فصل
(وجملة سنن الوضوء: استقبال القبلة، والسواك) عند المضمضة وتقدم دليله.
(وغسل الكفين ثلاثًا لغير قائم من نوم ليل) ناقض لوضوء، ويجب لذلك، وتقدم مستوفى.
(والبداءة قبل غسل الوجه بالمضمضة، ثم الاستنشاق).
وكونهما بيمينه، كما تقدم بدليله. (والمبالغة فيهما) أي: في المضمضة والاستنشاق (لغير صائم)، وتكره له، وتقدم.
(و) المبالغة (في سائر الأعضاء لصائم، وغيره).
(والاستنثار).
وكونه بيساره، قال في "الآداب الكبرى" (^١): "ويكره لكل أحد أن ينتثر، وينقي أنفه، ووسخه ودرنه، ويخلع نعله، ونحو ذلك بيمينه مع القدرة على ذلك بيساره للخبر (^٢)، ولا يكره بيساره مطلقًا، وتناول الشيء من يد غيره
_________________
(١) الآداب الشرعية (٣/ ١٥٨).
(٢) روى أبو داود في الطهارة، باب ١٨، حديث ٣٣، ٣٤، وابن أبي شيبة (١/ ١٥٢، ٨/ ٥٥٩)، وأحمد (٦/ ١٧٠، ٢٦٥)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي - ﷺ - (٧٦١، ٧٦٢) عن عائشة - ﵂ - قالت: كانت يد رسول الله - ﷺ - اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى لخلائه، وما كان من أذى. هذا لفظ أبي داود. والحديث أعل بالإرسال. قال المنذري في تهذيب السنن (١/ ٣٤): إبراهيم لم يسمع من عائشة، فهو منقطع. انظر التلخيص الحبير (١/ ١١١)، والأحكام الوسطى (١/ ١٣٢) للإشبيلي، وبيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٦٢). وصححه النووي =
[ ١ / ٢٤٣ ]
باليمين، ذكره ابن عقيل من المستحبات، وكذلك ذكر القاضي، والشيخ عبد القادر، وقال: وإذا أراد أن يناول إنسانًا توقيعًا أو كتابًا فليقصد يمينه.
(و) من سنن الرضوء (تخليل أصابع اليدين والرجلين). وتقدم دليله وكيفيته.
(وتخليل الشعور) أي: شعور اللحية (الكثيفة في الوجه).
(والتيامن حتى بين الكفين للقائم من نوم الليل، وبين الأذنين، قاله الزركشي، وقال الأزجي: يمسحهما معًا).
(ومسحهما) أي: الأذنين (بعد الرأس بماء جديد).
(ومجاوزة موضعِ الفرض).
(والغسلة الثانية والثالثة) وقال القاضي وغيره: الأولى فريضة، والثانية فضيلة، والثالثة سنة، وقدمه ابن عبيدان، قال في "المستوعب": "وإذا قيل لك: أي موضع تقدم فيه الفضيلة على السنة؟ فقل: هنا".
(وتقديم النية على مسنوناته) إذا وجدت قبل الواجب كما تقدم.
(واستصحاب ذكرها) أي: النية (إلى آخره) أي: آخر الوضوء.
(وغسل باطن الشعور الكثيفة) في الوجه، غير اللحية فيخللها فقط، جمعًا بينه وبين ما تقدم.
(وأن يزيد في ماء الوجه) كما تقدم.
(وقول ما ورد بعد الوضوء، ويأتي) آخر الباب.
(وأن يتولى وضوءه بنفسه من غير معاونة)؛ لحديث ابن عباس: "كان
_________________
(١) = في الخلاصة (١/ ١٦٨)، والمجموع (١/ ٣٨٤، ٢/ ١٠٨). وله شاهد من حديث حفصة - ﵂ - أخرجه أبو داود في الطهارة باب ١٨، حديث ٣٢، وابن أبي شيبة (١/ ١٥٢).
[ ١ / ٢٤٤ ]
النَّبيُّ - ﷺ - لا يَكِلُ طهورَه إلى أحدٍ، ولا صدَقَته التي يتصدقُ بها إلى أحدٍ، يكونُ هو الذي يتولَّاها بِنفْسِه" رواه ابن ماجه (^١).
