وهي مفسداته
النواقض: جمع ناقضة أو ناقض، وقولهم "فاعل" لا يجمع على فواعل وصفًا، وشذ: فوارس وهوالك ونواكس، في فارس وهالك وناكس. خصه ابن مالك (^١)، وطائفة، بما إذا كان وصفًا لعاقل. وما هنا ليس منه. يقال: نقضت الشيء إذا أفسدته. والنقض: حقيقة في البناء، واستعماله في المعاني مجاز كنقض الوضوء، ونقض العلة، وعلاقته الإبطال.
(وهي) أي: نواقض الوضوء (ثمانية) أنواع بالاستقراء.
أحدها: (الخارج من السبيلين إلى ما هو في حكم الظاهر، ويلحقه حكم التطهير) من الحدث والخبث، لقوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ (^٢).
ولقوله - ﷺ -: "ولكنْ منْ غائطٍ وبولٍ" (^٣) الحديث.
وقوله في المذي: "يغسلُ ذكرَهُ ويتوضَّأ" (^٤).
وقوله: "لا ينصرفُ حتى يسمعَ صوتًا أو يجد ريحًا" (^٥).
_________________
(١) ينظر شرح الكافية الشافية لابن مالك (٤/ ١٨٦٥).
(٢) سورة المائدة، الآية: ٦.
(٣) تقدم تخريجه ص/ ٢٦٧ تعليق رقم ٣.
(٤) رواه البخاري في الغسل، باب ١٣، حديث ٢٦٩. ومسلم في الحيض، حديث ٣٠٣ من حديث علي - ﵁ -.
(٥) رواه البخاري في الوضوء، باب ٤، حديث ١٣٧، وباب ٣٤، حديث ١٧٧، وفي البيوع، باب ٥، حديث ٢٠٥٦. ومسلم في الحيض، حديث ٣٦١، من حديث عبد الله بن زيد - ﵁ -.
[ ١ / ٢٨٣ ]
وقوله: "ويلحقه حكم التطهير" مخرج لباطن فرج الأنثى، إن قلنا: هو في حكم الظاهر، كان لا يلزم تطهيره للمشقة. وعطف تفسير، إن قلنا هو في حكم الباطن.
(إلا ممن حدثه دائم) فلا يبطل وضوؤه بالحدث الدائم للحرج والمشقة (قليلًا كان) الخارج (أو كثيرًا) لعموم ما تقدم. (نادرًا) كان (أو معتادًا).
أما المعتاد، كالبول، والغائط، والودي، والمذي، والريح، فلما تقدم.
وأما النادر، كالدم، والدود، والحصى، فلما روى عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش "أنها كانتْ تسْتَحَاضُ، فسألتْ النَّبيَّ - ﷺ - فقال: إذا كَانَ دم الحيض، فإنه أسودُ يعرفُ، فإذا كانَ كذلِك فأمْسِكِي عَنِ الصَّلاةِ، وإذا كان الآخرُ فتوضئي وصلي فإنَّمَا هوَ دمُ عِرْقٍ" رواه أبو داود والدارقطني (^١)، وقال: إسناده كلهم ثقات. فأمرها بالوضوء ودمها غير معتاد، فيقاس عليه ما سواه.
(طاهرًا) كان الخارج، كولد بلا دم، (أو نجسًا) كالبول وغيره، فينقض الخارج من السبيلين (ولو) كان (ريحًا من قُبُلِ أنثى، أو) من (ذكر) لعموم قوله
_________________
(١) أبو داود في الطهارة، باب ١١٠، ١١٧، حديث ٢٨٦، ٣٠٤، والدارقطني: (١/ ٢٠٦، ٢٠٧)، ورواه - أيضًا - النسائي في الطهارة، باب ١٣٨، حديث ٢١٥، وفي الحيض، باب ٦، حديث ٣٦٠، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٧/ ١٥٤) رقم ٢٧٢٩، وابن حبان "الإحسان" (٤/ ١٨٠)، حديث ١٣٤٨، والحاكم (١/ ١٧٤)، وابن حزم في المحلى (١/ ١٦٣)، والبيهقي (١/ ٣٢٥ - ٣٢٦) وقد ضعفه الطحاوي، وأبو حاتم في العلل (١/ ٤٩) رقم ١١٧، وابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٧٥٤)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وصححه النووي في الخلاصة (١/ ٢٣٢) والمجموع (٢/ ٤٠٣) وابن حزم، وابن القيم في تهذيب السنن (١/ ١٨١).
[ ١ / ٢٨٤ ]
- ﷺ -: "لا وضُوءَ إلا مِنْ حَدثٍ أو ريحٍ" رواه الترمذي (^١) وصححه من حديث أبي هريرة. وهو شامل للريح من القبل. وقال ابن عقيل: يحتمل أن يكون الأشبه بمذهبنا أن لا ينقض، لأن المثانة ليس لها منفذ إلى الجوف، ولم يجعلها أصحابنا جوفًا، فلم يبطلوا الصوم بالحقنة فيه.
قال في "المغني": ولا نعلم لهذا أي: خروج الريح من القبل - وجودًا ولا نعلم وجوده في حق أحد، وقد قيل: إنه يعلم وجوده بأن يحس الإنسان في ذكره دبيبًا. وهذا لا يصح، فإن هذا لا يحصل به اليقين، والطهارة لا تنقض بالشك، فإن قدر وجود ذلك يقينًا نقض الطهارة؛ لأنه خارج من السبيلين، فنقض قياسًا على سائر الخوارج.
(فلو احتمل) المتوضئ (في قبل أو دبر قطنًا، أو ميلًا، ثم خرج ولو بلا بلل) نقض، صححه في "مجمع البحرين"، ونصره. قال في "تصحيح الفروع": وهو الصواب. وخروجه بلا بلة نادر جدًا، فعلق الحكم على المظنة.
_________________
(١) في الطهارة، باب ٥٦، حديث ٧٤، وقال: هذا حديث حسن صحيح. ورواه أيضًا ابن ماجه في الطهارة، باب ٧٤، حديث ٥١٥، والطيالسي ص/ ٣١٨، حديث ٣٤٢٢، وابن أبي شيبة (٢/ ٤٢٩)، وأحمد (٢/ ٤١٠، ٤٣٥، ٤٧١)، وابن خزيمة (١/ ١٨) حديث ٢٧، والبيهقي (١/ ١١٧، ٢٢٠) بلفظ: "لا وضوء إلا من صوت أو ريح". ورواه مسلم في الحيض حديث ٣٦٢، وأبو داود في الطهارة، باب ٦٨، حديث ١٧٧، والترمذي في الطهارة، باب ٥٦، حديث ٧٥، وأحمد (٢/ ٤١٤)، والدارمي في الطهارة، باب ٤٦، رقم ٧٢٧، وابن خزيمة (١/ ١٦، ١٩، ٢٤، ٢٨) بلفظ: "إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا". ولم نقف على من أخرج هذا الحديث باللفظ الذي ذكره المؤلف.
[ ١ / ٢٨٥ ]
وقيل: لا ينقض إن خرج بلا بلل. قال في "تصحيح الفروع" و"الإنصاف" وهو ظاهر نقل عبد الله عن الإمام أحمد. ذكره القاضي في "المجرد"، وصححه ابن حمدان، وقدمه ابن رزين في "شرحه". زاد في "الإنصاف": وابن عبيدان انتهى. قال في "شرح المنتهى": وهو المذهب.
(أو قَطَّر في إحليله دهنًا) أو غيره من المائعات (ثم خرج) نقض؛ لأنه لا يخلو من بلة نجسة تصحبه.
(أو خرجت الحقنة من الفرج) نقضت.
(أو ظهر طرف مصران أو رأس دودة) نقض. قال في "الإنصاف": على الصحيح من المذهب انتهى، وكلامه في "الفروع": أنه كخروج المقعدة؛ فعليه لا نقض بلا بلل.
(أو وطئ دون الفرج، فدب ماؤه فدخل فرجها) ثم خرج، نقض.
(أو استدخلته) أي: مني الرجل، (أو) استدخلت (مني امرأة أخرى، ثم خرج، نقض) الوضوء؛ لأنه خارج من السبيل، (ولم يجب عليها الغسل)؛ لأنه لم يخرج دفقًا بشهوة.
