فصل
هو عبارة عن الحجز بين شيئين، ومنه فصل الربيع، لأنه يحجز بين الشتاء والصيف، وهو في كتب العلم كذلك؛ لأنه حاجز بين أجناس المسائل وأنواعها.
القسم (الثاني) من أقسام الماء (طاهر) غير مطهر، وهو أنواع:
منها المستخرج بالعلاج (كماء ورد ونحوه) كماء الزهر والخلاف (^١)، والبطيخ؛ لأنه ليس بماء مطلق.
(وطهور خالطه طاهر فغيّره) أي: غير اسمه حتى صار صبغًا أو خلا. ذكره في "الشرح"، فيصير طاهرًا غير مطهر إلا النبيذ إذا اشتد أو أتى عليه ثلاثة أيام فيصير نجسًا، ويأتي في باب حد المسكر (في غير محل التطهير، و) إن كان التغير (في محله) أي: التطهير فهو (طهور) كما لو تغير الماء بزعفران في محل الوضوء أو الغسل، فهو طهور مادام في محل التطهير لمشقة التحرز.
(أو غلب) الطاهر (على أجزائه) أي: الطهور، بأن تكون أجزاء المخالط أكثر من أجزاء الماء -حتى يقال-: إذا كان المخالط خلا: هذا خل فيه ماء. فيكون الخل أغلب. ولو كان الماء أكثر لقيل: ماء فيه خل.
(أو طبخ) الطاهر (فيه) أي: في الطهور (فغيره) كماء الباقلاء،
_________________
(١) وزان كتاب شجر الصفصاف. الواحدة: خلافة. المصباح المنير ص / ٧٩. تذكرة أولي الألباب للأنطاكي (١/ ١٤٣).
[ ١ / ٤٩ ]
والحمص، فطاهر. فإن لم يغيره كما لو صلق (^١) فيه بيض فطهور. ولا فرق فيما تقدم بين الطهور الكثير والقليل.
(أو وضع فيه) أي: الطهور (ما يشق صونه عنه قصدًا) بأن وضع آدمي عاقل طحلبًا، أو ورق شجر، ونحوه بماء فتغير به عن ممازجه.
(أو) خلط فيه (ملح معدني فغيره) فطاهر؛ (لأنه ليس بماء مطلق)، وإنما يقال: ماء كذا، بالإضافة اللازمة، بخلاف ماء البحر والحمام ونحوه، فإن الإضافة فيه غير لازمة. (و) لذلك (لو حلف لا يشرب ماء فشربه لم يحنث. ولو وكله في شراء ماء فاشتراه لم يلزم الموكل)؛ لأن اسم الماء المطلق لا يتناوله، ويلزم الوكيل الشراء إن علم الحال، وإلا فله الرد، كما يأتي تفصيله في الوكالة.
(ويسلبه) أي: الماء (الطهورية إذا خلط يسيره) أي: الطهور، فإن كان كثيرًا لم يؤثر خلطه وصار الكل طهورًا، كالنجس وأولى (بمستعمل) في رفع حدث أكبر أو أصغر، أو إزالة نجاسة من آخر غسلة زالت بها النجاسة، ولا تغير (ونحوه) أي: نحو المستعمل في ذلك، كالذي غسل به الميت، لأنه تعبدي، لا عن حدث، والذي غمس أو غسل به يد القائم من نوم الليل (بحيث لو خالفه) أي؛ لو فرض بشيء يخالفه (في الصفة) كاللون والطعم (غيره) أي: غير اليسير الطهور، فيصير طاهرًا (ولو بلغا) أي: الطهور والطاهر (قلتين) كالطاهر من غير الماء إذا خالط (^٢) الطهور (ويقدر المخالف بالوسط. قال) أبو الوفاء علي (بن عقيل) بفتح العين: (يقدر) المخالف (خلًا) قال المجد: ولقد تحكم، إذ الخل ليس بأولى من غيره. انتهى.
_________________
(١) أي: أنضج، وبالسين الشيء غلاه بالنار كما في "القاموس": ص / ١١٥٤.
(٢) في (ح): خالطه.
[ ١ / ٥٠ ]
قلت: لعله أراد من حيث كونه وسطًا، فيكون الحكم للوسط لا له بخصوصه. وقال في "الشرح": وما ذكرنا من الخبر أي: أنه - ﷺ - "اغتسلَ هو وعائشةُ من إناءٍ واحدٍ، تختلف أيديهما فيه، كلُّ واحدٍ يقول لصاحبه: أبقِ لي" (^١) فظاهر حال النبيِّ - ﷺ - وأصحابه يمنع من اعتباره بالخل، لسرعة نفوذه وسرايته، فيؤثر قليله في الماء؛ والحديث دل على العفو عن اليسير مطلقًا. فينبغي أن يرجع في ذلك إلى العرف، فما عد كثيرًا منع وإلا فلا. وإن شك في كثرته لم يمنع، عملًا بالأصل.
