(ويبطل التيمم بخروج الوقت) لقول علي: "التيمم لكل صلاة" (^١) ولأنه طهارة ضرورة، فتقيد بالوقت، كطهارة المستحاضة.
(حتى) التيمم (من جنب لقراءة، ولبث في مسجد، و) حتى التيمم من (حائض لوطء، و) حتى التيمم (لطواف، و) حتى التيمم من (نجاسة) ببدن، (و) لصلاة (جنازة، ونافلة، ونحوها) كالتيمم من نفساء لوطء، فيبطل في هذه الصور كلها بخروج الوقت، كالتيمم للمكتوبة.
_________________
(١) رواه مسدد كما في المطالب العالية (٣/ ٤٣٨) حديث ١٥٩، وابن أبي شيبة: (١/ ١٦٠)، والطبرى في تفسيره (٥/ ١١٤)، وابن المنذر فى الأوسط (٢/ ٥٧) حديث ٥٥٠، والدارقطني: (١/ ١٨٤)، والبيهقي (١/ ٢٢١)، وهو أثر ضعيف، ضعفه ابن المنذر، وابن حزم في المحلى (٢/ ١٣١)، وابن التركماني في الجوهر النقي (١/ ٢٢١ - ٢٢٢)، والحافظ في المطالب العالية، وفي التلخيص الحبير (١/ ١٥٥). وجاء مثله عن ابن عمر ﵄، رواه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٥٧) حديث ٥٥١، والدارقطني (١/ ١٨٤)، والبيهقي (١/ ٢٢١) وقال البيهقي: إسناده صحيح، وأقره الحافظ في الدراية (١/ ٦٩)، وتعقبه ابن التركماني بقوله: فيه عامر الأحول، عن نافع، وعامر ضعفه ابن عيينة وابن حنبل، وفي سماعه من نافع نظر. وضعف هذا الأثر ابن حزم في المحلى (١/ ١٣١). وفي الباب عن ابن عباس وعمرو بن العاص ﵃ بأسانيد ضعيفة. انظر سنن البيهقي (١/ ٢٢١ - ٢٢٢)، والدارقطني (١/ ١٨٤ - ١٨٥)، والأوسط لابن المنذر (٢/ ٥٧)، والتلخيص الحبير (١/ ١٥٥)، والدراية (٦٩ - ٧٠).
[ ١ / ٤١٧ ]
(ما لم يكن في صلاة جمعة) ويخرج الوقت وهو فيها، فلا يبطل مادام فيها. ويتمها لأنها لا تقضى (^١).
(فيلزم من تيمم لقراءة، ووطء، ونحوه) كلبث بمسجد، إذا خرج الوقت (الترك) حتى يعيد التيمم (لكن لو نوى الجمع في وقت الثانية، ثم تيمم لها) أي: للمجموعة (أو) تيمم (لفائتة في وقت الأولى، لم يبطل) التيمم (بخروجه) أي: خروج وقت الأولى؛ لأن نية الجمع صيرت الوقتين كالوقت الواحد (^٢).
(ويبطل) التيمم (بوجود الماء لعادمه) إذا قدر على استعماله بلا ضرر، على ما تقدم. لأن مفهوم قوله - ﷺ -: "الصعيدُ الطيبُ وضوءُ المسلم وإن لم يجدْ الماءَ عشرَ سنينَ، فإذا وجدتَ الماءَ فأمسّه جلدَك" (^٣) يدل على أنه ليس بوضوء عند وجود الماء.
(و) يبطل التيمم (بزوال عذر مبيح له) أي: للتيمم، كما لو تيمم لمرض فعوفي، أو لبرد فزال، لأن التيمم طهارة ضرورة، فيزول بزوالها.
(ثم إن وجده) أي: الماء (بعد صلاته، أو طوافه، لم تجب إعادته) لما روى عطاء بن يسار قال: "خرج رجلانِ في سفرٍ، فحضرتْ الصلاة وليس معهما ماءٌ، فتيمّما صعيدًا طيبًا، فصليَا، ثم وجدَا الماءَ في الوقت، فأعادَ أحدُهما الوضوء والصلاةَ، ولم يعدْ الآخر، ثم أتيَا النَّبيَّ - ﷺ - فذكرا ذلكَ لهُ، فقالَ للَّذي لم يعدْ: أجزأتكَ صلاتُكَ. وقال للذي أعاد: لكَ الأجرُ مرتينِ" رواه
_________________
(١) ثم هل يبطل بمجرد السلام منها أو يستمر إلي الوقت الثاني؟ لم أر من تعرض له، والأول أقرب هـ ح م ص. "ش".