(وتباح معونة المتطهر)، متوضئًا كان أو مغتسلًا (كتقريب ماء الغسل، أو) ماء (الوضوء إليه، أو صبه عليه)؛ لأن المغيرة بن شعبة "أفرغَ على النَّبيِّ - ﷺ - من وضُوئه" رواه مسلم (^٢)، وعن صفوان بن عسال قال: "صَبَبْتُ على النَّبيِّ - ﷺ - الماءَ في الحَضر والسَّفَرِ في الوضُوءِ" رواه ابن ماجه (^٣).
(و) يباح للمتطهر (تنشيف أعضائه)؛ لما روى سلمان أن النَّبيَّ - ﷺ - "توضَّأ ثم قَلَبَ جُبّة كانتْ عليهِ فمَسَحَ بِهَا وجْهَهُ" رواه ابن ماجه، والطبراني في "المعجم الصغير" (^٤).
_________________
(١) في الطهارة، باب ٣٠، حديث ٣٦٢، وقال البوصيري في "الزوائد" (١/ ١٠٤ - ١٠٥): إسناده ضعيف لضعف مطهر بن الهيثم. وذكره السيوطي في الجامع الصغير (٥/ ١٨٩) مع الفيض ورمز لضعفه، وقال المناوي: وأعله الحافظ مغلطاي في شرح ابن ماجه بأن فيه علقمة بن أبي جمرة مجهول، ومطهر بن الهيثم متروك، وأطال في بيانه. اهـ.
(٢) في الطهارة، حديث ٢٧٤. وهو عند البخاري في الوضوء، باب ٣٥، حديث ١٨٢، وباب ٤٨، حديث ٢٠٣، وفي الغسل، باب ٧، حديث ٢٥٩، وباب ١١، حديث ٢٦٦، وفى الصلاة، باب ٧، حديث ٣٦٣، وفي اللباس، باب ١٠، حديث ٥٧٩٨، وباب ١١، حديث ٥٧٩٩.
(٣) في الطهارة، باب ٣٩، حديث ٣٩١، وفي سنده: الوليد بن عقبة بن نزار العنسي وهو مجهول كما في التقريب ص/ ١٠٤٠.
(٤) ابن ماجه في الطهارة، باب ٥٩، حديث ٤٦٨، وفي اللباس، باب ٤، حديث ٣٥٦٤، والطبراني في الصغير (١/ ١٢)، عن محفوظ بن علقمة عن سلمان الفارسي - ﵁ -. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١٢٠): هذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات، وفي سماع محفوظ من سلمان نظر. =
[ ١ / ٢٤٥ ]
(وتركهما) أي: ترك المعين والتنشيف (أفضل) من فعلهما.
أما ترك المعين فلحديث ابن عباس السابق (^١).
وأما ترك التنشيف فلحديث ميمونة أن النَّبيَّ - ﷺ - "اغتسل، قالت: فأتيته بالمنديل فلم يرُدْها، وجعل ينفض الماء بيديه" متفق عليه (^٢).
وترك النبي - ﷺ - لا يدل على الكراهة، فإنه قد يترك المباح. وأيضًا هذه قضية في عين يحتمل أنه ترك المنديل لأمر يختص بها. قال ابن عباس: "كانوا لا يَرَوْنَ بالمندِيلِ بأسًا. ولكنْ كانُوا يَكْرَهُونَ العَادةَ" (^٣). ولأنه إزالة للماء عن
_________________
(١) = وقال النووي في المجموع (١/ ٤٥٩): رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف. وله شاهد من حديث معاذ. قال: رأيت رسول الله - ﷺ - إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه. رواه الترمذي في الطهارة، باب ٤٠، حديث ٥٤، والطبراني في الأوسط (٥/ ١٠٣) رقم ٤١٩٤، والبيهقي (١/ ٢٣٦)، وضعفه الترمذي والبيهقي والحافظ في التلخيص الحبير (١/ ٩٩). ومن حديث عائشة - ﵂ -: رواه الترمذي في الطهارة، باب ٤٠، حديث ٥٣، والدارقطني (١/ ١١٠)، والحاكم (١/ ١٥٤)، والبيهقي (١/ ١٨٥) أن رسول الله - ﷺ - كانت له خرقة يتنشف بها بعد الوضوء. وقال الترمذي: حديث عائشة ليس بالقائم، ولا يصح عن النبي - ﷺ - في الباب شيء، وأبو معاذ يقولون: هو سليمان بن أرقم، وهو ضعيف عند أهل الحديث. وقال الدارقطني: أبو معاذ هو سليمان بن أرقم، وهو متروك. وقال البيهقي: وإنما رواه أبو عمرو ابن العلاء عن إياس بن جعفر أن رجلًا حدثه أن النبي - ﷺ - كانت له خرقة أو منديل فكان إذا توضأ مسح بها وجهه ويديه.. وهذا هو المحفوظ.
