فصل
(ثم يغسل يديه إلى المرفقين) للنص (ثلاثًا) لحديث عثمان وغيره (^١) (حتى أظفاره) وإن طالت؛ لأنها متصلة بيده اتصال خلقة. فتدخل في مسمى اليد.
(ولا يضر وسخ يسير تحتها، ولو منع وصول الماء)؛ لأنه مما يكثر وقوعه عادة. فلو لم يصح الوضوء معه لبيَّنه النَّبيُّ - ﷺ -؛ لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
(وألحق الشيخ (^٢) به) أي: بالوسخ اليسير تحت الأظفار (كل يسير منع) وصول الماء (حيث كان) أي: وجد (من البدن، كدم، وعجين، ونحوهما، واختاره) قياسًا على ما تحت الظفر. وعبارة "المنتهى" وغيره: تحت ظفر ونحوه. فيدخل فيه الشقوق في بعض الأعضاء.
(ويجب غسل إصبع زائدة، و) غسل (يد) زائدة (أصلها في محل الفرض)؛ لأنها بمحل الفرض أشبهت الثؤلول.
(أو) أي: ويجب غسل يد زائدة أصلها في (غيره) أي: غير محل الفرض (ولم تتميز) الزائدة منهما، ليخرج من العهدة بيقين، كما لو تنجست إحدى يديه وجهلها.
(وإلا) أي: وإن لم تكن الزائدة في غير محل الفرض غير متميزة، بل كانت مدلاة من العضد وتميزت (فلا) يجب غسلها، طويلة كانت أو قصيرة.
_________________
(١) تقدم ص/ ٢٠٩، ٢١٢ تعليق رقم ١.
(٢) انظر الاختيارات الفقهية ص/ ٢٢.
[ ١ / ٢٢٣ ]
لأنها غير داخلة في مسمى اليد.
(ويجب إدخال المرفقين في الغسل) لما روى الدارقطني عن جابر قال: "كان النَّبيُّ - ﷺ - إذا توضأ أمرَّ الماء على مِرْفَقَيْهِ" (^١). وهذا بيان للغسل المأمور به في الآية الكريمة و"إلى" تكون بمعنى مع. كقوله تعالى: ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ (^٢)، ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ (^٣) فبين - ﷺ - أنها كذلك. أو يقال: اليد حقيقة إلى المنكب و"إلى" أخرجت ما عدا المرفق.
(فإن خلقتا) أي: اليدان (بلا مرفقين غسل إلى قدرهما) أي: المرفقين (من غالب الناس) إلحاقًا للنادر بالغالب.
(فإن تقلعت) أي: كشطت (جلدة من العضد حتى تدلت من الذراع وجب غسلها كالأصبع الزائدة)؛ لأنها صارت في محل الفرض.
(وإن تقلعت) أي: ارتفعت بعد كشطها (من الذراع حتى تدلت من العضد لم يجب غسلها وإن طالت)؛ لأنها صارت في غير محل الفرض.
(وإن تقلصت من أحد المحلين والتحم رأسها بـ)ــالمحل (الآخر غسل ما حاذى محل الفرض من ظاهرها والمتجافي منه) أي: من المحاذي لمحل الفرض (من باطنها، و) غسل (ما تحته، لأنها كالنابتة في المحلين) دون ما لم يحاذ محل الفرض.
_________________
(١) سنن الدارقطني: (١/ ٨٣)، ورواه البيهقي (١/ ٥٦)، بلفظ: "يدير الماء على مرفقيه"، وقد ضعف الحديث ابن الجوزي، والمنذري، وابن الصلاح والنووي لضعف ابن عقيل. وانظر: المجموع (١/ ٣٨٩)، و"التلخيص الحبير": (١/ ٦٩). ويغني عنه ما رواه مسلم في الطهارة، حديث ٢٤٦ من حديث أبي هريرة - ﵁ - أنه توضأ حتى أشرع في العضد ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ.
(٢) سورة هود، الآية: ٥٢.
(٣) سورة النساء، الآية: ٢.
[ ١ / ٢٢٤ ]