(فإن لم يخرج من الحقنة) شيء، (أو) لم يخرج من (المني شيء، لم ينقض) الوضوء. (لكن أن كان المحتقن) أو الحاقن (قد أدخل رأس الزراقة (^١) ثم أخرجه نقض)؛ لأنه خارج من سبيل.
(ولو ظهرت مقعدته فعلم أن عليها بللًا) لو لم ينفصل (انتقض) وضوؤه بالبلل الذي عليها؛ لأنه خارج من سبيل، و(لا) ينتقض وضوؤه (إن جهل) أن عليها بللًا؛ لأنه لا نقض بالشك.
_________________
(١) الزراقة: نوع من المحاقن تحقن بها المثانة في حالات معينة، كما تستعمل في بعض الأغراض الأخرى. انظر تهذيب اللغة (٤/ ٤١٤)، ولسان العرب (٢/ ٦٢٠)، والطب والأطباء في الأندلس الإسلامية (١/ ٢٦٩).
[ ١ / ٢٨٦ ]
(أو صب دهنًا) أو غيره (في أذنه، فوصل إلى دماغه ثم خرج منها، أو) خرج (من فيه)؛ لأنه خارج طاهر من غير السبيل، أشبه البصاق.
(ولا ينقض يسير نجس خرج من أحد فرجي خنثى مشكل، غير بول، وغائط)؛ لأن الطهارة متيقنة، فلا تبطل مع الشك في شرط الناقض، وهو كونه من فرج أصلي. وأما إذا كان النجس كثيرًا، أو بولًا، أو غائطًا فإنه ينقض مطلقًا، وكذا اليسير إذا خرج منهما؛ لأن أحدهما أصل (^١) ولا بد.
(الثاني) من النواقض: (خروج النجاسات من بقية البدن، فإن كانت) النجاسات (غائطًا، أو بولًا، نقض ولو قليلًا، من تحت المعدة أو فوقها، سواء كان السبيلان مفتوحين أو مسدودين) لما تقدم من عموم قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ (^٢). وقوله - ﷺ -: "ولكن من غائطٍ وبولٍ" (^٣). ولأن ذلك خارج معتاد، أشبه الخارج من المخرج.
(لكن لو انسد المخرج وفتح غيره فأحكام المخرج باقية) مطلقًا (وفي النهاية: إلا أن يكون سد خلقة، فسبيل الحديث المنفتح، والمسدود كعضو زائد من الخنثى انتهى).
(ولا يثبت للمنفتح أحكام المعتاد، فلا ينقض خروج ريح منه، ولا يجزئ الاستجمار فيه، وغير ذلك) كوجوب الغسل بالإيلاج فيه، وخروج المني منه؛ لأنه ليس بفرج.
(وإن كانت) النجاسات الخارجة من غير السبيلين (غير الغائط، والبول، كالقيء، والدم، والقيح) ودود الجرح (لم ينقض إلا كثيرها).
_________________
(١) في "ح" و"ذ": "أصلي" وهو الأنسب للسياق.
(٢) سورة المائدة، الآية: ٦.
(٣) تقدم تخريجه ص/ ٢٦٧ تعليق رقم ٣.
[ ١ / ٢٨٧ ]
أما كون الكثير ينقض فلقوله - ﵇ - في حديث فاطمة: "إنه دمُ عرْقٍ فتوضئي لكلِّ صلاة" رواه الترمذي (^١). ولأنها نجاسة خارجة من البدن، أشبهت الخارج من السبيل.
وأما كون القليل من ذلك لا ينقض، فلمفهوم قول ابن عباس في الدم: "إذا كان فاحشًا فعليهِ الإعادةُ" (^٢).
قال أحمد (^٣): عدة من الصحابة تكلموا فيه، ابن عمر عصر بثرة فخرج الدم فصلى ولم يتوضأ (^٤)، وابن أبي أوفى عصر دملًا (^٥)، وذكر غيرهما، ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة. فكان إجماعًا.
(وهو) أي: الكثير (ما فحش في نفس كل أحد بحسبه) نص عليه. واحتج بقول ابن عباس: "الفاحشُ ما فحش في قلْبِكَ". قال الخلال (^٦): إنه الذي استقر عليه قوله. قال في "الشرح": لأن اعتبار حال الإنسان بما يستفحشه غيره حرج، فيكون منفيًا. وقال ابن عقيل: إنما يعتبر ما يفحش في نفوس أوساط الناس.
_________________
(١) في الطهارة، باب ٩٣، حديث ١٢٥، وانظر ص ٢٨٤ تعليق رقم ١.
(٢) رواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ١٧٢) رقم ٦٤.
(٣) ينظر المغنى (١/ ٢٤٨).
(٤) رواه عبد الرزاق (١/ ١٤٥)، وابن أبي شيبة (١/ ١٣٨)، وابن المنذر (١/ ١٧٢) رقم ٦٥، وأبو بكر الأثرم، كما في تغليق التعليق (٢/ ١٢٠)، والبيهقي في سننه (١/ ١٤١) وفي الخلافيات (٣١٩) رقم ٦٠٨، وصححه ابن حزم في المحلى (١/ ٢٦٠)، وابن حجر في تغليق التعليق (٢/ ١٢٠)، وفي فتح الباري (١/ ٢٨٢)، وعلقه البخاري في الوضوء، باب ٣٤ مجزومًا به.
(٥) لم نجد من خرجه.
(٦) ينظر المغني (١/ ٢٤٩).
[ ١ / ٢٨٨ ]
(فلو مص علق أو قراد - لا ذباب وبعوض -). قال في حاشيته: صغار البق (دمًا كثيرًا نقض) الوضوء، وكذا لو استخرج كثيره بقطنة؛ لأن الفرق بين ما خرج بنفسه أو بمعالجة لا أثر له في نقض الوضوء وعدمه، بخلاف مص بعوض، وبق، وذباب، وقمل، وبراغيث؛ لقلته ومشقة الاحتراز منه.
(ولو شرب) إنسان (ماء) أو نحوه (وقذفه في الحال، فنجسٌ) ولو لم يتغير؛ لأن نجاسته بوصوله إلى الجوف لا باستحالته.
(وينقض كثيره) أي: كثير المقذوف في الحال، لما روى معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء "أن النَّبيَّ - ﷺ - قاءَ فتوضَّأ، قال: فلقيتُ ثوبانَ في مسجدِ دمشْق فقال: صَدَقَ، أنا سكبْتُ لهُ وَضُوءَهُ" رواه الترمذي (^١). وقال: هذا أصح شيء في هذا الباب، قيل لأحمد: حديث ثوبان ثبت عندك؟ قال: نعم.
_________________
(١) في الطهارة، باب ٦٤، حديث ٨٧، ورواه - أيضًا - بنحوه عبد الرزاق (١/ ١٣٨، ٤/ ٢١٥) ومن طريقه أحمد (٦/ ٤٤٩)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢١٥)، حديث ٣١٢٩. ورواه أبو داود في الصوم، باب ٣٢، حديث ٢٣٨١، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢١٣ - ٢١٥)، وأحمد (٦/ ٤٤٣)، والدارمي في الصوم، باب ٢٤، حديث ١٧٣٥، وابن الجارود حديث ٨، وابن خزيمة (٣/ ٢٢٤ - ٢٢٥)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ١٨٩)، حديث ٨٢، والطحاوي (٢/ ٩٦)، وابن حبان "الإحسان" (٣/ ٣٧٧)، حديث ١٠٩٧، والدارقطني (١/ ١٥٨ - ١٥٩)، والحاكم (١/ ٤٢٦)، والبيهقي (١/ ١٤٤)، والبغوي في شرح السنة (١/ ٣٣٣) حديث ١٦٠ من طرق بلفظ: قاء فأفطر. وقد صحح هذا الحديث ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والذهبي، والإمام أحمد، كما في طبقات الحنابلة (١/ ٦٧)، وقال الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ١٩٠): قال ابن مندة: إسناده صحيح متصل، وتركه الشيخان لاختلاف في إسناده. اهـ.
[ ١ / ٢٨٩ ]
(ولا ينقض بلغم معدة، وصدر، ورأس، لطهارته) كالبصاق، والنخامة لأنها تخلق من البدن.
(ولا) ينقض أيضًا (جشاء نصًا) وهو القلس - بالتحريك، وقيل: بسكون اللام - ما خرج من الجوف ملء الفم أو دونه. وليس بقيء، لكنه حكمه في النجاسة، فإن عاد فهو قيء.