(٢) ص/ ٢٤٤ - ٢٤٥.
(٣) رواه البخاري في الغسل، باب ٧، ١١، ١٦، ١٨، حديث ٢٥٩، ٢٦٦، ٢٧٤، ٢٧٦. ومسلم في الحيض، حديث ٣١٧.
(٤) لم نجده من قول ابن عباس - ﵄ - وإنما ذكره أبو داود في سننه، باب ٩٨، حديث ٢٤٥، من قول إبراهيم.
[ ١ / ٢٤٦ ]
بدنه؛ أشبه نفضه بيديه.
(ويستحب كون المعين عن يساره)؛ ليسهل تناول الماء عند الصب (كإناء وضوئه الضيق الرأس) ليصب بيساره على يمينه.
(وإن كان) إناء وضوئه (واسعًا يغترف منه باليد، فعن يمينه) ليغترف منه بها.
(ولو وضأه)، أو غسل له بدنه من نحو جنابة، (أو يممه مسلم، أو كتابي)، أو غيره (بإذنه) أي: بإذن المفعول به. قلت: وكذا تمكينه من ذلك، بأن ناوله أعضاءه من غير قول، (بأن غسل له الأعضاء، أو يممها من غير عذر كره، وصح) وضوؤه وغسله، وتيممه؛ لوجود الغسل والمسح، وإنما كره لعدم الحاجة إليه وخروجًا من خلاف من قال بعدم الصحة.
(وينويه المتوضئ) والمغتسل (والمتيمم) لأنه المخاطب. وإنما لكل امرئ ما نوى. فإن لم ينوه لم يصح، ولو نواه الفاعل.
(فإن أكره من يصب عليه الماء) لم يصح وضوؤه، قدمه في "الرعاية"، وقيل: يصح انتهى. قلت: والثاني أظهر؛ لأن النهي يعود لخارج، لأن صب الماء ليس من شرط الطهارة.
(أو) أكره من (يوضئه على وضوئه لم يصح). وكذا لو أكره من يغسله أو ييممه، وكذا قال في "المنتهى". لا إن أكره فاعل.
(وإن أكره المتوضئ على الوضوء، أو) أكره إنسان (على غيره) أي: غير الوضوء (من العبادات) كالغسل، والصلاة، والصيام، والزكاة، والحج، (وفعلها) المكره (لداعي الشرع)؛ بأن نوى بها التقرب إليه تعالى، (لا لداعي الإكراه، صحت)؛ لوجود النية المعتبرة. (وإلا) أي: وإن فعلها لداعي الإكراه (فلا) تصح؛ لعدم وجود النية المعتبرة.
[ ١ / ٢٤٧ ]
(ويكره نفض الماء) على الصحيح من المذهب. اختاره ابن عقيل. قاله في "الإنصاف"، وقال في "الشرح": ولا يكره نفض الماء بيديه عن بدنه، لحديث ميمونة (^١).
ويكره نفض يده. ذكره أبو الخطاب، وابن عقيل اهـ وقال في "غاية المطلب": "هل يباح نفض يده أو يكره؟ وجهان، الأصح لا يكره" اهـ. وقال في "الفروع": وعنه يكرهان، أي: المعونة والتنشيف، كنفض يده لخبر أبي هريرة: "إذا توَضأتُم فلا تَنْفُضُوا أيْدِيَكُم فإنَّها مَرَاوحُ الشَّيْطَانِ" (^٢) رواه المعمري وغيره من رواية البختري بن عبيد، وهو متروك. واختار صاحب "المغني" و"المحرر" وغيرهما: لا يكره، وهو أظهر وفاقًا للأئمة الثلاثة (^٣).
(و) تكره (إراقة ماء الوضوء و) ماء (الغسل في المسجد، أو في مكان يداس فيه كالطريق تنزيهًا للماء)؛ لأنه أثر عبادة.
(ويباح الوضوء والغسل في المسجد، إذا لم يؤذ به أحدًا، ولم يؤذ المسجد)؛ لأن المنفصل منه طاهر.
_________________
(١) تقدم تخريجه ص/ ٢٤٦ تعليق رقم ٢.
