فصل في مسائل من أحكام الحمام (^١) وآداب دخوله
وأجود الحمامات: ما كان شاهقًا، عذب الماء، معتدل الحرارة، معتدل البيوت، قديم البناء.
(بناء الحمام، وبيعه، وشراؤه، وإجارته) مكروه لما فيه من كشف العورة، والنظر إليها، ودخول النساء إليه.
(وكسبه، وكسب البلان (^٢)، والمزين، مكروه). قال في "الرعاية": وحمامية النساء أشد كراهة. (قال) الإمام (أحمد في الذي يبني حمامًا للنساء: ليس بعدل). وقال في رواية ابن الحكم: لا تجوز شهادة من بناه للنساء، وحرمه القاضي، وحمله الشيخ تقي الدين على غير البلاد الباردة (^٣).
_________________
(١) وأول من اتخذه سليمان بن داود ﵉. "ش". والحديث الذي ورد فيه ضعيف، رواه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٦٢)، والعقيلى في الضعفاء (١/ ٨٤)، والطبراني في الأوسط (١/ ٢٨٥) حديث ٤٦٤، وابن عدي في الكامل (١/ ٢٨٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٦/ ١٦٠) حديث ٧٧٧٨، كلهم من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن الأودي، عن أبي بردة، عن أبي موسى ﵁ مرفوعًا: أول من دخل الحمامات وصنعت له النورة سليمان بن داود. . . الحديث. وقال البخاري: إسماعيل بن عبد الرحمن فيه نظر، ولم يتابع فيه، وذكر الهيثمي هذا الحديث في مجمع الزوائد (٨/ ٢٠٧) وقال: رواه الطبراني في الأوسط، والكبير، وفيه إسماعيل بن عبد الرحمن الأودي وهو ضعيف.
(٢) البلان هو: من يخدم في الحمام. المعجم الوسيط (١/ ٧٠).
(٣) الاختيارات الفقهية ص/ ٣٢.
[ ١ / ٣٧٧ ]
(وللرجل دخوله إذا أمن وقوع محرم، بأن يسلم من النظر إلى عورات الناس) ومسها، (و) يسلم من (نظرهم إلى عورته) ومسها، لما روي أن ابن عباس "دخل حمامًا كان بالجحفة" (^١) وروي عنه - ﷺ - أيضًا (^٢).
(فإن خافه) أي: الوقوع في محرم بدخول الحمام (كره) دخوله.
(وإِن علمه) أي: الوقوع في محرم (حرم) دخوله، لحديث أبي هريرة أن النَّبيَّ - ﷺ - قال: "منْ كَانَ يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخر مِنْ ذكورِ أمتي فلا يدخلْ الحمامَ إلا بمئزَزٍ. ومن كانت تؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فلا تدخلْ الحمامَ" رواه أحمد (^٣). وقال أحمد: إن علمت أن كل من يدخل الحمام عليه إزار فادخله،
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٠٩)، وقال الحافظ ابن كثير في كتاب الآداب والأحكام المتعلقة بدخول الحمام ص/ ٢٥: وهذا إسناد صحيح.
(٢) قال الحافظ ابن كثير في كتاب الآداب والأحكام المتعلقة بدخول الحمام ص/ ٢٥: والحديث الذى يروى: "أن النبي - ﷺ - دخل حمام الجحفة" موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث، وليس بصحيح.
(٣) المسند (٢/ ٣٢١)، وذكره الهيثمي في "المجمع": (١/ ٢٧٧)، وقال: رواه أحمد وفيه أبو خيرة، قال الذهبي: لا يعرف. وقال المنذري في الترغيب والترهيب (١/ ٢٠٢): وفيه أبو خيرة لا أعرفه. لكن الحديث له شواهد عن جماعة من الصحابة منها: - عن جابر بن عبد الله ﵄: رواه الترمذي في الأدب باب ٤٣، حديث ٢٨٠١، والنسائي في الغسل، باب ٢، حديث ٣٩٩، وأحمد (٣/ ٣٣٩)، وابن خزيمة (١/ ١٢٤)، حديث ٢٤٩، والطبراني في الأوسط (٣/ ٢٤٨) حديث ٢٥٣١، والحاكم (١/ ١٦٢، ٤/ ٢٨٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥/ ١٢) حديث ٥٥٩٦، قال الترمذى: حسن. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وضعفه الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ١٩٦). - وعن أبي أيوب الأنصاري ﵁: رواه ابن حبان "الإحسان" (١٢/ ٤٠٩)، حديث ٥٥٩٧، والطبراني في الكبير (٤/ ١٢٤) حديث ٣٨٧٣، والحاكم =
[ ١ / ٣٧٨ ]