(الثالث) من النواقض: (زوال العقل) كحدوث جنون، أو بِرْسام كثيرًا كان أو قليلًا، (أو تغطيته) بإغماء، أو سكر قليل، أو كثير. قال في "المبدع": إجماعًا على كل الأحوال؛ لأن هؤلاء لا يشعرون بحال، بخلاف النائم. (ولو) كانت تغطيته (بنوم، قال أبو الخطاب) محفوظ (وغيره: ولو تلجم فلم يخرج منه شيء) إلحاقًا بالغالب؛ لأن الحس يذهب معه.
ولعموم حديث علي: "العين وكاء السَّه فمنْ نامَ فَلْيَتَوَضَّأ" رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه (^١).
وعن معاوية قال: قال رسول الله - ﷺ -: "العين وكاءُ السَّه، فإذا نامَتْ
_________________
(١) رواه أحمد: (١/ ١١١)، وأبو داود في الطهارة، باب ٨٠، حديث ٢٠٣، وابن ماجه في الطهارة، باب ٦٢، حديث ٤٧٧. ورواه - أيضًا - الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٩/ ٥٥) حديث ٣٤٣٢، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٣٧٨) حديث ٦٥٦، وابن عدي (٧/ ٢٥٥١)، والدارقطني (١/ ١٦١)، والحاكم في معرفة علوم الحديث (١٣٣)، والبيهقي في "السنن": (١/ ١١٨). وقد أُعِل بعلتين: إحداهما أن في مسنده بقية عن الوضين بن عطاء وفيهما مقال، والثانية: بالانقطاع بين عبد الرحمن بن عائذ، وعلي - ﵁ -. وتعقب ذلك الحافظ. انظر للتفصيل العلل لابن أبي حاتم (١/ ٤٧)، ونصب الراية (١/ ٤٥)، والأحكام الوسطى (١/ ١٤٦)، وخلاصة البدر المنير (١/ ٥٢)، والتلخيص الحبير (١/ ١١٨)، وحسنه النووي في المجموع (٢/ ١٣)، والخلاصة (١/ ١٣٢)، ومال إليه الحافظ ابن حجر في التلخيص.
[ ١ / ٢٩٠ ]
العَينانِ اسْتَطْلَقَ الوكاء" رواه أحمد والدارقطني (^١). و"السه" اسم لحلقة الدبر.
ولأن النوم ونحوه مظنة الحديث، فأقيم مقامه.
والنوم رحمة من الله على عبده ليستريح بدنه عند تعبه، وهو غشية ثقيلة تقع على القلب تمنع المعرفة بالأشياء.
(إلا نوم النبيِّ - ﷺ - ولو كثيرًا على أي حال كان)؛ فإنه كانت تنام عيناه ولا ينام قلبه، كما يأتي في خصائصه.
(و) إلا النوم (اليسير عرفًا من جالس، وقائم) لقول أنس: "كان أصحابُ النَّبيِّ - ﷺ - يَنْتَظِرُونَ العِشَاءَ الآخرَةَ حتى تخفقَ رُؤوسُهم، ثم يُصَلُّون ولا يتَوضَّئُونَ" رواه أبو داود بإسناد صحيح (^٢).
ولقول ابن عباس في قصة تهجده - ﷺ - "فجعلتُ إذا غفيتُ يأخذُ بشحمةِ أذني" رواه مسلم (^٣).
_________________
(١) رواه أحمد: (٤/ ٩٦)، والدارقطني: (١/ ١٦٠). ورواه - أيضًا - الدارمي في الوضوء، باب ٤٨ (١/ ١٩٨)، وأبو يعلى في "مسنده"، (١٣/ ٣٦٢)، حديث ٧٣٧٢. والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٩/ ٥٧) حديث ٣٤٣٣، ٣٤٣٤، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٧٢) حديث ٨٧٥، وابن عدي (٢/ ٤٧١)، والبيهقي في "السنن": (١/ ١١٨)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٥٤)، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد": (١/ ٢٤٧)، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، والطبراني في "الكبير" وفيه أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف. وضعفه أيضًا عبد الحق الأشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ١٤٦)، والحافظ في التلخيص (١/ ١١٨). ولكن يشهد له حديث علي - ﵁ - السابق.
(٢) سنن أبي داود الطهارة، باب ٨٠، حديث ٢٠٠. ورواه - أيضًا - ابن أبي شيبة (١/ ١٣٢)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ١٥٣)، حديث ٤٥، والدارقطني (١/ ١٣١) وقال: صحيح، وصححه النووي في الخلاصة (١/ ١٣٣) وفي المجموع (٢/ ٦٣). وقد رواه مسلم في صحيحه في الحيض حديث ٣٧٦ (١٢٥).
(٣) في صلاة المسافرين، حديث ٧٦٣، (١٨٥). ولفظه: أغفيت.
[ ١ / ٢٩١ ]
ولأن الجالس والقائم يشتبهان في الانحفاظ واجتماع المخرج، وربما كان القائم أبعد من الحدث، لكونه لو (^١) استثقل في النوم سقط.
(فإن شك في الكثير) أي: نام وشك هل نومه كثير أو يسير، (لم يلتفت إليه) لتيقنه الطهارة، وشكه في نقضها.
(وإن رأى) في نومه (رؤيا فهو كثير) نص عليه. قال الزركشي: لا بد في النوم الناقض من الغلبة على العقل، فمن سمع كلام غيره وفهمه فليس بنائم، فإن سمعه ولم يفهمه فيسير.
قال: وإذا سقط الساجد عن هيئته، أو القائم عن قيامه ونحو ذلك بطلت طهارته؛ لأن أهل العرف يعدون ذلك كثيرًا.
(وإن خطر بباله شيء لا يدري أرؤيا، أو حديث نفس فلا وضوء عليه) لتيقنه الطهارة، وشكه في الحدث.
(وينقض) النوم (اليسير من راكع، وساجد) كمضطجع، وقياسها على الجالس مردود بأن محل الحدث فيهما منفتح، بخلاف الجالس.
(و) ينقض اليسير أيضًا من (مستند، ومتكئ، ومحتب، كمضطجع) بجامع الاعتماد.
(الرابع) من نواقض الوضوء: (مس ذكر آدمي إلى أصول الأنثيين مطلقًا) أي: سواء كان الماس ذكرًا، أو أنثى، بشهوة، أو غيرها، ذكره، أو ذكر غيره، لحديث بسرة بنت صفوان أن النَّبيَّ - ﷺ - قال: "من مَسَّ ذكرَهُ فليَتَوضَّأ" رواه مالك، والشافعي، وأحمد، وغيرهم (^٢)، وصححه
_________________
(١) في "ح": "إذا".
(٢) مالك في "الموطأ"، الطهارة، باب ١٥ (١/ ٤٢)، حديث ٥٨، والشافعي ترتيب مسنده (١/ ٣٤)، والإمام أحمد: (٦/ ٤٠٦، ٤٠٧). وأبو داود في الطهارة، باب ٧٠، حديث ١٨١. والترمذي في الطهارة، باب ٦١، حديث ٨٣، والنسائي في =
[ ١ / ٢٩٢ ]
أحمد (^١)، وابن معين (^٢). قال البخاري (^٣): أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة.
وعن أم حبيبة معناه. رواه ابن ماجه والأثرم (^٤)، وصححه أحمد، وأبو زرعة.
وعن أبي هريرة أن النَّبيَّ - ﷺ - قال: "إذا أفْضَى أحدُكُمْ بيدِهِ إلى ذكره فقدْ
_________________
(١) = الطهارة، باب ١١٨، حديث ١٦٣، وباب ٣٠، حديث ٤٤٦، وابن ماجه في الطهارة، باب ٦٣، حديث ٤٧٩، والطيالسي (٢٣٠)، حديث ١٦٥٧، وعبد الرزاق (١/ ١١٣)، والحميدي، حديث ٣٥٢، وابن أبي شيبة (١/ ١٥٠) والدارمي في الطهارة، باب ٤٩، حديث ٧٣٠، وابن الجارود حديث ١٧، ١٨، والطحاوي (١/ ٧٢)، وابن حبان "الإحسان" (٣/ ٣٩٦ - ٤٠٠)، حديث ١١١٢ - ١١١٦، والدارقطني (١/ ١٤٦)، والحاكم (١/ ١٣٦)، والبيهقي (١/ ١٢٨، ١٢٩، ١٣٠). وقال البيهقي في معرفة السنن (١/ ٤١٣ - ٤١٤) بعد كلام له: صحيح على شرط البخاري بكل حال، وإذا ثبت سؤال عروة بسرة عن هذا الحديث كان الحديث صحيحًا على شرط البخاري ومسلم جميعًا.
