / ١١٥ ]
يكره استنجاؤه بيمينه لحاجة، أو ضرورة (^١)، قال في "التلخيص": يمينه أولى من يسار غيره.
(وإن استطاب بها) أي: بيمينه ولا ضرورة ولا حاجة (أجزأه) لأن النهي عن ذلك نهي تأديب لا نهي تحريم.
(وتباح المعونة بها) أي: باليمين (في الماء) إذا استنجى به، بأن يصب بها الماء على يساره؛ لدعاء الحاجة إليه غالبًا.
(ويكره بوله في شَق) بفتح الشين واحد الشقوق (و) في (سرب) بفتح السين والراء، عبارة عن الثقب، وهو ما يتخذه الدبيب والهوام بيتًا في الأرض لما روى قتادة عن عبد الله بن سَرْجِس قال: "نهى رسولُ اللهِ - ﷺ - أن يبالَ في الجُحرِ، قالوا لقتادة: ما يُكره من البولِ في الجُحرِ؟ قالَ: يقالُ إنهَا مَسَاكن الجن" رواه أحمد وأبو داود (^٢). وقد روى أن سعد بن عبادة بال بجحر بالشام ثم استلقى ميتًا، فسمع من بئر بالمدينة قائل يقول:
قد قتلنا سيد الخَزْ. . . رجِ سعد بن عباده
_________________
(١) قال م ص في حاشيته: ومن استنجي وفي يده اليسرى خاتم نجس ما تحته بماء الاستنجاء ولم يطهر إلا بغسله بعد خلع الخاتم. (ش).
(٢) أحمد: (٥/ ٨٢)، وأبو داود في الطهارة، باب ١٦، حديث ٢٩، ورواه -أيضًا- النسائي في الطهارة، باب ٣٠، حديث ٣٤. والحاكم (١/ ١٨٦) وصححه ووافقه الذهبي، ورواه البيهقي في "السنن": (١/ ٩٩) بنحوه وزيادة. وصححه النووي في المجموع (٢/ ٨٩). وقال الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ١٠٦) وقيل: إن قتادة لم يسمع من عبد الله بن سرجس حكاه حرب عن أحمد. وأثبت سماعه منه علي بن المديني، وصححه ابن خزيمة، وابن السكن.
[ ١ / ١١٦ ]
ورميناه بسهميـ … ـن فلم نُخط فؤاده
فحفظوا ذلك اليوم فوجدوه اليوم الذي مات فيه سعد (^١).
ولأنه يخاف أن يخرج ببوله دابة تؤذيه، أو ترده عليه فتنجسه، ومثل السرب ما يشبهه (ولو فم بالوعة) لما تقدم.
(و) يكره بوله في (ماء راكد) لخبر "لا يبولنَّ أحدُكم في الماءِ الدائم" وتقدم (^٢).
(و) يكره بوله في (قليل جار) لأنه يفسده وينجسه، ولعلهم لم يحرموه لأن الماء غير متمول عادة، أو لأنه يمكن تطهره (^٣) بالإضافة كما تقدم.
(و) يكره بوله (في إناء بلا حاجة) إليه من نحو مرض، فإن كانت، لم يكره، لقول أميمة بنت رقيقة، عن أمها: "كان للنبي - ﷺ - من عَيدان يبولُ فيه، ويضعُه تحتَ السرير" رواه أبو داود والنسائي (^٤)، والعيدان بفتح العين
_________________
(١) رواه بمعناه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٦١٧) و(٧/ ٣٩١). والحارث بن أبي أسامة بغية الباحث (١/ ٢٠٧)، حديث ٦٧، والطبراني في الكبير (٦/ ١٦) حديث ٥٣٥٩، والحاكم (٣/ ٢٥٣)، عن ابن سيرين قال: بينما سعد بن عبادة قائمًا يبول اتكأ فمات فبكته الجن … قال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٠٦): وابن سيرين لم يدرك سعد بن عبادة. ورواه الطبراني في الكبير (٦/ ١٦) حديث ٥٣٦٠، عن قتادة. قال: قام سعد بن عبادة. فذكره. قال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٠٦): وقتادة لم يدرك سعدًا أيضًا. وانظر الاستيعاب (٢/ ٥٩٩)، وأسد الغابة (٢/ ٣٥٨)، وسير أعلام النبلاء (١/ ٢٧٧).
