فصل
(صفة الوضوء) الكامل (أن ينوي) الوضوء للصلاة، ونحوها أو رفع الحدث. كما تقدم.
(ويستقبل القبلة) قال في "الفروع": وهو متجه في كل طاعة إلا لدليل.
(ثم يقول: "باسم الله" لا يقوم غيرها مقامها) فلو قال: باسم الرحمن، أو القدوس، أو نحوه، لم يجزئه لما يأتي.
(وهي) أي: التسمية (واجبة في وضوء)؛ لحديث أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "لا صلاةَ لمنْ لا وضوءَ لهُ، ولا وضوءَ لمنْ لمْ يذكر اسم اللهِ عليهِ" رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه (^١).
ولأحمد، وابن ماجه من حديث سعيد بن زيد وأبي سعيد (^٢) مثله.
قال البخاري (^٣): أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن، يعني حديث سعيد بن زيد.
وسئل إسحق بن راهويه (^٤): أي حديث أصح في التسمية؟ فذكر حديث أبي سعيد.
ومحلها اللسان لأنها ذكر.
_________________
(١) تقدم تخريجه ص/ ٢٠٣ تعليق رقم ١ فقرة ج.
(٢) تقدم تخريجه ص/ ٢٠٣ تعليق رقم ١ فقرة أ، ب.
(٣) سنن الترمذي (١/ ٣٩).
(٤) انظر مسائل الكوسج (١/ ١٨١)، والأوسط (١/ ٣٦٨)، والتلخيص الحبير (١/ ٧٤).
[ ١ / ٢٠٧ ]
ووقتها عند أول الواجبات وجوبًا، وأول المسنونات استحبابًا كالنية.
(و) هي واجبة أيضًا في (غسل وتيمم) قياسًا على الوضوء. (وتسقط) في الثلاثة (سهوًا) نصًا، لأنها عبادة تتغاير أفعالها، فكان من واجباتها ما يسقط سهوًا كالصلاة.
قلت: مقتضى قياسهم على الصلاة سقوطها جهلًا، خلافًا لما بحثه في القواعد الأصولية (^١)، قياسًا على الذكاة.
والظاهر إجزاؤها بغير العربية. ولو ممن يحسنها كالذكاة إذ لا فرق.
(وإن ذكرها) أي: التسمية (في أثنائه) أي: أثناء ما ذكر من الوضوء، أو الغسل، أو التيمم (سمى وبنى)؛ لأنه لما عفي عنها مع السهو في جملة الطهارة ففي بعضها أولى.
قال المصنف في حاشية التنقيح: هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. اختاره القاضي، والموفق في "المغني" و"الكافي" و"الشارح"؛ وابن عبيدان، وابن تميم، وابن رزين في "مختصره"، و"المستوعب" و"الرعاية الصغرى" و"روضة الفقه" و"الحاوي الكبير". وحكاه الزركشي عن الشيرازي، وابن عبدوس انتهى. وشارح "المحرر" والشيخ يوسف المرداوي في كتابه: "نهاية الحكم المشروع في تصحيح الفروع" والعسكري في كتابه "المنهج" وغيرهم، خلافًا لما صححه في "الإنصاف". وحكاه عن "الفروع" ولم يذكر غيره، انتهى المقصود منه.
والذي صححه في "الإنصاف" مشى عليه صاحب "المنتهى". قال: لكن إن ذكرها في بعضه ابتدأ. قال في "شرحه": لأنه أمكنه أن يأتي بها على
_________________
(١) القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام ص/ ٣٤.
[ ١ / ٢٠٨ ]
جميعه؛ فوجب كما لو ذكرها في أوله.
(فإن تركها) أي: التسمية (عمدًا) لم تصح طهارته؛ لما تقدم.
(أو) تركها عمدًا (حتى غسل بعض أعضائه) المفروضة، أو حتى مسحها بالتراب في التيمم، (ولم يستأنف) ما فعله قبل التسمية، (لم تصح طهارته)؛ لأنه لم يذكر اسم الله على طهارته، بل على بعضها.