(٢) ومفهومه أنه لو كان الجمع تقديمًا أنه يبطل بخروج وقت الأولى. "ش".
(٣) تقدم تخريجه ص/ ٣٨٩ تعليق رقم ١.
[ ١ / ٤١٨ ]
أبو داود (^١).
قلت: فتستحب الإعادة للخبر (^٢).
(وإن وجده) أي: الماء (فيها) أي: في الصلاة، أو الطواف (بطلت) صلاته وطوافه، ولو اندفق الماء قبل استعماله؛ لأن طهارته انتهت بانتهاء وقتها، فبطلت صلاته وطوافه. كما لو انقضت مدة المسح وهو في الصلاة (ووجبت الإعادة) إن كانت الصلاة، أو الطواف فرضًا.
(و) يبطل التيمم (بمبطلات وضوء) كخروج شيء من سبيل، وزوال عقل، ومس فرج (إذا كان تيممه عن حدث أصغر) لأنه بدل عن الوضوء فحكمه حكمه.
(و) يبطل التيمم (عن حدث أكبر بما يوجبه) كالجماع، وخروج المني بلذة (إلا غسل حيض ونفاس، إذا تيممت له. فلا يبطل بمبطلات غسل،
_________________
(١) في الطهارة، باب ١٢٨، حديث ٣٣٨، ورواه -أيضًا- النسائي في الطهارة، باب ٢٧، حديث ٤٣١، والدارمي في الطهارة، باب ٦٥، حديث ٧٤٤، والدارقطني (١/ ١٨٨)، والحاكم (١/ ١٧٨)، والبيهقي (١/ ٢٣١)، كلهم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعًا، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. ورواه أبو داود -أيضًا- حديث ٣٣٩، والحاكم (١/ ١٧٩)، والبيهقي (١/ ٢٣١)، وابن أبي شيبة (٢/ ٤٣٣) عن عطاء بن يسار مرسلًا، وقال أبو داود: وذكر أبي سعيد فيه ليس بمحفوظ، وهو مرسل. ورجح الحافظ في إتحاف المهرة (٥/ ٣١٤ - ٣١٥) الرواية المرفوعة المتصلة على المرسلة، وإليه مال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٣٤).
(٢) ومحله في نحو ظهر كعشاء لا صبح وعصر لأنه وقت نهي. شيخنا ع ن. "ش". لكن يرد على هذا ما جاء في "سنن أبي داود" نفسها (١/ ٢٤١): أصبت السنة وأجزأتك صلاتك. فإصابة السنة أولى. والله أعلم.
[ ١ / ٤١٩ ]
ووضوء، بل بوجود حيض، ونفاس) فلو تيممت بعد طهرها من الحيض له، ثم أجنبت، فله الوطء، لبقاء حكم تيمم الحيض. والوطء إنما يوجب حدث الجنابة.
(وإن تيمم وعليه ما يجوز المسح عليه) كعمامة، أو جبيرة، أو خف لبسه على طهارة (ثم خلعه، بطل تيممه نصًا) في رواية عبد الله: على الخفين. وفي رواية حنبل: عليهما، وعلى العمامة. وظاهره: لا فرق بين أن يكون مسح عليه قبل التيمم أو لا. وكذا إذا انقضت مدة المسح، لأنه معنى يبطل الوضوء، وهو وإن اختص صورة بعضوين فإنه متعلق بالأربعة حكمًا.
(ويستحب تأخير التيمم إلى آخر الوقت المختار) بحيث يدرك الصلاة كلها قبل خروجه (لمن يعلم) وجود الماء (أو يرجو وجود الماء) في الوقت؛ لأن الطهارة بالماء فريضة، والصلاة في أول الوقت فضيلة، وانتظار الفريضة أولى.
(فإن استوى عنده الأمران) أي: احتمال وجود الماء، واحتمال عدمه (فالتأخير) أي: تأخير التيمم إلى آخر الوقت المختار (أفضل) منه أول الوقت، لما تقدم، ولقول علي في الجنب: "يتلوَّمُ ما بينَهُ وبين آخرِ الوقْتِ، فإن وجدَ الماءَ، وإلا تيمّمَ" (^١) وعلم منه: أن التقديم لمتحقق العدم أو ظانه، أفضل.