(أو كانا) أي: المخلوطان (مستعملين فبلغا) بالخلط (قلتين) فهما باقيان على الاستعمال خلافًا لابن عبدوس.
(أو غير) الطاهر المخالط للطهور، وظاهر كلامه ولو مستعملًا (أحد أوصافه) بأن غير (لونه، أو طعمه، أو ريحه، أو) غير (كثيرًا من صفة) من صفاته، كلونه، أو طعمه، أو ريحه، فيسلبه الطهورية لأنه ليس بماء مطلق، ولأن الكثير بمنزلة الكل فأشبه ما لو غير كل الصفة.
و(لا) يسلبه الطهورية إن غير الطاهر المخالط (يسيرًا منها) أي: من صفة من صفاته (ولو) كان التغيير اليسير من صفة (في غير الرائحة) كالطعم، أو اللون، لما روت أم هانئ: أن النبي - ﷺ - "اغتسلَ من قصعة فيها أثرُ العجين" رواه أحمد وغيره (^٢). وعلم من كلامه أنه لو كان التغير اليسير من صفاته الثلاث
_________________
(١) رواه البخاري في الغسل، باب ٩، حديث ٢٦١، ومسلم في الحيض، حديث ٣٢١.
(٢) أحمد (٦/ ٣٤٢)، والنسائي في الطهارة، باب ١٤٩، حديث ٢٤٠، وابن ماجه في الطهارة وسننها، باب ٣٥، حديث ٣٧٨، وابن خزيمة (١/ ١١٩)، وابن حبان "الإحسان" (٤/ ٥٢)، حديث ١٢٤٥، والبيهقي في "السنن": (١/ ٧).
[ ١ / ٥١ ]
أثر، وكذا من صفتين، على ظاهر ما قدمه في "الفروع"، ولعل المراد إذا كان اليسير من صفتين أو ثلاث يعدل الكثير من صفة واحدة.
(ولا) يسلب الطهور طهوريته إذا خلط (بتراب) طهور (ولو وضع قصدًا) لأنه طاهر مطهر كالماء، فإن كان مستعملًا فكباقي الطاهرات، كما يدل عليه تعليلهم (ما لم يصر) الماء المخلوط بتراب طهور (طينًا) فلا تصح الطهارة به لعدم إسباغه وسيلانه على الأعضاء، (فإن صفي من التراب فطهور) مطهر لزوال المانع.
(ولا) يصير الماء طاهرًا بتغيره (بما ذكر في أقسام الطهور) كالمتغير بطول المكث، أو ريح ميتة بجانبه، أو بما يشق صون الماء عنه كطحلب، وورق شجر، أو في مقره، أو ممره، ونحوه، أو بمجاور لا يمازجه كعود قماري، وقطع كافور، ودهن، وشمع، ونحوه.
(ويسلبه) أي: الطهور الطهورية (استعماله) أي: اليسير (في رفع حدث) أكبر أو أصغر، فهو طاهر؛ لأن النبي - ﷺ - "صبَّ على جابر من وضوئه" رواه البخاري (^١)، غير مطهر لقول النبي - ﷺ -: "لا يغْتسِلَن أحَدُكُم في الماء الدائم وهو جُنُبٌ" رواه مسلم (^٢) من حديث أبي هريرة. ولولا أنه يفيد منعًا لم ينه عنه، ولأنه أزال به مانعًا من الصلاة، أشبه ما لو أزال به النجاسة، أو استعمل في عبادة على وجه الإتلاف، أشبه الرقبة في الكفارة.
_________________
(١) في الوضوء، باب ٤٤، حديث ١٩٤، وفي المرضى، باب ٥، حديث ٥٦٥١، وباب ٢١، حديث ٥٦٧٦، وفي الفرائض، باب ١، حديث ٦٧٢٣، وباب ١٣، حديث ٦٧٤٣، وفي الاعتصام، باب ٨، حديث ٧٣٠٩. ورواه -أيضًا- مسلم في الفرائض، حديث ١٦١٦، من حديث جابر ﵁.
(٢) في الطهارة، حديث ٢٨٣.
[ ١ / ٥٢ ]
وفي أخرى: مطهرٌ، اختارها ابن عقيل وأبو البقاء والشيخ تقي الدين، لحديث ابن عباس مرفوعًا: "الماءُ لا يجنب" رواه أحمد وغيره وصححه الترمذي (^١).
وفي ثالثة: نجس. كالمستعمل في إزالة النجاسة، وعليها يعفى عما قطر على بدن المتطهر وثوبه.
(و) يسلبه الطهورية استعماله في (غسل ميت إن كان) الطهور (يسيرًا) لأنه في معنى المستعمل في رفع الحدث، وفيه ما سبق.