(٢) مسائل الإمام أحمد لأبي داود ص/ ٣٠٩.
(٣) تلخيص الحبير (١/ ١٢٢).
(٤) جامع الترمذي (١/ ١٢٩)، حديث ٨٤.
(٥) رواه ابن ماجه في الطهارة، باب ٦٣، حديث ٤٨١، بلفظ: "من مس فرجه فليتوضأ"، ورواه - أيضًا - ابن أبي شيبة: (١/ ١٦٣)، وأبو يعلى (١٣/ ٦٥) حديث ٧١٤٤، والطحاوي (١/ ٧٥)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٣٥)، حديث ٤٥٠، ٤٥١، وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (١١٣)، والبيهقي (١/ ١٣٠)، وأعله الطحاوي، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ٣٩)، والذهبي في المهذب (١/ ١٤٦)، والبوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١٢٢) بالانقطاع، وصححه أحمد، وابن السكن، وأبو زرعة، والحاكم. انظر: الخلافيات للبيهقي (١/ ٢٧٥)، وسننه الكبرى (١/ ١٣٠)، والاستذكار لابن عبد البر (٣/ ٣٠)، والتلخيص الحبير (١/ ١٢٤).
[ ١ / ٢٩٣ ]
وجبَ عليهِ الوضُوءُ" رواه الشافعي، وأحمد (^١). وفي رواية له: "وليس دونهُ سترٌ" (^٢).
وقد روي ذلك عن بضعة عشر صحابيًا، وهذا لا يدرك بالقياس، فعلم أنهم قالوه عن توقيف.
وما روى قيس بن طلق عن أبيه أن النَّبيَّ - ﷺ - "سُئِلَ عنِ الرجلِ يمسُ ذكرهُ وهوَ في الصَّلاةِ هلْ عليهِ وضوءٌ؟ قال: لا. إنَّما هو بضعةٌ منك" رواه الخمسة (^٣)
_________________
(١) رواه الشافعي "ترتيب مسنده" (١/ ٣٤ - ٣٥)، وأحمد (٢/ ٣٣٣)، ورواه - أيضًا - البزار "كشف الأستار" (١/ ١٤٩)، والطحاوي (١/ ٧٤)، وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (١٠٧)، حديث ١١٢، والدارقطني (١/ ١٤٧)، والحاكم (١/ ١٣٨)، والبيهقي في الكبرى (١/ ١٣٠ - ١٣١) وفي معرفة السنن والآثار (١/ ٣٨٧ - ٣٨٨)، وفي الخلافيات (٢/ ٢٤٤)، والبغوي في شرح السنة (١/ ٣٤١)، والحازمي في الاعتبار ص/ ١٤٤، كلهم من طريق يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة - ﵁ -. ويزيد قال فيه البزار: لين الحديث، وقال الطحاوي: يزيد هذا منكر الحديث، لا يساوي حديثه شيئًا. لكن تابعه نافع بن أبي نعيم. عند ابن حبان "الإحسان" (٣/ ٤٠١)، حديث ١١١٨، والطبراني في الصغير (١/ ٤٢)، والبيهقي في الخلافيات (٢/ ٢٤٥)، حديث ٥٢١؛ ولذا صححه ابن السكن، والحاكم، وعبد الحق الإشبيلي. انظر: الاستذكار لابن عبد البر (٣/ ٣١)، والخلاصة للنووي (١/ ١٣٤)، وقد روى هذا الحديث البخاري في تاريخه الكبير (٢/ ٢١٦)، والبيهقي (١/ ١٣٣ - ١٣٤) موقوفًا على أبي هريرة - ﵁ -، وصوبه الدارقطني في علله (٨/ ١٣١ - ١٣٢).
(٢) رواه الشافعي، وأحمد، وغيرهما ممن ذكر في التعليق السابق ما عدا الحاكم.
(٣) أبو داود في الطهارة، باب ٧١، حديث ١٨٢، ١٨٣، والترمذي في الطهارة، باب ٦٢، حديث ٨٥. والنسائي في الطهارة، باب ١١٩، حديث ١٦٥، وابن ماجه في الطهارة، باب ٦٤، حديث ٤٨٣، والإمام أحمد: (٤/ ٢٢، ٢٣)، ورواه - أيضًا - =
[ ١ / ٢٩٤ ]
ولفظه لأحمد، وصححه الطحاوي (^١) وغيره وضعفه الشافعي (^٢) وأحمد (^٣). قال أبو زرعة وأبو حاتم (^٤): قيس لا تقوم بروايته حجة، ولو سلم (^٥) فهو منسوخ لأن طلق بن علي قدم على النبي - ﷺ - وهو يؤسس في المسجد. رواه الدارقطني (^٦).
_________________
(١) = الطيالسي (١٤٧)، حديث ١٠٩٦، ١٠٩٧، وعبد الرزاق (١/ ١١٧)، وابن أبي شيبة (١/ ١٥٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٢٩٥)، حديث ١٦٧٥، وابن الجارود (٢٠، ٢١)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢/ ١١٤٩)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٠٣)، حديث ١٠٠، ١٠١، والطحاوي (١/ ٧٥، ٧٦)، وابن حبان "الإحسان" (٣/ ٤٠٢ - ٤٠٥) حديث ١١١٩ - ١١٢٣، والطبراني في الكبير (٨/ ٣٩٦، ٣٩٩، ٤٠١) حديث ٨٢٣٣، ٨٢٣٤، ٨٢٤٣، ٨٢٤٩، وابن عدي (٦/ ٢١٥٩)، وابن شاهين ص/ ٩٧، حديث ١٠١، والدارقطني (١/ ١٤٨، ١٤٩)، وتمام حديث ١٧٤٥، والبيهقي في الكبرى (١/ ١٣٤، ١٣٥)، وفي معرفة السنن والآثار (١/ ٤٠٩، ٤١١) حديث ١١١٦، ١١٢٤، ١١٢٥، وفي الخلافيات (٢/ ٢٨٠، ٢٨٤، ٢٨٦) حديث ٥٦٣، ٥٦٧، ٥٦٨، والحازمي في الاعتبار ص/ ١٤١ - ١٤٢، كلهم من طرق عن قيس بن طلق عن أبيه - ﵁ -، وصححه الطبراني في الكبير (٨/ ٣٣٤)، وابن حزم في المحلى (١/ ٢٣٩)، وابن التركماني في الجوهر النقي (١/ ١٣٧)، وقال النووي في المجموع (٢/ ٤٢): ضعيف باتفاق الحفاظ، وقد بين البيهقي وجوهًا من وجوه تضعيفه.
(٢) شرح معاني الآثار (١/ ٧٦).
(٣) سنن البيهقي (١/ ١٣٥).
(٤) ينظر الأوسط لابن المنذر (١/ ٢٠٣)، والتحقيق لابن الجوزي (١/ ٢١٩).
(٥) علل الحديث لابن أبي حاتم (١/ ٤٨).
(٦) في "ح" زيادة: "صحته".
(٧) سنن الدارقطني (١/ ١٤٨)، ورواه - أيضًا - أحمد كما في أطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي (٢/ ٦٢٥)، وابن حبان "الإحسان" (٣/ ٤٠٤)، حديث ١٢٢، والطبراني في الكبير (٨/ ٣٩٨، ٤٠٢)، حديث ٨٢٣٩، ٨٢٥٤، والبيهقي (١/ ١٣٥)، والحازمي في الاعتبار ص/ ١٥٤، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٩) وقال: رواه أحمد، والطبراني في الكبير ورجاله موثوقون. ولم نقف على موضعه في المسند المطبوع.
[ ١ / ٢٩٥ ]
وفي رواية أبي داود (^١) قال: "قدمنَا على النبيِّ - ﷺ - فجاءَهُ رَجلٌ كأنَّه بدويٌّ فسألَهُ - الحديث" ولا شك أن التأسيس كان في السنة الأولى من الهجرة، وإسلام أبي هريرة كان في السنة السابعة، وبسرة في الثامنة عام الفتح، وهذا وإن لم يكن نصًا في النسخ فهو ظاهر فيه.