(والأخرس يشير بها) وكذا المعتقل لسانه. قال في "المنتهى": وتكفي إشارة أخرس، ونحوه بها. وظاهره وجوب الإشارة مع أنهم لم يوجبوا مثل ذلك في تكبيرة الإحرام، وهي آكد. إلا أن يكون فرق، نحو أن يقال: الإشارة إلى التبرك ممكنة. كرفع رأسه إلى السماء. بخلاف افتتاح الصلاة فإنه لا يعلم من الإشارة إلى السماء.
(ثم يغسل كفيه ثلاثًا، ولو تيقن طهارتهما)؛ لأن عثمان وعليًّا وعبد الله بن زيد وصفوا وضوء النبي - ﷺ - وذكروا أنه غسل كفيه ثلاثًا (^١).
_________________
(١) حديث عثمان - ﵁ - رواه البخاري في الوضوء، باب ٢٤، ٢٨، حديث ١٥٩، ١٦٤، وفي الصوم، باب ٢٧، حديث ١٩٣٤، ومسلم في الطهارة، حديث ٢٢٦. وحديث علي - ﵁ -. رواه أبو داود في الطهارة، باب ٥٠، حديث ١١١، ١١٢، والترمذي في الطهارة، باب ٣٧، حديث ٤٨، والنسائي في الطهارة، باب ٧٥، ٧٦، ٧٧، ٧٩، ٩٣، حديث ٩٢، ٩٣، ٩٤، ٩٦، ١١٥، وعبد الرزاق (١/ ٣٨) رقم ١٢٠، وابن أبي شيبة (١/ ٨)، وأحمد (١/ ١١٠، ١٢٢، ١٢٧، ١٣٥، ١٣٩، ١٥٤)، وابنه عبد الله في زوائد المسند (١/ ١٢٧، ١٥٧، ١٥٨)، والبزار في مسنده (٢/ ٣١٠) رقم ٧٣٦، وابن خزيمة (١/ ٧٦) رقم ١٤٧، وابن حبان "الإحسان" (٣/ ٣٣٧، ٣٦٠) رقم ١٠٥٦، ١٠٧٩، والبيهقي (١/ ٤٨، ٥٨، ٥٩، ٧٤، ٧٥). وقال الترمذي: حسن صحيح. =
[ ١ / ٢٠٩ ]
ولأنهما آلة نقل الماء إلى الأعضاء. ففي غسلهما احتياط لجميع الوضوء.
(وهو سنة)؛ لأنه لم يذكر في الآية، (لغير قائم من نوم ليل ناقض لوضوء) أي: الذي من شأنه ذلك. بأن لم يكن نائمًا أو كان نائمًا بالنهار، أو بالليل نومًا لا ينقض الوضوء، كاليسير من جالس وقائم.
(فإن كان) قائمًا (منه) أي: من نوم الليل الناقض للوضوء (فـ)ــغسلهما ثلاثًا (واجب تعبدًا) كغسل الميت؛ لحديث: "إذا استيقظ أحدكم . . ." وتقدم في أول الطهارة (^١).
ولكون غسلهما واجبًا تعبدًا، وجب ولو باتتا مكتوفين، أو في جراب ونحوه.
(ويسقط) غسل اليدين من قيام الليل (سهوًا). قال في "المبدع": إذا نسي غسلهما سقط مطلقًا؛ لأنها طهارة مفردة بيان وجبت. ومقتضاه أنه لا يستأنف ولو تذكر في الأثناء، بل ولا يغسلهما بعد، بخلاف التسمية في الوضوء لأنها منه.
"تنبيه" (^٢): نقل ابن تميم عن "النكت" أن غسل اليدين - على القول بوجوبه - شرط لصحة الصلاة، واقتصر عليه. وكذا حكاه الزركشي عن ابن
_________________
(١) = وحديث عبد الله بن زيد - ﵁ -. رواه البخاري في الوضوء، باب ٣٨، ٣٩، ٤١، ٤٢، ٤٦، حديث ١٨٥، ١٨٦، ١٩١، ١٩٢، ١٩٩، ومسلم في الطهارة حديث ٢٣٥.
(٢) تقدم ص/ ٥٥ تعليق ١.
(٣) قوله: تنبيه إلى قوله: عبد الرحمن البهوتي حاشية ليست من الشارح كما رأيته في نسخة الشارح بخطه، فتنبه لذلك. (ش) قلنا: وليست أيضًا في: (ح) ولا: (ذ).