و(لا) يسلب الطهورية باستعماله فيما ذكر إن كان (كثيرًا) لأنه يدفع النجاسة عن نفسه، فهذا أولى.
(وإن غسل) به (رأسه بدلًا عن مسحه) فطهور، وإن قلنا بإجزاء الغسل عن المسح، لأنه مكروه فلا يكون واجبًا. صححه ابن رجب في آخر القاعدة
_________________
(١) أحمد: (١/ ٢٣٥، ٢٨٤، ٣٠٨، ٣٣٧) بلفظ: لا ينجسه شيء، وأبو داود في الطهارة، باب ٣٥، حديث ٦٨، والترمذي في الطهارة، باب ٤٨، حديث ٦٥، وقال: حسن صحيح، وابن ماجه في الطهارة باب ٣٣، حديث ٣٧٠، وابن أبي شيبة (١/ ١٤٣)، والدارمي في الطهارة باب ٥٧، حديث ٧٣٥، وابن حبان "الإحسان" (٤/ ٥٦)، والبيهقي (١/ ٢٦٧). ورواه -أيضًا- بنحوه النسائي في المياه باب ١ حديث ٣٢٤، وعبد الرزاق (١/ ١٠٩)، حديث ٣٩٦، وابن خزيمة (١/ ٤٨، ٥٨)، والطحاوي (١/ ٢٦)، وابن حبان في "الإحسان" (٤/ ٤٧، ٤٨)، حديث ١٢٤١، ١٢٤٢، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٧٤)، حديث ١١٧١٥، ١١٧١٦، والحاكم (١/ ١٥٩)، والبيهقي (١/ ١٨٨، ٢٦٨) بنحوه. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح في الطهارة، ولم يخرجاه، ولا يحفظ له علة، ووافقه الذهبي، وقال الحافظ في الفتح (١/ ٣٠٠): وقد أعله قوم بسماك بن حرب بأنه كان يقبل التلقين، ولكن قد رواه عنه شعبة، وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم.
[ ١ / ٥٣ ]
الثالثة. وقياسه ما غسل به نحو خف بدلا عن مسحه.
(أو استعمل في طهارة مستحبة، كالتجديد وغسل الجمعة) والعيدين (والغسلة الثانية والثالثة) في الوضوء والغسل إذا عمت الأولى فطهور، لأنه لم يرفع حدثًا، ولم يزل نجسًا، أشبه التبرد.
(أو) استعمل (في غسل ذمية) أو كافرة غيرها (لحيض ونفاس وجنابة) وعبارة المنتهى: أو غسل كافر، وهي أعم (فطهور) لأنه لم يرفع (^١) حدثًا لفقد شرطه (مكروه) للاختلاف فيه. وظاهر المنتهى. كـ"التنقيح" و"الفروع" و"المبدع" و"الإنصاف" وغيرها، عدم الكراهة، لكن ما ذكره متوجه.
(وإن استعمل) الطهور (في) طهارة (غير مستحبة كالغسلة الرابعة في الوضوء والغسل والثامنة في إزالة النجاسة) بعد زوالها (و) المستعمل في (التبرد والتنظيف ونحو ذلك فطهور غير مكروه) لعدم الاختلاف فيه.
(ولو اشترى ماء فبان) أنه (قد توضئ به فعيب لاستقذاره عرفًا) قلت: وكذا لو بان أنه اغتسل به، أو أزال به نجاسة، وكان من الغسلة الأخيرة مع زوالها، وعدم التغير، أو غسل ميت، وظاهره أيضًا: ولو كان الوضوء أو الغسل مستحبًا.
(ويسلبه) أي: اليسير الطهورية (إذا غمس غير صغير ومجنون وكافر) وهو المسلم البالغ العاقل، ولو ناسيًا أو مكرهًا أو جاهلًا في ظاهر كلامهم (يده كلها) إلى الكوع (لا عضوًا من أعضائه غيرها) أى: غير اليد كالوجه والرجل. (واختار جمع) منهم ابن حامد، وابن رزين في شرحه، وجزم به في "الكافي" وقدمه في الإفادات، وصححه الناظم (أنَّ غمس بعضها كغمس كلها) والمذهب ما قدمه كما في "الإنصاف"، وغيره، لكن لو نوى غسل يديه
_________________
(١) في (ح) زيادة: (به).
