والركوع، والسجود) لأنه كتركها (أو) ترك ركنًا أو شرطًا (مختلفًا فيه يعتقد وجوبه) فهو كترك جميعها، ذكره ابن عقيل وغيره. قال: كما نحده بفعل ما يوجب الحد على مذهبه، وقدمه في "الفروع" وغيره.
(قال) صدر الوزراء عون الدين أبو المظفر يحيى (بن هبيرة) الشيباني البغدادي في قول حذيفة - وقد رأى رجلًا لا يتم ركوعه ولا سجوده -: "ما صليتَ، ولو متَّ، متَّ على غيرِ الفطرة التي فطرَ اللهُ عليهَا محمدًا - ﷺ -" (^١) فيه أن إنكار المنكر في مثل هذا يغلظ له لفظ الإنكار، وفيه إشارة إلى تكفير تارك الصلاة، وإلى تغليظ الأمر في الصلاة، حتى إن (من أساء في صلاته، ولم يتم ركوعها، ولا سجودها) فإن (حكمه حكم تاركها) اهـ.
(وعند الموفق ومن تابعه) كالشارح (لا يقتل بمختلف فيه) كما لا يحد المتزوج بغير ولي (وهو أظهر) للشبهة.
(ولا يكفر بترك شيء من العبادات تهاونًا غير الصلاة، فلا يكفر بترك زكاة بخلا، ولا يترك صوم، وحج يحرم تأخيره تهاونًا) لقول عبد الله بن شقيق: "لم يكن أصحابُ النَّبيِّ - ﷺ - يروْن شيئًا منَ الأعمالِ تركُه كفرٌ غيرَ الصلاةِ" (^٢) (ويقتل فيهن حدًّا) لما يأتي في أبوابها.
(ولا يقتل بـ) ــترك (صلاة فائتة، ولا بترك كفارة، ونذر) للاختلاف في وجوبها فورًا.
"خاتمة" اختلف العلماء: بم كفر إبليس؟ فذكر أبو إسحاق بن شاقلا: أنه كفر بترك السجود، لا بجحوده.
_________________
(١) رواه البخاري في الأذان، باب ١١٩، حديث ٧٩١.
(٢) تقدم تخريجه ص/ ٦، تعليق رقم ٣.
[ ٢ / ٢٨ ]
وقيل: كفر لمخالفته الأمر الشفاهي من الله تعالى، فإنه سبحانه خاطبه بذلك.
قال الشيخ برهان الدين ولد صاحب "الفروع" في الاستعاذة له (^١): وقال جمهور الناس: كفر إبليس لأنه أبى واستكبر، وعاند، وطعن، وأصر، واعتقد أنه محق في تمرده، واستدل بأنا خير منه، فكأنه ترك السجود لآدم تسفيهًا لأمر الله تعالى وحكمته، وعن هذا الكبر عبر النَّبيُّ - ﷺ - بقوله: "لا يدخلُ الجنةَ منْ في قلبِهِ مثقالُ ذرةٍ من كبر" (^٢).
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى في رواية الميموني: إنما أمر بالسجود، فاستكبر، وكان من الكافرين، والاستكبار كفر.
وقالت الخوارج: كفر بمعصية الله تعالى، وكل معصية كفر. وهذا قول باطل بالكتاب والسنة، وإجماع الأمة.
_________________
(١) ص/ ٢٨.
(٢) أخرجه مسلم في الإيمان، حديث ٩١، من حديث عبد الله بن مسعود - ﵁ -، بلفظ: "من كان في قلبه . . .".
[ ٢ / ٢٩ ]