[ ١ / ٢١٠ ]
عبدوس وغيره، واقتصر عليه أيضًا. ولم يوجد في كلام أحد ممن تأخر عن هؤلاء ما يخالفه، وحيث كان كذلك فكيف يسقط بالنسيان، قاله شيخنا عبد الرحمن البهوتي.
(وتعتبر له) أي: لغسل يد القائم من نوم الليل الناقض للوضوء (نية، وتسمية) كالوضوء. وتسقط التسمية سهوًا كالوضوء.
(ولا يجزئ عن نية غسلهما نية الوضوء)، ولا نية الغسل؛ (لأنها طهارة مفردة لا من الوضوء، و) الدليل على أنها طهارة مفردة أنه (يجوز تقديمها على الوضوء بالزمن الطويل)؛ ولو كانت منه لم تتقدم عليه كذلك.
(ويستحب تقديم اليمنى على اليسرى في هذا الغسل) لقول عائشة فيما سبق: "وفي شأنه كُلِّه" (^١).
(وإذا استيقظ أسير في مطمورة أو) استيقظ (أعمى أو نحوه) كأرمد (من نوم ولا يدري أنوم ليل) هو (أو) نوم (نهار؟ لم يجب غسلهما)؛ لأنه شك في الوجوب (^٢)، والأصل عدمه. (وتقدم في كتاب الطهارة).
(وغسلهما لمعنى فيهما) غير معقول لنا، (فلو استعمل الماء ولم يدخل يده في الإناء لم يصح وضوؤه وفسد الماء).
وفي "المستوعب": إن كان وضوؤه من ماء قليل أدخل كفيه فيه قبل غسلهما، لم يصح وضوؤه لما بينا أن ذلك الماء يصير غير مطهر. وإن كان وضوؤه من ماه أكثر من قلتين، أو من ماء قليل لم يدخل يده فيه، بأن صب على وجهه بإناء، أو صمد لأنبوب، فجرى على وجهه فوضوؤه صحيح.
وكذا في "الشرح": لو توضأ، أو اغتسل من ماء كثير بغمس أعضائه فيه،
_________________
(١) تقدم تخريجه ص/ ١٥٠ تعليق ٢.
(٢) في (ح) و(ذ): الموجب.
[ ١ / ٢١١ ]
ولم ينو غسل اليد من نوم الليل، يرتفع حدثه، ولا يجزئه عن غسل اليد من نوم الليل عند من أوجب النية له.
(وتسن بداءته قبل غسل وجهه بمضمضة بيمينه) لحديث عثمان: أنه "توضأ فدعا بماءٍ، فغسلَ يديه ثلاثًا، ثم غَرفَ بيمينه، ثم رَفَعها إلى فيهِ، فَمَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ بكفٍّ واحدٍ، واسْتَنْثَر بِيَسارِه، فعل ذلك ثلاثًا، ثم ذكر سائرَ الوُضُوء. ثم قال: إنَّ النَّبيَّ - ﷺ - توضأ لَنا كمَا توضأتُ لَكُمْ" رواه سعيد (^١).
(و) يسن (تسوكه) عند المضمضة لقوله - ﵇ -: "لولا أن أشق على أمَّتِي لأمرتُهم بالسواكِ عند كلَّ وضوءٍ" رواه أحمد بإسناد صحيح، من حديث أبي هريرة، وهو للبخاري تعليقًا (^٢).
(ثم باستنشاق بيمينه ثلاثًا ثلاثًا، إن شاء من غرفة، وهو أفضل) لحديث علي: "أنه توضأ فمضمضَ ثلاثًا، واستنشَقَ ثلاثًا بكفٍّ واحد، وقال: هذا وضوءُ نَبِيِّكُم - ﷺ -" رواه أحمد في "المسند" (^٣).
_________________
(١) تقدم تخريجه ص/ ٢٠٩ تعليق رقم ١.