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٦٠، ٢/ ٤٣٣)، وابن المنذر (٢/ ٦٢) حديث ٥٥٧، والدارقطني (١/ ١٨٦)، والبيهقي (١/ ٢٣٢ - ٢٣٣)، وفي الخلافيات (٢/ ٥٢٤) حديث ٨٦٢، كلهم من طريق الحارث، عن علي ﵁. قال البيهقي: والحارث الأعور ضعيف لا يحتج بحديثه. وقال -أيضًا-: وهذا لم يصح عن علي. وفي الباب عن عمر ﵁ رواه مالك في الموطأ، الطهارة باب ٢٠ (١/ ٥٠)، وعبد الرزاق (١/ ٢٤٤، ٣٧٠)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٦٢) حديث ٥٥٦ بسند لا بأس به.
[ ١ / ٤٢٠ ]
(وإن تيمم) من يعلم، أو يرجو وجود الماء، أو استوى عنده الأمران (وصلى أول الوقت أجزأه) ذلك، ولا تلزمه الإعادة، إذا وجد الماء، لما تقدم.
(وصفة التيمم: أن ينوي استباحة ما يتيمم له) كفرض الصلاة من الحدث الأصغر، أو الأكبر، ونحوه.
(ثم يسمي) فيقول: "باسم الله"، لا يقوم غيرها مقامها. وتسقط سهوًا.
(ويضرب يديه مفرجتي الأصابع) ليصل التراب إلى ما بينها (على التراب، أو) علي (غيره مما فيه غبار طهور، كلبد، أو ثوب، أو بساط، أو حصير، أو برذعة حمار، ونحوها ضربة واحدة) وتقدم لو صمد محل الفرض لريح، ونحوه، فعمه ومسحه به، أجزأه (بعد نزع خاتم، ونحوه) ليصل التراب إلى ما تحته.
(فإن علق بيديه تراب كثير، نفخه -إن شاء- وإن كان) التراب (خفيفًا، كره نفخه) لئلا يذهب، فيحتاج إلى إعادة الضرب (فإن ذهب ما عليهما) أي: اليدين (بالنفخ، أعاد الضرب) ليحصل المسح بتراب (فيمسح وجهه بباطن أصابعه، ثم كفيه براحتيه) لحديث عمار أن النَّبيَّ - ﷺ - قال في التيمم: "ضربةٌ واحدة للوجهِ واليَدَينِ" رواه أحمد وأبو داود بإسناد صحيح (^١). وفي "الصحيحين" (^٢) معناه من حديثه أيضًا.
وأيضًا: اليد إذا أطلقت لا يدخل فيها الذراع بدليل السرقة والمس. لا يقال: هي مطلقة في التيمم، مقيدة في الوضوء، فيحمل عليه لاشتراكهما في الطهارة؛ لأن الحمل إنما يصح إذا كان من نوع واحد، كالعتق في الظهار على
_________________
(١) أحمد (٤/ ٢٦٣)، وأبو داود في الطهارة، باب ١٢٣، حديث ٣٢٧. وتقدم تخريجه ص/٤١٢ تعليق رقم ٣.
(٢) تقدم تخريجه ص/ ٤١٢ تعليق رقم ٢.
[ ١ / ٤٢١ ]
العتق في الخطأ. والتراب ليس من جنس الوضوء بالماء، وهو يشرع فيه التثليث. وهو مكروه هنا. والوضوء يغسل فيه باطن الفم والأنف، بخلافه هنا.