(٢) رواه ابن حبان في المجروحين (١/ ٢٠٣) في ترجمة البختري بن عبيد عن أبيه عن أبي هريرة - ﵁ -، وقال: البختري بن عبيد الطائي من أهل الشام يروي عن أبيه عن أبي هريرة نسخة فيها عجائب لا يحل الاحتجاج به إذا انفرد لمخالفته الأثبات في الروايات، وعدم تقدم عدالته. وقال أبو حاتم كما في العلل لابنه (١/ ٣٦): هذا حديث منكر. والبختري ضعيف الحديث، وأبوه مجهول. وقال النووي في المجموع (١/ ٤٥٨): ضعيف لا يعرف. وثبت في الصحيحين ضده، ولم يثبت في النهي شيء.
(٣) انظر: البناية شرح الهداية (١/ ١٩٣)، وروضة الطالبين (١/ ٦٣).
[ ١ / ٢٤٨ ]
(ويحرم فيه الاستنجاء، والريح) (^١) والبول، ولو بقارورة؛ لأن هواء المسجد كقراره.
(وتكره إراقة ما غَمَسَ فيه يَدَهُ قائمٌ من نوم ليل فيه) أي: في المسجد خصوصًا على القول بأن غسلهما معلل بوهم النجاسة.
(قال الشيخ: ولا يغسل فيه ميت)؛ لأنه مظنة تنجيسه بما يخرج من جوفه، وصون المسجد عن النجاسة واجب.
(وقال: يجوز عمل مكان فيه للوضوء للمصلحة بلا محذور) كقرب جدار، أو بحيث يؤذي المصلين، فيمنع منه إذن.
وقال في "الفتاوى المصرية" (^٢): إذا كان في المسجد بركة يغلق عليها باب المسجد لكن يمشى حولها دون أن يصلى حولها، هل يحرم البول عندها والاستنجاء بالماء بغير الاستجمار بالحجر خارج المسجد؟ الجواب: هذا يشبه البول في المسجد في القارورة، قال: والأشبه أن هذا، إذا فعل للحاجة فقريب، وأما اتخاذ ذلك مبالًا ومستنجى فلا.
(ولا يكره طهوره من إناء نحاس، ونحوه) كحديد، ورصاص، لما تقدم في باب الآنية أنه - ﵇ - "توضأ من تورِ نحاسٍ" (^٣).
(ولا) يكره طهره (من إناء بعضه نجس) بحيث يأمن التلوث.
(ولا) يكره طهره (من ماء بات مكشوفًا، ومن مغطى أولى) قال في "الفصول": ومن مغطى أفضل، واحتج بنزول الوباء فيه، وأنه لا يعلم هل يختص الشرب أو يعم؟ يشير بذلك إلى حديث مسلم أن رسول الله - ﷺ - قال: "غَطُّوا الإناءَ، وأوْكُوا السِّقَاءَ، فإن في السنة ليلةً ينزلُ فيها وباءٌ، ولا يمرُّ بإنَاءٍ
_________________
(١) انظر: الآداب الشرعية لابن مفلح (٣/ ٣٩٨)، وغذاء الألباب (٢/ ٣١١).
(٢) انظر الاختيارات ص/ ١٧.
(٣) تقدم ص/ ٨٧ تعليق ٤.
[ ١ / ٢٤٩ ]
ليسَ عليهِ غطاءٌ أو سقاءٍ ليس عليه وكاءٌ إلا نزلَ فيهِ من ذلِكَ الوباء" (^١).
(ويسن عقب فراغه من الوضوء رفع بصره إلى السماء، وقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) لحديث عمر يرفعه قال: "ما مِنكم من أحد يتوضأ فيبلغ، أو فيسبغُ الوضوءَ، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، إلا فتِحتْ له أبوابُ الجنةِ الثمانية، يدخلُ من أيها شاءَ" رواه مسلم (^٢)، ورواه الترمذي وزاد فيه: "اللهم اجعَلْنِي من التوَّابِينَ واجعلني من المتَطَهِّرِينَ" (^٣) ورواه أحمد وأبو داود (^٤). وفي بعض رواياته "فأحسَنَ الوضوءَ ثم رفعَ نَظَرهُ إلى السماءِ" (^٥) وساق الحديث.
_________________
(١) رواه مسلم في الأشربة، حديث ٢٠١٤، من حديث جابر بن عبد الله - ﵁ -.
(٢) في الطهارة، حديث ٢٣٤.