(٢) الإمام أحمد: (٢/ ٢٥٠، ٤٣٣، ٤٦٠، ٥١٧)، والبخاري تعليقًا في الصوم، باب ٢٧. ورواه - أيضًا - النسائي في الكبرى (٢/ ١٩٦ - ١٩٨) رقم ٣٠٣٢ - ٣٠٣٤، ٣٠٣٧ - ٣٠٣٨، وعبد الرزاق (١/ ٥٥٥)، وابن الجارود رقم ٦٣، وابن خزيمة (١/ ٧٣) رقم ١٤٠، والطحاوي (١/ ٤٣، ٤٤)، وابن حبان (٤/ ٣٩٩) رقم ١٥٣١، والحاكم (١/ ١٤٦)، والبيهقي (١/ ٣٥، ٣٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٩٦). ورواه النسائي في الكبرى (٢/ ١٩٨) رقم ٣٠٤٤، ٣٠٤٥، والطحاوي (١/ ٤٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٩٦) موقوفًا، وقال ابن عبد البر (٧/ ١٩٤): هذا الحديث يدخل في المسند لاتصاله من غير ما وجه ولما يدل عليه اللفظ.
(٣) (١/ ١٢٣)، وهو من زوائد عبد الله، ورواه - أيضًا - ابن ماجه في الطهارة، باب ٤٣، حديث ٤٠٤، وابن أبي شيبة (١/ ٨، ٣٨)، عن علي - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - =
[ ١ / ٢١٢ ]
(وإن شاء من ثلاث) لحديث علي أيضًا: "أنه مضمض واستنشق ثلاثًا بثلاث غرفات" متفق عليه" (^١).
(وإن شاء من ست) غرفات لحديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده قال: "رأيتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يفصل بين المضمضة والاستنشاق" رواه أبو داود (^٢). ووضوؤه كان ثلاثًا ثلاثًا، فلزم كونها من ست.
(ولا يفصل ببن المضمضة والاستنشاق) استحبابًا. وحديث طلحة المذكور يمكن حمله على بيان الجواز.
(وتجب الموالاة بينهما وبين بقية الأعضاء) لأنهما من الوجه، أشبها سائره.
(وكذا) يجب (الترتيب) بينهما وبين بقية الأعضاء كما سبق.
و(لا) يجب الترتيب (بينهما وبين الوجه) لأنهما منه كما تقدم.
_________________
(١) = توضأ فمضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا من كف واحد، ورواه أبو داود في الطهارة، باب ٥٠، حديث ١١١، والنسائي في الطهارة، باب ٧٥، ٧٦، ٧٧، حديث ٩٢، ٩٣، ٩٤، وأحمد (١/ ١٣٩)، وابنه عبد الله في زوائده على المسند ص/ ١٢٥، ١٤١، بنحوه.
(٢) لم نجده في "الصحيحين" من حديث علي - ﵁ -، إنما رواه البخاري في الوضوء، باب ٤٢، حديث ١٩٢، ومسلم في الطهارة، حديث ٢٣٥، من حديث عبد الله بن زيد - ﵁ -. وأما حديث علي - ﵁ - فهو بلفظ: "فمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا بكف واحد" وقد تقدم تخريجه آنفًا.
(٣) في الطهارة، باب ٥٤، حديث ١٣٩، ورواه - أيضًا - البيهقي (١/ ٥١)، قال أبو داود في سننه (١/ ٩٢): وسمعت أحمد يقول: إن ابن عيينة زعموا أنه كان ينكره، ويقول: إيش هذا طلحة، عن أبيه، عن جده. وقال النووي في المجموع (١/ ٣٦٧): رواه أبو داود في سننه بإسناد ليس بقوي. وضعفه في الخلاصة (١/ ١٠١ - ١٠٢)، وانظر زاد المعاد (١/ ١٩٢).
[ ١ / ٢١٣ ]
وأما الموالاة بينهما وبين الوجه فمعتبرة.
(ويسن استنثاره بيساره) لحديث عثمان (^١). وهو مأخوذ من النثرة، وهي طرف الأنف أو هو.
(و) تسن (مبالغة فيهما لغير صائم) لما روى لقط بن صَبِرة قال: قلت "يا رسول الله، أخبرْنِي عن الوضوءِ، قال: أسبغ الوضوءَ، وخلِّلْ بين الأصابع، وبالغْ في الاستنْشَاقِ إلا أنْ تكون صائمًا" رواه الخمسة (^٢) وصححه الترمذي. وعن ابن عباس مرفوعًا قال: "استنْثِرُوا مرَّتَيْنِ بالغَتَيْنِ أو ثلاثًا" رواه أحمد
_________________
(١) تقدم ص/ ٢١٢ تعليق ١.