(وإن مسح بضربتين) مسح (بإحداهما وجهه، و) مسح (بالأخرى يديه أو بيد واحدة) جاز؛ لأن الغرض إيصال التراب إلى محل الفرض، وقد حصل. وقال القاضي، والشيرازي، وابن الزاغوني: المسنون ضربتان، يمسح بإحداهما وجهه، وبالأخرى يديه إلى المرفقين، لحديث جابر، وابن عمر (^١)،
_________________
(١) حديث جابر ﵁ رواه الدارقطني (١/ ١٨١)، والحاكم (١/ ١٨٠)، والبيهقي (١/ ٢٠٧) مرفوعًا: "التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين". ورواه ابن أبي شيبة (١/ ١٥٩)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤٩) حديث ٥٣٩، والطحاوي (١/ ١١٤)، والدارقطني (١/ ١٨٢)، والحاكم (١/ ١٨٠)، والبيهقي (١/ ٢٠٧) بنحوه عن جابر ﵁ موقوفًا. وقد صحح الموقوف جماعة، قال الحاكم: إسناده صحيح، ووافقه الذهبي، وقال البيهقي: وإسناده صحيح، إلا أنه لم يبين الآمر له بذلك. وقال الدارقطني: الصواب موقوف. وحكم الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ١٥٢) على رواية الرفع بالشذوذ. وأما حديث ابن عمر ﵄ فرواه أبو داود في الطهارة، باب ١٢٤، حديث ٣٣٠، والطيالسي ص / ٢٥٣، حديث ١٨٥١، والدارقطني (١/ ١٧٧)، والبيهقي (١/ ٢٠٦، ٢١٥ - ٢١٦)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ١١٦) حديث ٣١١، قال: مر رجل على رسول الله - ﷺ - في سكة من السكك، وقد خرج من غائط أو بول، فسلم عليه، فلم يرد عليه، حتى إذا كاد الرجل أن يتوارى في السكة ضرب بيديه على الحائط ومسح بهما وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه. . . الحديث. قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: روى محمد بن ثابت حديثًا منكرًا في التيمم، ثم قال أبو داود: لم يتابع محمد بن ثابت في هذه القصة على ضربتين عن النبي - ﷺ -، ورووه من فعل ابن عمر. =
[ ١ / ٤٢٢ ]
وقال أحمد: من قال ضربتين إنما هو شيء زاده. يعني لا يصح. وقال الخلال: الأحاديث في ذلك ضعاف جدًا. ولم يرو أصحاب السنن منها إلا حديث ابن عمر. وقال أحمد: ليس بصحيح، وهو عندهم حديث منكر. قال الخطابي (^١): يرويه محمد بن ثابت وهو ضعيف.
(أو) مسح (ببعض يده، أو بخرقة، أو خشبة، أو كان التراب ناعمًا، فوضع يديه عليه وضعًا، جاز) لأن المقصود إيصال التراب إلى محل الفرض.
فكيفما حصل جاز كالوضوء (وفي الرعاية: لو مسح وجهه بيمينه، ويمينه بيساره، أو عكس) فمسح وجهه بيساره، ويساره بيمينه (وخلل أصابعهما فيهما، صح، انتهى) يعني حيث استوعب محل الفرض بالمسح.
(وإن مسح بأكثر من ضربتين، مع الاكتفاء بما دونه، كره) قال في "المغني": لا خلاف أنه لا تسن الزيادة على ضربتين، إذا حصل الاستيعاب بهما.
(ومن حبس في المصر، أو قطع الماء) من عدو، أو غيره (عن بلده، صلى بالتيمم) لأنه عادم للماء أشبه المسافر (بلا إعادة) لأنه أدى فرضه بالبدل، فلم يكن عليه إعادة كالمسافر.
_________________
(١) = وقال البيهقي: وقد أنكر بعض الحفاظ رفع هذا الحديث على محمد بن ثابت العبدى، فقد رواه جماعة عن نافع من فعل ابن عمر، والذي رواه غيره عن نافع من فعل ابن عمر إنما هو التيمم فقط. وضعفه النووي في الخلاصة (١/ ٢١٧). وقال الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ١٥١): رواه أبو داود بسند ضعيف. . . ثم ذكر كلام النقاد فيه. وصوب أبو زرعة الموقوف كما في العلل لابن أبي حاتم حديث ١٣٦. انظر لمزيد من التفصيل التلخيص الحبير (١/ ١٥١).
(٢) معالم السنن (١/ ١٨).
[ ١ / ٤٢٣ ]
(ولا يصح التيمم) من واجد الماء القادر على استعماله بلا ضرر (خوف فوت جنازة، ولا عيد، ولا مكتوبة) لأن الله تعالى إنما أباحه عند عدم الماء وهذا واجد له كسائر الشروط.
(إلا إذا وصل مسافر إلى ماء) بنحو بئر (وقد ضاق الوقت، أو علم أن النوبة لا تصل إليه إلا بعد الوقت) فإنه يجوز له التيمم، لأنه غير قادر على استعماله في الوقت، أشبه العادم له.
(أو علمه) أي: علم المسافر -العادم للماء- الماء (قريبًا) عرفًا.
(أو دله) عليه (ثقة) قريبًا عرفًا (وخاف) بطلبه (فوت الوقت، أو دخول وقت الضرورة، أو فوت عدو، أو فوت غرضه المباح) كماله، جاز له التيمم، دفعًا للضرر.