(٢) ص / ٦٩ تعليق ٣.
(٣) في (ح) و(ذ) تطهيره. وهو أولى.
(٤) أبو داود في الطهارة، باب ١٣، حديث ٢٤، والنسائي في الطهارة، باب ٢٨، حديث ٣٢، ورواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١٢١) حديث ٣٣٤٢، =
[ ١ / ١١٧ ]
المهملة طوال النخل.
(و) يكره بوله في (نار؛ لأنه يورث السقم).
(و) في (رماد) ذكره في "الرعاية".
(و) في (موضع صُلب) إلا إذا لم يجد مكانًا رخوًا ولصق ذكره به لما تقدم.
(و) يكره بوله (في مستحم غير مقيّر أو مبلّط) لما روى أحمد وأبو داود عن رجل صحب النَّبي - ﷺ - قال: "نهى النبي - ﷺ - أن يمتشِط أحدُنا كلَّ يوم، أو يبولَ في مغتسَلِه" (^١) وقد روي أن "عامة الوسواس منه" رواه أبو داود وابن ماجه (^٢).
_________________
(١) = وابن حبان "الإحسان" (٤/ ٢٧٤) حديث ١٤٢٦، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٨٩) حديث ٤٧٧، والحاكم (١/ ١٦٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٢٦٣)، والبيهقي (١/ ٩٩)، والبغوي في شرح السنة (١/ ٣٨٨). قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد وسنة غريبة وأميمة بنت رقيقة صحابية مشهورة مخرج حديثهما [كذا] في الوحدان للأئمة ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي وحسنه النووي في الخلاصة (١/ ١٥٦) والمناوي في فيض القدير (٥/ ١٧٨). وله شاهد من حديث عائشة ﵂ رواه النسائي في الطهارة، باب ٢٩، حديث ٣٣ وابن خزيمة (١/ ٣٦) حديث ٦٥. وانظر: بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥١٣).
(٢) رواه أحمد: (٤/ ١١٠، ٥/ ٣٦٩)، وأبو داود في الطهارة، باب ١٥، حديث ٢٨، ورواه -أيضًا- النسائي في الطهارة، باب ١٤٧، حديث ٢٣٨، وفي الزينة، باب ٦، حديث ٥٠٦٩، والحاكم (١/ ١٦٨)، والبيهقي (١/ ٩٨). قال النووي في المجموع (٢/ ٩٥): رواه أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي، وإسناده صحيح. وحسنه في الخلاصة (١/ ١٥٥). وصحح سنده الحافظ في الفتح (١٠/ ٣٦٧).
(٣) رواه أبو داود في الطهارة، باب ١٥، حديث ٢٧، وابن ماجه في الطهارة، باب ١٢، حديث ٣٠٤، ورواه -أيضًا- الترمذي في الطهارة، باب ١٧، حديث ٢١، =
[ ١ / ١١٨ ]
(فإن بال في) المستحم (المقيّر أو المبلّط) أو المجصص ونحوه (ثم أرسل عليه الماء قبل اغتساله فيه) قال الإمام أحمد: إن صب عليه الماء وجرى في البالوعة (فلا بأس) للأمن من التلويث، ومثله مكان الوضوء كما في "المبدع".
(ويكره أن يتوضأ) على موضع بوله أو أرض متنجسة لئلا يتنجس.
(أو) أي: ويكره أن (يستنجي على موضع بوله أو) على (أرض متنجسة لئلا يتنجس) بالرشاش الساقط عليها.
(ويكره استقبال القبلة في فضاء باستنجاء، أو استجمار) تشريفًا لها. وظاهر كلامه -كغيره-: لا يكره استدبارها إذن.