(٢) أبو داود في الطهارة، باب ٥٥، حديث ١٤٢ مطولًا، وفي الصوم، باب ٢٧، حديث ٢٣٦٦. والترمذي في الصوم، باب ٦٩، حديث ٧٨٨، وفي الطهارة مختصرًا بقوله: إذا توضأت فخلل الأصابع، باب ٣٠، حديث ٣٨، وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي في الطهارة، باب ٧١، حديث ٨٧، وباب ٩٢، حديث ١١٤، وابن ماجه في الطهارة، باب ٤٤، حديث ٤٠٧، وباب ٥٤، حديث ٤٤٨، دون ذكر: وخلل بين الأصابع. وأحمد (٤/ ٣٣، ٢١١). ورواه - أيضًا - البخاري في الأدب المفرد (١٦٦)، والشافعي في مسنده (١/ ٣٢ - ٣٣)، والطيالسي ص/ ١٩١ رقم ١٣٤١، وعبد الرزاق (١/ ٢٦)، وابن أبي شيبة (١/ ١١، ٢٧)، والدارمي في الطهارة، باب ٣٤ حديث ٧٠٥، وابن الجارود رقم ٨٠، وابن خزيمة (١/ ٧٨، ٨٧)، حديث رقم ١٥٠، ١٦٨، وابن حبان "الإحسان" (٣/ ٣٣٢ - ٣٣٣، ٣٦٨) رقم ١٠٥٤، ١٠٨٧، والحاكم (١/ ١٤٧، ١٤٨)، والبيهقي (١/ ٥١ - ٥٢، ٤/ ٢٦١)، والبغوي في شرح السنة (١/ ٤١٥ - ٤١٧) رقم ٢١٣، وقال الترمذي: حسن صحيح. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وصححه النووي في المجموع (١/ ٣٥٢)، وابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٢).
[ ١ / ٢١٤ ]
وأبو داود وابن ماجه (^١).
(وتكره) المبالغة في المضمضة والاستنشاق (له) أي: الصائم. لأنها مظنة إيصال الماء إلى جوفه.
(و) تسن (مبالغة في سائر) أي: باقي (الأعضاء) للصائم وغيره.
(فـ)ــالمبالغة (في مضمضة: إدارة الماء في جميع الفم).
(و) المبالغة (في الاستنشاق: جذبه) أي: الماء (بنَفَس إلى أقصى أنف (^٢).
والواجب) في المضمضة (أدنى إدارة) للماء في فمه.
(و) الواجب في الاستنشاق (جذب الماء إلى باطن الأنف) وإن لم يبلغ أقصاه.
(فلا يكفي) في المضمضة (وضع الماء في فيه بدون إدارة)؛ لأنه لا يسمى مضمضة.
وكذا لا يكفي في الاستنشاق وضعه في أنفه بدون جذب إلى باطن الأنف، لأنه لا يسمى استنشاقًا.
(ثم) بعد إدارة الماء في فيه (له بلعه ولفظه) أي: طرحه، لأن الغسل قد حصل.
_________________
(١) الإمام أحمد: (١/ ٢٢٨، ٣١٥، ٣٥٢)، وأبو داود في الطهارة، باب ٥٥، حديث ١٤١، وابن ماجه في الطهارة، باب ٤٤، حديث ٤٠٨، ورواه - أيضًا - البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٠١)، والطيالسي ص/ ٣٥٦ رقم ٢٧٢٥، وابن أبي شيبة (١/ ٢٧)، وابن الجارود (٧٧)، والحاكم (١/ ١٤٨)، والبيهقي (١/ ٤٩)، وحسن إسناده الحافظ في الفتح (١/ ٢٦٢)، وقال في التلخيص الحبير (١/ ٨٢): وصححه ابن القطان.
(٢) في (ح): الأنف وهو أولى.
[ ١ / ٢١٥ ]
(ولا يجعل المضمضة أولًا) أي: ابتداء من غير إدارة في فمه (وَجُورًا).
(ولا) ويجعل (الاستنشاق) ابتداء (سَعوطًا)؛ لأن ذلك لا يسمى مضمضة ولا استنشاقًا.
(والمبالغة في غيرهما) أي: غير المضمضة والاستنشاق (دَلك المواضع التي ينبو عنها الماء) أي: لا يطمئن عليها (وعَركُها به) أي: بالماء.
[ ١ / ٢١٦ ]