قال في "المبدع": وقد روى الطبراني بإسناده وصححه عن قيس عن أبيه عن النَّبيِّ - ﷺ - قال: "من مَسَّ ذكَرَهُ فليتَوضَّأ" (^٢) قال: "ويشبه أن يكون طلق سمع الناسخ والمنسوخ". وفي تصحيحه نظر، فإنه من رواية حماد بن محمد الحنفي، وأيوب بن عتبة وهما ضعيفان.
(بيده) فلا ينقض المس بغيرها، لحديث أبي هريرة السابق.
وسواء كان المس (ببطن كفه، أو بظهره، أو بحرفه) للعموم. فالمراد باليد: من رؤوس الأصابع إلي الكوع، كالسرقة (^٣).
(غير ظفر) فلا ينقض المس به؛ لأنه في حكم المنفصل.
(من غير حائل) لما تقدم من قوله - ﷺ -: "وليسَ دونَه سِترٌ" (^٤) فإن مسه من وراء حائل لم ينقض؛ لأنه إنما مس الحائل. (ولو) كان المس (بزائد) أي: لا فرق في نقض الوضوء إذا مس ذكرًا بيده بين أن تكون اليد أصلية أو زائدة للعموم.
(وينقض مسه) أي: الذكر (بفرج غير ذكر) فينقض مس الذكر بقبل
_________________
(١) في الطهارة، باب ٧٠، حديث ١٨٢.
(٢) رواه الطبراني في الكبير (٨/ ٤٠١) حديث ٨٢٥٢، وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد": (١/ ٢٤٥). وقال: رواه الطبراني في "الكبير" وصححه. وانظر ما تقدم: ص/ ٢٩٢، تعليق رقم ٢.
(٣) "كالسرقة": أي ما يقطع في السرقة.
(٤) تقدم تخريجه ص/ ٢٩٤، تعليق ٢.
[ ١ / ٢٩٦ ]
أنثى، أو دبر مطلقًا بلا حائل؛ لأنه أفحش من مسه باليد.
ولا ينقض مس ذكر بذكر، ولا قبل بقبل، أو دبر وعكسه.
(ولا ينتقض وضوء ملموس ذكره أو) ملموس (فرجه) أي: قبله (أو) ملموس (دبره) لأنه - ﷺ - فيما تقدم أمر الماس بالوضوء ولو انتقض وضوء الملموس لأمره أيضًا به.
(ولا) ينقض (مس) ذكر (بائن) أي: مقطوع لذهاب حرمته.
(و) لا ينقض أيضًا مس (محله) أي: محل الذكر المقطوع من أصول الأنثيين، كسائر البدن، لأنه لم يمس ذكرًا.
(و) لا ينقض أيضًا مس (قلفة) بضم القاف وسكون اللام، وقد تحرك، وهي الجلدة التي تقطع في الختان، بعد قطعها لزوال الاسم والحرمة، وأما قبل قطعها فينقض مسها كالحشفة، لأنها من الذكر.
(و) لا ينقض مس (فرج امرأة بائنين) أي: القلفة، وفرج المرأة لما تقدم.
(ولا) ينقض (مس غير فرج، كالمنفتح فوق المعدة أو تحتها) مسدودًا كان الأصلي، أو منفتحًا بأصل الخلقة أو لا، لأنه عضو زائد لا يثبت له حكم المعتاد.
(ولا) ينقض (مسه) أي: الذكر (بغير يد) كالذراع (غير ما تقدم) من مس الذكر بفرج غيره فإنه ينقض.
(ولا) ينقض (مس) ذكر (زائد) لأنه ليس فرجًا.
(فإن لمس) رجل أو امرأة أو خنثى (قُبل خنثى مشكل وذكره، ولو كان هو) أي: الخنثى (اللامس) لقبل نفسه وذكره (نقض) الوضوء؛ لأن لمس الفرج متيقن، لأن الخنثى إن كان ذكرًا فقد لمس ذكره، وإن كان أنثى فقد لمس فرجها.
[ ١ / ٢٩٧ ]
و(لا) ينقض الوضوء إن لمس (أحدهما) أي: ذكر الخنثى، أو قبله، لاحتمال أن يكون غير فرج. فلا ينقض (^١) الوضوء مع قيام الاحتمال (إلا أن يمس الرجل ذكره) أي: الخنثى. (بشهوة) فإنه ينتقض وضوء اللامس؛ لأن الخنثى إن كان ذكرًا فقد مس ذكرًا أصليًا، وإن كان أنثى فقد مس الرجل امرأة بشهوة. (أو) تمس (المرأة فرجه) أي: الخنثى (بها) أي: بشهوة فينتقض وضوؤها؛ لأن الخنثى إن كان امرأة فقد لمست المرأة فرج امرأة، وإن كان ذكرًا فقد لمسته بشهوة.
(وينقض (^١) مس حلقة دبر منه) أي: من الماس، بأن مس حلقة دبر نفسه (أو من غيره) بأن مس حلقة دبر غيره؛ ذكرًا كان أو أنثى.
(و) ينقض أيضًا (مس امرأة فرجها الذي بين شفريها) وهما حافتا الفرج (وهو) أي: فرجها (مخرج بول، ومني، وحيض) لقوله - ﷺ -: "من مسَّ فرجَهُ فليَتَوضَّأ" رواه ابن ماجه، وغيره (^٢).
والفرج: اسم جنس مضاف، فيعم، ولقوله - ﷺ -: "أيما امرأة مسَّتْ فرجَهَا فلتَتَوضَّأ" رواه أحمد (^٣) من حديث عمرو بن شعيب، وإسناده جيد إليه. وكالذكر.
_________________
(١) في "ح" و"ذ": ينتقض.
(٢) تقدم تخريجه ص/ ٢٩٢، تعليق رقم ٢.
(٣) (٢/ ٢٢٣)، ورواه - أيضًا - ابن الجارود (١٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار": (١/ ٧٥)، وابن عدي (٧/ ٢٦٦٨)، وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ ص/ ١٠٤ حديث ١٠٨، والدارقطني: (١/ ١٤٧)، والبيهقي: (١/ ١٣٢، ١٣٣)، والحازمي في الاعتبار ص/ ١٤٥، وصححه. ونقل ابن قدامة في المغنى (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥) عن الإمام أحمد تضعيفه. وقال الترمذي في العلل ص/ ٤٩ رقم ٥٥، قال محمد: "يعني البخاري" وحديث عبد الله بن عمرو في مس الذكر هو عندي صحيح.
[ ١ / ٢٩٨ ]
و(لا) ينقض مس امرأة (شفريها وهما أَسْكتاها)؛ لأن الفرج هو مخرج الحدث وهو ما بينهما دونهما.
(وينقض مس) امرأة (فرج امرأة أخرى).
(و) ينقض (مس رجل فرجها).
(و) ينقض (مسها ذكره، ولو من غير شهوة)؛ لأنه إذا انتقض وضوء الإنسان بمس فرجه نفسه مع كون الحاجة تدعو إلى مسه، وهو جائز. فلأن ينتقض بمس فرج غيره، مع كونه معصية أولى.
(الخامس) من النواقض (مس بشرته) أي: الذكر (بشرة أنثى) لشهوة، لقوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (^١). وأما كون اللمس لا ينقض إلا إذا كان لشهوة، فللجمع بين الآية والأخبار؛ لأنه روي عن عائشة قالت: "فقدتُ النَّبيَّ - ﷺ - ليلةً منَ الفِراشِ فالتمسْتُهُ، فوقَعَتْ يدِي على بَطْنِ قدَمِهِ وهو في المَسْجِدِ وهُما منْصُوبَتَانِ" رواه مسلم (^٢). ونصبهما دليل على أنه كان يصلي.
وروي عنها - أيضًا - قالت: "كنتُ أنامُ بينَ يدي النَّبيِّ - ﷺ - ورجْلَايَ في قبْلَتِه؛ فإذا سَجَد غَمَزني فقبضْتُ رجْلي" متفق عليه (^٣).
والظاهر أن غمزه رجليها كان من غير حائل. ولأن النَّبيَّ - ﷺ - "صلَّى وهُو حَاملٌ أمامةَ بنتَ أبي العاصِ بنِ الربيعِ، إذا سَجَدَ وضَعَها، وإذا قَامَ حَمَلها" متفق عليه (^٤).
