وقال نافع بن الأزرق لابن عباس: "هل تجدُ الصلواتِ الخمسَ في القرآنِ؟ قال: نعمْ، ثم قرأ ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ الآيتين (^١)" (^٢).
(على كل مسلم، مكلف) قال في "المبدع": بغير خلاف (ولو لم يبلغه الشرع) أي: ما شرعه الله من الأحكام (كمن أسلم في دار حرب، ونحوه) كمن نشأ برأس جبل (ولم يسمع بالصلاة، فيقضيها) إذا دخل دار الإسلام، وتعلم حكمها، لعموم الأدلة.
وقيل: لا، ذكره القاضي، واختاره الشيخ تقي الدين (^٣)، بناء على أن الشرائع لا تلزم إلا بعد العلم، وأجرى الشيخ تقي الدين (^٣) ذلك في كل من ترك واجبًا قبل بلوغ الشرع، من تيمم، وزكاة، ونحوهما.
(إلا حائضًا، ونفساء) فلا تجب عليهما، ولا يقضيانها، لما مر (ولو طرحت نفسها) بضرب، أو دواء، ونحوهما، وتقدم.
(وتجب) الخمس (على نائم) أي: يجب عليه قضاؤها، إذا استيقظ، لقوله - ﷺ -: "من نامَ عنْ صلاةٍ، أو نسيَهَا، فليصلِّها إذا ذكرها" رواه مسلم (^٤) من
_________________
(١) سورة الروم، الآيتان: ١٧، ١٨.
(٢) ذكره السيوطي في "الدر المنثور": (٥/ ٢٩٥)، وعزاه إلى عبد الرزاق [٢/ ١٠٣]، والفريابي، وابن جرير [٢١/ ٢٩]، وابن المنذر في الأوسط [٢/ ٣٢١] رقم ٩٣٢، وابن أبي حاتم، والطبراني في الكبير [١٠/ ٣٠٤] رقم ١٠٥٩٦، والحاكم: [٢/ ٤١٠]، والبيهقي [١/ ٣٥٩]، وقال الحاكم: صحيح. ووافقه الذهبي.
(٣) الاختيارات الفقهية ص/ ٤٨.
(٤) في المساجد، حديث ٦٨٠. وأخرجه - أيضًا - أبو داود في الصلاة، باب ١١، حديث ٤٣٥، والنسائي في المواقيت، باب ٥٤، حديث ٦١٩، وابن ماجه في الصلاة، باب ١٠، حديث ٦٩٧، كلهم بلفظ: "من نسي صلاة .."، ولم يذكروا لفظ: "نام عن صلاة"، وإنما أخرج ما يتعلق بالنوم مسلم في المساجد حديث ٦٨٤، وغيره من حديث أنس - ﵁ - ولفظه: "من نسي صلاة أو نام عنها".
[ ٢ / ٨ ]
حديث أبي هريرة، ولو لم تجب عليه حال نومه، لم يجب عليه قضاؤها، كالمجنون، ومثله الساهي.
(ويجب إعلامه) أي: النائم (إذا ضاق الوقت) (^١) صححه في "الإنصاف"، وجزم به أبو الخطاب في "التمهيد".
(وتجب) الخمس (على من تغطى عقله بمرض، أو إغماء، أو دواء مباح) لأن ذلك لا يسقط الصوم، فكذا الصلاة، وكالنائم، ولأن عمارًا "غشي عليه ثلاثًا، ثم أفاق فقال: هل صليت؟ فقالوا: ما صليت منذُ ثلاثٍ، ثم توضأ وصلى تلكَ الثلاث" (^٢).
وعن عمران بن حصين، وسمرة بن جندب، نحوه (^٣)، ولم يعرف لهم
_________________
(١) أي وقت الاختيار. "ش".
(٢) روى عبد الرزاق (٢/ ٤٧٩) رقم ٤١٥٦، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٦٨)، والبيهقي (١/ ٣٨٨) من طريق الثوري، عن السدي، قال: حدثني يزيد أن عمار بن ياسر رمي، فأغمي عليه في الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، فأفاق نصف الليل، فصلى الظهر، ثم العصر، ثم المغرب، ثم العشاء. قال ابن التركماني في الجوهر النقي (١/ ٣٨٧): وسنده ضعيف. ورواه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٩٢) رقم ٢٣٣٤، ٢٣٣٥ عن لؤلؤة مولاة عمار بن ياسر، أنه أغمي عليه ثلاثًا فترك الصلاة، ثم أفاق، فدعا بوضوء، فتوضأ، ثم ابتدأ صلوات الثلاث حتى فرغ. ولؤلؤة مولاة عمار لم نعثر على ترجمتها.
(٣) روى ابن أبي شيبة (٢/ ٢٦٩)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٩٢) رقم ٢٣٣٦، عن أبي مجلز، قال: قيل لعمران بن حصين، إن سمرة بن جندب يقول في المغمى عليه: يقضي مع كل صلاة مثلها، فقال عمران: ليس كما يقال، يقضيهن جميعًا. وسنده ضعيف لانقطاعه، فإن أبا مجلز لم يلق سمرة ولا عمران، قاله ابن المديني. انظر تهذيب الكمال (٣١/ ١٧٨).
[ ٢ / ٩ ]