(ولا تبطل استطاعة قادر على الحج بها) أي: بالردة، لقدرته على العود للإسلام، فيستقر الحج عليه، لكن لا يصح منه في ردته (ولا يجب) الحج (باستطاعته فيها) أي: في ردته، لعدم أهليته له إذن.
(ولا تجب على مجنون لا يفيق) لحديث عائشة مرفوعًا: "رفعَ القلمُ عن ثلاثٍ (^١): عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يعقل، وعن الصبيِّ حتى يحتلمَ" رواه أبو داود (^٢)، والترمذي (^٣) وحسنه.
_________________
(١) في "ح": "ثلاثة" وكذا في "سنن أبي داود": (٤/ ٥٦٠)، والترمذي: (٤/ ٣٢)، وما ذكره المؤلف موافق لرواية النسائي وغيره. ولكل وجه.
(٢) "سنن أبي داود": الحدود، باب ١٦، حديث ٤٣٩٨. وأخرجه - أيضًا - النسائي في الطلاق، باب ٢١، حديث ٣٤٣٢، وابن ماجه في الطلاق، باب ١٤، حديث رقم ٢٠٤١، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٣٨٨) حديث ١٧١٣، وابن أبي شيبة (٥/ ٢٦٨)، وأحمد (٦/ ١٠٠، ١٠١، ١٤٤)، والدارمي في الحدود، باب ١، حديث ٢٣٠١، وابن الجارود (١٤٨)، وأبو يعلى (٧/ ٣٦٦) حديث ٤٤٠٠، وابن المنذر (٤/ ٣٨٧) حديث ٢٣٢٧، والطحاوي (٢/ ٧٤) وفي شرح مشكل الآثار (١٠/ ١٥١) حديث ٣٩٨٧، وابن حبان "الإحسان" (١/ ٣٥٥) حديث ١٤٢، والحاكم (٢/ ٥٩)، والبيهقي (٦/ ٨٤، ٢٠٦، ٨/ ٤١، ١٠/ ٣١٧)، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي. وقال الترمذي في العلل الكبير ص/ ٢٢٥، رقم ٤٠٤: سألت محمدًا [يعني البخاري] عن هذا الحديث، فقال: أرجو أن يكون محفوظًا. وقال الحافظ في الدراية (٢/ ١٩٨): وفي إسناده حماد بن أبي سليمان مختلف فيه. وانظر تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق (٢/ ١٣٨٧)، والإمام (٣/ ٥٣٤)، ونصب الراية (٤/ ١٦٢).
(٣) لم يخرجه الترمذي من حديث عائشة، وإنما أخرجه في الحدود، باب ١، حديث ١٤٢٣، من حديث علي - ﵁ -، وقال: حسن غريب. ورواه - أيضًا - أبو داود في الحدود، باب ١٦، حديث ٤٤٠١، ٤٤٠٣، والنسائي في الكبرى (٤/ ٣٢٣، ٣٢٤) حديث ٧٣٤٣، ٧٣٤٤، ٧٣٤٦، وابن ماجه في =
[ ٢ / ١٢ ]
ولأنه ليس من أهل التكليف، أشبه الطفل، وظاهره ولو اتصل جنونه بردته، كالحيض، وقدم في "المبدع": يجب قضاء أيام الجنون الواقعة في الردة؛ لأن إسقاط القضاء عن المجنون رخصة، والمرتد ليس من أهلها.