[ ١ / ٥٤ ]
وغسَل بعض يده فالظاهر أن المنفصل منه طاهر، لأنه استعمل في طهارة واجبة (في ماء يسير) لا كثير (أو حصل) اليسير (فيها) أي: في يد غير صغير ومجنون وكافر (كلها من غير غمس. ولو باتت) اليد (مكتوفة أو في جراب ونحوه) خلافًا لابن عقيل (قائم من نوم ليل) لا نهار خلافًا للحسن (ناقض لوضوء) لو كان بخلاف اليسير من قائم وقاعد (قبل غسلها) أي: اليد (ثلاثًا كاملة) لحديث أبي هريرة يرفعه: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يَده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا فإنه لا يَدرِي أين باتَت يَدُه" متفق عليه (^١). ولفظه لمسلم. وفي رواية "فليغْسِلْ يدَيه" (^٢) ولأبي داود والترمذي وصححه "من الليل" (^٣) وهو تعبدي. فيجب، وإن شدت يداه أو جعلت في جراب ونحوه، وسواء كان ذلك الغمس أو الحصول (بعد نية غسلها أو قبلها) أي: قبل النية لعموم ما سبق (لكن إن لم يجد) من وجبت عليه الطهارة (غيره) أي: غير ما
_________________
(١) البخاري في الوضوء، باب ٢٦، حديث ١٦٢، ومسلم في الطهارة حديث ٢٧٨.
(٢) رواه ابن حبان "الإحسان" (٣/ ٣٤٦)، حديث ١٠٦٣، والبغوي في شرح السنة (١/ ٤٠٦)، حديث ٢٠٧، من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا. وهو في الموطأ الطهارة، باب ٢ (١/ ٢١)، وعند البخاري في الوضوء، باب ٢٦، حديث ١٦٢، والشافعي "ترتيب مسنده" (١/ ٢٩)، وأحمد (٢/ ٤٦٥)، والبيهقي (١/ ٤٥) من طريق مالك بالإسناد المذكور، بلفظ: "فليغسل يده". ورواه أبو يعلى (١٠/ ٢٥٦، ٣٧٧)، حديث ٥٨٦٣، ٥٩٧٣، من طريقين عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا بلفظ: "فليفرغ على يديه".
(٣) أبو داود في الطهارة، باب ٤٩، حديث ١٠٣، والترمذي في الطهارة، باب ١٩، حديث ٢٤، وقال: حسن صحيح. ورواه -أيضًا- ابن ماجه في الطهارة باب ٤٠، حديث ٣٩٣، وابن أبي شيبة: (١/ ٩٨)، وأحمد: (٢/ ٢٥٣، ٢٥٩)، والبيهقي في "السنن": (١/ ٤٥).
[ ١ / ٥٥ ]
غمس فيه القائم من نوم الليل يده أو حصل في كلها (استعمله) وجوبًا. لأن القائل بطهوريته أكثر من القائل بطهارته (فينوي رفع الحدث) ويستعمله (ثم يتيمم) ليقع التيمم بعد عدم الماء بيقين وجوبًا؛ لأن حدثه لم يرتفع لأنه ماء طاهر غير مطهر. قلت: فإن كانت الطهارة عن خبث استعمله ثم تيمم إن كانت بالبدن (ويجوز استعماله) أي: الماء المستعمل في غسل يدي القائم. من نوم الليل (في شرب وغيره) كالمستعمل في رفع حدث، وأولى لطهارته. قلت: ومثله فيما تقدم ما غسل به ذكره وأنثييه لخروج مذي دونه.
(ولا يؤثر غمسها) أي: يد القائم من نوم الليل (في مائع غير الماء) كاللبن والعسل والزيت، لأنها غير نجسة، لكن يكره غمسها في مائع، وأكل شيء رطب بها. قاله في "المبدع".
(ولو استيقظ محبوس من نومه فلم يدر أهو) أي: الاستيقاظ (من نوم ليل أم نهار؛ لم يلزمه غسل يديه) لأنا لا نوجب بالشك، ولم يتحقق الموجب (ولو كان الماء في إناء لا يقدر على الصب منه) كحوض مبني (بل) يقدر (على الاغتراف) منه (وليس عنده ما يغترف به ويداه نجستان، فإنه يأخذ الماء بفيه) إن أمكنه (ويصب على يديه نصًّا) حتى يطهرهما (أو يبل ثوبًا أو غيره فيه) أي: الماء (ويصبه على يديه) حتى يطهرهما إن أمكنه ذلك (وإن لم يمكنه) ذلك (تيمم وتركه) لأنّه غير قادر على استعماله. أشبه ما لو وجد بئرًا ولم يجد آلة يستقي بها منها.
فإن لم تكونا نجستين لكن لم يغسلهما من نوم ليل، ففي "الشرح" من قال: إن غمسهما لا يؤثر، قال: يتوضأ. ومن جعله مؤثرًا قال: يتوضأ ويتيمم معه انتهى. ولعله مبنى على أن غمس البعض كالكل، وإلا فالظاهر أنه يغترف ببعض يده، ويغسلهما ثلاثًا ثم يتوضأ بلا تيمم.
