وإلا، فلا تدخل.
(وللمرأة دخوله) أي: الحمام (بالشرط المذكور) بأن تسلم من النظر إلى عورات الناس، ومسها، ومن النظر إلى عورتها ومسها.
(وبوجود عذر من حيض، أو نفاس، أو جنابة، أو مرض، أو حاجة إلى الغسل) لما روى أبو داود عن ابن عمرو أن النَّبيَّ - ﷺ - قال: "إنَّهَا سَتُفتَحُ لكم أرضُ العجَم، وستَجِدُونَ فيها بيوتًا يقالَ لها الحمَّامَاتُ، فلا يدخلنَّهَا الرجَالُ إلا بالأُزر، وامْنَعُوا النِّساء إلا مريضَةً أو نُفَسَاءَ" (^١).
_________________
(١) = (٤/ ٢٨٩) وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٧٨): رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفي عبد الله بن صالح كاتب الليث وقد ضعفه أحمد وغيره. - وعن عمر بن الخطاب ﵁. رواه أحمد (١/ ٢٠)، وأبو يعلى (١/ ٢١٦) حديث ٢٥١، والبيهقي (٧/ ٢٦٦) عن قاص الأجناد بالقسطنطينية، عن عمر ﵁. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (١/ ٢٠٢) وقال: وقاص الأجناد لا أعرفه. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٧٧): رواه أحمد وفيه رجل لم يسم. وحسن إسناده الحافظ ابن كثير في رسالته "الآداب والأحكام المتعلقة بدخول الحمام" ص/ ٢٧، وفي مسند الفاروق (١/ ٤١١). وينظر الشواهد الأخرى في الترغيب والترهيب (١/ ١٩٩ - ٢٠٥)، ومجمع الزوائد (١/ ٢٧٧ - ٢٧٩).
(٢) رواه أبو داود في كتاب الحمَّام، باب ١، حديث ٤٠١١، ورواه ابن ماجه في الآداب، باب ٣٨، حديث ٣٧٤٨، وعبد بن حميد (١/ ٣٠٩) حديث ٣٥٠، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٢٣) حديث ٦٥٩، والبيهقي (٧/ ٣٠٨ - ٣٠٩)، والخطيب في الموضح لأوهام الجمع والتفريق (١/ ٣٦٢ - ٣٦٣)، وقال المنذري في مختصر السنن (٦/ ١٥): وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وقد تكلم فيه غير واحد، وعبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي إفريقية، وقد غمزه البخارى، وابن أبي حاتم -﵏-. اهـ. وقال النووي في المجموع (٢/ ٢٠٤): وفي إسناده من يضعف.
[ ١ / ٣٧٩ ]
وقوله: (ولا يمكنها أن تغتسل في بيتها لخوفها من مرض، أو نزلة) قاله القاضي، والموفق، والشارح. قال في "الإنصاف": وظاهر كلام أحمد لا يعتبر، وهو ظاهر "المستوعب" و"الرعاية".
(وإلا) بأن لم يكن لها عذر مما تقدم (حرم) عليها دخوله (نصًا) لما تقدم من الخبرين. واختار أبو الفرج بن الجوزي (^١)، والشيخ تقي الدين (^٢) أن المرأة إذا اعتادت الحمام وشق عليها ترك دخوله إلا لعذر أنه يجوز لها دخوله.
و(لا) يحرم عليها الاغتسال (في حمام دارها) حيث لم ير من عورتها ما يحرم النظر إليه، لعدم دخوله فيما تقدم، وكباقي دارها.
(ويقدم رجله اليسرى في دخول الحمام، والمغتسل، ونحوهما) لأنها لما خبث، قال في "المبدع": وعن سفيان قال: كانوا يستحبون لمن دخله أن يقول: يا بر يا رحيمُ منَّ وقنا عذاب السموم.
(والأولى في الحمام أن يغسل قدميه، وإبطيه بماء بارد عند دخوله، ويلزم الحائط) خوف السقوط.
(ويقصد موضعًا خاليًا) لأنه أبعد من أن يقع في محظور.
(ولا يدخل البيت الحار حتى يعرق في البيت الأول) لأنه أجود طبًا.
(ويقلل الالتفات) لأنه محل الشياطين، فتعبث به، وربما كان سببًا لرؤية عورة.
(ولا يطيل المقام إلا بقدر الحاجة) لأنه يأخذ من البدن.
(ويغسل قدميه عند خروجه بماء بارد، قال في المستوعب: فإنه يذهب الصداع، ولا يكره دخوله قرب الغروب، ولا بين العشاءين) لعدم
_________________
(١) أحكام النساء ص/ ١٧٧.
(٢) الفتاوى الكبرى (١/ ٧٣)، ومجموع الفتاوى (٢١/ ٣٤٢).
[ ١ / ٣٨٠ ]
النهي الخاص عنه. وقال ابن الجوزي في "منهاج القاصدين" (^١): يكره لأنه وقت انتشار الشياطين.
(ويحرم أن يغتسل عريانًا بين الناس) في حمام، أو غيره، لحديث "احفَظْ عورتَكَ" (^٢) إلى آخره.
وعن يعلى بن أمية أن النبي - ﷺ - "رأى رجلًا يغتسلُ بالبرازِ فصعدَ المنبرَ، فحمدَ اللهَ، وأثنَى عليهِ. ثم قال: إن اللهَ ﷿ حيِيٌّ ستِّيرُّ يحبُّ الحياءَ والسترَ، فإذا اغتسلَ أحدُكم فليسْتَتِرْ" رواه أبو داود (^٣).
_________________
(١) ينظر مختصر منهاج القاصدين ص/ ٢٢، ومنهاج القاصدين لم يطبع حتى الآن، وهو مختصر لإحياء علوم الدين للغزالي.