(و) يكره (كلامه في الخلاء، ولو سلامًا، أو رد سلام) لما روى ابن عمر قال: "مرَّ بالنَّبيِّ - ﷺ - رجلٌ فسلم عليه وهو يبولُ فلم يردَّ عليه" رواه مسلم
_________________
(١) = والنسائي في الطهارة، باب ٣٢، حديث ٣٦، وعبد الرزاق (١/ ٢٥٥)، والإمام أحمد: (٥/ ٥٦)، وابن حبان "الإحسان" (٤/ ٦٦)، حديث ١٢٥٥، والحاكم: (١/ ١٦٧، ١٨٥)، والبيهقي (١/ ٩٨). قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث أشعث بن عبد الله. وقال في العلل الكبير ص / ٣٠: سألت محمدًا (يعني البخاري) عن هذا الحديث فقال: لا يعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه، ويرون أن أشعث هذا هو ابن جابر الحداني. وروى معمر فقال: عن أشعث بن عبد الله عن الحسن. اهـ. وقال النووي في المجموع (٢/ ٩٥): حسن، رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم، بإسناد حسن. ورواه ابن أبي شيبة: (١/ ١١٢) الحاكم (١/ ١٨٥)، والبيهقي: (١/ ٩٨)، موقوفًا على عبد الله بن مغفل ﵁. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
[ ١ / ١١٩ ]
وأبو داود (^١)، وقال: يروى أن النَّبيَّ - ﷺ - "تيممَ ثم ردَّ على الرجلِ السلامَ" (^٢).
(ويجب) الكلام على من في الخلاء كغيره (لتحذير معصوم عن هلكة كأعمى وغافل) يحذره عن بئر، أو حية، أو نحوها؛ لأن مراعاة حفظ المعصوم أهم.
(ويكره السلام عليه) أي: على المتخلي، فلا يجب رده، -ويأتي في أواخر الجنائز-.
(فإن عطس) المتخلي (أو سمع أذانًا حمد الله) عقب العطاس بقلبه (وأجاب) المؤذن (بقلبه) دون لسانه. ذكره أبو الحسين وغيره ويأتي في الأذان.
ويقضيه متخل ومصل.
(و) يكره (ذكر الله فيه) أي: في الخلاء -لما تقدم-.
_________________
(١) مسلم في الحيض، حديث ٣٧٠، وأبو داود في الطهارة، باب ٨، حديث ١٦.
(٢) رواه الشافعي في المسند (ترتيب مسنده) ص / ٤٤، حديث ١٣٠ - ١٣٢، ومن طريقه البيهقي (١/ ٢٠٥). والبغوي في شرح السنة (٢/ ١١٤)، حديث ٣١٠، عن الأعرج، عن ابن الصمة، وقال البغوي: هذا حديث حسن. وضعفه البيهقي بقوله: هذا منقطع عبد الرحمن بن هرمز الأعرج لم يسمعه من ابن الصمة، إنما سمعه من عمير مولى ابن عباس عن ابن الصمة، وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وأبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية قد اختلف الحفاظ في عدالتهما. اهـ. ورواه أبو داود في الطهارة، باب ١٢٤، حديث ٣٣١، وابن حبان "الإحسان" (٤/ ١٤٥)، حديث ١٣١٦، والدارقطني (١/ ١٧٧)، والبيهقي (١/ ٢٠٦) من حديث ابن عمر ﵄. وجاء من حديث ابن عمر ﵄أيضًا- عند أبي داود (٣٣٠)، والطيالسي (٢٥٣) رقم ١٨٥١، والدارقطني (١/ ١٧٧)، والبيهقي (١/ ٢٠٦، ٢١٥)، والبغوي (٢/ ١١٦) حديث ٣١١، وقد ضعفه الأئمة كما في سنن أبي داود (١/ ٣٣٤)، والتلخيص الحبير (١/ ١٥١).
[ ١ / ١٢٠ ]
و(لا) يكره ذكر الله في الخلاء (بقلبه) دون لسانه.