[ ١ / ٥٦ ]
(وإن نوى جنب ونحوه) كحائض ونفساء وكافر أسلم (بانغماسه كله أو) انغماس (بعضه) من يد أو غيرها (في ماء قليل) لا كثير (راكد أو جار رفع حدثه لم يرتفع) حدثه بذلك. قال في "الحاوي الكبير" قال أصحابنا: يرتفع الحدث عن أول جزء يقع منه، أي: في الماء، فيحصل غسل ما سواه بماء مستعمل فلا يجزئه (وصار) الماء (مستعملًا بأول جزء انفصل) من المنغمس. والحاصل: أن الحدث يرتفع عن أول جزء لاقى وهو غير معلوم، والماء يصير مستعملًا بأول جزء انفصل، كما أن الماء الوارد على محل التطهير يرفع الحدث بمجرد الإصابة ولا يصير مستعملًا إلا بانفصاله. فلهذا قال (كـ) الماء (المتردد على المحل) أي: محل التطهير، فإنه يصير مستعملًا بانفصاله. قال الشيخ تقي الدين في "شرح العمدة" (^١): مادام الماء يجري على بدن المغتسل وعضو المتوضي على وجه الاتصال فليس بمستعمل حتى ينفصل. فإن انتقل من عضو إلى عضو لا يتصل به، مثل أن يعصر الجنب شعر رأسه على لمعة من بدنه، أو يمسح المحدث رأسه ببلل يده بعد غسلها، فهو مستعمل في أحد الروايتين، كما لو انفصل إلى غير محل التطهير، والأخرى ليس بمستعمل وهو أصح انتهى. لكن صحح الأول في "الإنصاف" ومشى عليه المصنف. وذكر الخلال أن رواية الإجزاء رجع أحمد عنها، واستقر قوله على أن ذلك لا يجزئ.
(وكذا نيته) أي: الجنب (بعد غمسه) أى: انغماسه في الماء القليل راكدًا كان أو جاريًا. قال في "الحاوي الكبير": ولو لم ينو الطهارة حتى انغمس به، فقال أصحابنا: يرتفع الحدث عن (^٢) أول جزء يرتفع منه، فيحصل
_________________
(١) (١/ ٧٤).
(٢) في (ذ) من.
[ ١ / ٥٧ ]
غسل ما سواه بماء مستعمل انتهى. فقطع بأنه يصير مستعملًا بأول جزء انفصل، وعزاه إلى الأصحاب، فيحمل كلام المصنف على هذا. هكذا قال في "تصحيح الفروع". وقال المجد: "الصحيح عندي أنه يرتفع حدثه عقب نيته، لوصول الطهور إلى جميع محله بشرطه في زمن واحد، فلا تعود الجنابة بصيرورته مستعملًا بعد. وقد أوضحت المسئلة في الحاشية".
(ولا أثر لغمسه) أي: الجنب بدنه أو بعضه في ماء قليل (بلا نية رفع حدث، كمن نوى التبرد أو) نوى (إزالة الغبار، أو) نوى (الاغتراف، أو فعله عبثًا) لأنه لم يزل منعًا (^١).
(وإن كان الماء الراكد كثيرًا كره أن يغتسل فيه) لحديث أبي هريرة مرفوعًا "لا يغتسلنَّ أحدكم في الماء الراكد وهو جُنُبٌ" رواه مسلم (^٢). (ويرتفع حدثه) أي: الجنب (قبل انفصاله عنه) أي: الماء لوصول الطهور إلى محله بشرطه.
(ويسلبه) أي: الماء (الطهورية اغترافه) أي: الجنب (بيده أو فمه أو وضع رجله أو غيرها) من أعضائه (في) ماء (قليل بعد نية غسل واجب) لاستعماله في رفع الحدث عن أول جزء يلاقي من المغموس، كما تقدم. ولا يرتفع الحدث عنه لأن ذلك الجزء غير معلوم.
(ولو اغترف المتوضئ بيده بعد غسل وجهه) لا قبله لاعتبار الترتيب (من) ماء (قليل) لا كثير (ونوى رفع الحدث عنها فيه) أي: في القليل (سلبه) ذلك الفعل (الطهورية) لأنه استعمل في رفع حدث (كالجنب). ولم يرتفع حدث اليد، لما تقدم (وإن لم ينو) المتوضئ (غسلها فيه) أي: في
_________________
(١) في (ح) مانعًا.
(٢) في الطهارة، حديث ٢٨٣.
[ ١ / ٥٨ ]
القليل (فطهور) ولو لم ينو الاغتراف، بخلاف الجنب (لمشقة تكرره) أي: الوضوء بخلاف الغسل.