_________________
(١) سورة المائدة، الآية: ٦.
(٢) في الصلاة، حديث ٤٨٦.
(٣) البخاري في الصلاة، باب ٢٢، حديث ٣٨٢، وباب ١٠٤، حديث ٥١٣. وفي العمل في الصلاة، باب ١٠، حديث ١٢٠٩، ومسلم في الصلاة، حديث ٥١٢، (٢٧٢).
(٤) البخاري في الصلاة، باب ١٠٦، حديث ٥١٦. وفي الأدب، باب ١٨، حديث ٥٩٩٦. ومسلم في المساجد، ومواضع الصلاة، حديث ٥٤٣.
[ ١ / ٢٩٩ ]
والظاهر أنه يسلم من مسها، ولأن المس ليس بحدث في نفسه، وإنما هو داع إلى الحدث، فاعتبرت الحالة التي يدعو فيها إلى الحدث، وهي حالة الشهوة.
(ومس بشرتها بشرته لشهوة)؛ لأنها ملامسة تنقض الوضوء فاستوى فيها الذكر والأنثى، كالجماع.
سئل أحمد عن المرأة إذا مست زوجها؟ قال: ما سمعت فيها شيئًا، ولكن هي شقيقة الرجل، يعجبني أن تتوضَّأ (^١).
"تنبيه" قوله: "لشهوة" هي عبارة "المقنع" وغيره. وعبارة "الوجيز": بشهوة. قال في "المبدع": وهي أحسن لتدل على المصاحبة والمقارنة.
(من غير حائل) لأنه مع الحائل لم يلمس بشرتها، أشبه ما لو لمس ثيابها لشهوة، والشهوة لا توجب الوضوء بمجردها، كما لو وجدت من غير لمس شيء.
(غير طفلة وطفل) أي: لا ينقض مس الرجل الطفلة، ولا المرأة الطفل. أي: من دون سبع.
وينقض اللمس بشهوة كما تقدم (ولو) كان اللمس (بزائد، أو لزائد، أو شلل) أي: ينقض المس لأشل، والمس به كغيره، وينقض اللمس أيضًا بشهوة (ولو كان الملموس ميتًا، أو عجوزًا، أو محرمًا، أو صغيرةً تُشتهى) وهي بنت سبع فأكثر لعموم: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (^٢) لا من دونها كما تقدم.
(ولا ينتقض وضوء ملموس بدنه، ولو وجد منه شهوة)؛ لأنه لا نص فيه، وقياسه على اللامس لا يصح لفرط شهوته.
_________________
(١) ينظر مسائل الإمام أحمد رواية عبد الله (١/ ٦٩).
(٢) سورة المائدة، الآية: ٦.
[ ١ / ٣٠٠ ]
ولا ينتقض وضوء بانتشار ذكر عن فكر وتكرار نظر؛ لأنه لا نص فيه.
(ولا) ينقض (مس شعر، وظفر، وسن) ولا المس به؛ لأنه في حكم المنفصل.
(و) لا ينقض مس (عضو مقطوع)؛ لزوال حرمته.
(وأمرد مسه رجل) يعني لا ينتقض وضوء رجل مس أمرد ولو بشهوة، لعدم تناول الآية له؛ ولأنه ليس بمحل للشهوة شرعًا.
قال في "القاموس" (^١): والأمرد الشاب طرّ شاربه ولم تنبت لحيته.
(ولا) ينقض (مس خنثى مشكل) من رجل، أو امرأة، ولو بشهوة.
(ولا بمسه رجلًا أو امرأة) ولو لشهوة؛ لأنه متيقن الطهارة شاك في الحدث.
(ولا) ينقض (مس الرجل الرجل، ولا المرأة المرأة، ولو بشهوة فيهن) أي: فيما تقدم من الصور، كما أشرت إليه.
"تتمة" إذا لم ينقض مس أنثى، استحب الوضوء، نص عليه، ذكره في "الفروع".
(السادس) من نواقض الوضوء: (غسل الميت، أو بعضه، ولو في قميص) لما روى عطاء، أن ابن عمر، وابن عباس كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء (^٢)، وكان شائعًا لم ينقل عنهم الإخلال به. وعن أبي هريرة: "أقلُّ ما
_________________
(١) ص/ ٤٠٧.
(٢) أثر ابن عمر رواه عبد الرزاق (٣/ ٤٠٧)، والبيهقي (١/ ٣٠٦) من طربق عبد الله بن عمر العمرى، عن نافع، قال: كان ابن عمر يقول: من غسل ميتًا، فأصابه منه شيء فليغتسل، وإلا فليتوضأ. وأثر ابن عباس رواه عبد الرزاق (٣/ ٤٠٥) وعنه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٤٩) حديث ٢٩٦١، والبيهقي (١/ ٣٠٥) عن عطاء قال: سئل ابن عباس: أعلى من غسل ميتًا غسل؟ قال: لا، قد إذن نجسوا صاحبهم ولكن وضوء.
[ ١ / ٣٠١ ]
فيهِ الوضوءُ" (^١) ولم يعرف لهم مخالف، ولأن الغاسل لا يسلم من مس عورة الميت غالبًا، فأقيم مقامه، كالنوم مع الحدث.
و(لا) ينقض (تيممه) أي: الميت (لتعذر غسل)؛ لعدم النص فيه.
(وغاسل الميت: من يقلبه ويباشره ولو مرة، لا من يصب الماء، ونحوه) ولا فرق في الميت بين المسلم والكافر، والرجل والمرأة، والكبير والصغير، للعموم.
(السابع) من النواقض: (أكل لحم الجزور) لقوله - ﷺ -: "توضئُوا مِنْ لحومِ الإبلِ ولا تتوضَّئُوا من لُحُوم الغَنَمِ" رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي من حديث البراء بن عازب (^٢). وروى مسلم معناه من حديث جابر بن سمرة (^٣). والأول صححه أحمد (^٤)، وإسحاق (^٥). وقال ابن خزيمة (^٦): لم نر خلافًا بين
_________________
(١) لم نجد من خرجه.
(٢) الإمام أحمد: (٤/ ٢٨٨، ٣٠٣)، وأبو داود في الطهارة، باب ٧٢، حديث ١٨٤، والترمذي في الطهارة، باب ٦٠، حديث ٨١، ورواه - أيضًا - ابن ماجه في الطهارة، باب ٦٧، حديث ٤٩٤، والطيالسي ص/ ١٠٠ حديث ٧٣٤، ٧٣٥، وعبد الرزاق (١/ ٤٠٧) حديث ١٥٩٦، وابن أبي شيبة (١/ ٤٦)، والطحاوي (١/ ٣٨٤)، وابن خزيمة (١/ ٢٢)، وابن حبان "الإحسان" (٣/ ٤١٠) حديث ١١٢٨، وابن حزم في المحلى (١/ ٢٤٢)، والبيهقي (١/ ١٥٩)، وقال الترمذي: قال إسحاق: صح في هذا الباب حديثان عن رسول الله - ﷺ -: حديث البراء، وحديث جابر بن سمرة. ونقل البيهقي تصحيحه عن أحمد، وإسحاق - رحمهما الله -.
(٣) صحيح مسلم الحيض، حديث ٣٦٠.
(٤) مسائل أحمد رواية عبد الله (١/ ٦٥) برقم ٦٧، ومسائل أحمد رواية ابن هانئ (١/ ٩) برقم ٤٤، ومسائل أحمد لأبي داود ص/ ٢٩٨.
(٥) الترمذي (١/ ١٢٥).
(٦) صحيح ابن خزيمة (١/ ٢٢). وتمام كلامه …: [من جهة النقل لعدالة ناقليه].
[ ١ / ٣٠٢ ]
علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح.
قال الخطابي (^١): ذهب إلى هذا عامة علماء الحديث. فعلى هذا لا فرق بين قليله وكثيره، وكونه (نيئًا وغير نيء)، ولا بين كون الآكل عالمًا بالحديث أو جاهلًا.
لا يقال: يحتمل أن يراد بالوضوء غسل اليدين؛ لأنه مقرون بالأكل، كما حمل عليه أمر النبي - ﷺ - بالوضوء قبل الطعام وبعده.