(وتحرم القراءة فيه، وهو) متوجه (على حاجته)، جزم به صاحب "النظم". وظاهر كلام صاحب "المحرر" وغيره: يكره، لأنه ذكر أنه أولى من الحمام، لمظنة نجاسته وكراهة ذكر الله فيه خارج الصلاة، قاله في "الفروع". وفي "الغنية": لا يتكلم، ولا يذكر الله، ولا يزيد على التسمية ولا التعوذ.
(و) يحرم (لبثه) في الخلاء (فوق حاجته)؛ لا فرق بين أن يكون في ظلمة أو حمام، أو بحضرة ملك، أو جني، أو حيوان، أو لا، ذكره في "الرعاية" (وهو) أي: لبثه فوق حاجته (مضر عند الأطباء) قيل: إنه يدمي الكبد، ويورث الباسور. (وكشف عورة بلا حاجة) إليه.
(و) يحرم (بوله وتغوطه في طريق مسلوك) لحديث أبي هريرة أن النبيَّ - ﷺ - قال: "اتقوا اللاعِنَين. قالوا: وما اللاعِنانِ؟ قال: الذي يتخلَّى في طريقِ الناسِ أو في ظِلِّهم" رواه مسلم (^١).
(و) يحرم (تغوّطه في ماء) قليل، أو كثير، راكد، أو جار، لأنه يقذره ويمنع الناس الانتفاع به.
و(لا) يحرم التغوط في (البحر) لأنه لا تعكره الجيف.
(ولا) يحرم تغوطه في (ما أعد لذلك) (كـ) ـالنهر (الجاري في المطاهر) بدمشق لأنه لا يستعمل عادة.
(ويحرم بوله وتغوطه على ما نهي عن استجمار به كروث، وعظم، وعلى ما يتصل بحيوان، كذنبه، ويده، ورجله و) على (يد المستجمر وعلى ماله حرمة كمطعوم) لآدمي، أو بهيمة؛ لأن ذلك أبلغ من الاستجمار بها في التقذير، فيكون أولى بالتحريم.
_________________
(١) في الطهارة، حديث ٢٦٩.
[ ١ / ١٢١ ]
(و) يحرم البول والتغوط (على قبور المسلمين وبينها) أي: بين قبورهم (-ويأتي آخر الجنائز-) موضحًا.
(و) يحرم البول، والتغوط (على علف دابة وغيرها) وهذا داخل في قوله: كمطعوم.
(و) يحرم بوله وتغوطه في (ظل نافع) لحديث أبي هريرة المتقدم، وإضافة الظل إليهم دليل على إرادة المنتفع به.
(ومثله متشمس) الناس (زمن الشتاء) لأنه في معناه.
(و) مثله (متحدّث الناس) إذا لم يكن بنحو غيبة، وإلا فيفرقهم بما استطاع.
(و) يحرم بوله وتغوطه (تحت شجرة عليها ثمرة مقصودة) مأكولة، أو لا؛ لأنه يفسدها وتعافها الأنفس. فإن لم يكن عليها ثمر جاز إن لم يكن لها ظل نافع، لأن أثر ذلك يزول بمجيء الأمطار إلى مجيء الثمرة، وأجاب بعضهم عن بوله ﵇ (^١) تحت الأشجار والنخل بأن الأرض تبلع فضلته (^٢).
(و) يحرم بوله وتغوطه في (مورد ماء) لحديث معاذ: أن النبي - ﷺ - قال: "اتقوا الملاعِنَ الثلاثةَ: البراز في المواردِ، وقارعة الطريق، والظل" رواه أبو داود وابن ماجه (^٣).
_________________
(١) في (ح) و(ذ) زيادة: (وتغوطه).
(٢) لم يثبت في هذا شيء عن النبي - ﷺ -. انظر: المجروحين لابن حبان (١/ ٢٤٥). ودلائل النبوة للبيهقي (٦/ ٧٠). وميزان الاعتدال للذهبي (١/ ٥٤٣).