(ويصير الماء في الطهارتين) الكبرى والصغري (مستعملًا بانتقاله من عضو إلى) عضو (آخر بعد زوال اتصاله) عن العضو (لا بتردده على الأعضاء المتصلة)؛ لأن بدن الجنب كالعضو الواحد، فانتقال الماء من عضو إلى آخر كتردده على عضو واحد، بخلاف أعضاء المحدث، فإنها متغايرة. ولذلك اعتبر لغسلها الترتيب.
(وإن غسلت به) أي: الطهور (نجاسة فانفصل متغيرًا بها) فنجس. لقوله -﵇-: "الماءُ طَهور لا ينجِّسُه شيءٌ إلا ما غلبَ على لونِهِ وطعمِهِ وريحِهِ" (^١) والواو هنا بمعنى أو.
_________________
(١) رواه ابن ماجه في الطهارة، باب ٧٦، حديث ٥٢١. والطبراني في الكبير (٨/ ١٢٣)، والدارقطني (١/ ٢٨)، والبيهقي (١/ ٢٥٩) من حديث أبي أمامة الباهلي ﵁. وهو حديث ضعيف بهذا اللفظ. قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٥): قال الدارقطني لا يثبت هذا الحديث وقال الشافعي: ما قلت من أنه إذا تغير طعم الماء وريحه ولونه كان نجسًا يروي عن النبي - ﷺ - من وجهٍ لا يثبت أهل الحديث مثله، وهو قول العامة. لا أعلم بينهم خلافًا. وقال النووي: اتفق المحدثون على تضعيفه. وقال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت له طعمًا أو لونًا أو ريحًا فهو نجس. وقال البوصيري في "الزوائد" (١/ ١٣١): فيه رشدين وهو ضعيف. ورواه أبو داود في الطهاره باب ٣٤، حديث ٦٦، ٦٧، والترمذي في الطهارة، باب ٤٩، حديث ٦٦، وقال: هذا حديث حسن، والنسائي في الطهارة، باب ١، حديث ٣٢٥، وابن أبي شيبة: (١/ ١٤١)، وأحمد: (٣/ ١٥، ٣٦، ٨٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار": (١/ ١١)، والدارقطني: (١/ ٣١). والبغوي =
[ ١ / ٥٩ ]
(أو) انفصل غير متغير (قبل زوالها) أي: النجاسة، كالمنفصل من السادسة فما دون (وهو يسير، فنجس) لأنه ملاق لنجاسة لم يطهرها. أشبه ما لو وردت عليه.
(وإن انفصل) القليل (غير متغير بعد زوالها) أي: النجاسة كالمنفصل (عن محل طهر، أرضًا كان) المحل (أو غيرها فطهور، إن كان قُلتين) فأكثر لقوله -﵇-: "إذا بلغَ الماءُ قلَّتَيْنِ لم يَحْمِلْ الخَبَثَ" (^١). وعدم سلب
_________________
(١) = في شرح السنة (٢/ ٦١) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ دون زيادة إلا ما غلب على لونه وطعمه وريحه. قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (١/ ١٣): وصححه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو محمد بن حزم. انتهى. وله شاهد من حديث ابن عباس ﵄ رواه أبو داود في الطهارة باب ٣٥، حديث ٦٨، والترمذي في الطهارة باب ٤٨، حديث ٦٥، والنسائي في المياه، باب ١، حديث ٣٢٤، وابن أبي شيبة (١/ ١٤٣)، والدارمي في الطهارة، باب ٥٦ حديث ٧٤٠، والحاكم (١/ ١٥٩). وصححه ووافقه الذهبي. والبيهقي (١/ ١٦٧، ١٨٨). ومن حديث ثوبان ﵁ رواه الدارقطني (١/ ٢٨) بلفظ: "الماء طهور إلا ما غلب على ريحه أو على طعمه"، قال الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ١٥): وفيه رشدين بن سعد، وهو متروك.
(٢) رواه أبو داود في الطهارة، باب ٣٣، حديث ٦٣، والترمذي في الطهارة، باب ٥٠، حديث ٦٧، والنسائي في الطهارة، باب ٢، حديث ٣٢٧، وابن ماجه في الطهارة، باب ٧٥، حديث ٥١٧، وابن أبي شيبة: (١/ ١٤٤)، وأحمد: (٢/ ٣، ٢٧، ٣٨)، والدارمي في الطهارة، باب ٥٥، حديث ٧٣٨، وابن خزيمة: (١/ ٤٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار": (١/ ١٥)، وابن حبان "الإحسان" (٤/ ٥٧، ٦٣)، حديث ١٢٤٩، ١٢٥٣، والدارقطني: (١/ ١٣، ٢٤)، والحاكم: (١/ ١٣٢، ١٣٤)، والبيهقي: (١/ ٢٦٠، ٢٦١)، والبغوي في "شرح السنة" حديث ٢٨٢، من حديث ابن عمر ﵄. وقال الحاكم: صحيح =
[ ١ / ٦٠ ]
الطهورية أولى (وإلا) أي: وإن كان دون قلتين (فطاهر) لأن النَّبيَّ - ﷺ - "أمر أن يُصَبَّ على بولِ الأعرابيِّ ذَنُوبٌ من ماءٍ" متفق عليه (^١)، ولولا أنه يطهر لكان تكثيرًا للنجاسة.