(٣) في الطهارة، باب ٤١، حديث ٥٥، وأشار إلى تضعيفه حيث قال: وهذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النبي - ﷺ - في هذا الباب كبير شيء. اهـ.
(٤) أحمد (١/ ١٩، ٤/ ١٤٥ - ١٤٦، ١٥٣)، وأبو داود في الطهارة، باب ٦٥، حديث ١٦٩، ورواه أيضًا النسائي في الطهارة، باب ١٠٩، حديث ١٤٨، وابن ماجه في الطهارة، باب ٦٠، حديث ٤٧٠، وعبد الرزاق (١/ ٤٥) حديث ١٤٢، وابن أبي شيبة (١/ ٣ - ٤)، وابن خزيمة (١/ ١١٠) حديث ٢٢، ٢٢٣، والبزار في مسنده (١/ ٣٦١) حديث ٢٤٢، وأبو يعلى (١/ ١٦٢، ٢١٣) حديث ١٨٠، ٢٤٩، وابن حبان "الإحسان" (٣/ ٣٢٥) حديث ١٠٥٠، والبيهقي في "السنن": (١/ ٧٨، ٢/ ٢٨٠)، من حديث عقبة بن عامر عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - وليس عندهم لفظ: "اللهم اجعلني . . . إلخ". ويفهم من صنيع المؤلف، أن أحمد، وأبا داود رويا هذه الزيادة، وليس كذلك.
(٥) رواه أحمد (١/ ١٩ - ٢٠، ٤/ ١٥٠ - ١٥١)، وأبو داود في الطهارة، باب ٦٥، حديث ١٧٠، ورواه - أيضًا - النسائي في عمل اليوم والليلة ص/ ١٧٤، =
[ ١ / ٢٥٠ ]
(سبحانَك اللهمَّ وبحمدِكَ، أشهد أن لا إله الا أنت، أستغفِركَ وأتوبُ إليك) لخبر أبي سعيد الخدري مرفوعًا قال: "من توضأ ففرغَ من وضوئِه فقال: سبحانَكَ اللهمَّ (^١) أشهدُ أن لا إله إلا أنتَ أستغفرك وأتوبُ إليكَ، طُبعَ عليها بطابعٍ ثم رفعت تحتَ العرشِ، فلم تكسَرْ إلى يومِ القيامةِ" رواه النسائي (^٢).
_________________
(١) = حديث ٨٤، وابن أبي شيبة (١/ ٤، ١٠/ ٤٥١ - ٤٥٢)، والدارمي في الطهارة، باب ٤٣، حديث ٧٢٢، وأبو يعلى (١/ ١٦٢) حديث ١٨٠، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٣١) حديث ٩١٦، وابن السني في عمل اليوم والليلة ص/ ٣٢، حديث ٣١ كلهم من طريق زهرة بن معبد أبي عقيل، عن ابن عمه، عن عقبة بن عامر، به. وابن عم زهرة لا يدري من هو، وقال ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٢٣٨): هذا حديث حسن من هذا الوجه، ولولا الرجل المبهم لكان على شرط البخاري، لأنه أخرج لجميع رواته من المقرئ فصاعدًا إلا المبهم، ولم أقف على اسمه. وقال الشوكاني في نيل الأوطار (١/ ١٧٤): رواية أحمد، وأبي داود في إسنادهما رجل مجهول. اهـ.
(٢) في هامش "ح" و"ذ" زيادة: "وبحمدك" وهو الموافق للرواية.
(٣) في الكبرى (٦/ ٢٥) رقم ٩٩٠٩، وفي "عمل اليوم والليلة"، حديث ٨٣. ورواه أيضًا الطبراني في الأوسط (٢/ ٢٧١) رقم ١٤٧٨، والحاكم (١/ ٥٦٤) وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٣٩) وقال: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح، إلا أن النسائي قال بعد تخريجه في اليوم والليلة: هذا خطأ والصواب موقوفًا ثم رواه من رواية الثوري وغندر عن شعبة موقوفًا. وقد أخرج الرواية الموقوفة النسائي في الكبرى رقم (٩٩١٠، ٩٩١١)، وقال الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ١٠٢)، وضعف الحازمي الرواية المرفوعة … ورجح الدارقطني في العلل (١١/ ٣٠٧، ٣٠٨) الرواية الموقوفة أيضًا، وضعفه النووي في الأذكار ص/ ٢٣، والخلاصة (١/ ١٢٠) رقم ٢٢٠ وقال في شرح =
[ ١ / ٢٥١ ]
قال السامري: ويقرأ سورة القدر ثلاثًا (^١).