(٣) أبو داود في الطهارة، باب ١٤، حديث ٢٦، وابن ماجه في الطهارة، باب ٢١، حديث ٣٢٨، والحاكم (١/ ١٦٧)، والبيهقي (١/ ٩٧)، قال الحاكم: صحح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وقال النووي في المجموع (٢/ ٨٩) رواه أبو داود =
[ ١ / ١٢٢ ]
(و) يحرم (استقبال القبلة واستدبارها) حال البول والغائط (في فضاء) لقول أبي أيوب إن النبي - ﷺ - قال: "إذا أتيتم الغائطَ فلا تستقبلُوا القِبلة ولا تستَدْبِروها، ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا" رواه الشيخان (^١)؛ ولأن جهة القبلة أشرف الجهات فصينت عن ذلك.
و(لا) يحرم استقبالها، ولا استدبَارها في (بنيان) لما روى الحسن بن ذكوان عن مروان الأصفر قال: "رأيت ابن عمر أناخ راحلته ثم جلس يبول إليها. فقلت: أبا عبد الرحمن، أليس قد نُهي عن هذا؟ فقال: إنما نُهِيَ عن هذَا في الفضاءِ، أما إذا كان بينك وبين القبلة شيءٌ يستركَ فلا" رواه أبو داود وابن خزيمة والحاكم (^٢)، وقال: على شرط البخاري. والحسن (^٣) إن (^٤) كان
_________________
(١) = وابن ماجه، والبيهقي بإسناد جيد. وقال في الخلاصة (١/ ١٥٥) حسن رواه أبو داود وغيره. قال الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ١٠٥). وصححه ابن السكن والحاكم وفيه نظر لأن أبا سعيد لم يسمع من معاذ ولا يعرف هذا الحديث بغير هذا الإسناد قاله ابن القطان. وانظر: "بيان الوهم" حديث ٦٩٢، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٤٨) هذا إسناد ضعيف فيه أبو سعيد الحميري المصري. قال ابن القطان: مجهول. وقال أبو داود والترمذي وغيرهما: روايته عن معاذ مرسلة.
(٢) البخاري في الوضوء، باب ١١، حديث ١٤٤، وفي الصلاة، باب ٢٩، حديث ٣٩٤، ومسلم في الطهارة، حديث ٢٦٤.
(٣) أبو داود في الطهارة، باب ٤، حديث ١١، وابن خزيمة في الوضوء، (١/ ٣٥) حديث ٦٠، والحاكم: (١/ ١٥٤)، وقال: على شرط البخاري، ووافقه الذهبي. ورواه ابن الجارود حديث ٣٢، والدارقطني (١/ ٥٨) وصححه، وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ حديث ٨٤، والحازمي في الاعتبار ص / ١٣٧ وحسنه. وقال النووي في الخلاصة (١/ ١٥٤): حديث حسن رواه أبو داود وغيره. وقال الحافظ في الفتح (١/ ٢٤٧): رواه أبو داود والحاكم بسند لا بأس به.
(٤) ابن ذكوان. (ش).
(٥) في "ذ": وإن.
[ ١ / ١٢٣ ]
ضعفه جماعة فقد قواه جماعة، وروى له البخاري. فهذا تفسير لنهيه -﵇- العام، فتحمل أحاديث النهي على الفضاء، وأحاديث الرخصة على البنيان.
(ويكفي انحرافه) عن الجهة، نقله أبو داود (^١). ومعناه في الخلاف. وظاهر كلام المجد والشيخ تقي الدين: لا يكفي (^٢).
(و) يكفي (حائل) بينه وبين القبلة (ولو) كان الحائل (كمؤخرة رحل) بضم الميم وسكون الهمزة، ومنهم من يثقل الخاء، وهي الخشبة التي يستند إليها الراكب.
(ويكفي الاستتار بدابة) لفعل ابن عمر، -وتقدم-.
(و) بـ (ـجدار وجبل ونحوه) كشجرة.
(و) يكفي (إرخاء ذيله) لحصول التستر به.