ويحتمل أن يراد به على وجه الاستحباب؛ لأن الوضوء الوارد في الشرع يحمل على موضوعه الشرعي؛ ولأنه جمع بين ما أمر به، وهو الوضوء من لحومها، وبين ما نهى عنه، وهو عدم الوضوء من لحوم الغنم.
والمخالف يقول: بأنه يستحب فيهما. ولأن السؤال وقع عن الوضوء والصلاة، والوضوء المقترن بها لا يفهم منه غير الوضوء الشرعي، ولأن مقتضى الأمر الإيجاب، خصوصًا وقد سئل - ﷺ - عن حكم هذا اللحم، فأجاب بالأمر بالوضوء؛ فلو حمل على غير الوجوب لكان تلبيسًا لا جوابًا، ودعوى النسخ مردودة بأن من شرطه عدم إمكان الجمع وتأخر الناسخ.
ووجب الوضوء من أكل لحم الجزور (تعبدًا) لا يعقل معناه، فلا يتعدى إلى غيره، فـ (ــلا) يجب الوضوء بـ (ــشرب لبنها، ومرق لحمها، وأكل كبدها، وطحالها، وسنامها) - بفتح السين - (وجلدها، وكرشها، ونحوه) كمصرانها؛ لأن النص لم يتناوله.
(ولا) ينقض (طعام محرم أو نجس) ولو كلحم خنزير؛ لأن الحكم في لحم الإبل غير معقول المعنى، فيقتصر على مورد النص فيه. وما روى أسيد بن حضير أن النبي - ﷺ - "سُئِلَ عن ألبانِ الإبلِ، فقال: توضَّئُوا من ألبَانِهَا" رواه
_________________
(١) ينظر معالم السنن (١/ ٦٧).
[ ١ / ٣٠٣ ]
أحمد، وابن ماجه (^١)، وعن ابن عمر نحوه (^٢).
أجيب عن حديث أسيد: بأن في طريقه الحجاج بن أرطاة، قال أحمد (^٣) والدارقطني (^٤): لا يحتج به.
وعن حديث عبد الله بن عمر: أن ابن ماجه رواه من رواية عطاء بن السائب، وقد اختلط في آخر عمره. قال أحمد (^٥): من سمع منه قديمًا فهو صحيح. ومن سمع منه حديثًا لم يكن بشيء.
(الثامن) المتمم للنواقض: (موجبات الغسل، كالتقاء الختانين، وانتقال المني، وإسلام الكافر) أصليًا كان أو مرتدًا، ولذلك أسقط الردة؛ لأنه إذا عاد إلى الإسلام وجب الغسل، وإذا وجب الغسل وجب الوضوء (و) كـ (غير ذلك) من موجبات الغسل. فموجبات الغسل كلها (توجب الوضوء، غير الموت) فإنه يوجب الغسل، ولا يوجب الوضوء.
_________________
(١) أحمد: (٤/ ٣٥٢، ٣٩١)، وابن ماجه في الطهارة، باب ٦٧، حديث ٤٩٦، ورواه - أيضًا - ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٢٥) حديث ٣٨، والطبراني في الكبير (١/ ٢٠٦) حديث ٥٥٩، ٥٦٠، وسأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث أسيد هذا وحديث البراء أيهما الصحيح؟ فقال: حديث البراء. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١٢٥): هذا إسناد ضعيف لضعف حجاج بن أرطأة وتدليسه، وقد خالف غيره والمحفوظ في هذا الحديث. . . عن البراء.
(٢) رواه ابن ماجه في الطهارة، باب ٦٧، حديث ٤٩٧. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١٢٥): في إسناده بقية بن الوليد وهو مدلس وقد رواه بالعنعنة، وشيخه خالد مجهول الحال.
(٣) انظر المجروحين لابن حبان (١/ ٢٢٥). وميزان الاعتدال (١/ ٤٦٠).
(٤) ميزان الاعتدال (١/ ٤٥٩).
(٥) العلل ومعرفة الرجال (١/ ٤١٤) و(٣/ ٥٠). وانظر الجرح والتعديل (٦/ ٣٣٣). وميزان الاعتدال (٣/ ٧١)، وتهذيب الكمال (٢٠/ ٩٠).
[ ١ / ٣٠٤ ]
(فهذه النواقض) للوضوء (المشتركة) بين الماسح على الخفين، وغيره.
(وأما) النواقض (المخصوصة، كبطلان) طهارة (المسح) على الخفين ونحوهما (بفراغ مدته، وبخلع حائله، و) كـ (غير ذلك) كانتقاض طهارة المستحاضة، ونحوها بخروج الوقت. وطهارة المتيمم بوجود الماء ونحوه (فمذكور في أبوابه). فما يتعلق بالمسح تقدم في الباب قبله، وما يتعلق بالمستحاضة ومن به سلس بول ونحوه يأتي في الاستحاضة، وما يتعلق بالتيمم يأتي في بابه. وإنما حملت قوله: "وغير ذلك"، على هذا لقرينة قوله: "في أبوابه".
(ولا نقض بكلام محرم) كالكذب، والغيبة، والقذف، والسب، ونحوها، بل يستحب الوضوء من الكلام المحرم وتقدم.
(ولا نقض بإزالة شعر، وظفر (^١)، ونحوهما) خلافًا لما حكي عن مجاهد، والحكم، وحماد؛ لأن غسله أو مسحه أصل، لا بدل عما تحته، بخلاف الخف ونحوه.
(ولا) نقض (بقهقهة) ولو في صلاة، وهي أن يضحك حتى يحصل من ضحكه حَرْفان. ذكره ابن عقيل.
وما روى أسامة عن أبيه قال: "بينا نحن نصلي خلف النَّبيِّ - ﷺ - إذ أقبل رجل ضرير البصر، فتردى في حفرة، فضحكنا منه، فأمرنا رسول الله - ﷺ - بإعادة الوضوء كاملًا، وإعادة الصلاة من أولها" فقد رواه الدارقطني (^٢) من طرق كثيرة، وضعفها، وقال: إنما روى هذا الحديث عن أبي العالية مرسلًا، وقال نحو
_________________
(١) في "ذ" ومتن الإقناع "وأخذ ظفر".
(٢) (١/ ١٦١، ١٦٢، ١٦٣)، ورواه - أيضًا - عبد الرزاق (٢/ ٣٧٦، ٣٧٧) حديث ٣٧٦٠، ٣٧٦٣، وابن عدي (٢/ ٧١٦، ٣/ ١٠٢٦، ١٠٢٩). وقال الدارقطني: الحسن بن =
[ ١ / ٣٠٥ ]
ذلك أحمد (^١)، وعبد الرحمن بن مهدي (^٢). قال ابن سيرين (^٣): لا تأخذوا بمراسيل الحسن، وأبي العالية، فإنهما لا يباليان عمن أخذا.
(ولا) نقض (بـ)ــأكل (ما مست النار)؛ لقول جابر: "كان آخر الأمرينِ من النَّبيِّ - ﷺ - ترك الوضُوءِ مما مستْ النارُ" رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (^٤).
_________________
(١) = دينار، والحسن بن عمارة ضعيفان، وكلاهما قد أخطأ في هذين الإسنادين، وإنما روى هذا الحديث الحسن البصري عن حفص بن سليمان المنقري عن أبي العالية مرسلًا.
(٢) مسائل الإمام أحمد رواية عبد الله (٢/ ٣٣٢)، وفي مسائل أبي داود ص/ ١٣ قال: سمعت أحمد سئل عن الضحك في الصلاة قال: أما أنا فلا أوجب فيه وضوءًا ليس تصح الرواية به.
(٣) سنن الدارقطني (١/ ١١٦)، والخلافيات للبيهقي (٤١١).
(٤) سنن الدارقطني (١/ ١٧١).