والحكمة في ختم الوضوء والصلاة وغيرهما بالاستغفار، كما أشار إليه ابن رجب في تفسير سورة النصر (^٢): أن العباد مقصرون عن القيام بحقوق الله كما ينبغي وأدائها على الوجه اللائق بجلاله وعظمته، وإنما يؤدونها على قدر ما يطيقونه، فالعارف يعرف أن قدر الحق أعلى وأجل من ذلك، فهو يستحيي من عمله ويستغفر من تقصيره فيه كما يستغفر غيره من ذنوبه وغفلاته، قال: والاستغفار يرد مجردًا ومقرونًا بالتوبة، فإن ورد مجردًا دخل فيه طلب وقاية شر الذنب الماضي بالدعاء والندم عليه، ووقاية شر الذنب المتوقع بالعزم على الإقلاع عنه. وهذا الاستغفار الذي يمنع الإصرار والعقوبة. وإن ورد مقرونًا بالتوبة اختص بالنوع الأول، فإن لم يصحبه الندم على الذنب الماضي، بل كان سؤالًا مجردًا فهو دعاء محض، وإن صحبه ندم فهو توبة. والعزم على الإقلاع من تمام التوبة.
(وكذا) يقول ذلك (بعد الغسل، قاله في الفائق). قال في "الفروع": ويتوجه ذلك بعد الغسل، ولم يذكروه.
"خاتمة" اختلف في الوضوء هل هو من خصائص هذه الأمة؟ فذهب جماعة من أهل العلم، أنه من خصائصها، مستدلين بما في "صحيح مسلم"
_________________
(١) = المهذب (١/ ٤٤٥): رواه النسائي في كتابه "عمل اليوم والليلة" بإسناد غريب ضعيف ورواه مرفوعًا وموقوفًا عن أبي سعيد وكلاهما ضعيف الإسناد. قال ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٠٢): فأما المرفوع فيمكن أن يضعف بالاختلاف والشذوذ، وأما الموقوف، فلا شك ولا ريب في صحته. وقال في النكت الظراف (٣/ ٤٤٧): ومثله لا يقال من قبل الرأي، فله حكم المرفوع.
(٢) ليس على هذا دليل كما في "المقاصد الحسنة": ص/ ٤٤٢.
(٣) ص/ ٩٢.
[ ١ / ٢٥٢ ]
عن أبي هريرة مرفوعًا: "لكم سِيمَا ليسَتْ لأحدٍ منَ الأممِ، تردُونَ عليَّ غرًّا محجّلِينَ مِنْ أثر الوضُوءِ" (^١).
وذهب آخرون إلى أنه ليس مختصًا بها. وإنما المخصوص بها الغرة والتحجيل فقط.
واحتجوا بالحديث الآخر: "هذا وُضُوئِي ووضوءُ الأنبياءِ من قَبْلِي" (^٢).
وأجاب الأولون بضعفه، وبأنه لو صح احتمل أن يكون خاصًا بالأنبياء دون أممهم، لا بهذه الأمة.
ورد بأنه ورد أنهم كانوا يتوضؤون، ففي قصة جريج الراهب لما رموه بالمرأة توضأ وصلى، ثم قال للغلام "من أبُوكَ؟ قال هَذَا الرَّاعي" (^٣) وقد خرجه البخاري في "صحيحه" من حديث إبراهيم - ﵇ - لما مر على الجبار ومعه سارة "أنها لما دخلتْ على الجبارِ توضأتْ وصلت ودَعتْ الله - ﷿ -" (^٤).
_________________
(١) صحيح مسلم في الطهارة، حديث ٢٤٧.
(٢) تقدم تخريجه ص/ ٢٣٦ تعليق رقم ١ بلفظ: "هذا وضوئي ووضوء المرسلين قبلي".
(٣) رواه البخاري في المظالم، باب ٣٥، حديث ٢٤٨٢، وفي أحاديث الأنبياء، باب ٤٨، حديث ٣٤٣٦، ومسلم في البر والصلة والآداب، حديث ٢٥٥٠، من حديث أبي هريرة - ﵁ -.
(٤) رواه البخاري في البيوع، باب ١٠٠، حديث ٢٢١٧، وفي الإكراه، باب ٦، حديث ٦٩٥٠، من حديث أبي هريرة - ﵁ -.
[ ١ / ٢٥٣ ]