(وإن اجتمع جنب، وميت، ومن عليها غسل حيض، فبذل ما يكفي أحدهم، أو نذر، أو وصى به لأولاهم به، أو وقف عليه، فلميت) أي: فيقدم به الميت يغسل به، لأن القصد من غسل الميت تنظيفه، ولا يحصل بالتيمم، والحي يقصد بغسله إباحة الصلاة، وهو يحصل بالتراب، قال في "المبدع": فعلى هذا إن فضل منه شيء كان لورثته، فإن لم يكن حاضرًا للحي أخذه لطهارته بثمنه في موضعه، لأن في تركه إتلافه، أما إذا احتاج الحي إليه لعطش، فهو مقدم في الأصح اهـ، ومقتضى كلامه في "شرح المنتهى": أن ما فضل منه يكون لمن بعده في الأفضلية، دون ورثته.
(فإن كان) المبذول، أو المنذور، أو الموصي به، أو الموقوف للأولى من حي، أو ميت (ثوبًا، صلى فيه حي) فرضه (ثم كفن به ميت) ليحصل الجمع بينهما.
[ ١ / ٤٢٤ ]
(وحائض أولى) بما تقدم من الماء (من جنب) لأنها تقضي حق الله، وحق زوجها في إباحة وطئها (وهو) أي: الجنب (أولى) بالماء (من محدث) حدثًا أصغر، لأن حدث الجنابة أغلظ، ولأنه يستفيد به ما لا يستفيده المحدث به.
(ومن كفاه) الماء (وحده منهما) أي: من الجنب، والمحدث (فهو أولى به) لأن استعماله في طهارة كاملة أولى من استعماله في بعض طهارة.
(ومن عليه نجاسة على بدنه، أو ثوبه (^١) أولى من الجميع) لأن نجاسة الثوب لا يصح التيمم لها، ونجاسة البدن مختلف في صحة التيمم لها، بخلاف الحدث.
(ويقدم) غسل نجاسة (ثوب) وبقعة (على) غسل نجاسة (بدن) لما تقدم.
ويقدم ثوب على بقعة، لأن إعادة الصلاة التي تصلى في الثوب النجس واجبة، بخلافها في البقعة التي تعذر غيرها، قال في "المبدع": وتقدم نجاسة بدنه على نجاسة السبيلين، أي: إذا كان الاستجمار يكفي فيهما.
(ويقدم على غسلها) أي: النجاسة في أي موضع كانت من بدن، أو ثوب، أو بقعة (غسل طيب محرم) لما يترتب عليه من وجوب الفدية بتأخير غسل الطيب من غير عذر.
وحاصله: أنه يقدم غسل طيب محرم، فنجاسة ثوب، فبقعة، فبدن، فميت، فحائض، فجنب، فمحدث؛ إلا إن كفاه وحده، فيقدم على جنب.
(ويقرع مع التساوي) كما لو اجتمع حائضان، أو محدثان، والماء لا يكفي إلا أحدهما، فإنه يقرع بينهما، فمن قرع صاحبه قدم به، لأنه صار أولى بخروج القرعة له.
_________________
(١) في "ح" و"ذ": أو بقعته.
[ ١ / ٤٢٥ ]
(وإن تطهر به غير الأولى) كما لو تطهر به حي مع وجود ميت يحتاجه (أساء، وصحت) طهارته؛ لأن الأوْلى لم يملكه بكونه أولى، وإنما رجح لشدة حاجته.
(وإن كان ملكًا لأحدهم) أي: المحتاجين إليه (لزمه استعماله) لمقدرته عليه وتمكنه منه (ولم يؤثر به) أحدًا (ولو لأبويه) لتعينه لأداء فرضه وتعلق حق الله به (وتقدم في الطهارة). لعله فى مسودته، وإلا فلم نره فى النسخ المشهورة.
(ولو احتاج حي كفن ميت لبرد) ونحوه، زاد المجد وغيره: (يخشى منه التلف، قدم) الحي (على الميت) لأن حرمته آكد، وقال ابن عقيل، وابن الجوزي: يصلي عليه عادم السترة في إحدى لفافتيه، قال في "الفروع": والأشهر عريانًا، كلفافة واحدة، يقدم الميت بها، ذكره في التكفين.
[ ١ / ٤٢٦ ]