ولا فرق بين أن تنشف أعيان البول أو لا؛ لأنه -﵇- لم يفرق بين نشافه وعدمه. والظاهر أنه إنما أمر عقب البول، ذكره في "الشرح".
وغير الأرض يقاس عليها، ولأنه بعض المتصل، وهو طاهر بالإجماع.
(وإن خلت امرأة) مكلفة (ولو كافرة) حرة أو أمة (لا) إن خلت به (مميزة) أو مراهقة (أو خنثى مشكل) لاحتمال أن يكون رجلًا (بماء) متعلق بخلت (لا) إن خلت (بتراب تيممت به) فلا تؤثر خلوتها به لعدم النص (دون قلتين) صفة لماء (لطهارة كاملة) لا لبعض طهارة (عن حدث) أصغر أو أكبر (لا) عن (خبث، وشرب، وطهر، مستحب، فطهور) لأنه لم يوجد ما يسلبه ذلك، فوجب بقاوه على ما كان عليه.
(ولا يرفع حدث رجل) لأن النَّبيَّ - ﷺ - "نهَى أن يَتَوَّضأ الرجلُ بفضلِ طَهورِ المرأةِ" رواه الترمذي وحسنه وصححه ابن حبان (^٢).
_________________
(١) = على شرط الشيخين …، ووافقه الذهبي. وللعلماء كلام كثير حول حديث القلتين. انظر: تهذيب سنن أبي داود (١/ ٥٦)، والتلخيص الحبير (١/ ١٧).
(٢) تقدم تخريجه: ص / ٤٤ تعليق / ١.
(٣) الترمذي في الطهارة، باب ٣٤، حديث ٦٤، وقال: هذا حديث حسن. وابن حبان "الإحسان" (٤/ ٧١) حديث ١٢٦٠. ورواه أبو داود في الطهارة، باب ٤٠، حديث ٨٢، والنسائي في المياه باب ١١، حديث ٣٤٢، وابن ماجه في الطهارة، باب ٣٤، حديث ٣٧٣، وابن أبي شيبة: (١/ ٣٣)، والإمام أحمد: (٤/ ٢١٣) (٥/ ٦٦)، والدارقطني: (١/ ٥٣)، والبيهقي: (١/ ١٩٢، ١٩٣) من حديث الحكم بن عمرو الغفاري ﵁.
[ ١ / ٦١ ]
وأما حديث مسلم: "كان رسولُ اللهِ - ﷺ - يَغْتَسلُ بفضلِ ميمونَةَ" (^١) فمحمول على أنها لم تخل به، كما أن الأول محمول على ما إذا خلت به، جمعًا بين الأحاديث. أشار إليه ابن المنجا (^٢). ووجه الجمع قول عبد الله بن سرجس: "توضأ أنتَ هاهنا، وهيَ هاهنا، فإذا خلتُ بهِ فلا تَقْرَبَنَّهُ" (^٣) رواه الأثرم.
"تنبيه" عبارة "المقنع" وغيره: ولا يجوز للرجل الطهارة به، فعمومه يتناول الطهارة عن حدث أصغر أو أكبر، والوضوء والغسل المستحبين، وغسل الميت.
(و) لا يرفع أيضًا ما خلت به المرأة حدث (خنثى مشكل) احتياطًا
_________________
(١) صحيح مسلم الحيض، حديث ٣٢٣.
(٢) والرواية الثانية عن الإمام أحمد يجوز الوضوء بفضل طهور المرأة. وبه قال الأئمة الثلاثة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمهم الله تعالى- فعلى هذا القول يكون النهي محمولًا على التنزيه. انظر: الاختيارات لابن تيمية ص / ٨، وتهذيب السنن (١/ ٨٢).
(٣) ورواه أبو عبيد في الطهور ص / ٢٥٨ بلفظ: "لا بأس بأن يغتسل الرجل والمرأة من الجنابة من الإناء الواحد فإن خلت به فلا تقربه"، وبنحوه رواه الدارقطني (١/ ١١٦، ١١٧)، والبيهقي في السنن (١/ ١٩٢). ورواه ابن ماجه بنحوه في الطهارة. باب ٣٤، حديث ٣٧٤، وأبو يعلى (٣/ ١٣٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٤)، والدارقطني (١/ ١١٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٩٢). عن عبد الله بن سرجس ﵁ مرفوعًا قال الدارقطني: موقوف صحيح، وهو أولى بالصواب، وقال البيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٩٣): وبلغني عن أبي عيسى الترمذي عن محمد بن إسماعيل البخاري أنه قال: حديث عبد الله بن سرجس في هذا الباب الصحيح هو موقوف، ومن رفعه فهو خطأ.