_________________
(١) = الطلاق، باب ١٥، حديث ٢٠٤٢، والطيالسي ص/ ١٥، حديث ٩٠، وسعيد بن منصور (٢/ ٧١) حديث ٢٠٨١، ٢٠٨٢، وأحمد (١/ ١١٦، ١١٨، ١٤٠، ١٥٤ - ١٥٥، ١٥٨)، وأبو يعلى (١/ ٤٤٠) حديث ٥٨٧، وابن خزيمة (٢/ ١٠٢) حديث ١٠٠٣، (٤/ ٣٤٨) حديث ٣٠٤٨، والطحاوي (٢/ ٧٤)، وفي شرح مشكل الآثار (١٠/ ١٥١) حديث ٣٩٨٦، وابن حبان "الإحسان" (١/ ٣٥٦) حديث ١٤٣، والدارقطني (١/ ١٣٨ - ١٣٩)، والحاكم (١/ ٢٥٨، ٢/ ٥٩، ٤/ ٣٨٩)، والبيهقي (٣/ ٨٣، ٤/ ٣٨٨، ٣٨٩، ٧/ ٣٥٩، ٨/ ٢٦٤ - ٢٦٥) كلهم من طرق عن علي - ﵁ - مرفوعًا. ورواه أبو داود رقم ٤٣٩٩، ٤٤٠٠، والنسائي في الكبرى (٤/ ٣٢٣، ٣٢٤) رقم ٧٣٤٥، ٧٣٤٧، وسعيد بن منصور (٢/ ٧٠ - ٧١) رقم ٢٠٧٨، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١/ ٤٤٨ - ٤٤٩) رقم ٧٦٣، والحاكم (٤/ ٣٨٨، ٣٨٩)، والبيهقي (٨/ ٢٦٤) عن علي - ﵁ - موقوفًا. واختلف النقاد في ترجيح الرفع والوقف، فممن رجح الرفع الإمام البخاري. قال الترمذي في العلل الكبير ص/ ٢٢٥ - ٢٢٦: وسألت محمدًا عنه - يعني حديث الحسن عن علي بن أبي طالب: رفع القلم. . . الحديث فقال: الحسن قد أدرك عليًا، وهو عندي حديث حسن. والنووي قال في الخلاصة (١/ ٢٥٠): رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح. وممن رجح الوقف النسائي في الكبرى (٤/ ٣٢٤)، والدارقطني في العلل (٣/ ١٩٢)، وصحح الحاكم المرفوع (١/ ٢٥٨)، والموقوف (٤/ ٣٨٩) على شرط الشيخين. قال الحافظ في الفتح (١٢/ ١٢١): ورجح النسائي الموقوف، ومع ذلك فهو مرفوع حكمًا.
[ ٢ / ١٣ ]
(ولا تصح) الصلاة (منه) أي: من المجنون؛ لأن من شرطها النية، ولا تمكن منه.
(ولا قضاء) على المجنون إذا أفاق، لعدم لزومها له.
(وكذا الأبله الذي لا يُفيق) ذكره السامري وغيره، كالمجنون.
يقال: بله بلهًا، كتعب تعبًا، وتباله: أرى من نفسه ذلك، وليس به. ويقال: الأبله أيضًا، لمن غلبت عليه سلامة الصدر، وفي الحديث: "أكثرُ أهلِ الجنةِ البلهُ" (^١).
قال الجوهري (^٢): يعني البله في أمر الدنيا، لقلة اهتمامهم بها، وهم
_________________
(١) أخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ١٩٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢/ ١٢٥) حديث ١٣٦٦، وابن عساكر (٤٣/ ٥٣٣) عن جابر - ﵁ -. قال ابن عدي: هذا باطل بهذا الإسناد. وقال البيهقي: هذا الحديث بهذا الإسناد منكر. وقال ابن عساكر: قال ابن شاهين: تفرد بهذا الحديث مصعب بن ماهان عن الثوري، ولا أعرفه بهذه الإسناد إلا من هذا الطريق، وهو حديث غريب إن صح. وأخرجه البزار "كشف الأستار" (٢/ ٤١١)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٧/ ٤٣١) حديث ٢٩٨٢، وابن عدي في الكامل (٣/ ١١٦٠)، والشهاب القضاعي في مسنده برقم ٩٨٩، ٩٩٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٢/ ١٢٦)، والديلمي في فردوس الأخبار (١/ ٤٤٣) حديث ١٤٦٦، وابن عساكر (٤١/ ٥٢٦)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٤٥٢) من حديث أنس - ﵁ -. قال ابن عدي: هذا الحديث بهذا الإسناد منكر. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٧٩): رواه البزار، وفيه سلامة بن روح، وثقه بن حبان وغيره، وضعفه أحمد بن صالح، وغيره، وروايته عن عقيل وجادة. وذكر العجلوني في "كشف الخفاء": حديث ٤٩٥، وقال: رواه البيهقي والبزار، والديلمي والخلعي، بسند فيه لين عن أنس، ثم ذكر العجلوني كلام العلماء في "تفسير البله" فارجع إليه.
(٢) الصحاح (٦/ ٢٢٢٧).
[ ٢ / ١٤ ]