(٥) أبو داود في الطهارة، باب ٧٥، حديث ١٩٢، والنسائي في الطهارة، باب ١٢٣، حديث ١٨٥، وابن الجارود (٢٤)، وابن خزيمة: (١/ ٢٨). والطحاوي (١/ ٦٧)، وابن حبان "الإحسان" (٣/ ٤١٦) حديث ١١٣٤، وابن حزم في المحلى (١/ ٢٤٣)، والبيهقي: (١/ ١٥٥)، والحازمي في الاعتبار ص/ ١٥٨، ولم يروه الترمذي وابن ماجه بهذا السياق، وإنما رويا عن جابر - ﵁ - حديثًا آخر في ترك الوضوء مما مست النار. وقال أبو داود عقب رواية جابر هذه: "وهذا اختصار من الحديث الأول - يعني الحديث الذي رواه قبله من طريق ابن جريج، عن ابن المنكدر عن جابر يقول: قربت للنبي - ﷺ - خبزًا ولحمًا، فأكل، ثم دعا بوضوء، فتوضأ به، ثم صلى الظهر، ثم دعا بفضل طعامه، فأكل، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ". وقد رد ذلك ابن حزم في المحلى (١/ ٢٤٣) بقوله: القطع بأن ذلك الحديث مختصر من هذا قول بالظن، والظن أكذب الحديث، بل هما حديثان كما وردا. وقال ابن التركماني في الجوهر النقي (١/ ١٥٦): ودعوى الاختصار في غاية البعد.
[ ١ / ٣٠٦ ]
(ولا يستحب الوضوء منهما) أي: من القهقهة وأكل ما مست النار.
(ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث، أو تيقن الحدث وشك في الطهارة بنى على اليقين) وهو الطهارة في الأولى والحدث في الثانية؛ لحديث عبد الله بن زيد قال: "شُكِيَ إلى النَّبيِّ - ﷺ - الرجلُ يخيلُ إليه أنه يجدُ الشيء في الصلاة؟ فقال: لا ينصَرِف حتى يسمعَ صوتًا أو يجدَ ريحًا" متفق عليه (^١)، ولمسلم معناه مرفوعًا من حديث أبي هريرة (^٢). ولم يذكر فيه: "وهو في الصلاة" ولأنه إذا شك تعارض عنده الأمران، فيجب سقوطهما، كالبينتين إذا تعارضتا، ويرجع إلى اليقين.
(ولو عارضه ظن)؛ لأن غلبة الظن إذا لم يكن لها ضابط في الشرع، لم يلتفت إليها، كظن صدق أحد المتداعيين، بخلاف القبلة، والوقت، هذا اصطلاح الفقهاء. وعند الأصوليين: إن تساوى الاحتمالان فهو شك. وإلا فالراجح ظن، والمرجوح وهم. والأول موافق للغة، قال في "القاموس" (^٣): الشك خلاف اليقين. وهو كما قال الشيخ موفق الدين في مقدمة "الروضة" (^٤) في الأصول: ما أذعنت النفس للتصديق به وقطعت به، وقطعت بأن قطعها صحيح. وفيه أقوال أخر (^٥).
_________________
(١) تقدم تخريجه ص/ ٢٨٣ تعليق رقم ٥.
(٢) مسلم في الحيض، حديث ٣٦٢.
(٣) ص/ ١٢٢٠.
(٤) (١/ ١٢٩).
(٥) وعرفه غيره: بأنه اعتقاد بأن الشيء كذا مع اعتقاد أنه لا يكون إلا كذا، مع مطابقته للواقع وامتناع تغيره انتهى. فقوله: "اعتقاد أن الشيء كذا" جنس يشمل المحدود وغيره، وقوله: "مع اعتقاد أنه لا يكون إلا كذا" خرج به الجهل البسيط، وقوله: "مع مطابقته للواقع" أخرج الجهل المركب. وقوله: "وامتناع تغيره" خرج به تقليد المقلد. "ش".
[ ١ / ٣٠٧ ]
قال ابن نصر الله: في تسمية ما هنا يقينًا بعد ورود الشك عليه نظر. نعم كان يقينًا ثم صار الآن شكًا. فاعتبرت صفته السابقة، وقدمت على صفته اللاحقة للأحاديث الصحيحة في ذلك، استصحابًا للأصل السابق، لما قارنه من اليقين، وتقديمًا له على الوصف اللاحق، لنزوله عن درجته.
(ولو) كان ذلك الشك (في غير صلاة)؛ لما تقدم من حديث مسلم عن أبي هريرة.
(فإن تيقنهما) أي: تيقن الطهارة والحدث، أي: تيقن أنه مرة كان متطهرًا ومرة كان محدثًا، وكان ذلك وقت الظهر مثلًا، (وجهل أسبقهما) بأن لم يدر هل اتصافه بالطهارة سابق على اتصافه بالحدث، أو بالعكس، (فهو على ضد حاله قبلهما) إن علم حاله قبلهما، فإن كان قبل الزوال في المثال محدثًا فهو الآن متطهر؛ لأنه تيقن أنه انتقل عن هذا الحدث إلى الطهارة، ولم يتيقن زوالها، والحدث المتيقن قبل الزوال يحتمل أن يكون قبل الطهارة ويحتمل أنه بعدها، فوجوده بعد هذا مشكوك فيه، فلا يزول عن طهارة متيقنة بشك. وإن كان قبل الزوال متطهرًا فهو الآن محدث، لما ذكرنا في الطرف الآخر.
(فإن جهل حاله قبلهما) بأن لم يدر: هل كان قبل الزوال متطهرًا أو محدثًا (تطهر) وجوبًا، إذا أراد الصلاة ونحوها، لوجود يقين الحدث في أحد (^١) مرتين، والأصل بقاؤه؛ لأن وجود يقين الطهارة في المرة الأخرى مشكوك فيه، هل كان قبل الحدث أو بعده، فلا يرتفع يقين الحدث بالشك في رافعه. ولأنه لا بد من طهارة متيقنة أو مستصحبة. وليس هنا شيء من ذلك، فوجب الوضوء.
(وإن تيقن فعلهما، رفعًا لحدث، ونقضًا لطهارة)، بأن تيقن أنه تطهر
_________________
(١) في "ح" و"ذ": "إحدى".
[ ١ / ٣٠٨ ]
عن حدث، وأنه أحدث عن طهارة، (وجهل أسبقهما، فعلى مثل حاله قبلهما): فإن كان قبلهما متطهرًا فهو الآن متطهر؛ لأنه قد تيقن أنه نقض الطهارة الأولى ثم توضأ، إذ لا يمكن أن يكون ذلك الوضوء مع بقاء الطهارة الأولى، لتيقن كون طهارته عن حدث، ونقض هذا الوضوء مشكوك فيه، فلا يزول به اليقين. وإن تيقن حدثه قبلهما، فهو الآن محدث؛ لأنه انتقل عنه إلى طهارة، ثم أحدث عنها ولم يتيقن بعد الحدث الثاني طهارة.
(وكذا لو تيقنهما) أي: فعل الطهارة، وفعل الحدث، (وعين وقتًا لا يسعهما سقط اليقين لتعارضه)، وكان على مثل حاله قبل ذلك من حدث، أو طهارة.
(فإن جهل حالهما) أي: حال الحدث، والطهارة، بأن لم يدر الطهارة رافعة لحدث أو لا كالتجديد، ولم يدر الحدث عن حدث آخر، أو عن طهارة، (و) جهل (أسبقهما)، فعلى ضد حاله قبلهما.
(أو تيقن حدثًا) أي: اتصافه بالحدث، (وفعل طهارة فقط)، ولم يدر الطهارة عن حدث أو لا؛ (فعلى ضد حاله قبلهما) أي: قبل التيقنين.
وكذا لو تيقن حالة طهارة وفعل حدث فقط؛ لأن الأصل أن ما تيقنه من حالتي الحدث، أو الطهارة، هو ما كان عليه قبل ذلك، وأن ضد ذلك هو الطارئ، فوجب أن يكون على ضد حاله قبل التيقنين.
(وإن تيقن حدثًا ناقضًا) لطهارة، (و) تيقن (فعل طهارة جهل حالها) من كونها رافعة لحدث أو لا؛ (فمحدث، على أي حال كان): سواء كان متطهرًا قبلهما، أو محدثًا، أو جهل حاله (قبلهما)؛ لتيقنه نقض الطهارة بالحدث وشكه في وجودها بعده.
(وعكس هذه الصورة) في التصوير: وهو ما إذا تيقن أن الطهارة عن
[ ١ / ٣٠٩ ]
حدث ولم يدر الحدث، عن طهارة أو لا؛ (بعكسها) في الحكم. فيكون متطهرًا مطلقًا، لتيقنه رفع الحدث بالطهارة، وشكه في وجوده بعدها. (ويأتي: إذا سُمع صوت أو شُم ريح) ببناء الفعلين (^١) للمفعول (من أحدهما) لا بعينه، في أوائل باب الغسل.
_________________
(١) في "ح": "المفعولين".
[ ١ / ٣١٠ ]