[ ١ / ٦٢ ]
لاحتمال أن يكون رجلًا.
فإن قلت: فهلا أثرت خلوة الخنثى به احتياطًا لاحتمال أن يكون امرأة؟ قلت: لا نمنع بالاحتمال، كما لا ننجس بالشك. وهنا المنع تحقق بالنسبة إلى الرجل، والخنثى يحتمل أن يكون رجلًا، فمنعناه منه كمن تيقن الحدث وشك في الطهارة.
(تعبدًا) أي: المنع للرجل والخنثى من ذلك لأجل التعبد، لما تقدم من الحديث مع عدم عقل المعنى فيه. فليس معللًا بوهم النجاسة ولا غيره.
(ولها) أي: للمرأة التي خلت بالماء الطهارة به، (ولامرأة أخري) غيرها الطهارة به، (ولصبي) مميز أو مراهق (الطهارة به من حدث وخبث، ولرجل الطهارة به من خبث). قلت: وغسل ذكره وأنثييه إذا خرج منه المذي ولم يصبهما، لمفهوم الحديث السابق، مع عدم عقل معناه، فلم يُقس عليه. وإذا لم يجد الرجل غير ما خلت به المكلفة استعمله ثم تيمم. كما تقدم فيما غمست فيه يد القائم من نوم الليل وأولى، كما أشار إليه في "المنتهى".
(ولها) أي: المرأة (الطهارة بماء خلا به) الرجل ولو قليلًا لعموم الأدلة.
(وتزول الخلوة إذا شاهدها عند الاستعمال، أو شاركها فيه زوجها أو من تزول به خلوة النكاح). قلت: وظاهره ولو أعمى (من رجل أو امرأة أو مميز. ولو كان المشاهد) لها (كافرًا) من رجل أو امرأة أو مميز. (وتأتي) خلوة النكاح فيما يقرر الصداق.
(ولا يكره أن يتوضأ الرجل وامرأته) من إناء واحد، (أو) أن (يغتسلا من إناء واحد) لما تقدم من أنه - ﷺ - "اغتَسَل هو وعائشةُ من إناءٍ واحدٍ تختَلِفُ أيدِيهمَا فيهِ، كلُّ واحدٍ منهما يقولُ لصاحبِه: أبقِ لي" (^١).
_________________
(١) تقدم تخريجه ص / ٥١ تعليق رقم ١.
[ ١ / ٦٣ ]
(وجميع المياه المعتصرة من النباتات الطاهرة وكل طاهر) من الأقسام السابقة وغيرها (يجوز شربه، والطبخ به، والعجن) به، (ونحوه) كالتبرد به، لقوله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ﴾ (^١). (ولا يصح استعماله في رفع الحدث و) لا في (إزالة النجس ولا في طهارة مندوبة) لأنه غير مطهر.
(والماء النجس لا يجوز استعماله بحال) لقوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (^٢). والنجس خبيث (إلا لضرورة لقمة غص بها، وليس عنده طهور ولا طاهر) لقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (^٣) (أو لـ) ـضرورة من (عطش معصوم من آدمي أو بهيمة سواء كانت تؤكل) كالإبل والبقر، (أو لا) كالحمر، والبغال، (ولكن لا تحلب) ذات اللبن إذا سقيت النجس (قريبًا). قلت: بل بعد أن تسقى طاهرًا يستهلك النجس، كما في الزرع إذا سمد بنجس، (أو لطفْي حريق متلف) لدفع ضرورة (^٤).
(ويجوز بلّ التراب به) أي: بالماء النجس (وجعله) أي: التراب (طينًا يطين به ما لا يصلى عليه)؛ لأنه لا يتعدى تنجيسه. ولا يجوز أن يطين به نحو مسجد.
(ومتى تغير الماء) الطهور قليلًا كان أو كثيرًا (بطاهر ثم زال تغيره) بنفسه أو ضم شيء إليه (عادت طهوريته)؛ لأن السلب للتغير وقد زال، فعاد إلى أصله. وإن زال تغير بعضه عادت طهورية مازال تغيره، (فإن تغير به بعضه فما لم يتغير) منه (طهور) على أصله لعدم ما يزيله عنه.
_________________
(١) سورة الأعراف، الآية: ١٥٧.
(٢) سورة الأعراف، الآية: ١٥٧.
(٣) سورة البقرة، الآية: ١٧٣.
(٤) في (ح) و(ذ): ضرر.
[ ١ / ٦٤ ]