في مرة. قال في "الشرح": فظاهر هذا: أن الشرط صحيح لازم، وأنه إن خالف مرة لم يُعجِّزه، وإن خالف مرتين فأكثر، فله تعجيزه.
"تنبيه": ظاهر كلامهم هنا: لا يبطل الكتابة جمع بين شرطين فأكثر، بخلاف البيع.
(ولا يصح شرط نوع تجارة) أو ألَّا يتَّجر مطلقًا؛ لأنه ينافي مقتضى العقد الموضوع للعتق.
(وليس له) أي: المُكاتَب (أن يُسافر لجهاد) بغير إذن سيده؛ لتفويت حق سيده، وعدم وجوبه عليه (ولا) أن (يبيع نَسَاء، ولو برَهْن وضمينٍ) بغبر إذن سيده (ولو) كان (بأضعافٍ قيمته) لما فيه من الضرر على سيده، وفيه غرر بتسليم ماله لغيره، والرهن قد يتلف، والغريم والضمين قد يُفلِسان.
(وإن باع) شيئًا (بأكثر من قيمته) وجعل قدر القيمة (حالًّا، وجعل الزيادة مؤجلة؛ جاز) لأنه منفعة من غير مضرة.
(ولا يرهن) المُكاتَب ماله (ولا يُضارِب) أي: يدفع ماله إلى غيره مضاربة؛ لأنه تغرير بالمال، وله أن يأخذ قِراضًا؛ لأنه من أنواع الكسب.
(ولا يتزوَّج، ولا يتسرَّى، ولا يُقرِض) ظاهره: ولو برهن كالبيع نَسَاء. وقال في "المبدع": لم يذكروا قرضه برهن (ولا يتبرّع، ولا يدفع ماله سَلمًا) لأنه في معنى البيع نسيئة.
(ولا يهب ولو بثواب مَجْهول) إلا بإذن سيده؛ لأن حق السيد لم
_________________
(١) = والبيهقي (١٠/ ٣٢٤، ٣٣١)، وابن حجر في تغليق التعليق (٣/ ٤١٤ - ٤١٥)، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن جابر ﵁؛ قال في المكاتب: شروطهم بينهم. ووقع في مطبوع الفرائض: ابن جريج، بدل: ابن أبي نجيح وهو خطأ.
[ ١١ / ٨١ ]
ينقطع عنه، وقد يعجز فيعود إليه. وعلم من قوله: بثواب مجهول: أنه لو كان معلومًا صح، حيث لا محاباة؛ لأنها بيع في الحقيقة. وعبارة "المنتهى" تقتضي المنع مطلقًا، إلا أن تحمل على ما إذا كان العوض مجهولًا، أو كان فيها محاباة، ولعله أظهر.
(ولا يُحَابي) المُكاتَب في بيع ولا شراء ونحوه (ولا يُعير دابته) بغير إذن سيده؛ لأنه تبرع. قال الحلواني: له إطعام الطعام لضيفانه، وإعارة أواني منزله مطلقًا.
(ولا يوصي) المُكاتَب (مسألة) لأنها تبرع بعد الموت، لكن تقدم: تصح وصيته إن مات حرًّا، في كتاب الوصية (^١).
(ولا يَحُطُّ) المُكاتَب (عن المشتري شيئًا) من الثمن، ولا عن المستأجر شيئًا من الأجرة ونحو ذلك؛ لأنه تبرع.
(ولا يَضْمن) المُكاتَب مالًا (ولا يتكفّل بـ) ــــبدن (أحد، ولا ينفق على قريبه غير ولده الذي يتبعه) في الكتابة، وغير ذوي رحمه المحرم إذا ملكهم (ولا يتوسع في النّفقة) لأن ذلك في معنى التبرع.
(ولا يقتص إذا قتلَ بعضُ رقيقه بعضًا) لما فيه من تفويت حق السيد، بإتلاف جزء من رقيقه الجاني من غير إذن سيده (ولا يكاتبه) لأن الكتابة نوع إعتاق فلم تجز منه، كالمنجز (ولا يعتقه ولو بمال في ذمّته) لأنّه نوع إعتاق، أشبه العتق بغير مال (ولا يزوّجه) لأنّه نوع تبرع.
(ولا يُكَفِّرَ بمال) لأنه عبد؛ وفي حكم المعسر، بدليل أنه لا يلزمه زكاة، ولا نفقة، ويُباح له أخذ الزكاة لحاجته (إلا بإذن سيده في هذه المسائل كلّها) فإن أذن له زال المانع.
_________________
(١) (١٠/ ٢٠٠).
[ ١١ / ٨٢ ]