قال في "الفروع": (و) ظاهر كلامهم (لا يعتبر قربه منها) أي: من السترة (كما لو كان في بيت) فإنه لا يعتبر قربه من جداره (وإلا) أي: وإن لم نقل: لا يعتبر قربه منها، بل قلنا: يعتبر، فـ (ـكسترة صلاة) ثلاثة أذرع فأقل. قال في "الفروع": "ويتوجه وجه، كسترة صلاة؛ يؤيده أنه يعتبر كآخرة الرحل لستر أسافله". وقد أشار المصنف إلى ذلك بقوله: (بحيث تستر أسافله) ليحصل المقصود من عدم المواجهة.
(ولا يكره البول قائمًا -ولو لغير حاجة- إن أمن تلوثًا، وناظرًا) لخبر "الصحيحين" عن حذيفة أن النبي - ﷺ - "أتى سباطةَ قومٍ فبالَ قائمًا" (^٣).
والسباطة: الموضع الذي يلقى فيه القمامة والأوساخ.
_________________
(١) مسائل أبي داود ص / ٢.
(٢) الاختيارات ص / ١٥.
(٣) رواه البخاري في الوضوء، باب ٦٠، حديث ٢٢٤، وباب ٦٢، حديث ٢٢٦، وفي المظالم، باب ٢٧، حديث ٢٤٧١، ومسلم في الطهارة، حديث ٢٧٣.
[ ١ / ١٢٤ ]
(ولا) يكره (التوجه إلى بيت المقدس) في ظاهر نقل إبراهيم بن الحارث. وهو ظاهر ما في الخلاف. وحمل النهي حين كان قبلة (^١). ولا يسمى بعد النسخ قبلة، وذكر ابن عقيل في النسخ، بقاء حرمته. وظاهر نقل حنبل فيه يكره.
"تتمة": والأولى أن يقول: أبول. ولا يقول: أريق الماء. وفي النهي خبر ضعيف (^٢)، بل في بعض ألفاظ الصحيحين ما يدل على جوازه (^٣).
_________________
(١) أى نهي النبي - ﷺ - أن نستقبل القبلتين ببول أو غائط، رواه أحمد [٤/ ٢١٠]، وأبو داود [في الطهارة، باب ٤، حديث ١٠]، وابن ماجه [في الطهارة، باب ١٧، حديث ٣١٩] عن معقل الأسدي. (ش). ورواه الطحاوي (٤/ ٢٣٣)، والبيهقي (١/ ٩)، والحازمي في الاعتبار ص / ١٣٣. قال النووي في المجموع (٢/ ٨٣): إسناد جيد ولم يضعفه أبو داود. وقال في الخلاصة (١/ ١٥٤): رواه أبو داود بإسناد حسن. وقال الحافظ في الفتح (١/ ٢٤٦): رواه أبو داود وغيره وهو حديث ضعيف لأن فيه راويًا مجهول الحال، وعلى تقدير صحته فالمراد بذلك أهل المدينة ومن على سمتها؛ لأن استقبالهم بيت المقدس يستلزم استدبارهم الكعبة، والعلة استدبار الكعبة لا استقبال بيت المقدس.
(٢) رواه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٦٢) حديث ١٥٠، من طريق عنبسة بن عبد الرحمن عن مكحول عن واثلة بن الأسقع ﵁ قال: قال رسول - ﷺ -: "لا يقولن أحدكم: أهرقت الماء ولكن ليقل: أبول". قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢١٠): رواه الطبراني في الكبير، وفيه عنبسة بن عبد الرحمن بن عنبسة، وقد أجمعوا على ضعفه.
(٣) روى البخاري في مناقب الأنصار، باب ٢٣، حديث ٣٨٦١، ومسلم في فضائل الصحابة حديث ٢٤٧٤ عن ابن عباس ﵄ في قصة إسلام أبي ذر ﵁، وفيها قول علي ﵁: فإذا أصبحت فاتبعني فإني إن رأيت شيئًا أخاف عليك قمت كأني أريق الماء. وفي المسند (١/ ٢٥١) من حديث ابن عباس ﵄. أن أسامة بن زيد كان ردف رسول الله - ﷺ - يوم عرفة فأهراق الماء ثم توضأ وركب ولم يصل.
[ ١ / ١٢٥ ]