(٢) جزء من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ﵁ رواه أبو داود في كتاب الحمَّام، باب ٣، حديث ٤٠١٧، والترمذى في الأدب، باب ٢٢، ٣٩، حديث ٢٧٦٩، ٢٧٩٤، وابن ماجه في النكاح، باب ٢٨، حديث ١٩٢٠، وعبد الرزاق (١/ ٢٨٧) حديث ١١٠٦، وأحمد (٥/ ٣، ٤). والحاكم: (٤/ ١٨٠)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٢١ - ١٢٢)، والبيهقي (١/ ١٩٩، ٢/ ٢٢٥، ٧/ ٩٤)، والخطيب في تاريخه (٣/ ٢٦١ - ٢٦٢) كلهم من طريق بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده ﵁، قال: قلت: يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: "احفظ عورتك إلا من زوجتك، أو مما ملكت يمينك، فقال: الرجل يكون مع الرجل؟ قال: إن استطعت أن لا يراها أحد، فافعل. قلت: والرجل يكون خاليًا؟ قال: فالله أحق أن يستحيي منه". وعلق البخاري منه في الغسل بصيغة الجزم، باب ٢٠: "الله أحق أن يستحيي منه من الناس". وقال الترمذي: حديث حسن، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وصححه الحافظ في الفتح (١/ ٣٨٦)، وفى تغليق التعليق (٢/ ١٦٠).
(٣) في كتاب الحمَّام، باب ٢، حديث ٤٠١٢، وفيه: "يغتسل بالبراز بلا إزار"، ورواه النسائي في الغسل، باب ٧، حديث ٤٠٤، وأحمد (٤/ ٢٢٤)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٥٩) حديث ٦٧٠، والبيهقي (١/ ١٩٨) وصححه النووي في =
[ ١ / ٣٨١ ]
(فإن ستره إنسان بثوب) فلا بأس.
(أو اغتسل عريانًا خاليًا) عن الناس (فلا بأس)، لأن موسى ﵇ "اغتسلَ عُرْيَانًا" رواه البخاري (^١)، وأيوب ﵇ "اغتَسَل عُرْيَانًا" (^٢) قاله في "المغني".
(والتستر أفضل) وقال في "الإنصاف" وغيره: يكره. قال الشيخ تقي الدين (^٣): عليه أكثر نصوصه. قال في الآداب (^٤): يكره الاغتسال في المستحم ودخول الماء بلا مئزر. انتهى. لقول الحسن والحسين -وقد دخلا الماء وعليهما بردان-: "إن للماءِ سكانًا" (^٥).
(وتكره القراءة فيه) أي: الحمام (ولو خفض صوته)؛ لأنه محل التكشف، ويفعل فيه ما لا يحسن في غيره، فاستحب صيانة القراءة عنه (^٦).
_________________
(١) = الخلاصة (١/ ٢٠٤). والبراز -بفتح الباء-: الفضاء. انظر القاموس المحيط ص/ ٦٤٦.
(٢) في الغسل، باب ٢٠، حديث ٢٧٨، وفي أحاديث الأنبياء، باب ٢٨، حديث ٣٤٠٤، ورواه مسلم -أيضًا- في الحيض حديث ٣٣٩، وفي الفضائل (١٥٥). من حديث أبي هريرة ﵁.
(٣) رواه البخاري في الغسل، باب ٢٠، حديث ٢٧٩، وفي أحاديث الأنبياء، باب ٢٠، حديث ٣٣٩١، وفي التوحيد، باب ٣٥، حديث ٧٤٩٣، من حديث أبي هريرة ﵁.
(٤) الاختيارات الفقهية ص/ ٣١.
(٥) الآداب الشرعية (٣/ ٣٣٨).
(٦) رواه عبد الرزاق (١/ ٢٨٩) حديث ١١١٣، وفي سنده جابر الجعفي قال الحافظ في التقريب (٨٧٨): ضعيف.
(٧) في "ح" و"ذ": "القرآن".
[ ١ / ٣٨٢ ]
وحكى ابن عقيل الكراهة عن علي، وابن عمر (^١).
(وكذا) يكره (السلام) في الحمام، قال في الآداب (^٢): وكذلك لا يسلم ولا يرد على مسلم.
وقال في "الشرح": الأولى جوازه من غير كراهة، لعموم قوله - ﷺ -: "أفشُوا السَّلامَ بينَكُم" (^٣)؛ ولأنه لم يرد فيه نص، والأشياء على الإباحة.
و(لا) يكره (الذكر) في الحمام، لما روى النخعي أن أبا هريرة دخل الحمام فقال: "لا إلهَ إلا اللهُ" (^٤).
(وسطحه ونحوه) من كل ما يتبعه في بيع، وإجارة (كبقيته) لتناول الاسم له (^٥).
_________________
(١) أثر علي ﵁: رواه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٢٤) حديث ٦٦١ عن أبي زرعة، قال: قال علي: بئس البيت الحمام ينزع فيه الحياء، ولا تقرأ فيه آية من كتاب الله. وأثر ابن عمر ﵄: رواه عبد الرزاق (١/ ٢٩٢).
(٢) الآداب الشرعية (٣/ ٣٣٨).
(٣) رواه مسلم في الإيمان، حديث ٥٤، من حديث أبى هريرة ﵁.
(٤) لم نجده.
(٥) تتمة: نقل عبد الله ما رأيت أبي أحمد بن حنبل دخله قط، ولحقته علة فوصف له فقال: لي خمسون سنة ما دخلته يجوز أن لا أدخله الساعة ح م ص. "ش".
[ ١ / ٣٨٣ ]